العنوان أنياب حكومة اليونان تفتك بمسلمي تراقيا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-أبريل-1980
مشاهدات 79
نشر في العدد 478
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 29-أبريل-1980
- أتراك تراقيا الغربية المسلمين والضغوط التي يتعرض لها من قبل اليونان
توجد بين الكثير من دول العالم مسائل لم يحسم فيها بعد، وحل هذه المسائل مرهون بالمنظمات الدولية، وتوجد بين تركيا واليونان مسائل من هذا القبيل، ولكن بلا شك أن أهم مسألة بين هاتين الدولتين هي المسألة المتعلقة بمعاهدة لوزان، التي تركت بموجبها منطقة تراقيا الغربية التركية المسلمة لليونان.
أین تقع تراقيا هذه؟ وما هي مشاكل أتراك تراقيا الغربية المسلمين؟ وما هي الحلول التي اتخذت لهذه المشاكل؟ ومن الذي اتخذها؟ وأبرزت للميدان منظمة أو منظمات اتخذت على عاتقها مهمة تبني هذه المشاكل؟
ولكننا متأكدون بأنه لم تبرز إلى الميدان أية منظمة أو أي فرد يتحمل مسؤولية معالجة قضايا المسلمين في تراقيا الغربية، ما عدا جمعية تضامن أتراك تراقيا الغربية المسلمين التي أنشئت في اسطنبول.
ما هي المشاكل التي يواجهها أتراك تراقيا الغربية المسلمين؟
من هم الذين أثاروا هذه المشاكل؟
هل هناك مساعٍ لفض هذه المشاكل؟
هل هناك تعمد في إثارة هذه المشاكل؟
يحرقون المساجد ويدمرون المقابر ويستولون على أوقاف المسلمين
● الحكومة اليونانية تصر على تنصير مسلمي تراقيا أو إبادتهم وتمنع إطلاق الأسماء الإسلامية على المواليد
تقع تراقيا الغربية في اليونان قرب الحدود اليونانية التركية، بين نهري مريح «أفروس» ومستاقره صو «مستوس»، وكانت هذه المنطقة عائدة إلى تركيا إلى حين حرب البلقان.
هذه الأراضي التي كانت تركية لمدة تبلغ 600 عام، هي من أخصب الأراضي التي فقدتها تركيا إبان الحرب البلقانية، وعند انسحاب تركيا من الأراضي كان المسلمون الأتراك يملكون 97% من هذه الأراضي، وكانت نسبة السكان المسلمين فيها تبلغ 75%.
وظهر من إحصائيات عام 1922 أن عدد السكان المسلمين في هذه المنطقة يبلغ 130 ألف يوناني.. تضم أيضا أقليات أخرى مثل الأرمن واليهود والبلغار.
ومع معاهدة لوزان تم التخلي عن هذه المنطقة التركية المسلمة إلى اليونان، مقابل بقاء الأقلية المسيحية المؤلفة من اليونانيين والبلغار واليهود والأرمن وغيرهم في اسطنبول.
ورغم ضمان حقوق المسلمين هؤلاء بموجب المعاهدة المذكورة، فإنهم لم يقدروا على ممارسة هذه الحقوق في أي وقت ما... واليونان خرقت هذه المعاهدة متناسية كل تعهداتها، وبدأت بتوطين اليونانيين في المناطق التركية المسلمة، فرضت حصارًا اقتصاديًا خانقًا على الأتراك هناك، وأخذت تضيق عليهم الخناق يوماً بعد يوم.. وهكذا أصبح الأتراك المسلمون يئنون تحت الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأجواء الدينية حتى أمست لا تطاق من شدتها وقسوتها.
وفي نفس الوقت منعت السلطات اليونانية من الدخول والخروج للأراضي الموجودة في شمال تراقيا الغربية والمتاخمة للحدود البلغارية ، وهذ الأراضي التركية المسلمة «شاهين- ألمالي- ممقوفا- اليجا- صارى ير- قوشنا لر- اوغورلو- وغيرها» أصبحت الآن بمثابة مخيمات للأسرى.
وبدأت السلطات اليونانية تطبيق سياسة التطهير القائمة على إذابة المسلمين في بوتقة الصليبية، وعلى طرح حجج واهية مفادها بأن المسلمين الموجودين في اليونان هم في الأصل مسيحيون، وعليهم أن يرجعوا إلى أصلهم ونسبهم المتصل بإسكندر المقدوني.
وامتدادًا لهذه السياسة الوحشية عملوا على غسل أدمغة الأطفال والمراهقين بدعايات مسموعة تفرض وتلقن عليهم التعاليم المسيحية المتعارضة مع التراث الإسلامي الحكيم.
ولم تكتف السلطات اليونانية بذلك بل منعت إطلاق الأسماء المسلمة على المواليد مثل أحمد، محمد، حسين، علي، عمر.
إذن ومن كل هذا يتضح أن السياسة المتبعة هي إبادة الأتراك المسلمين بمختلف السبل، بالقسوة والوحشية والحيل والدعايات المسمومة.
