العنوان سفينة المجتمع.. عدد 971
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-يونيو-1990
مشاهدات 61
نشر في العدد 971
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 19-يونيو-1990
أنقذوا
السفينة!!؟
رباه! ما الذي
يحدث هنا وهناك؟ إنهم يدعون بأنهم يفرحون بما أوتوا من نعم وخير، وأنهم يفرحون
للبلاد، أهكذا تفرح بأنعم الله؟.. يدعون حبهم للبلاد وهم يزعزعون أخلاقه! ينادون
بأعلى صوتهم "الشباب هم عماد البلاد!!!" وهم يزعزعون أخلاقه ويدمرونها،
لقد تطاولوا على السفينة فخرقوها من الأسفل ومن فوقها حتى الصاري لم يتركوه، وقد
أتوا على الشراع فأحرقوه، بالله عليكم كيف بسفينة خرقاء ومن غير شراع أن تسير وهم
يدعون الإصلاح.
إن كنتم تحبون
البلاد فاتقوا الله في العباد لأن حب البلاد هو من حب أهله، فاتقوا الله فيهم لا
أن تعيثوا في الأرض الفساد وقد ظهر في البر والبحر، في نواديكم بحرًا وفي نواديكم
برًا، وما ندري هل سلم الجو أم لا، وفي الإعلام بشتى صوره على أوراقه وأشرطته
وشاشاته.
حرب شعواء على
الأخلاق والقيم، بل حرب وتحدٍ لله العزيز الحميد، الذي أمر بشكر النعم حتى لا
تتحول إلى نقم، ولكنكم أبيتم لأن المصلحة عندكم ليست للجميع إنما هي مصالح شخصية،
الكل يبحث عن مصلحته، هذا يجامل، وهذا ينافق، والغاية عندكم تبرر الوسيلة حميدة
كانت أو فاسدة، المهم المصلحة الشخصية وليضرب الجميع رؤوسهم بالجدر.
إنكم يا قساة لا
تريدون لها -البلاد- الخير؛ لأن من يحب يخلص لمن أحب لا أن يتربص به الدوائر ويكيل
له اللكمات والصفعات.
إنكم يا قساة
تناسيتم ربكم وأمنتم مكره ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا
مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا
تَدْمِيرًا﴾ (الإسراء:16).
الذي يحب لا
يخرب ولا يدمر بل أنتم خربتم ودمرتم، أخرجتم النساء من بيوتهن وأوصلتم الفساد إلى
كل بيت وفي كل نادٍ ومكان حتى استمرأتها النفوس فأصبحت لا تنكر.
يا أصحاب
السفينة ماذا تنتظرون؟ أتنتظرون أن يأتوا على باقي السفينة، خذوا على أيديهم
وكيلوها وسارعوا بإصلاح الصاري والشراع لتنطلق سفينتكم بأمان وعلى بركة من الله
ورحمته، وإلا فاحذروا أن تخالفوا ربكم أو أن تواصلوا الحرب معه، واجعلوا شعاركم هو
"الإيمان ومحاربة الشيطان" قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ
آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا
عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى
حِينٍ﴾ (يونس:98).
غريب
لمن
كان له قلب:
﴿وَمَا خَلَقْتُ
الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات:56).
هذه هي الحقيقة
إنما خلقتم للعبادة، أما سوى ذلك فلن يرضاه الله -سبحانه وتعالى- لكم. فما خلقتم
للعبادة، للطاعة بما أمر والانتهاء عما نهى.
نعم للعبادة! لا
للإفساد في الأرض، للعبادة لا أن تتصدوا للفضيلة وتكونوا دعاة للرذيلة مغاليق
للخير مفاتيح للشر. تروجون للإثم بين الناس، ترسلون شياطينكم يمينًا وشمالًا
ليرهقوا عباد الله في كل مكان بالميوعة والتفسخ والمجون، ليرهقوهم بكل وسيلة للشر،
مرئية أو مسموعة أو مقروءة.
أما تخافون مكر
الله؟ أما تخافون بطشه -سبحانه وتعالى- أم أنكم أمنتم مكره، أما علمتم أن الله لن
ينسى أعمالكم ولن ينساكم إنما يؤخركم ليوم تشخص فيه الأبصار ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ
اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ
تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ (إبراهيم:42).
عودوا إلى رشدكم
قبل فوات الأوان، واتقوا الله في عباده، وسخروا أنفسكم لطاعة الله وسخروا عقولكم
وأفواهكم وأقلامكم وأوقاتكم وآلاتكم في سبيل الله، وتعوذوا من شرور أنفسكم وسيئات
أعمالكم، واعلموا أنما خلقتم للخير والإصلاح والإعمار لا للشر والإفساد والتخريب.
فيا باغي
الإصلاح أقبل، ويا باغي التخريب والإفساد أقصِر، هذا لمن كان له قلب.
غريب
لجنة التوعية
الاجتماعية تدعو الإخوة القراء للقيام بواجبهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
عن طريق تزويد اللجنة بكل ما من شأنه دفع سفينة المجتمع باتجاه الخير والفضيلة
والنجاة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل