; برلمان ٢٠٠٥ نسخة من برلمان ٢٠٠٠م؟!انتخابات مصر: شعبية الإخوان الواسعة ضد تزوير الحزب الحاكم | مجلة المجتمع

العنوان برلمان ٢٠٠٥ نسخة من برلمان ٢٠٠٠م؟!انتخابات مصر: شعبية الإخوان الواسعة ضد تزوير الحزب الحاكم

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر السبت 19-نوفمبر-2005

مشاهدات 59

نشر في العدد 1677

نشر في الصفحة 22

السبت 19-نوفمبر-2005

  • انهيار تجمع المعارضة ۱۰۷ حزبيين سقطوا باستثناء ٧ إعادة!!

  • الفوارق بين مرشحي الإخوان ومنافسيهم تراوحت بين ألف إلى ١٥ ألف صوت.. لكن لا أمان للتلاعب!

رغم أنه من الصعب الحكم على النتائج النهائية لانتخابات برلمان مصر العام ٢٠٠٥م قبل انتهاء مراحل الانتخابات الثلاث بجولات الإعادة في 7 ديسمبر المقبل، فقد كشفت نتائج أول مرحلة من هذه المراحل الثلاث وحتى قبل جولة الإعادة عن ملامح الصورة، بحيث يمكن القول إن ملامح الصورة باتت تتلخص في عدة نقاط هي: 

أولًا: أن الحزب الوطني الحاكم سوف يفوز بالتزوير في نهاية المطاف بغالبية ثلثي مقاعد المجلس بما يتيح له التحكم في التشريع وسن القوانين، وأن هناك إصرارًا على هذا، بدليل قصر التغيير في مرشحي الحزب على نحو الثلث، والاستعانة بالمرشحين ذوي الخبرة التاريخية في النجاح عبر أساليب التزوير المختلفة «بعضهم نواب منذ ٢٥ عامًا». 

وقد بلغ عدد الفائزين من الحزب الوطني في هذه المرحلة ٢٦ مرشحًا ودخل الإعادة ٩٧ مرشحًا. واللافت هنا أن فوز الوطني ب٢٦ مقعدًا فقط جاء ليعكس النتائج السلبية لحالة الانقسام التي سادت بين الأعضاء الذين لم يرشحهم الحزب وتقدموا للانتخابات كمستقلين، حيث كانت المنافسة بين أكثر من ۱۰ مرشحين جميعهم من الوطني أصليين ومنشقين في كثير من الدوائر مما أدى إلى تفتيت الأصوات. 

ثانيًا: سوف تحتل جماعة الإخوان المرتبة الثانية في البرلمان من حيث عدد المقاعد كما هو الحال في برلمان ۲۰۰۰م بفارق واحد هو زيادة عدد أعضائها، حيث فاز لها أربعة أعضاء في الجولة الأولى ودخل الإعادة ٤٢ مرشحًا، ولم يسقط سوى ستة مرشحين فقط من بين الـ ٥٢ الذين رشحتهم الجماعة في هذه المرحلة بعضهم أسقط عمدًا كما تشير بيانات الجماعة مثل الدكتور عبد الحي الفرماوي الأستاذ بجامعة الأزهر مرشح الجماعة في حدائق القبة بشرق القاهرة، والمحامي حازم صلاح أبو إسماعيل نجل الراحل الشيخ صلاح أبو إسماعيل المرشح في الدقي أمام آمال عثمان وزيرة الشؤون الاجتماعية، وقد تم إسقاطهما بعد الإعلان عن فوزهما. 

ثالثًا: فشل التجمع الوطني المعارض الذي رشح ۲۲۲ عضوًا من أحزاب الوفد والتجمع والناصري وحركات كفاية والكرامة وحزب العمل وغيرهم في الفوز بأي مقعد في هذه الجولة الأولى، ومن بين نحو ١١٤ مرشحًا ١٢ حزبًا وقوة سياسية في هذه الجولة، لم ينجح أحد، واقتصر الأمر على 7 مرشحين للمعارضة فقط دخلوا انتخابات الإعادة (!). 

فمن بين ٤٣ مرشحًا لحزب الوفد في هذه المرحلة سقط ٤١ مرشحًا بمن فيهم نائب رئيس الحزب منير فخري عبد النور، ودخل جولة الإعادة اثنان فقط، ومن بين ١٧ مرشحًا للتجمع اليساري سقط ١٤ وبقي ٣ فقط للإعادة، ولم ينجح للحزب الناصري أحد، ويقي مرشح واحد لحزب الكرامة في الإعادة، بالإضافة إلى الصحفي مصطفى بكري مرشح حركة التجمع الوطني من أجل الإصلاح. أما حزب الغد فقد رشح ٢٦ في الجولة الأولى سقطوا جميعًا بمن فيهم رئيس الحزب أيمن نور المنشقون على الغد الذين رشحوا 8 مرشحين لم يبق منهم للإعادة سوى مرشح واحد هو رجب هلال حميدة. 

