العنوان أنباء خطيرة عن أفغانستان
الكاتب الدكتور علي جريشة
تاريخ النشر الثلاثاء 15-يناير-1980
مشاهدات 66
نشر في العدد 465
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 15-يناير-1980
هل تستجيب قيادة الجهاد إلى فتح باب التطوع وهل تنتقل المعارك إلى داخل روسيا؟
تحرك عسكري روسي وقلق أمريكي وسكوت إسلامي
اللاجئون يموتون جوعًا والمجاهدون يتجمدون بردًا والمسلمون يتفرجون
أهمتني أنباء تواردت عن أفغانستان
(۱) فالمتحدث باسم الخارجية الأمريكية (توم رستون) يصرح بأن تعزيزات عسكرية سوفييتية تشمل قوات مقاتلة لا تزال تأخذ طريقها إلى أفغانستان، ويقدر المتحدث الوجود العسكري السوفيتي بخمسة آلاف منها ألف مقاتل الخميس 20/12/1979 بينما تذكر محطة تلفزيون الأمريكية مساء الإثنين17/12/79 أن الوجود العسكري السوفيتي يتراوح بين ١٠ - ٢٠ ألفا وتضيف أن موسكو تستعد فيما يبدو – لعملية مشابهة لما فعلته في تشيكوسلوفاكيا وتنقل وكالات الأنباء (قلق) المسئولين الأمر يكيين إزاء هذه التحركات وتضيف جريدة (الشرق الأوسط) أن خبراء مستقلين يقدرون ما يلزم الاتحاد السوفيتي لمواجهة ثورة أفغانستان بستين ألفا... إلخ (عدد الجمعة 21/12/1979)
(۲) فيما يرد من أنباء باكستان أن قيادات الجهاد في أفغانستان أوشكت أن تلتحم إن لم تكن قد التحمت فعلًا، وأنها اقتصرت على العناصر الفعالة في الميدان، أما أولئك الذين عاشوا بعيدًا عن الميدان وبدأوا التحرك لما أحسوا بقرب نضوج الثمرة، وأولئك الباحثون عن الأمجاد القديمة والزعامات الشخصية فقد طرحوا بعيدًا عن مخطط الوحدة، وإن روجوا الإعلان والإعلام عن أنفسهم تحت أسماء ومنظمات براقة الاسم والمظهر.
(۳) وفيما ورد من الميدان أن انتصارات جديدة تحققت للمجاهدين بفضل الله ورغم قسوة جو الشتاء الذي يعيش معه بعض المجاهدين على قمم الجبال فوق الثلوج يخافون أن يؤتى الإسلام من قبلهم، وأن بعضهم «يتجمد» من شدة البرودة، كما أن بعض اللاجئين يموت أطفالهم جوعًا أمام أعين أمهاتهم وأبائهم (بلغ عدد اللاجئين بعد فصل الشتاء حوالي ربع مليون لاجئ – يعيشون حياة دون حياة الأدميين)، ومن أروع صور الغداء التي قدمها المجاهدون في المعارك الأخيرة تسلل بعضهم إلى صفوف دبابات الأعداء ودخولهم ونسف أنفسهم بالعبوات الناسفة مما عجل بهزيمة الأعداء.
رحمكم الله أيها الشجعان
بإذن الله مع أبي دجانة، وخالد، ومروان حديد، وحسين خلوف.
وفي التعليق السريع على هذه الأنباء نقول بعون الله
أولًا: حول تزايد الوجود العسكري السوفييتي في أفغانستان
ما قصرت أمريكا حين أبدت قلقها
لكن هل مجرد إبداء القلق يكفي، بل هل مجرد القلق الحقيقي يكفي إذا لم يتبع ذلك عمل أو إجراء.
نحن لا نستجدي الولايات المتحدة نصرة إخوتنا في أفغانستان، لكننا نضع أمام أعيننا أمرين:
۱- خبر قديم وإن طالعته في نفس الصحيفة (الشرق الأوسط) عن ملف السبعينيات فتذكرته:
الخبر يقول عقب الإشارة إلى أحداث حرب ۷۳ بين «مصر وإسرائيل الولايات المتحدة» تعلن حالة التأهب في قواتها المسلحة على النطاق الدولي، بما في ذلك بعد قواتها النووية الضاربة.
فقارنت بين حالة التأهب بما في ذلك القوات النووية الضاربة وبين القلق الذي أصاب الولايات المتحدة من التواجد السوفييتي رغم أن الأخيرة تدخل واضح وصارخ في الشئون الداخلية لدولة أخرى؟ يا سبحان الله
۲- خبر جديد يتردد في بعض الأوساط السياسية عن احتمال «مقايضة» في ميدان الوفاق الدولي بين الدولتين العظميين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، بمقتضاها تطلق كل يد الأخرى في إيران وأفغانستان. وفقًا للمثل البلدي «شيلني وأشيلك» وهو ما حدث من قبل أيام أزمة تشيكوسلوفاكيا ومن قبلها أزمة بولندا.
