; أوضاع المسلمين في جنوب شرق آسيا «3» ب | مجلة المجتمع

العنوان أوضاع المسلمين في جنوب شرق آسيا «3» ب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-أكتوبر-1984

مشاهدات 71

نشر في العدد 687

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 16-أكتوبر-1984

البروفيسور غلام أعظم

وحقوق المواطن بين الجنسية والإسلام

أيصدق العقل أن في بلاد المسلمين مواطنين فقدوا مواطنتهم وجنسيتهم لمجرد أنهم مسلمون محبون لدعوتهم وشريعة ربهم وسُنة نبيهم بينما أعداء الإسلام والمسلمين يسرحون ويمرحون ويمارسون نشاطاتهم بملء حريتهم وتحت سمع وبصر الأجهزة الحاكمة في تلك البلدان؟ إن الواقع يحدثنا بوجود مثل تلك الحالات في بلد إسلامي غالبية أهله من المسلمين ودين الدولة فيه هو الإسلام.. ففي بنغلاديش ثاني أكبر دولة إسلامية في العالم بعد إندونيسيا من حيث عدد السكان يلاقي عالم فاضل شتى أنواع المضايقات التي لا يليق بنا أن نوجهها إلى إنسان عادي فكيف بنا نوجهها إلى عالم جليل والرسول صلى الله عليه وسلم يقول «العلماء ورثة الأنبياء»؟ كيف نسمح لأنفسنا أن نجبر ذلك الإنسان الداعية على ترك بلده وأهله وعشيرته مع أنه مولود في بنغلاديش وفي العاصمة بالذات؟ في مقالنا سنسلط الضوء على قضية الرجل الداعية البروفيسور غلام أعظم أمير الجماعة الإسلامية في بنغلاديش ومدى ما قدمه من خدمات للإسلام والمسلمين.

● البروفيسور غلام أعظم

● بطاقة شخصية

• ولد البروفيسور غلام أعظم في مدينة دكا- بنغلاديش عام 1922م.

•حصل على الماجستير في علم السياسة من جامعة دكا عام 1950م.

•  عمل أستاذًا محاضرًا في علم السياسة في كلية كارمايكل برنفبور بين ١٩٥٠ - ١٩٥٥م. 

• شغل منصب الأمين العام للمجلس الأدبي بباكستان الشرقية قبل انفصالها عن باكستان. 

• كان عاملًا مخلصًا للحركة الباكستانية الاستقلالية ضد الاستعمار البريطاني.

• اكتسب عضوية الجماعة الإسلامية في مارس عام ١٩٥٥م واشترك في المؤتمر الباكستاني للجماعة الإسلامية في نهاية عام 1955م بكراتشي.

• أصبح الأمين العام المساعد للجماعة الإسلامية بباكستان الشرقية في فبراير ١٩٥٧م، ثم أصبح أميرًا للجماعة الإسلامية بباكستان الشرقية عام ١٩٦٩م، واستمر حتى تاريخ انفصال بنغلاديش عن باكستان «ديسمبر ۱۹۷۱م».

• يتقن الإنكليزية والأردية ويلم بالعربية إضافة إلى لغته الأصلية «البنغالية».

• له مؤلفات عديدة في مجال الفكر والسياسة والعلوم الإسلامية، منها «الإرشاد إلى الحركة الإسلامية» (بالإنكليزية) و«الحل الإسلامي للمشاكل الاقتصادية المعاصرة» (بالإنكليزية) و«الإسلام والعلمانية» (بالبنغالية) وترجمة معاني القرآن الكريم باللغة البنغالية.

 

بداية القضية

في عام ١٩٧١م عندما قام الشيخ مجيب الرحمن بحركته الانفصالية بدعم وتأييد معنوي ومادي وعسكري من الهند، وقفت جميع المنظمات الإسلامية ومنها الجماعة الإسلامية ضد الانفصال؛ لأنها أدركت أسرار اللعبة المؤامرة ضد مسلمي باكستان بشقيها الشرقي والغربي، ومن هنا نقم حكام باكستان الشرقية «بنغلاديش كما أصبح اسمها» على جميع الدعاة والعلماء وأتباع الحركات الإسلامية.. واستشهد الآلاف من علماء الإسلام على يد حكومة مجيب الرحمن كما زج بآلاف أخرى في السجون. ويشاء الله أن يكون غلام أعظم خارج باكستان الشرقية وقت الحرب الانفصالية، فقد كان في باكستان الغربية يحضر اجتماع المجلس التنفيذي المركزي للجماعة الإسلامية.