وهذه النتائج السيئة لأحزاب المعارضة تعطي مؤشرًا على هزيمة مبكرة للأحزاب، وفشل جبهة المعارضة التي ولدت ميتة بسبب الخلافات بين الأحزاب حتى تنافس بعضها ضد بعض في ۱۷ دائرة رغم التنسيق المعلن! 

رابعًا: أعلن محمود أبو الليل– وزير العدل المصري ورئيس اللجنة العليا للانتخابات أن ٢٤,9% فقط من الناخبين المصريين شاركوا في المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية وهو ما يشكل نسبة مشاركة ضئيلة لا تختلف كثيرًا عن نسبة التصويت الضعيفة في انتخابات رئاسة الجمهورية 23%، وهو ما يعني أنه من بين أكثر من ١٠ ملايين ناخب في هذه المرحلة لم يشارك في التصويت سوى مليوني ناخب و ٦٧٨ ألفًا و ٦٩٩، بينهم ١٠٣ آلاف و ۱۸۷ صوتًا باطلًا (!)، وقد أدى هذا لفوز وزراء ونواب بنسب هزيلة من أصوات دوائرهم مثل: وزير المالية يوسف بطرس غالي الذي فاز بـ 5% من أصوات دائرته التي لم يشارك فيها سوى 8.7% من الناخبين، في حين فاز وزير الإسكان إبراهيم سليمان بـ 8% من أصوات الناخبين من جملة 12% من ناخبي الدائرة الذين شاركوا في التصويت. 

ويفسر المحللون السياسيون المصريون هذا العزوف الجماهيري، رغم أنها انتخابات تهم كل المصريين ورغم ما قيل عن حالة «الحراك السياسي» في الشارع التي خلقتها القوى السياسية الحديثة مثل «كفاية» وغيرها- بأنه دليل على استمرار ابتعاد المصريين عن العمل السياسي، وعدم تفاعل «الشارع» مع هذا الحراك السياسي، وقصر الأمر على النخبة السياسية من الأحزاب والحركات السياسية والدينية، ويفسر د. محمد السيد سعيد -نائب رئيس مركز الدراسات السياسية بالأهرام– هذا العزوف الجماهيري بأنه «يعزز ثقافة اللامبالاة السائدة ونظرة الكراهية للسياسة والسياسيين باعتبارهم انتهازيين ولصوصًا وبراجماتيين يبحثون عن مصالحهم الخاصة». 

خامسًا: بمثل رموز المعارضة وتوقع استمرار تدهور أداء الأحزاب في باقي مراحل الانتخابات، يتوقع أن تثار أزمة تتعلق بانتخابات الرئاسة المقبلة عام ٢٠١١م لأن تعديل المادة (٧٦) من الدستور اشترط حصول الحزب الذي يرغب في الترشح لانتخابات الرئاسة على 5% من أصوات البرلمان «۲3 في مجلس الشعب و9 في مجلس الشوري»، وهو ما لم تحققه أي من الأحزاب في هذه الانتخابات، وبالتالي تشير توقعات مبدئية بشأن النتائج التي سوف تترتب على حصيلة انتخابات برلمان عام ٢٠٠٥م إلى احتمالات كبيرة لتعديل ثان في الدستور المصري بعد لتعديل الأول الذي جرى في المادة (٧٦) في ضوء فشل أحزاب المعارضة في الحصول على نسبة 5% من المقاعد اللازمة للمشاركة في انتخابات الرئاسة المقبلة عام ٢٠١١م. 

وفي حالة استمر الرئيس مبارك في السلطة حتى نهاية ولايته عام ٢٠١١م، سيكون أمام كل حزب فرصة أخرى في الانتخابات البرلمانية القادمة عام ٢٠١٠م للحصول على النسبة المقررة (5%) أما في حالة عدم إكمال مبارك فترة حكمه لأي سبب، فسوف يكون الترشح للرئاسة قاصرًا على التمثيل الحزبي في برلمان ٢٠٠٥م، ما يعني حرمان أي من الأحزاب القائمة من التقدم بمرشح للرئاسة المصرية في حالة العجز عن الفوز بـ ٢٣ مقعدًا في مجلس الشعب و9 مقاعد في الشورى، وحرمان المستقلين الصعوبة حصول المرشح على تركية ٢٥٠ من نواب المجالس التشريعية، ومن ثم قصر الترشح على الحزب الوطني الحاكم الذي يمتلك أغلبية في البرلمان ما يفتح الباب أمام أقاويل وشائعات ما يعرف الآن بسيناريو التوريث بالانتخاب الحر. 