لجنة الاطلاع ماذا فعلت؟
وأخيرا تم إرسال لجنة للاطلاع على أوضاع المسلمين في تراقيا الغربية، وتدقيق الحالة هناك، ونتيجة ذلك تم نشر تقرير عن أعمال اللجنة هذه في مجلة جامعة الأزهر «عدد شهر شباط 1979».
يبلغ عدد سكان الأتراك المسلمين في تراقيا الغربية 170 ألف نسمة في الوقت الحاضر، حسب الإحصائية الرسمية، ولكن إذا أُخذ بنظر الاعتبار الازدياد في عدد السكان إجمالًا في اليونان لوجب أن يبلغ عدد السكان حوالي 500 ألف نسمة.. غير أن عمليات الاضطهاد والقمع أدت إلى هجرة الكثيرين إلى أوربا وتركيا.
هذا أن من حقوق أتراك تراقيا المسلمين مضمونة حسب معاهدة لوزان في المواد 37- 44.
كما ضمنت حقوق الأقلية المسيحية في إسطنبول بالمقابل في نفس المعاهدة لكن اليونانيين تصرفوا كما تصرفت وعملت الصهيونية في فلسطين.. حيث إن الهيلينية تشبه الصهيونية من أوجه كثيرة، أولا العنصرية هدفهما المشترك، والعداء ضد الدين الإسلامي الحنيف هدفهما الثاني.
رجال الدين يتعرضون للاضطهاد
إن دار الفتوى لدينا هي أكبر مؤسسة إسلامية، ولدينا في الوقت داران للفتوى.
إلا أن رجال الإفتاء لدينا يتعرضون لأبشع أنواع الاضطهاد والقمع.
وهم مراقبون بصورة مستمرة وتابعون للاستجواب والتفتيش في أية لحظة، والسلطات اليونانية بمختلف مرافقها وحدت كلمتها ضد مؤسسات الإفتاء الموجودة في أراضينا، وعلى سبيل المثال أن مفتي «اسكج» عندما نشر رسالة بمناسبة عام 1400- للهجرة النبوية الشريفة، قامت السلطات اليونانية بشجب هذا التصرف النابع من الإيمان.
ولم تكتف بالشجب والتحقير وإنما بدأت باعتقال الأئمة ورجال الدين الذين يقومون بتعليم القرآن للأهالي المسلمة.
إن جوامعنا تتعرض باستمرار للاعتداء والهجوم، وتنتهك حرمتها بأبشع صور الانتهاك، ولا يسمح بتعمير الجوامع المعرضة للسقوط، علمًا بأنه من غير الممكن إنشاء جوامع جديدة أيضا، ويطبق نفس الشيء بالنسبة للمساكن، لذلك فإن الكثير من العوائل التركية اضطرت لترك مساكنها لعدم سماح السلطات اليونانية لها بترميم منازلها الموروثة من أجدادها، إذن كيف الوثوق بنية الحكومة اليونانية حول إنشاء مركز ثقافي إسلامي في أثينا؟
ومنذ سنة 1967 لم يسمح لأي تركي بتملك العقارات، إلى جانب ما كان يملكه قبل هذا التاريخ، ومن ناحية أخرى فالسلطات اليونانية تلجأ إلى الضغط والإكراه والضرب بغية إجبار المواطن التركي على بيع مسكنه ومزرعته.
إن قانون تجميع الأراضي، الذي صدر مؤخرًا في اليونان، يلغي ضم الأراضي الخصبة التي يمتلكها أتراك تراقيا الغربية المسلمون إلى المزارع الممتلكة من قبل القرويين -اليونانيين- وإعادة توزيع هذه الأراضي عن طريق هيئات مؤلفة من اليونانيين فقط، بحيث يتم إعطاء الأراضي الجرداء للأتراك المسلمين والأراضي الخصبة إلى المزارعين اليونانيين، وما هذا إلا اغتصاب بثوب عصري لممتلكات المسلمين.
● يجب معاقبة حكومة اليونان اقتصاديًا ودبلوماسيًا
● لابد من معاملة النصارى بالمثل..
إن المجتمع التركي المسلم في تراقيا الغربية أصبح الآن هدفا لزحف الأخطبوط المسيحي.
إن اليونان بتحالفها مع العالم الغربي إلى جانب تنفيذها –بنجاح- حملتها المعادية للإسلام أصبحت تعمل بإصرار على إبادة أتراك تراقيا الغربية المسلمين المحرومين من التعليم والثقافة، في حين أن الأقلية المسيحية الموجودة في اسطنبول تتمتع بحقوق ومزايا لا يتمتع بها حتى المواطن التركي نفسه، وتسيطر على معظم مجالات التجارة التركية، وأن غالبية التجار الأتراك هم من رعايا الأقليات الموجودة في تركيا.
كان اليونانيون عبر التاريخ السحيق يطبقون أساليب خاصة لهم عند دخولهم المنطقة ما، وكانوا يطبقون أساليب قاسية ضد الأجانب، وحتى اليوم فإن الأسلوب المطبق تجاه المسلمين في اليونان هو «فرق تسد، فرق ودمر» ولم تلق السلطات اليونانية صعوبة في تطبيق ذلك.