وبما أن حكومة مجيب الرحمن كانت غير قادرة على اعتقال البروفيسور غلام أعظم؛ لذا أعلنت عدم استحقاقه للجنسية البنغلاديشية وقامت بنسخ مواطنته في شهر أبريل عام 1972م.

منظمة الدعوة الإسلامية

إزاء تلك المعاملة الإسلامية من قِبَل حكومة بنغلاديش اضطر غلام أعظم للتنقل ما بین إسلام آباد بباکستان ولندن، حيث استقر فيها عام ۱۹۷۳م ليتابع نشاطاته الإسلامية في مجال الدعوة إلى الله في صفوف المسلمين المقيمين في بريطانيا عامة وفي صفوف العمال البنغال العاملين في بريطانيا خاصة ومن أجل هذا كان له الفضل في إنشاء منظمة الدعوة الإسلامية وكانت مدينة لندن مركزًا رئيسيًّا لهذه

المنظمة.

● الجنرال أرشاد.. هل يعيد الحق إلى نصابه؟

تمييز واضح

حاولت حكومة بنغلاديش بعد مقتل مجيب الرحمن 1975م أن تتقرب من الشعب بإلغاء هذا القرار الجائر القاضي بسحب الجنسية من عدد كبير من المواطنين، فأصدرت في يناير عام ١٩٧٦م نشرة تضمنت قرارًا لدراسة موضوع إعادة المواطنة لكل من حرم منها ظلمًا وبُهتانًا على أن يتقدم هؤلاء المحرومون بطلب إلى وزارة الداخلية.. وبالفعل تقدم غلام أعظم من منفاه الاختياري في لندن يطلب إلى حكومة بنغلاديش استعادة حقه الطبيعي الفطري كونه مواطنًا أصيلًا من مواطني بنغلاديش، لكن طلبه بالذات كان مصيره النسيان والإهمال المتعمد في حين قبلت طلبات كثيرة مما يعني أن حرمان غلام أعظم من حق المواطنة أمر متعمد تنهجه حكومات بنغلاديش.

تكرار المحاولة

کرر غلام أعظم محاولاته لاستعادة حقه الذي لا يمكن لأية حكومة مهما بلغت من القوة أن تنتزعه منه لكن محاولاته عام ۱۹۷۷م وعام ۱۹۷۸م قوبلت بالرفض في كلتا المرتين، لكنه نجح في عام ۱۹۷۸م بدخول بنغلاديش على أساس طلب تقدمت به أمه المريضة إلى الحكومة وما أن استقر به المقام في دكا حتى تقدم بطلب جديد لإقرار مواطنته فرفض أيضًا وصدر قرار حكومي يطالبه بمغادرة البلاد خلال العاشر من ديسمبر عام ۱۹۷۸م.

الحكومة تقبل بالأمر الواقع

إلا أن البروفيسور غلام أعظم رفض مغادرة البلاد في هذه المرة وكانت الأوضاع السياسية في البلاد قد تغيرت إلى حد لم تكن تجيز للحكومة أن تتدخل في الموضوع وتكرهه على مغادرة البلاد بفرض القوة، بل لقد وعده رئيس الدولة ووزير الداخلية بصورة شفوية وإن لم يتخذ الصورة الرسمية لإقرار مواطنته عقب انتهاء الانتخابات البرلمانية التي عقدت في فبراير ١٩٧٩م. وبالإضافة إلى هذا فإنهم قد أعطوه إجازة شفوية للإقامة ومن ثم فإنه يواصل إقامته في بنغلاديش من دون أن يصدر له أي تصريح أو تأشيرة رسمية للإقامة وأيضًا فإن قضيته هذه عرضت على البرلمان القومي للمناقشة، وقد اعترف به وزير الداخلية عبر بیان وجهه للبرلمان بأن قضية مواطنة البروفيسور غلام أعظم لدى الحكومة لدرسها.

