; من يوميات امرأة مسلمة: | مجلة المجتمع

العنوان من يوميات امرأة مسلمة:

الكاتب ام تسنيم

تاريخ النشر الثلاثاء 29-سبتمبر-1987

مشاهدات 77

نشر في العدد 836

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 29-سبتمبر-1987

أنحن من نعامل كالأطفال أم أنتم...؟؟

«خلاصة رد على رجل غربي يرى أن الأحكام الإسلامية تعامل الناس كأطفال بالأوامر والنواهي».

كنت فيما مضى أشفق على المسكين.. أشفق على الضعيف.. أشفق على المريض كنت أشفق على أناس كثيرين، لكن منذ فترة وجيزة أدركت أني كنت مخطئة فليس هؤلاء من يستحقون الشفقة حقًا وإن كانوا يستحقون العطف والرعاية إنما الذين يستحقون الشفقة هم نوع آخر من الناس!

ذلك أنه إن كان للمرض حل وعلاج وكان للفقر حل وعلاج.. فإن ما ليس له علاج هو الجهل، الجهل المركب المستفحل.. ولا أقصد بالجهل هنا الأمية، إنما أريد به جهل الحقائق الواضحة وضوح الشمس والمكابرة في الاقتناع بها وعدم البحث عنها.. إنه الأمية الفكرية!!

ويؤسفني أن أقول إن هناك شعوبًا كاملة تعاني من نتائج هذا الجهل المظلم إلا من رحم ربك، ولكنها -أقصد الشعوب- بالرغم من هذا تجد نفسها على طريق الصواب وتتوهم أنها على جادة الحق.. نعم هناك شعوب لم تعد تميز بين الخطأ والصواب رغم وصولها إلى أرقى درجات التقدم المادي.. وهذا هو منتهى الجهل، بل وتحاول إقناعنا بما هي عليه بأفكار تافهة ومنطق أعوج أكل الدهر عليه وشرب.. وحين تتهاطل عليهم أفكارنا المستوحاة من ديننا النير ولا يجدون سبيلًا للرد يفضلون إما الهروب أو الاستهزاء اللطيف... وهذه في رأيي طريقة أخرى غير مباشرة للاعتراف بالعجز فعندما ينضب بحر المبادئ والأفكار المقنعة عند شخص ما ويشعر بتفاهته وضعفه واعوجاج منطقه أمام من يحدثه لا يجد سوى تحويل الموضوع الجدي إلى هزل.. أو الانسحاب بصمت وما شابه ذلك من الطرق.. الهروبية

لا بد أن القارئ الكريم قد أدرك عمن أريد التحدث.. نعم إنهم هؤلاء الغربيون الضائعون الذين أحسنوا استخدام عقولهم في إيجاد بعض جوانب الحضارة، وفي نفس الوقت لم يستخدموا هذه العقول في البحث عن الأصلح لحياتهم فداسوا على القيم، واعتقدوا أنه السبيل الوحيد للسعادة فبينما هم يحاولون وضع قوانين وجدوا أن للمرء الحرية المطلقة في إبداء رأيه في جميع المجالات.. وكان هذا جميلًا.. ولكن بقصور شديد في عقولهم وجدوا أن الحرية الموازية لحرية الرأي هي حرية التصرف بالقيم إذن لا قيم منصوص عليها، فالإنسان في رأيهم حر، وهم بالغون يدركون نفعهم من ضررهم فلماذا التقيد بافعل ولا تفعل.. وهم يرون أن ديننا يعاملنا كأطفال صغار.. فيقول لنا هذا حرام وهذا حلال.

