; أندونيسيا: شبكه الإسلام «الليبرالي».. لإجهاض الحركه الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان أندونيسيا: شبكه الإسلام «الليبرالي».. لإجهاض الحركه الإسلامية

الكاتب أحمد دمياطي بصاري

تاريخ النشر السبت 02-فبراير-2002

مشاهدات 68

نشر في العدد 1487

نشر في الصفحة 30

السبت 02-فبراير-2002

يسعى عدد من الدول الغربية وأنصارها في أندونيسيا لعرقلة ظاهرة الإحياء الإسلامي وإجهاضها. وبعد الحملة الأمريكية على ما تسميه بالإرهاب, بادر أنصار الغرب لإنشاء ما سمي بشبكة الإسلام الليبرالي (Jaringan Islam Liberal) بحيث تبنى مبادئها على العلمنة التي ظهرت في أندونيسيا في السبعينيات على يد الدكتور نور خالص ماجد المتخرج في جامعة شيكاغو الأمريكية، والذي كان شعار حُماته آنذاك: «الإسلام نعم..الحزب الإسلامي لا».

ويؤكد أحد مؤسسي هذه الشبكة، أولي الأبصار عبد الله، وهو بالمناسبة متخرج في فرع إحدى الجامعات العربية في جاكرتا, وفي الجامعة الأسترالية أيضًا, أكد أن من أهداف الحركة إبعاد الدين عن الدولة قائلاً: «إن من أهداف الحركة فصل الدين عن الدولة ومعارضة تدخل الدولة في شؤون اعتقادات الشعب»، ويزعم أولي الأبصار «أن الدولة العلمانية أنسب نظام على أرض الواقع بالمقارنة بالدولة التي تبني نظامها على الدين، ذلك لأن الأولى قادرة على حشد طاقات الحق والباطل في نفس الوقت»، وقد بدأ دعاة هذا التوجه في نشر معتقدهم في أنحاء البلاد عبر حملة مكثفة يستخدمون فيها كل وسائل الإعلام المتاحة من قناة تلفزيونية ومحطة راديو تصل إلى كل أطراف البلاد المترامية وصحف وغيرها.

وتقول مجلة سبيلي الإسلامية في عدد ٢٥ يناير الجاري: إن ظهور هذه الحركة الليبرالية بدأ يتبلور بشكل علني وفعال وعدواني بعد اندلاع المشكلات الدامية في بوسو وجزر الملوك, وخاصة بعد أن حذر الغرب من تحسن وضع المسلمين في جبهة القتال هناك، وقد زعموا أن ظاهرة تخريب الكنائس, رغم عدم ثبوت المسؤولية بشأنها, هي نتيجة لــ «تطرف المسلمين وقسوة معاملتهم للأقلية المسيحية في البلاد»، مع تجاهل الواقع أن النصارى هم الذين بادروا بإشعال نيران هذه المشكلات الطائفية, واستخلصوا أن حل هذه المشكلات في زعمهم يكمن في «الإسلام الليبرالي» الذي لا يهتم بالاتجاهات العقدية، وكتب أحد مؤسسي الحركة الليبرالية، لطفي شوكاني، أن الحركة تكافح من أجل أربع أجندات: 

  • أجندة سياسية: بحيث إن قضية الدولة الإسلامية ينبغي أن تفهم أنها أمر اجتهادي، فأي نظام يختاره المسلمون, يعتبر خيارًا إنسانيًّا؛ لأنه أمر من الأمور الدنيوية.

  • البحث عن أيديولوجية تعددية تلائم تعددية اتجاهات الحياة في الدول الإسلامية.

  • تحرير المرأة.

  • حرية التعبير.

وهم يرون أن الأمرين الأخيرين ضروريان؛ لأنهما لا ينفصلان عن قضية حقوق الإنسان.

وخلاصة القول أن الحركة الليبرالية هذه ليست إلا من أجل إجهاض التيار الإسلامي الحركي النشط الذي طالب بتطبيق الشريعة الإسلامية خلال الفترة الأخيرة، وحسب ما زعم الدكتور مسلم عبد الرحمن, أحد ناشطي حركة الإسلام الليبرالي في صحيفة «جاوی بوس» (16/9/2001م) فإن أولى ضحايا تطبيق الشريعة: المرأة وغير المسلمين ثم الفقراء, بل إن المدعو أولي الأبصار عبد الله اتهم «الأصوليين» والمنادين بالاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم لا يدركون التاريخ تمامًا, وبأنهم يعتزمون فقط استعادة تاريخ رسول الله صلى الله عليه وسلم, مع عدم المبالاة بالتاريخ التقدمي؛ وأن الأمر إذا ليس إلا تقليدًا لتاريخ الرسول الكريم.

لماذا انتشرت هذه الفكرة؟

يؤكد حيفي أندي أن انتشار ظاهرة الإسلام الليبرالي في أندونيسيا يرجع إلى أسباب منها:

أولًا: انتشار الجامعات والمدارس التي تخرج المفكرين الليبراليين كأمثال الجامعة الإسلامية الحكومية التي انتشرت فروعها في أنحاء البلاد, وكان معظم طلاب هذه الجامعات من خريجي المعاهد والمدارس الدينية التي تنتسب إلى جمعية نهضة العلماء والجمعية المحمدية.

ثانيًا: سيطرة الليبراليين على وسائل الإعلام لنشر افكارهم، فهنالك المجلات والصحف والقنوات التي تعمل من أجل غرس فكرة العلمنة، وحسب بعض المصادر فقد أسهم في الحملة بعض الصحف والمجلات التي اشتراها المضارب اليهودي جوج سوروس.

ثالثًا: وجود الشبكة الدولية التي تقوم على حملة إجهاض ما يسمى بالأصولية والتطرف والإرهاب, ذلك أن الحركة اعتبرت الكتاب الذي ألفه تشارلز کورزمان «Charles Kurzman » مرجعًا له.    

إزاء هذا التطور، عقد اجتماع ضم عددًا من المعنيين بالقضية لمناقشة هذه التحدي الجديد في معهد الحسنيين بجاكرنا الشرقية يوم 8/1/2002م, وأكد الحاج خليل رضوان, مدير المعهد أن الاجتماع انعقد بناءً على طلب وضغوط الشباب المتحمسين لمناقشة خطر هذه المنظمة, والبحث عن حل وسط لمواجهة حملتها، وأكد رضوان: «إن لم نبال بالأمر فإن الضحيه هي الشعب».

الرابط المختصر :