; أن تكون مسلمًا.. أن تكون مادة للفتنة! | مجلة المجتمع

العنوان أن تكون مسلمًا.. أن تكون مادة للفتنة!

الكاتب سعد سعيد الديوه جي

تاريخ النشر السبت 18-مايو-2013

مشاهدات 57

نشر في العدد 2053

نشر في الصفحة 31

السبت 18-مايو-2013

  • تحول هذا الإعلام إلى «مزبلة» تأتيها القمامة بأكياس تحمل ماركات الحرية والديمقراطية والليبرالية 

لا أكتب هذا المقال دفاعًا عن أحد ينتمي إلى أي فئة أو حزب إسلامي، فأنا لا أنتمي حزبيًا لأحد، رغم مشاعري وأحاسيسي التي تدور كلها حول الإسلام عقيدة وممارسة وسلوكًا.

عندما فاز الإسلاميون في الانتخابات بمصر، بعد معاناة طويلة امتدت لأكثر من ثمانية عقود، لا نحتاج للدخول في تفاصيلها، صار الإسلام والإسلاميون مادة لإثارة الفتن والمشكلات في معظم وسائل الإعلام المصرية وهبطت معظم وسائل الإعلام إلى درجات من الانحطاط لا يمكن وصفها على الإطلاق من صحافة ومواقع إنترنت وقنوات فضائية، بعيدًا عن المهنية والواقعية والموضوعية، وأكاد أجزم بأن قسما من هذه المواد وطرق عرضها لم يفكر بها أعدى أعداء الدين ومن يضمرون أشد أنواع الحقد سوداوية وبغضًا للإسلام عمومًا.

وخلال مطالعتي لإحدى الصحف العراقية وقع نظري على مقال بعنوان «أن تكون مُسلمًا في بريطانيا» لعلاء بسيوني، وبما أنني خريج الجامعات البريطانية، فقد تفاجأت بما فيه، وأنا أعلم حق العلم وضع المسلم العادي هناك، حيث يبدأ المقال: «أن تكون مسلمًا في بريطانيا معناه أنك إضافي، هامشي، زائد عن الحاجة، نادرًا ما ينتبه أحد إلى حقوقك وكرامتك».. استرسلت في أفكاري الماضية ومضيت أقرأ غرائب ما يحدث، فيقول الكاتب: «أثناء الامتحانات الشفوية في الجامعة، ما أن يقرأ الممتحن اسمك المسلم حتى يربد وجهه ويعطيك درجة أقل من زملائك.. أن تكون مُسلمًا في بريطانيا يعني أن تعد نفسك للهجرة في أي وقت.. أنت في نظر الدولة مشروع خائن قد يتصل في الأعداء في أي لحظة لأن الأعداء لهم دينك نفسه، أن تكون مُسلمًا في بريطانيا معناه أن تعاني بشدة من أجل بناء مسجد.. إذا كنت مُسلمًا في بريطانيا فأنت معرض في أي وقت لمذبحة.. في بريطانيا من حق أي شخص أن يطعن في دينك؛ لأنك مسلم، أما لو انتقدت أنت دين الأغلبية فسيقبض عليك فورا، ويلقى بك في السجن أعوامًا طويلة، أخيرًا لو كنت مسلمًا في بريطانيا أرجو ألا تحزن من كل هذا الظلم ولا تكره بلادك وتتركها تذكر كم كانت بريطانيا بلادًا جميلة ومتسامحة قبل أن تغزوها الأفكار المتطرفة الهمجية المدعومة بأموال النفط..»!

إن نصف صفحة كاملة من الجريدة مملوءة بهذه السفاسف العجيبة، ثم تنتهي بهذه الملاحظة: «عزيزي القارئ، حدث في هذا المقال أعلاه خطأ مقصود.. من فضلك استبدل كلمة «مصر» بكلمة «بريطانيا»، واستبدل كلمة «قبطي» بكلمة «مسلم» واستبدل كلمة «كنيسة» بكلمة «مسجد»، ثم اقرأ المقال من جديد لتعرف معنى أن تكون قبطيًا في مصر الآن.. الديمقراطية هي الحل ثم في ذيل المقال عن «جريدة المصري اليوم». 

عند ذلك أخذتني دهشة ورعشة لهذا الإسفاف والهبوط الأخلاقي المريع واستغلال القلم في تمويه الحقائق وتشويهها من أجل الفتنة؛ فتنة تسعى إليها كل القوى الحاقدة على الإسلام؛ لأن تيارات إسلامية فازت بالانتخابات.

وارتفعت أصوات أخرى بأن صناديق الاقتراع ليست الفيصل، وأن الشعب قد جرى خداعه وتضليله، وأن النسبة المؤيدة ضئيلة، وأن.. وأن.. ثم يقولون: الديمقراطية هي الحل!

وبدون خجل، تحولت مصر من بلاد جميلة ومتسامحة إلى بلاد يقوم فيها من فاز بالانتخابات بالمذابح المريعة في الأقباط وغيرهم! أليس هذا هو المقصود؟ ولكنك إن لم تستحي فقل واعمل ما تشاء.

نحن أمام تعريف جديد للديمقراطية وتعريف جديد لصناديق الاقتراع، وعلى الجامعات الغربية وخصوصًا البريطانية أن ترسل طلاب الدراسات العليا للحصول على الماجستير والدكتوراه في المفاهيم الجديدة للديمقراطية وأخواتها، التي تبثها وسائل الإعلام «الحرة» و«الليبرالية»، ويُدرس فيها دعاة الفتنة، والتي أوقفت أقلامها لمحاربة «الفاشستية الإسلامية» الجديدة في مصر!

 الأعاجيب في بلاد العرب عمومًا، وفي مصر خصوصًا، تفوق أعاجيب مصباح علاء الدين السحري! فالديمقراطية المنطلقة من هذا المصباح تسمح بجمع الأموال، وبفخر واعتزاز لـ «إسرائيل» والمنظمات الصهيونية الدولية من يهود العالم، وكذلك يعمل الفاتيكان مع أتباعه من الكاثوليك، ولا أحد يحرك ساكنًا ولا ينتقد ولو بكلمة، وعندما تجمع الأموال للمؤسسات الإسلامية أيا كانت، فالأمر يتحول إلى إرهاب وخلايا نائمة تريد الاستيقاظ لنسف العالم من خلال الجماعة الدولية للإخوان المسلمين!

 لقد تحول هذا الإعلام ومع الأسف الشديد إلى «مزبلة» تأتيها القمامة بأكياس تحمل ماركات الحرية والديمقراطية والليبرالية وهذه المصطلحات بريئة مما يفهمه هؤلاء عنها، فهم يفصلونها حسب مقاساتهم الداعية للفتنة.

ماركات مزيفة تشبه البضاعة الصينية التي تباع على الأرصفة، بضاعة عهدناها قبل أكثر من أربعة عقود، عندما وعدنا «عبد الناصر» بإلقاء «إسرائيل» في البحر، فألقى بدلها بالإسلاميين في السجون، وأعدم الكثير منهم وشردهم وعرضهم لشتى أنواع العذاب ثم أهدى سيناء لـ «إسرائيل»! 

هذه البضاعة الفاسدة إذا استمرت وخصوصًا فيما يسمى بالإعلام المصري المعارض، لا سمح الله، فلن تضيع سيناء فقط، ولكن مصر كلها ستضيع، وعندها سيكون حديث آخر لكل من يصنع الفتنة ويسعى في إذكاء نارها!

الرابط المختصر :