; انتخابات المحافظين في اليمن.. «لعبة» سياسية جديدة لترحيل أزمات النظام | مجلة المجتمع

العنوان انتخابات المحافظين في اليمن.. «لعبة» سياسية جديدة لترحيل أزمات النظام

الكاتب نجيب اليافعي

تاريخ النشر السبت 07-يونيو-2008

مشاهدات 61

نشر في العدد 1805

نشر في الصفحة 30

السبت 07-يونيو-2008

اليمن

·        المشكلة الاقتصادية توتر الشارع اليمني و٥٣٪ من اليمنيين يعيشون تحت خط الفقر حسب تقرير البنك الدولي

صنعاء: نجيب اليافعي

من عجائب النظام في اليمن أنه عندما تشتد الأزمات يلجأ الإشغال الرأي العام بقنابل سياسية غير اعتيادية، عبارة عن قرارات ساخنة مفاجئة تبدو وكأنها ديمقراطية تفوق في مجملها التقدم السياسي في معظم الأقطار العربية، ولكن التجربة كشفت عن أنه سرعان ما تظهر الحقيقة وتختفي آثار قنابل الدخان هذه بعد هدوء الأحوال التي أطلقت من أجلها لصرف الأنظار عن حالات الاحتقان. من ذلك إعلان الرئيس اليمني قبل انتخابات الرئاسة الأخيرة عزمه عدم ترشيح نفسه والإصرار علي هذا الأمر، في وقت اشتدت فيه الخلافات بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة وحليفه الإسلامي السابق (حزب الإصلاح) من جهة أخرى، ثم لم يلبث أن رشح نفسه بعد حملة إعلامية ضخمة تطالبه بتولي الحكم!

الجديد هذه المرة أن اشتعال الاحتجاجات في معظم مناطق اليمن وخصوصًا الجنوبية منها وارتفاع الأسعار المتواصل أقلق النظام وجعله في مربع البحث عن مخارج للأزمة ولو كانت شكلية فكان لا بد من إطلاق قنبلة مماثلة.

آخر هذه القنابل ما أعلنه الرئيس علي عبد الله صالح في ١٠ أبريل ۲۰۰۸م في اجتماع ضم أعضاء كتلة المؤتمر (الحاكم) في مجلسي النواب والشورى وقاطعته أحزاب اللقاء المشترك المعارضة عن انتخاب المحافظين -لا تعيينهم- في ٢٧ أبريل من قبل أعضاء المجالس المحلية في المحافظات على أساس توسيع صلاحيات الحكم المحلي.

وجاء هذا الإجراء عقب اجتماع المجلس الدفاع الوطني الذي لا يجتمع إلا في حالات الطوارئ عقب اشتداد الأزمة والاحتجاجات في البلاد.. ليتم إقرار انتخاب المحافظين من قبل المجالس المحلية، ومنع المظاهرات والاحتجاجات على اعتبار أنها بدأت تخل بالأمن وتقلق الحكومة.

ولأن هذه الخطوة لا ترقى للأمل الديمقراطي الذي تريده أحزاب المعارضة فقد كان من الطبيعي أن تعارضها المعارضة وأن يعتبر المجلس الأعلى لأحزاب ( اللقاء المشترك) المعارضة هذه الخطوة التي تقدمت بها الحكومة على عجل مشروع ديكوري لا معنى له ونكوصًا خطيرًا عن الوعود التي قطعتها السلطة على نفسها .. وقد أثبتت نتائج انتخابات المحافظين التي أجريت مؤخرًا واكتسحها الحزب الحاكم ذلك. ويعد هذا الإجراء جزءًا من المعالجات الترقيعية الشكلية التي تعمد إليها السلطة للتخفيف من حالة الاحتقانات التي تفرزها سياساتها الخاطئة التي لن تفضي إلا إلى المزيد من الاحتقان سيما في ظل الأوضاع المحتقنة التي تمر بها اليمن.

وأعلن (اللقاء المشترك) رفضه مثل تلك الحلول التي تدخل البلاد في حالة طوارئ غير معلنة عبر إحلال مجلس الدفاع الوطني محل المؤسسة الدستورية القائمة ما سيترتب عليه من تبعات ستطال الحقوق والحريات العامة والهامش الديمقراطي المتاح.

