; الافتتاحية: أنقذوا أطفال البوسنة والهرسك من اليهود والنصارى | مجلة المجتمع

العنوان الافتتاحية: أنقذوا أطفال البوسنة والهرسك من اليهود والنصارى

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-أغسطس-1992

مشاهدات 76

نشر في العدد 1013

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 25-أغسطس-1992

الالتزام الأوروبي والتقصير الإسلامي

         المجموعة الأوروبية ألزمت ألمانيا بإيواء مائتي ألف مسلم من البوسنة والهرسك.

         على الدول الإسلامية أن تتحرك بقوة لنصرة مسلمي البوسنة والهرسك بعدما أعلنها الصرب حربًا صليبية.

إذا كان الملف البوسني بجملته يحكي مأساة تاريخية للإسلام في أوروبا يمازجها الغفلة والتقصير الشديدين من 800 مليون مسلم إزاء إخوانهم هناك، فإن أكثر صفحات هذا الملف سوادًا تتعلق بعشرات الألوف من الأطفال المسلمين الذين يهجّرون في كل يوم إلى مصير مجهول في بلدان أوروبا والعالم النصراني.


الأطفال في مهب المجهول الأوربي

وقد نقلت شبكات التلفزة الألمانية صورًا لحافلات مملوءة بأطفال البوسنة والهرسك المسلمين، وبعضهم رضّع لا يدركون دينهم ولا حتى أسمائهم، وهي تنقلهم إلى ملاجئ خاصة للأطفال في مدينتي فرانكفورت ومجد بورج الألمانيتين. وقال المشرفون على هذه العملية أنه على الأرجح فإن الأطفال سيبقون في ألمانيا للأبد، لأنه لم يبقَ لهم وطن ولا عائلات. وإذا عُلم أن «حصة» ألمانيا من مسلمي البوسنة والهرسك، والمحددة من المجموعة الأوروبية، تصل إلى 200 ألف، أدركنا بحس مؤلم كم من الأطفال المسلمين ذهب إلى المجهول.


المكر الصهيوني: إيواء ودعم للمذابح

هذه الصفحة المأساوية ازدادت قتامة وسوادًا بعد المعلومات التي نشرتها صحف كرواتية مؤخرًا في مدينة زغرب، وتفيد بأن الكيان الصهيوني قد عرض، في إطار اتصالاته المريبة مع العصابات الصربية، إيواء 1,000 طفل مسلم من البوسنة في فلسطين المحتلة، في عملية يشرف الآن على ترتيبها خمسة من العرب الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية.

والمعلومات الأخرى المنشورة نقلًا عن مصادر دبلوماسية في القاهرة تتحدث عن دور خبيث لليهودي الماكر أرييل شارون، وزير الحرب السابق، في العلاقة السرية بين تل أبيب وبلغراد. ووفقًا لهذه المصادر، فإن شارون رعى اتفاقًا تقوم بموجبه إسرائيل بمساعدة الصرب على بناء وإدارة معسكرات اعتقال تبنى الآن على عجل في البوسنة وعلى نمط المعسكرات الإسرائيلية في جنوب لبنان وفي فلسطين المحتلة. ويتضمن الاتفاق المذكور تقديم أسلحة ومعدات إسرائيلية بمئات الملايين من الدولارات لمساعدة الصرب على تجاوز الحظر الاقتصادي والتكنولوجي المفروض عليهم.


واجب التحرك ومخاطر التنصير

هذا التدخل الصهيوني الآثم والمنافق في المذبحة الدائرة في البلقان، والذي يتمثل في الظاهر وأمام العالم بإيواء الأطفال المسلمين، ويتمثل في حقيقته بدعم المذابح ومنفذيها الصرب، يستدعي من الدول العربية والإسلامية موقفًا واضحًا وصريحًا في ضرورة الإسراع بتقديم الدعم المادي والمعنوي إلى إخوانهم المسلمين في البوسنة والهرسك الذين تكالب الغرب الصليبي والمكر اليهودي على إبادتهم وتحويل جيل كامل من أبنائهم إلى النصرانية واليهودية.

أرقام وجداول تنشر في أوروبا عن «التزامات» كل دولة عضو في المجموعة الأوروبية وحصتها من أطفال ونساء المسلمين المشردين من أهل البوسنة والهرسك، ولم تطالب أي دولة إسلامية حتى الآن بإيواء هؤلاء لنجدتهم من براثن التنصير ومحو العقيدة والهوية. إن الواجب على الدول العربية والإسلامية أن يكون لها السبق في هذا الجانب الهام الذي يعتبر أهم من توفير اللقمة والكساء.


مطالبة بالإنقاذ العاجل والمواجهة الشاملة

إننا لا نريد للتاريخ حينما يسجل فصول هذه المأساة أن يذكر المسلمين وحكوماتهم بأن دورهم كان قاصرًا على الاحتجاجات والاستنكارات وبعض الخطب والمقالات والمساعدات البسيطة. والأهم من ذلك أن كلًا منا سوف يسأل أمام ربه غدًا ماذا قدم لإخوانه الذين يبادون أمام عينيه كل يوم وهم يناشدون القريب والبعيد أن ينصرهم.

إن أطفال المسلمين في البوسنة والهرسك بحاجة اليوم إلى أكثر من تحرك لإنقاذهم من الشتات الرهيب والتمزق الذي يضعهم الغرب فيه الآن. وإننا نأمل من دول مجلس التعاون الخليجي، التي أثبتت أنها الأكثر صدقًا وكرمًا في مساندة المسلمين في البوسنة والهرسك، أن تتحرك لترتيب مأوى أكثر أمنًا على عقيدة ومستقبل أولئك الأطفال المسلمين من كنائس أوروبا وملاجئ اليهود.

كما نطالب حكومات الدول الإسلامية أن تخطو خطوات أكبر من تلك الخطوات التي خطتها لنصرة مسلمي البوسنة والهرسك، وليس بعد إعلان الصرب صراحة أنهم يخوضون حربًا صليبية جديدة يبغون من ورائها، على حد زعمهم، حماية أوروبا من الخطر الإسلامي المتعاظم، سوى أن يتحرك المسلمون بكل قوتهم لتقديم السلاح والعتاد والمتطوعين لمسلمي البوسنة والهرسك حتى يتمكنوا من مواجهة هذه الإبادة. وإلا، فإن مطامع الصرب لن تقف عند حد البوسنة والهرسك، وإنما هناك مسلمو كوسوفو وألبانيا وباقي أوروبا الشرقية ينتظرهم نفس الخطر. وإن مأساة البوسنة والهرسك هي تكرار لمأساة مسلمي الأندلس وما فعلته محاكم التفتيش بالمسلمين، وسوف تتكرر هذه المآسي في مناطق إسلامية أخرى إن لم نهب لنجدتهم ونصرتهم، والحفاظ على هؤلاء الأطفال الذين أصبحوا هدفًا لليهود والنصارى.


 

 

الرابط المختصر :