تسويف متعمد

وقد أبلغه وزير الداخلية مرة في شهر مارس عام ۱۹۷۸م أن الوزارة قد أكملت جميع الإجراءات حول قضية مواطنته ورفعت ملفه إلى رئيس الدولة لتوقيعه لكن الرئيس ضياء الرحمن كان يتجاهل هذه القضية منذ سنتين حتى اغتياله في مايو ۱۹۸۱م. وبعد مقتل ضياء الرحمن كان الرئيس بالنيابة السيد عبد الستار فوعده بتسوية وضعه ولكنه سار بنفس المنهج الذي سار عليه سالفه.

 

حكومة أرشاد.. آذان مغلقة!

وعندما استلم الجنرال حسين أرشاد السُلطة رفعت إليه قضية مواطنة غلام أعظم عدة مرات لكنه إلى الآن لم يفعل شيئًا رغم أن فئات عديدة من الشعب البنغالي طالبت من خلال الصحافة بإنصاف غلام أعظم ووصل الأمر إلى حد قيام مظاهرات شعبية واسعة النطاق ومسيرات احتجاجية كلها تنادي بإعادة الحق إلى أصحابه، ومع ذلك يبدو أن حكومة الجنرال أرشاد قد أصمت آذانها عن سماع كل هذه المطالب الشعبية.

أمل ورجاء

ولا يزال غلام أعظم إلى الآن يقيم في دكا دون أية تأشيرة رسمية تسمح له بالإقامة الدائمة أو كونه شخصًا معترفًا بحق مواطنته في البلاد.. لذا نأمل من حكومة الجنرال أرشاد أن تغير موقفها تجاه هذه القضية وتعيد النظر في قراراتها. فغلام وأمثاله هم دعاة خير وفضيلة ولا يريدون لبنغلاديش إلا التقدم والرفعة والازدهار، في ظل شريعة السماء التي ينادون بتطبيقها. بينما يحاول أعداء الأمة أن يتحركوا من أجل مصالح شخصية يحققونها على حساب باقي فئات الشعب وما الاضطرابات الأخيرة إلا دليل حي على ما نقول، فقد أفادت الأنباء أن حزب رابطة عوامي الذي كان يرأسه مجيب الرحمن والذي تزعم حركة الانفصال عن باكستان ولاقى غلام أعظم وغيره في عهده شتى أنواع الظلم والطغيان يحاول اليوم وتحت ستار المطالبة بحكومة مدنية الإطاحة بالحكومة الحالية وكأن هذا الحزب قد نسي ما لاقاه الشعب البنغلاديشي على يده من فقر وجوع و حرمان.. فهل تدرك حكومة أرشاد هذه الحقيقة؟

هذا وقد التقى مندوب «المجتمع» بالبروفيسور غلام أعظم حيث طرح عليه ثمة أسئلة نوردها في ختام هذا المقال:

▪ ما علاقتكم بالحركة الإسلامية في العالم؟

• الجماعة الإسلامية في بنغلاديش لا تفرق بين الحركة الإسلامية في العالم -وخاصة في البلاد العربية- وبيننا هنا؛ إذ أننا نسعى لهدف واحد وهو الدعوة إلى الله تعالى. 

▪ ما هي أسلم الطرق التي ترونها لصرف الصدقات والزكوات والتبرعات في بنغلاديش؟

• كما تعلمون بنغلاديش تتعرض لغزو تبشيري واسع ومنظم مستغلين فقر وحاجة المسلمين، وإجابة على السؤال أرى أن تُصرف التبرعات على الأوجه الآتية وذلك للأهمية والأولوية:

1- إنشاء دور للأيتام، وقد أنشأت الجماعة الإسلامية ٨ دور للأيتام حتى الآن. وهذه لا تكفي حيث إن النصارى يلتقطون الأطفال من الطريق ويضمونهم لدورهم. 

2- إنشاء مراكز للتدريب المهني: 

حتى يتعلم المسلم حرفة تنقذه من أن يكون عالة سواء كان رجلًا أو امرأة، وهناك أكثر من سبعين مدينة تحتاج إلى مثل هذه المراكز.