لأنها أولًا اتجهت إلى تفريق المسلمين وإلى غرس بذور الشقاق بينهم، وعملت على تعبيدهم وتحطيمهم بعد ذلك، وهكذا فإن أتراك تراقيا الغربية المسلمين يمرون بمرحلة عصيبة وقاتلة، لذا فهم بحاجة إلى من يساندهم، وإلا فإن السلطات اليونانية ستفلح تمامًا في سياستها القمعية هذه، وسوف لا يبق أي فرد مسلم في تراقيا الغربية في غضون 20 سنة.
ولهذا فإن على الدول الإسلامية التزامًا دينيًا للمسارعة في اتخاذ التدابير الكفيلة من أجل نجدة المسلمين في تراقيا الغربية.
أراضي الأتراك المسلمين توزع لليونانيين والمنشآت الوقفية تهدم بمختلف الذرائع
السلطات اليونانية تستملك أراضي المسلمين لإخضاعهم اقتصاديًا، فمثلًا أقدمت السلطات اليونانية مؤخرًا على استملاك قطعة أرض تركية تمامًا مساحتها 8000 دونم قرب «كوملجينية» بحجة بناء جامعة، وعملت على هدم المباني والمزارع بالجرارات والمكائن رغم معارضة الأهالي، والأمثلة على ذلك كثيرة منها أنه تم تدمير 26 ألف هكتار و427, 341 دونم من الأراضي العائدة إلى الأتراك المسلمين في السنوات الأخيرة.
ورغم الشكاوى والاحتجاجات والدعاوى التي رفعت إلى رئيس وزراء اليونان والبرلمان اليوناني، فإن عمليات الاغتصاب هذه استمرت دون توقف.. إن عمليات الاستملاك هذه هي اغتصاب لأنها تمت بدون تعويض وتنفذ من قبل الدولة اليونانية بالتراث.
وأن التصرف اليوناني هذا اتجاه الأتراك المسلمين فقط يحمل مغزى خاصًا لأن السلطات اليونانية لا تلجأ إلى نفس الأساليب بالنسبة للأقليات الأخرى الموجودة في اليونان مثل الأرمن واليهود.
إن معاهدة لوزان في المادة 38 تعطي للمسلمين على قدم المساواة مع جميع المواطنين في اليونان حرية التنقل، لكن هذه المادة الصريحة أهملت بالنسبة للمسلمين فقط.
أما بالنسبة للمنشآت والمباني الوقفية فإنها عرضة للإمحاء بألاعيب وخدع يونانية، فمثلا فقد أضرمت النار في جامع كان موجودًا في مركز «اسكيج» وهدم، ولم يسمح ببناء جامع جديد محله... وأيضا فإن جامع طبق خانه فإنه في سنة 1973م سوي مع الأرض تمامًا، ولم يدفع بدله الوقفي.. وكذلك فإن جامع قرية فورصالي الكبير استملك وخصص كمركز تدريبي للجيش اليوناني وهدم تمامًا، وفي سنة 1974م أضرمت القوات المسلحة اليونانية النار في الجامع الموجود في قرية تكة «اقميرون» المسلمة التركية تمامًا. كل هذه ما هي إلا أمثلة قليلة وقليلة للتصرفات الوحشية التي ترتكبها السلطات اليونانية ضد ديننا وتراثنا الإسلامي الشامخ.
حتى المقابر لم تنج من الخراب والدمار المتعمد بحيث نسى تمامًا بأن الرعاية والاحترام للموتى هي من أبسط قواعد الأخلاق
علمًا بأن المقابر المسيحية في إسطنبول تحفظ وتصان بعناية فائقة، وتدعم وتمول من قبل المسؤولين وتحاط بأسوار وحدائق غناء، كل ذلك برهان على أخلاقية المسلم العالية.
وهكذا وإزاء هذه المظالم التي يتعرض لها المسلمون الأتراك في تراقيا، علينا أن نرفع أصواتنا عاليًا على مسامع العالم، وعلى الأخص نرجو من المؤتمرات والمنظمات الإسلامية التي نؤمن بقوتها، ونقول: إن أتراك تراقيا الغربية المسلمين المعرضين لأقسى أنواع الاضطهاد من قبل السلطات اليونانية قد حرموا من حقوقهم المضمونة بموجب معاهدة لوزان، وجردوا من الحقوق الإنسانية المعترف في بيان حقوق الإنسان العالمي، وأن المكانة والقوة التي تتمتع بها البلدان الإسلامية تستطيع أن تضمن لهذه الجماعة المسلمة حقوقها المغتصبة، ومن الضروري اتخاذ التدابير اللازمة لتأمين هذه الأمور.
إن الأراضي التي يعيش عليها المسلمون في اليونان هي مواطنهم، لأنهم ولدوا وعاشوا فيها، ولذلك فهم يطالبون بالعيش عليها بدون التفريق في الدين واللغة والجيش.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل