; أوراق من دفتر سيدة مسلمة العدد 864 | مجلة المجتمع

العنوان أوراق من دفتر سيدة مسلمة العدد 864

الكاتب فاطمة عصمة زكريا

تاريخ النشر الثلاثاء 26-أبريل-1988

مشاهدات 61

نشر في العدد 864

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 26-أبريل-1988

جاءتني مستفسرة متسائلة وما أكثرهن، أو بالأحرى ما أكثرهم، «أريد قدوة، دليني على من يشد على يدي ليقودني إلى الطريق السليم، إنني ضائعة، لقد اجتمعت بكثير من الدعاة لكني لم أجد عندهم ما يروي ظمئي، كم أعجبت بأشخاص سموا أنفسهم دعاة وتمنيت أن أصبح مثلهم، لكن بعد فترة رأيت نفسي مشدوهة أمام تصرف حصل ممن أعجبت بدعوته يبتعد به كل البعد عن الإسلام، فكيف أباح لنفسه هذا التصرف وهو داعية؟! وهل يحق للداعية أن يكيف الإسلام حسب هواه؟!»

 

هذا الاستفسار جعلني أجول بخاطري في المجتمع الإسلامي كافة، وأنظر نظرة طويلة المدى بعيدة الأهداف.

تأملت وفكرت، ترى إلى ماذا سأصل؟ تمعنت بالسائلة، وتمعنت بالدعاة، وتمعنت بالدعوة ذاتها، قارنتها بالدعوة في زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبساطتها (قل آمنت بالله ثم استقم)، وبين دعوتنا الآن التي نسميها العودة للإسلام الصحيح.

قارنت دعاة اليوم بصحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأين أنت يا أبا بكر -رضي الله عنك-؛ حيث لم تسبق مسلمي الدنيا بكثرة صلاة أو بكثرة صيام، وإنما بشيء وقر في قلبك؟ وأين أنت يا بلال وما قاسيت؟ وأين أنت يا عمار ووالداك سمية وياسر -رضي الله عنكم-؟ أين الدكتوراه والدراسات العليا التي حصلتم عليها؟ وأين أنت يا ترجمان القرآن يا ابن عباس ومن أية جامعة تخرجت؟

 

ودعاتنا اليوم ما أكثر مؤلفاتهم، بل ما أعلى شهاداتهم.

ذاك الضرير ابن أم مكتوم -رضي الله عنه- بجلسة واحدة جلسها مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، جلس بها مع قومه وهو ذاك الفقير الضعيف استطاع أن يغير عقيدة 50 نفرًا ممن كانوا يعبدون الأصنام والأوثان؛ فدخلوا الإسلام، وثبتوا عليه.

وأنت أيها المتفقه كم إنسانا أعدته إلى الإسلام الصحيح؟

 

وإلى اللقاء في العدد القادم.

 

 

 

 

 

 

 

الرابط المختصر :