وفي ظل اعتراف أحزاب المعارضة ذاتها بصعوبة الحصول على نسبة الـ 5% في انتخابات البرلمان الحالية أو المقبلة عام ٢٠١٠م، لم يستبعد جمال مبارك أمين السياسات بالحزب الوطني في أحد المؤتمرات الانتخابية للحزب «إمكانية إجراء تعديلات جديدة على المادة (٧٦) من الدستور، باعتبار أنها: ليست آخر المطاف وأنها قابلة للتعديل من جديد». 

معركة الإخوان والحزب الحاكم 

وبشكل عام يمكن القول: إن المرحلة الأولى من الانتخابات التشريعية المصرية التي جرت ٩/١١/٢٠٠٥م لم تحسم سوى ٣١ مقعدًا من إجمالي ١٦٤ مقعدًا تنافس عليها أكثر من ١٦٠٠ مرشح، فاز بالغالبية العظمى منها «٢٦مقعدًا» الحزب الوطني الحاكم، في حين فازت جماعة الإخوان المسلمين بـ: 4 مقاعد، وفاز مستقل بمقعد، ولم تحصل باقي قوى المعارضة والأحزاب على أي مقعد بحسب النتائج شبه النهائية، وتظهر هذه النتائج أن جماعة الإخوان تشكل المنافس الوحيد تقريبًا للحزب الحاكم في الانتخابات التشريعية. 

وقد منيت المعارضة بخسائر فادحة وسقط أبرز رموزها في حزبي الوفد والتجمع وتجسدت أبرز مفاجآت دوائر رموز المعارضة في خسارة أيمن نور رئيس حزب الغد في دائرة باب الشعرية بالقاهرة أمام يحيى وهدان مرشح الحزب الحاكم، بعدما ظل نور نائبًا للدائرة طيلة ١٠ أعوام كاملة، كما سقط منير فخري عبد النور نائب رئيس حزب الوفد. 

أيضًا من اللافت أنه يدخل معركة الإعادة 6 مرشحين من الأقباط معظمهم مستقلون في دوائر بالقاهرة وصعيد مصر «محافظتي أسيوط والمنيا» وخمس سيدات مرشحات ثلاث من الحزب الوطني «فايدة كامل وثريا لبنة وإيمان جمال» ومرشحة مستقلة «شاهيناز النجار»، ومرشحة الإخوان الوحيدة د. مكارم الديري.

١٥ ألف صوت فارق بين الإخوان والوطني!

وتقول مصادر جماعة الإخوان: إنه من بين الـ ٤٢ دائرة التي سيعيد فيها الإخوان الانتخابات هناك ٣٠ دائرة منها محسومة مسبقًا لاتساع الفارق بينهم وبين منافسيهم والذي يصل في بعض الأحيان إلى ١٥ ألف صوت كما هو الحال في دائرة قويسنا بمحافظة المنوفية، ولكنهم يخشون استعمال أساليب شراء الأصوات والتصويت الجماعي وجلب ناخبين للحزب الحاكم من محافظات أخرى كما حدث في المرحلة الأولى. 

ويقولون: إن هناك فارق كبير بين مرشحيهم والمرشحين المنافسين في هذه الدوائر التي يتفوق فيها الإخوان مثل: دوائر محافظة المنوفية حيث حصد رجب محمد أبوزيد محمد فئات إخوان ۱۷۳۲۰ صوت مقابل ٨٦٧٠ صوت لأحمد محمد إبراهيم كليلة فئات مستقل في شبين الكوم، ودائرة قويسنا التي فاز فيها عيسى عبد الغفار عمال إخوان بـ ٢١٤٠٨ مقابل ٦٥٦٥ لمصطفى حسن عمال مستقل، وكذلك «بركة السبع» التي يتقدم فيها مرشح الإخوان بفارق 8 آلاف صوت ودائرة «الشهداء» التي يتقدم فيها مرشح الإخوان بـ 7 آلاف صوت، ودائرة «اسطنها» التي يتقدم فيها مرشح الإخوان بعشرة آلاف صوت ودائرة أشمون «١٠آلاف صوت». 

وفي محافظة بنى سويف يصل الفارق أيضًا بين مرشحي الإخوان ومرشحي الوطني إلى ما بين سبعة إلى عشرة آلاف صوت أما في محافظة المنيا فالفارق بين مرشح الإخوان محمد سعد توفيق الكتاتني، ومرشح حزب التجمع اليساري وجيه شکري ساويرس يصل إلى 8 آلاف صوت تقريبًا، كما يصل بين مرشحي الإخوان والوطني إلى ١٤ ألف صوت وعشرة آلاف وفق الدوائر المختلفة. 

ويضيق الفارق في محافظة القاهرة ليصل إلى أكثر من ألف صوت في شرق القاهرة في حين يزيد في «المطرية» إلى سبعة آلاف صوت، والأمر ذاته في محافظة الجيزة التي يتراوح فيها الفارق إلى ما بين ألف صوت وأربعة آلاف لصالح مرشحي الإخوان.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

604

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية