العنوان أمريكا وراء انهيار الأمم المتحدة
الكاتب يحيى أبو زكريا
تاريخ النشر السبت 05-أبريل-2003
مشاهدات 65
نشر في العدد 1545
نشر في الصفحة 23
السبت 05-أبريل-2003
في ١٤ أغسطس سنة ١٩٤١ أصدر الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل «تصريح الأطلنطي»، الذي تأسست بموجبه الأمم المتحدة التي قامت بهدف حفظ السلام والأمن في العالم، على قاعدة التعاون الدولي، وكان الرئيس روز فلت هو أول من استخدم عبارة جمعية الأمم المتحدة، كما أن أمريكا كانت أول من وقع على قرار إنشائها، تلتها بريطانيا والاتحاد السوفييتي السابقوالصين وأستراليا وبلجيكا وفرنسا.
وحسب علماء القانون نشأت الأمم المتحدة لتوحيد الجهود الدولية ضد دول المحور التي كان على رأسها ألمانيا ، واستطاعت الولايات المتحدة أن تحشد وراءها كل الدول التي وقفت في ذلك الوقت ضد النزعة الهتلرية التوسعية، وتوافق المؤسسون على أن تكون الأمم المتحدة هيئة دولية تضطلع بمهمة الحفاظ على السلام في العالم، ويحكمها مبدأ المساواة في السيادة بين جميع الدول المحبة للسلام.
وفي مؤتمر يالطا الذي انعقد في الفترة الممتدة بين 3- ۱۱ فبراير ١٩٤٥ واشتركت فيه كل من أمريكا والاتحاد السوفييتي السابق وبريطانيا، تمت الدعوة إلى عقد لقاء موسع في سان فرانسيسكو مع دعوة الصين وفرنسا وهي الدول التي تتمتع بحق النقض - الفيتو – فيمجلس الأمن.
وتقوم الأمم المتحدة على الأهداف التالية:
أولاً: حفظ السلم والأمن الدوليين من خلال التعاون الدولي والتوافق الكامل بين كل الدول.
ثانياً: تنمية العلاقات الدولية على قاعدةحق تقرير المصير والمساواة بين الشعوب.
ثالثاً: التعاون الدولي في المجالات السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية.
ومنذ ١٩٤٥ وأمريكا هي الممول المركزي للأمم المتحدة، بالإضافة إلى أن معظم الدول الأوروبية كانت تسبح في الفلك الأمريكي وحتي ألمانيا - التي استطاع الحلفاء إنهاءها عسكرياً وتقسيمها - انضمت إلى المحور الأمريكي . فيما انضمت ألمانيا الشرقية إلى الاتحاد السوفييتي السابق ، وأصبح في الأمم المتحدة معسكران : معسكر رأسمالي ليبرالي قطبه أمريكا، ومعسكر اشتراكي قطبه الاتحاد السوفييتي السابق، أما الكتلة التي عرفت فيما بعد بكتلة عدم الانحياز فلم تكن في الواقع غير رافد من روافد المعسكرالاشتراكي، وخلال المرحلة التي عرفت بمرحلة الحرب الباردة كان هناك توافق على تقسيم الجغرافيا والخيرات والموارد الطبيعية، وعلى الرغم من أن الصراع البارد كان يصل أحياناً إلى أوجه، إلا أن واشنطن وموسكو كانتا تهدئان الإيقاع دائماً، وكان كل طرف منهما راضياً بالغنائم التي في حوزته، محققاً ذاته من خلالها.
لكن التطورات الدولية المذهلة والتداعيات التي حصلت في العالم من قبيل سقوط إمبراطورية كارل ماركس وتفتت الاتحاد السوفييتي، وبداية تشكل الاتحاد الأوروبي وبداية خروج العديد من الدول الأوروبية من تحت العباءة الأمريكية باحثة عن ذاتها ودورها، والأزمة الاقتصادية العالمية وتفرد واشنطن في صناعة القرارات العالمية وتبوؤها عرش القوة بدأ يشعر أمريكا بأنه لا حاجة للعودة إلى الأمم المتحدة ما دامت أمريكا قادرة وحدها على تنفيذإستراتيجياتها.
وقد تجلى ذلك في التدخل الأمريكي في الصومال في العملية التي أطلقت عليها أمريكا عملية إعادة الأمل، حيث تدخلت في الصومال دون العودة إلى الأمم المتحدة ثم تدخلت في أفغانستان وصولاً إلى الحرب الأمريكية على العراق، وما سوف يعقب ذلك فيما لو نجحت واشنطن في تنفيذ استراتيجياتها.
لقد رضيت واشنطن بالتعاون الدولي عندما كانت في حاجة إلى ذلك، وعندما كان هناك قطب ثان في المعادلة الدولية، والآن وبعدما انفردت بالساحة الدولية فهي تسعى إلى تفكيك المرجعيات القانونية الدولية كافة، باعتبار أن أمريكا باتت تعتبر نفسها صانعة القانون وراعية العلاقات الدولية ، كما ورد في كتاب الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون «أمريكا والفرصة التاريخية»، الذي قال فيه: على أمريكا أن تحكم العالم. إن قيام أمريكا بشن حرب على العراق دون قرار دولي بذلك ومع وجود معارضة واسعة لأعضاء دائمين في مجلس الأمن معناه الموت التلقائي للأمم المتحدة ، وتلاشي المرجعية الدولية، التي تنظر في الأزمات الدولية، وفوق هذا وذاك شرعنة الفوضى وغياب الشرعية التي أقرتها أمريكا في سنة ١٩٤٥، وجاء تصريح الأمين العام للأمم المتحدة بأن واشنطن لا يحق لها شن حرب على العراق دون الرجوع إلى الأمم المتحدة، إقراراً بأن واشنطن التي ساهمت بالقسط الأكبر في التأسيس لدعم مصالحها السياسية والاقتصادية والجيوسياسية هي نفسها التي أطلقت رصاصة الرحمة على المنظمة!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل