; أنا.. وهي.. ورمضان.. (أخيرة) حالات زوجية | مجلة المجتمع

العنوان أنا.. وهي.. ورمضان.. (أخيرة) حالات زوجية

الكاتب د. أحمد عيسى

تاريخ النشر السبت 18-أغسطس-2012

مشاهدات 60

نشر في العدد 2016

نشر في الصفحة 46

السبت 18-أغسطس-2012

أنا في يوم العيد أتذكر من رحل من الأحباب وتلاحقني مشكلات المسلمين في كل مكان

هي: حين يأتي العيد ونشتري الجديد فلا تنس يا زوجي أن نضم إلى أولادنا فقيرا نعفه عن السؤال أو يتيما نهديه ثوب العيد أو أرملة ندخل السرور عليها

هذه المقالات المشتركة تعبر عن حالات زوجية رمضانية تركنا القلم بين أيدينا ليفصح كل منا عن مشاعره، ولتشهد الصفحة الواحدة ذات الشقين المتعانقين مدى الاندماج الزوجي الذي يرفع شهر رمضان قدره ويزيد أثره.

العـيد.. أنا

لقد سمي العيد عيدًا: «لأنه يعود كل سنة بفرح متجدد، وكثيرًا ما يحدث في الأسرة  وهو أمر متفهم - أن تجدد في يوم العيد بعض الهموم والأحزان على الجانب الأسري أو جانب الأمة.

حينما يأتي العيد يتذكر المرء يا زوجتي من رحلوا من الأحباب والأهل والرحم فتحل الدمعة مكان البسمة وتلاحقنا مشكلات المسلمين في كل ركن فيحل الهم مكان الفرح.

والمعادلة صعبة وإن كانت ممكنة معادلة تجمع الطرفين، فيظهر السرور، ويخفى الحزن، وإن كان موجودا.

أرجو أن تصفحي عني أعيادًا ما استطعت إخفاء ما يشغل القلب.. الآن أعدك أن أفرح لتفرحي! 

فعيد الفطر في معناه الشرعي شكر الله على تمام عبادة الصيام.. ﴿ولتكملوا العدة ولتكبروا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَكُمْ تشْكُرُونَ﴾ (البقرة: 185)، وفي معناه الإنساني التوسعة على الأهل والفقراء، وفي معناه الزوجي، إبراز الود والحب والعاطفة بكلمة مهذبة أو هدية معبرة أ اقتراب فطري.

ولعل ذلك يفهم من حديث أبي سعيد الخدري، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يومين يوم الفطر ويوم النحر (رواه البخاري) وأخرج مسلم في صحيحه قول رسول الله أيام التشريق أيام أكل وشرب، وزاد في طريق آخر وذكر الله، وعن زيد بن خالد الجهني، قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فنادى أيام التشريق: ألا إن هذه الأيام أيام أكل وشرب ونكاح (رواه أبو يعلى).

حيث تقتضي حكمة الفرح ألا يمنع الأكل والتوسعة، وبعد أن كان الصوم عبادة أصبح الفطر عبادة قال ابن عابدين العيد بهذا الاسم لأن لله تعالى فيه اسمي عوائد الإحسان، أي أنواع الإحسان العائدة على عباده في كل عام، منها الفطر بعد المنع عن الطعام وصدقة الفطر وإتمام الحج بطواف الزيارة ولحوم الأضاحي، ولأن العادة فيه الفرح والسرور والنشاط والحبور غالبًا بسبب ذلك..

قالت عائشة رضي الله عنها: رأيت النبي يسترني وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد، فزجرهم عمر فقال النبي: دعهم، أمنا - من الأمن - بني أرفده (لقب الحبشة)، (أخرجه البخاري في العيدين). 

وفي صلاة العيد، انظري كيف حرص الإسلام على مشاركة المرأة لحديث أم عطية قالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في الفطر والأضحى العوائق والحيض وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين... (رواه مسلم).

هي..

أنتظر أيام العيد كل عام يا زوجي العزيز ليجتمع شمل الأسرة ونسعد بالقرب، ونهنا بالحب، ونستدفئ بالعائلة.. أنتظره حتى أعيش معك لحظاته الطيبة نتناسى فيها بعض ما يحيط بنا من هموم وما يلفنا من مشكلات لأخرج منها ولو قليلا من الواقع الأليم الذي تمور به أمتنا، فقد كثرت فيها الآهات وأحاطت بها الملمات، وتعددت ابتلاءاتها وتنوعت.

وحينما أنظر حولي وأعيش مع الواقع أشعر بالحيرة والأسى، فمن أواسي؟ ومن أغيث؟ ومن أتداعي من أجله وأدعو له؟ وأشعر بحاجتنا حقا إلى أيام العيد لنسعد فيه ونسعد الآخرين.

وحين يقترب العيد ونتجهز لاستقباله بشراء الجديد فلا تنس يا زوجي أن نضم إلى أولادنا فقيرًا نعفه عن السؤال، أو يتيمًا نهديه ثوب العيد، أو أرملة ندخل السرور عليها، أو جارًا نحسن إليه.

وحينما يأتي العيد أحاول أمامك الهروب من تلك المعاناة التي أشعرها فلا أستطيع ترن في أذني يا زوجي آهات التكالي والأرامل وصراخ المنكوبين، واستغاثات الجرحى وتساؤلات المشردين، ويقطع نياط قلبي بكاء الأيتام ونشيجهم، أينما يممت وجهي أرى وجوها تناديني وأعينا تلومني ومطاردين مقهورين، يستمسكون بي علهم يجدون لهم مخرجا خيام مهترئة وقلوب محزونة.. ظهور منحنية، ونفوس منكسرة.. كل ذلك يفقدني لذة ونضارة العيد، فأضحك معك فيه والقلب جريح وأظهر أمامك السرور والنفس مكلومة.. فسامحني... 

وأيام العيد يا زوجي أيام طيبة فيها أكل وشرب وتوسعة وأنت تفعل ذلك تعبدا لله كما كنت تصوم له أيضًا تعبدًا، فعن عمر ابن الخطاب: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام هذين اليومين يوم الفطر ويوم الأضحى، فأما يوم الفطر فيوم فطركم من صيامكم، وأما يوم الأضحى فكلوا فيه من لحم نسككم».

أحاول أنا وأنت أن نتوسع فيه من غير تقتير أو سرف فإن كنا نظن أن العيد لا يكون عيدا إلا بالإسراف في تناول المباحات من طعام وشراب ولباس ونزهة وزيارة فإننا لم نفهم المعنى الحقيقي له، ولم نعرف الغرض منه.. فالتوسعة هي المباحة، ولكل من الأهل والأولاد والجيران والمساكين والأرامل والأيتام فيها نصيب، أما الإسراف يا زوجي فهو المنهي عنه كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم: كلوا واشربوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة (سبل السلام صححه الصنعاني) فلنقدر لكل حال قدره، ولنشكر الله في يوم العيد بحسن الطاعة والإحسان.

ولولا أن العيد يا زوجي يعود مع تمام العبادة واكتمالها، لما فرحت أنا وأنت بالعيد، أحاول أن أخلع على نفسي قميص الفرحة وألبس مسوح الفرح أحاول ذلك في تجهيز طعام طيب تجتمع عليه الأسرة، وفي هدية رمزية تهدى لأفرادها في بر والدي، وفي عيدية العيد تنفق على الأولاد.. وأحاول أن أدخل السرور على قلبك - يا زوجي - ولو بكلمة طيبة ولمسة حانية وقبلة عرفان أطبعها على جبينك تحمل معها الوفاء.. وإن يوم العيد يوم التغافر والمسامحة، والتقارب والمصالحة، والحب والمصافحة، والصداقة والمصاحبة لا مكان فيه الخصام أو شحناء تعكر علينا صفوه، ولا بأس ببعض اللعب المباح والنزهة والزيارة.. فإن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1139

174

الثلاثاء 21-فبراير-1995

الفقه والمجتمع (1139)

نشر في العدد 1918

102

السبت 04-سبتمبر-2010

عيدكم مبارك .

نشر في العدد 2111

93

الجمعة 01-سبتمبر-2017

إلى ولدي في يوم العيد