لماذا يعاملكم دينكم كالأطفال؟ «قالها الرجل الغربي على مسمع مجموعة من بنات مسلمات متحجبات كنت إحداهن..».. يا لتفاهة الإنسان عندما لا يعرف حجمه الحقيقي! ماذا أجيب؟ بربكم ماذا أجيب.. هناك فيض من الأجوبة، ولكن هل سيدركها أحمق بلغت حماقته أنه طرح سؤالًا كهذا.. قلت باختصار: ديننا لا يعاملنا كأطفال.. ديننا يضع أحكامًا تنظم مجتمعًا بالكامل لكي لا يجني الطالح على الصالح.. والقوانين شيء لا بد منه، والدليل أن مجتمعاتكم قد وضعت قوانين وأنتم خاضعون لها.. ومن لا يخضع لها يلق عقابه في الحال.. والدليل أيضًا أنك كأب تضع قوانين في بيتك كي تحافظ على النظام ولأنك تدرك أن هناك أشياء تضر بأسرتك وأشياء تنفعها والدليل أيضًا أن ابنك الصغير نفسه له قوانين يضعها ويطبقها على أشيائه ولعبه وخصوصياته.. فالقوانين التي تنظم سير الحياة تعتبر حاجة طبيعية في الانسان إن أراد أن يكون متحضرًا.. وأنت أدري أيها الرجل المدعي للحضارة... إن الإنسان بدون قانون أو نظام يقيده يصبح في منتهى التخلف ويعود للعصور التي. سبقت التاريخ متناسيًا أنه من أبناء القرن. العشرين.. ويا له من قرن.. وهناك منكم كما لا يخفى عليك من راح يقيس الحضارة بكمية القوانين المنظمة..

فإذا كان القانون شيئًا لا بد منه كما أسلفت فإن هناك فرقًا بيننا وبينكم.. ونحن لا نرضى ألا تكون هناك فروق.. وهذا الفرق هو الذي يمنحنا حريتنا الحقيقية.. وهو الذي يجعلنا متحضرين من الناحية الأخلاقية أكثر منكم بأجيال كاملة.. هل أدلك على هذا الفرق؟

الفرق ببساطة هو أننا قبلنا بقوانين وأحكام خالقنا... إلهنا الذي ما هو ببشر.. ورضينا بها لعلمنا أن صانع الشيء أدرى وأعلم بأسراره فهو إذن أقدر على وضع قانون يحميه وينظمه، أما أنتم فقد رفضتم قوانين خالقكم وسمحتم لبشر مثلكم أن يتحكموا بكم ويقننوا حياتكم ويضعوا لكم أحكامًا وقيما نابعة من أنفسهم البشرية التي تختلجها كل ما يختلج النفس البشرية من ضعف وانفعالات وقصور!!... نعم سمحتم لإنسان لا يعلم سر أغلب خفايا نفسه أن يضع لكم قوانين أنتم مضطرون للتمسك بها، فهل ترون أي فرق بيننا وبينكم؟

إلهنا قال لنا بما معناه عقل وشهوات منظمة.. وإنسانكم قال لكم عقل وشهوات مطلقة والشهوات المطلقة تطغى على العقل.. وتوقف سيره.. ولكن بعقولكم القاصرة قبلتم بذلك.. بالضبط كالطفل الصغير.. يتضايق ممن ينظم غرائزه ويقيد شهواته ولكنه بالمقابل يتعلق «مؤقتا» بمن يمنحه الحلوى في كل لحظة ويعتقد أنه أفهم بمصالحه وأنه يمنحه من الحب أكثر من غيره... أنتم أيها المساكين رجال تتعاملون مع من يعاملكم کأطفال ولا تدركون ذلك.. ونحن رجال نتعامل مع من يعاملنا كرجال وندرك ذلك جيدًا.

إلهنا قال لنا ما معناه، حملتكم أمانة أبت الجبال حملها.. واستثقلت تحمل أعباءها، فهل هناك أعظم من هذا...؟ هل هناك مكانة أكبر من هذه يمكن أن يمنحها الإنسان؟ لا أعتقد!

لا أعتقد أبدًا أن هناك من يستطيع أن يقول لصديقه أنت أقوى من الجبال نفسها، فسيكون موضع استهزاء إن قالها.. ولكن إلهنا العظيم حملنا بالفعل أمانة أبت أن تحملها الجبال، ولكي نحمل هذه الأمانة أتم نعمته علينا وأوضح لنا الطريق الموصل إلى ذلك وأنزل علينا قرآنا مبينًا، ويكفيه أنه مبين.. وإنسانكم قال لكم أنتم بشر لماذا تمنعون أنفسكم من متعتها؟ لماذا تحاربون شهواتكم؟ قال لكم بصراحة.. أنتم لستم قادرين على مواجهة عيني امرأة حسناء.. أنتم لستم قادرين على مواجهة كأس خمر.. تذهب بعقولكم... أنتم منتهى الضعف فهل ترون معي من هم الأطفال؟ ومن الذين يعاملون كالأطفال؟

صمت ما بعده صمت... ولكن هل تلقى كلماتي صدى في صدور هؤلاء الناس إنه أمل بعيد...

الرابط المختصر :