; أمن الكويت حقل تجارب | مجلة المجتمع

العنوان أمن الكويت حقل تجارب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يونيو-1992

مشاهدات 54

نشر في العدد 1005

نشر في الصفحة 13

الثلاثاء 30-يونيو-1992

يبدو أن المشروع المقترح لإقامة جهاز أمني رديف تحت مسمى «معاوني الشرطة»، قد أخذ طريقه الرسمي للتطبيق رغم سيل الانتقادات والتحفظات التي فاضت بها الصحف المحلية، وتحدثت بها الديوانيات.

وبغض النظر عن توافر الموضوعية والدقة في تلك الانتقادات من عدمه فإنه من الملاحظ أن الطرف المتحمس للموضوع (الحكومة) لم تبذل من خلال مسؤوليها وأجهزتها أي جهد لمناقشة ودراسة هذه الانتقادات عوضًا عن الرد عليها.

أبرز تلك الانتقادات كانت تتحدث عن هاجس "الميليشيات" أو "المخبرين" الذين يمكن أن ينتجهم النظام الجديد، وعن خطط لتحريض المواطنين لممارسة هذه الأنشطة الغريبة عن مجتمعنا، مع التخوف من محاولة التشبه ببعض المجتمعات العربية؛ حيث يتجسس الأخ على أخيه، ويسود الشك والخوف.

ومن ملاحظات الناس على النظام الجديد أنه يمثل محاولة للهرب من ضعف وتصور الأجهزة الأمنية الموجودة إلى نظام أمني غير مجرب ومجهول النتائج؛ إذ كان الأولى الالتفات إلى الجهاز الأمني لوزارة الداخلية وتطويره، وإزالة العناصر الضعيفة أو غير الكفؤة فيه.

ومن الانتقادات أن ما صدر من قرارات ومراسيم بشأن «معاوني الشرطة»، وكذلك تصريحات المسؤولين حول هذه القضية لم يساعد على كشف الغموض عن النظام الجديد، فلا توجد معلومات عن الحجم المطلوب من المعاونين أولًا، وتحديد لصلاحيات هؤلاء المعاونين ونطاق تحركهم بشكل دقيق، وكذلك الطبيعة الإشرافية على جهاز المعاونين ضمن هيكل وزارة الداخلية.

أحد المنتقدين تخوف من أن تكون القضية برمتها محاولة لتنفيع شريحة معينة في المجتمع عن طريق تخصيص مصروفات إضافية في الدولة توزع على عشرات الآلاف من المواطنين؛ بهدف تحقيق الرضاء السياسي لصالح النظام السياسي أو المسؤولية في هذا النظام.

من جانب آخر أثیرت تساؤلات حول جدوى إقرار وتنفيذ مشروع «معاوني الشرطة»، في المرحلة الراهنة حيث تنتظر البلاد مجلس أمة جديد في أكتوبر القادم، وهو مجلس قد ينجح في نصف مشاريع اقتصادية وسياسية وأمنية كثيرة لعدم الاقتناع الشعبي بجدواها، وليس المشروع المذكور أكثرها فرصة في البقاء.

بيت القصيد أن «معاوني الشرطة»، هو نموذج آخر للمشاريع المتعجلة وغير المدروسة التي تطرح للتنفيذ في الكويت، وتنتظر مصيرها المحتوم للفشل أو للتراجع عنها لعدم الكفاءة، فكما يقول المثل فإن «يدًا واحدة لا تصفق»، وستظل الكويت بحاجة دائمًا إلى الشريك الشعبي الدستوري الذي يراقب ويساعد الجهاز الحكومي.

 أبو إبراهيم

الرابط المختصر :