3- إقامة المدارس للفقراء والمساكين: 

شعب بنغلاديش فقير نسبة المثقفين فيه 10% فقط ويحتاج الآن إلى أكثر من  ٥٠٠ مدرسة للمراحل المختلفة في التعليم لإنقاذهم من الجهل.

▪ ما هي طريقة الجماعة الإسلامية في بنغلاديش لتوصيل الدعوة للناس والسُلطة التنفيذية؟

• أولًا: الدعوة والتبليغ بواسطة الوعاظ والخطباء، فخطباؤنا بفضل الله كثيرون وغالبية.

ثانيًا: التنظيم والتربية وهما الأسلوب المتبع لتوجيه الطاقات وتربية الأجيال حتى تتحمل مسؤولية نشر الدعوة.

ثالثًا: إسلام المعاشرة، والمقصود هو مخالطة الناس ومساعدتهم في الخدمات الاجتماعية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بينهم. 

رابعًا: مناصحة وتوجيه وإصلاح الحكومة وله أربع نقاط:

1- محاولة إصلاح أخطائها عن طريق الصحافة.

2- توجيه الاقتراحات لها.

3- العمل ضد الأحزاب الشيوعية الإلحادية.

4- محاولة دخول البرلمان لتوصيل الرأي الإسلامي للسلطة والناس.

▪ هل تنوي الجماعة الإسلامية دخول الانتخابات العامة؟

▪ لن تنقطع الجماعة الإسلامية عن دخولها حتى في فترة إيقافها حيث فاز منها سبعة أعضاء سنة ١٩٧٩ في دخول الانتخابات بغير اسمها أما الانتخابات القادمة فستدخلها الجماعة الإسلامية باسمها الصريح وقد اتضح للشعب الآن من المخلص ومن المخطئ.

▪ بمن تستعين الأحزاب وتستعينون في تمويل الحملة الانتخابية؟

• يستعين كل حزب بالدولة التي يحمل فكرها الحزبي، فإن كانوا شيوعيين روس استعانوا بروسيا، وإن كانوا شيوعيين ماويين استعانوا بالصين، وإن كانوا من الهندوس أو موالين للهند استعانوا بالهند، وإن كانوا ماسونيين استعانوا بأمريكا وأوروبا، أما نحن فنستعين بالله تعالى وإخواننا المسلمين.

▪ ما هو تأثير حزب رابطة عوامي الذي تزعم الانفصال سابقًا في الشعب الآن؟

• حين قتل زعيم هذا الحزب ومتزعم الانفصال لم يحزن عليه أحد، وفي كل انتخابات يدخلها هذا الحزب يفشل، وهذا دليل على عدم رغبة الشعب بهذا الحزب الآن.

▪ ما الأخطار التي تواجه الحركة الإسلامية في بنغلاديش؟ 

1- الخطر التبشيري النصراني والإيراني.

2- الخطر الهندي والشيوعي فنحن محاطون من هؤلاء من جميع الجهات، فلو هاجمونا فليس أمامنا سبيل إلا النصر أو الشهادة إن شاء الله تعالى.

▪ هل تقوم الكويت بالمساعدات لبنغلاديش؟

• نحن نعترف بجميل الكويت وتبرعاتها سواء الحكومية أو الشعبية فهي سباقة لذلك، ونرجو الاستمرار بالدعم لدولة بنغلاديش حسب الأوجه التي ذكرتها سابقًا، وللجنة الشعبية الكويتية بجمع التبرعات فضل كبير على هذا البلد. ونخص بالذكر الحسن الأستاذ خليل حبشي مندوب اللجنة؛ حيث يقوم بدور فعال في الإشراف على صرف هذه التبرعات في هذا البلد المسلم.

▪ المجتمع: نشكر السيد أمير الجماعة الإسلامية في بنغلاديش البروفيسور غلام أعظم وندعو الحكومة البنغالية للنظر في هذه القضية مع إعادة كافة حقوق المواطنة لهذا الرجل العلّامة.. آملين أن يتم ذلك في القريب العاجل إن شاء الله.

الرابط المختصر :