ترحيل أزمات النظام

لقد استطاع النظام اليمني تحقيق تقدم سياسي على مختلف الأصعدة حيث بات منافس الرئيس مرشحاً للمعارضة بشكل قوي في الانتخابات الرئاسية التي جرت في ۲۰ سبتمبر ۲۰۰۷م، وأصبح منصب كرسي الحكم مهيئًا للتداول السلمي بين مختلف الأقطاب السياسية رغم العقبات التي ستواجهها مستقبلًا، إضافة إلى انتخابات المجالس المحلية ومجلس النواب، والآن يأتي دور انتخاب المحافظين كمرحلة أولى ثم انتخاب مديري المديريات الذين تصدر لهم قرارات التعيين من الرئاسة وكلها خطوات سيكون لها الأثر في المستقبل القريب.

غير أن المشكلة المؤرقة التي يتم ترحيلها من سنة لأخرى وبدأت تتفاقم وتشكل خطرًا  يتجاوز ٤٠٪ في أعلى حدوده، باستثناء أربع دول ارتفعت فيها الأسعار ۱۰۰٪ «أفغانستان بسبب الحرب إندونيسيا والمكسيك بسبب الكوارث الطبيعية»، أما اليمن لا يوجد سبب يذكر.

تناقضات رسمية وخلل العلاج

والمشكلة أن الأرقام في العالم العربي تقول شيئًا، والواقع يقول شيئًا مغايرًا!

إذ يؤكد تقرير قدمه رئيس الوزراء د. علي مجور في ١٠ أبريل الماضي أن معدل نمو الاستثمار وصل ۲۲.۱٪ في ۲۰۰۷م مقارنة بـ ٣.٤٪ عام ٢٠٠٦م، وأسهم ذلك في ارتفاع نسبة الاستثمار في الناتج المحلي الإجمالي من ١٦,٤٪ عام ٢٠٠٦م إلى 18.4% عام ٢٠٠٧م.

وقال د. علي مجور: «إن ارتفاع معدل الاستثمار أدى إلى زيادة معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي من ٣.٢٪ عام ٢٠٠٦م، إلى 3.6% عام ٢٠٠٧م، كما حقق النمو الاقتصادي غير النفطي ارتفاعاً ملحوظاً من 4.7٪ عام ٢٠٠٦م، إلى ٥.٥٪ عام ۲۰۰۷م، وقد انعكس هذا النمو في الناتج المحلي على خفض مستوى الفقر العام في اليمن من ٣٥.٥٪ عام ٢٠٠٥م، إلى نحو ٣٤٪ عام ٢٠٠٧م.

وفي منتصف فبراير الماضي قدم رئيس الوزراء د. علي مجور تقرير الحكومة الاقتصادي أكد فيه تدني معدلات النمو الاقتصادي خلال ٢٠٠٦-٢٠٠٧م لجملة أسباب، في مقدمتها تراجع نمو الناتج المحلي لقطاع النفط والغاز بحوالي ٨,٣٪- ١٢,٢٪ على التوالي نظراً لتراجع كميات وإنتاج النفط الخام من حوالي ١٤٦ مليون برميل عام ٢٠٠٥م إلى حوالي ۱۱۷ مليون برميل في عام ٢٠٠٧م.

ويلي ذلك التدني في الاستثمارات الوطنية حيث لم يتجاوز معدل نموها ٣.٦٪ خلال عام ٢٠٠٦م مقارنة بـ 14.4٪ في عام ٢٠٠٥م.

وقد أسهم تدني حجم التمويل الخارجي الذي تتلقاه اليمن والبطء في تخفيفه في تدني حجم الاستثمار العام في قطاعات البنى التحتية اللازمة لتحفيز الاستثمارات الخاصة، فضلاً عن محدودية الإنفاق على الخدمات العامة وبخاصة تلك الموجهة نحو الفقراء.

وتبدو الخطورة في عجز الموازنة العامة للدولة من الناتج المحلي الإجمالي التي بلغت 2.2٪ و1.7٪ في العامين ٢٠٠٤ – ٢٠٠٥م على التوالي فيما تحول العجز إلى فائض عام ٢٠٠٦م مقداره ١.٥٪، ثم قدر العجز العام ۲۰۰۷ م بـ ٤.٧٪ من الناتج المحلي الإجمالي.

ولأن هناك عجزًا وافتراض نضوب النفط الذي يمكن أن يصل إلى ٣٠٪ من الناتج المحلي الإجمالي، فمن الطبيعي أن يقرع هذا جرس الخطر ويبين صعوبة الموقف، وعدم قدرة الدولة على السيطرة على العجز المالي في حالة استمرار تراجع إنتاج النفط، والذي قد لا تنفع معه المسكنات أو الترقيعات السياسية الشكلية.

 

الرابط المختصر :