ترى ما مدى صحة الخبر؟ وما مدى تذكر الرئيس الأمريكي كارتر لأخلاقياته؟
وبغض النظر عن الخبر القديم والخبر الجديد فإن أمر جهاد أفغانستان وتحقيق آمالها هو:
1 - بيد الله أولًا القادر على كل شيء الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء وهو سبحانه فوق أمريكا، وفوق روسيا، وفوق الجميع وقدره وأمره ماض فوق الجميع وفي حق الجميع.
۲ - بید شعب أفغانستان ثانيًا وهو شعب غفلت القوى العالمية أو تغافلت عن طبيعته.
هو الشعب الذي لم يقهر ولم ينهزم أمام عدو خارجي قط بفضل الله وقد أسعد هذا الشعب التدخل الروسي السافر: لأنه زاد المعركة وضوحًا. إنها حرب بين كفر وإیمان.
ولأنه زاد المعركة حرارة فالقتل والقتال اليوم لخنازير روسيا بدلًا من أبناء البلاد الذين قد يشتبه في استضعافهم.
بيد الشعوب الإسلامية ثالثًا: والتي لم يعد مقبولًا منها السكوت.
إن المعركة ليست معركة شعب أفغانستان وحده.
إن الدب الروسي الثقيل لن يقف عند حدود أفغانستان إذا سقطت تحت أقدامه لا قدر الله – إنه يزحف نحو الماء الدافئ، ونحو البترول وهما بالتأكيد بعد حدود أفغانستان.
إن طلبين ألحت عليهما قطاعات عريضة من الشعوب الإسلامية ينبغي على قيادة الجهاد في أفغانستان البت فيهما هذه الأيام على ضوء التحرك الروسي العسكري تدخلًا في شئون أفغانستان الداخلية:
أولهما: فتح باب التطوع أمام المجاهدين من أنحاء العالم الإسلامي، وسوف تعجز يومها روسيا ذات المائتي مليون أن تقف أمام ألف مليون مسلم سوف يدفعون بفلذات أكبادهم يرجون لهم الجنة، إنها تجربة لم تحدث، ولكنها قد تحدث ثم تغير بعدها وجه التاريخ.
ثانيهما: أن تنتقل العمليات العسكرية داخل أراضي الاتحاد السوفيتي الذي يشترك مع أفغانستان في حدود طولها ألف ميل أو يزيد ويومئذ سوف يعلم الاتحاد السوفيتي أن الستار الحديدي لن يحميه من رصاص المؤمنين.
اللاجئون يموتون جوعًا، والمجاهدون ينجدون بردًا والمسلمون يتفرجون.
ثانيًا: أنباء توحيد القيادات في أفغانستان لا شك أنها تسر كل مسلم.
فالنصر مع الوحدة قريب، بل أقرب وهو مع التفكك والاختلاف بعيد، بل أبعد وهذه قضية إيمانية، وقضية تاريخية، لم تعد بحاجة إلى الإثبات والتدليل: والتعليق الذي ندخره في هذه النقطة هو لأولئك المتسلقين أو الانتهاز بين الذين يسارعون بالظهور مع اقتراب النصر، ظنًا منهم أنهم يستطيعون سرقة ثورة أفغانستان كما سرقت ثورات غيرها قام بها شجعان وورثها جبناء.
بيد الأمر يختلف هذه المرة.
أن الوعي – بفضل الله – يتوافر هذه المرة على المستوى الأكبر وعلى المستوى الأصغر، وأؤكد ذلك – هذه واحدة.
أما الثانية فإن السلاح اليوم في يد الشعب كله، وهو الذي سيقرر مصيره، ولن يقبل أن يتقرر مصيره في عواصم أجنبية بعدت أو قربت.
أما الثالثة فإن الثورات التي سرقت كانت غايتها الاستقلال أو التحرر أما ثورة أفغانستان فغايتها أكبر، لا تقدر عليها إلا نفوس كبيرة فليحذر المقامرون أن يصيبهم فتنه أو يصيبهم عذاب أليم.
ثالثًا: حول أنباء المجاهدين
فيها ما يسر القلب من انتصار وفيها ما يعصر القلب ألمًا ألا يجد اللاجئون ما يأكلون فيموتون جوعًا وألا يجد المجاهدون ما يرد عنهم قسوة البرد، فيتجمدون ثم يموتون وبعد ما كتبنا من قبل نقول:
إلى الله وحده المشتكى
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم