العنوان أوضاع المسلمين في فطَاني..
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-مايو-1977
مشاهدات 100
نشر في العدد 351
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 24-مايو-1977
مذكرة من جبهة التحرير الوطنية الفاطنية لشرح أوضاع المسلمين
أوضاع المسلمين في فطَاني..
وضع العراقيل أمام الفطاني في التعلم في البلاد الإسلامية
فرض التعليم والثقافة البوذية على أبناء المسلمين
إغراق المناطق الفاطنية بالأفلام الخليعة والمسرحيات الهدامة..
هتك أعراض المسلمين من أبسط أعمال التايلنديين البوذيين
- تخطيط إجرامي لتصفية المسلمين جسديًا..
- مطلوب دعم مطالب المسلمين في العيش بسلام ودعم المدارس الإسلامية هناك وتخصيص منح دراسية
مذكرة عن الحقائق الهامة لشعب الفطاني المسلم القاطنين تحت الحكم التايلاندي البوذي.
مقدمة..
ترى جبهة التحرير الوطنية الفطانية أن من واجبها أن تشرح وتعبر بشيء من التفصيل والإحاطة، بل الاستفاضة عن مدى الأساليب الوحشية الاستعمارية الغاشمة والمخططات الإمبريالية التي تتبعها حكومة تايلاند - سيام- والظروف التي يعيش فيها المسلمون هناك منذ سقوط- فطاني عام ١٧٨٦.
وغني عن الذكر أن المسلمين في فطاني بجنوب تايلاند ويبلغ عددهم نحو أكثر من ٣ ملايين نسمة القاطنين في ٤ ولايات وهي: فطاني- جالا- بنارا- ستول، وهم من الملايويين ويعرفون باسم المسلمين الفطانيين.
وهؤلاء المسلمون يكافحون منذ سنوات طويلة ضد الاستعمار التايلاندي، وكمْ من الثورات من المسلمين الفطانيين اندلعت شرارة الكفاح والنضال منذ ذلك الحين حتى وقتنا الحاضر وذلك حفظًا لكيانهم الإسلامي دينيًا وثقافيًا.
هذا وإن إجراءات السلطات الحاكمة في تايلاند إذ تذيب الشخصية الإسلامية التي انطبع عليها هذا الشعب الأبي وتصفية وجودها بشتى الوسائل الإرهابية والبربرية، الأمر الذي اضطر آلافًا منهم إلى النزوح لماليزيا. وكمْ من المدارس الإسلامية قد أغلقت نتيجة تدخل الحكومة في مناهج المدارس الإسلامية وإجبار التعليم والثقافة البوذية على أبناء المسلمين..
. وسوف نركز على اثنين أو ثلاثة أمور فقط لتكون نموذجًا لنواحي أخرى
١- في المجال الثقافي
في هذا المجال قد حاول التايلانديون بكل ما لديهم من حيل وذكاء لقطع كل الأواصر التي تربط هذا الشعب الملايوي الفطاني بالشعب الملايوي في ماليزيا وأندونيسيا وهي روابط الدم ووحدة اللغة والتقاليد والعادات فضلًا عن صلة الدين الإسلامي فقد بلغ هذا الظلم إلى أنه إذا صادف أن رغب أحد أبناء المسلمين في مواصلة دراسته في ماليزيا أو إندونيسيا أو أي بلد إسلامي آخر فإنهم يقيمون أمامه مختلف العراقيل والعقبات ويحولون دون حصوله على جواز السفر ومن هذه العراقيل مثلًا: تعقيد إجراءات الحصول وطول المدة التي تستغرقها تلك الإجراءات ويفرضون بدفع مبالغ باهظة وإن السفارات التايلاندية في الخارج ترسل جواسيسها للاختلاط بالطلبة وإرسال تقارير عنهم إلى وزارة الداخلية التايلاندية وقد تتعرض أسرهم وعائلاتهم في فطاني للتفتيش والتحقيق والقبض، وإذا عاد إلى الوطن فإنه يصبح محور نشاط رجال الأمة إلى آخر حياته، فإذا قام بعمل مشبوه مهما كان بسيطًا يقبض عليه دون سؤال أو استفسار وإذا عجز عن إلصاق التهمة لاحقوه بالإشارة والفتن وهكذا تستمر حياته في رعب دائم وقلق مستمر لأنهم يعتقدون أي متعلم أو مثقف مسلم إنما عبارة عن قنبلة زمنية متحركة تنفجر في وجههم في أية لحظة وإنه لمن الغريب والممنوعات عندهم مشاهدة التلفزيون الماليزي أو على أقل تقدم من الأمور التي لا تشجع وغير مرغوب فيه. أما الجرائد والمحلات الماليزية والأندونيسية فإنها من المحرمات دخولها إلى فطاني، ومن الأمور المحظورة أيضا إصدار الجرائد والمجلات باللغة الوطنية «الملايوية» والأفظع من ذلك كله أن أي موظف تایلاندی بسیط فضلًا عن موظف كبير لا يتورع من القيام باغتصاب بنات المسلمين وزوجاتهم ثم تحويلهن إلى جواری وخادمات ونادمات عن طريق التهديد والوعيد والتعذيب، وإن الضحايا لهذا النوع لا تعد ولا تحصى ثم إنه ليس سرًا الآن أن الكثير من أقرباء الضحايا- من أب أو أخ أو عم يحاول أن يثأر لشرفه المنتهك وانسانيته التي أهينت بأن يلتحق برجال التحرير فيصبحون من أشدهم بأسًا وشجاعة. وإذا هب نفر من وجوه الناس أو أي إنسان کأن باستنكار هذا العمل فإنه سرعان ما يزورهم زوار الليل ليقلبوا حياتهم جحيمًا وأمنهم نارًا. ومن أشد التهم هناك هو تهمة الشيوعية أو القيام بعملية التخريب، وطريقتهم يسيرة جدًا وهو أن يتركوا علم الشيوعيون في دار أحدهم أو بحجة حصولهم على خوذة الشيوعيين في حقولهم.
والشيوعية أصبحت مادة للمساومة وذريعة للحصول على عطف ومساعدة من أمريكا وماليزيا، وربما أن الكثيرين لا يعرفون أن الحكومة التايلاندية تعطى الحماية والتسهيلات أو على الأقل نوعًا من التقاضي لعدد من الشيوعيين الهاربين من ماليزيا وتسمح لهم بالتمركز على الحدود ليكونوا مادة للمساومة.
أن جميع أنواع الأغاني والأدب الشعبي والفلكلور المحلي إلى غير ذلك من أنواع الأدب المحرم عرضها ونشرها حتى ينساها الشعب الفطاني بمرور الزمن. ولقد حرصت الحكومة التايلاندية حرصًا شديدًا على إفساد أخلاق الشبان الفطانيين، فهي تعرض الأفلام الخليعة والمسرحيات الهدامة في فطامي بينما ممنوعة عرضها في بانكوك. وأيضا إقامة تماثيل بوذية في المناطق المسلمة وإجبار السكان بالتهجير ليحل محلها سكان بوذیون
٢- في المجال التعليمي
أما عن التعليم فإنهم قد أسسوا إدارة خاصة يسمونها «لجنة التعليم- القسم الثاني» غرضها تسييم -أي جعلها سياميا- والمعروف أن اسم تايلاند اسم حديث إذ كانت هذه البلاد معروفة باسم سيام- وجميع المدارس الإسلامية وقد بدءوا ا هذا البرنامج في سنة ١٩٦٠ م وكان في تقديرهم أنه في خلال عشر سنوات أي في سنة ۱۹۷۰م يتم أمر التسييم هذا، وكان المأمول لم يشرق سنة ۱۹۷۱م إلا وقد تم كل شيء ولكن الحمد لله بفضل جهود المسلمين الواعين إذ إنه حتى سنة ١٩٧٠م لم يظهر هناك ما يشير إلى أن سياسة الحكومة قد حملت ثمارها ونجحت بالتالي في القضاء على المدارس الإسلامية .
ومن الجدير بالتفصيل أن المدارس الإسلامية في فطاني تنقسم إلى نظامين من حيث أسلوب التعليم:-
أولا- أسلوب تقلیدی معروف على نمط الدراسة في المسجد الحرام المعمول به هناك حتى اليوم- وهو نظام الحلقات-.
ثانيا- نظام حديث مشابه بالمدارس الإسلامية بماليزيا اليوم.
ولقد بدأت الحملة على المدارس التقليدية، فنادوا بتغيير وإلغاء المدارس القديمة- المختلفة- على حسب تعبيرهم لأنها لم تساير العصر، أو على الأقل بإبدال المناهج الإسلامية الصميمة والتي كانت تدرس في تلك المدارس بمناهج حكومية حديثة.
وإذا تساءل المرء لماذا لم ينتسب أبناء مسلمي الفطاني إلى مدارس الحكومية الموجودة؟
وإذا بالجواب نجد أن تلك المدارس تابعة لنظام التعليم البوذي ومواد دراستها في تلك المدارس كلها سيامية بحتة، وحيث إن مواعيد الدراسة تبدأ في الصباح حتى العصر مساءً لم تكن في جدول دراستها أي مناهج علوم إسلامية أو عربية، ومن هذا السبب نجد أن أولياء الأمور والآباء لأبناء مسلمي فطاني لا يرغبون انتساب أبنائهم ويفسدوا عقيدتهم الإسلامية.
وتعد قمة المحاولات للقضاء على الإسلام هناك هي الجهود التي تبذل لترجمة القرآن الكريم إلى اللغة التايلاندية مع إجراء التحوير والحذف والمغالطة في التفسير خاصةً فيما يتعلق باليهود والجهاد في سبيل الله، وليس سرًا أن وراء هذا كله هو الصهيونية العالمية، بل والأدهى من كل ذلك أنهم قرروا استعمال الحروف التايلاندية بدلًا عن الحروف العربية ولغتها ومن ثم لا يوجد أي حرف عربي على الإطلاق فهل نترك كل هذا أمام أنظار المسلمين دون أن يتحركوا؟
وعندما اتضح للحكومة أن مخططها لم يأت بالمطلوب قامت بإجراء دراسة مستفيضة في أسباب ذلك إذ قامت في سنة ۱۹۷۰م بإرسال شخص خطير واسمه- ليك وانيك -لإعداد بحث وتقرير عن الموضوع فأجرى بحثه وتمخض عن أمور.. وخلاصة القول إن ليك هذا قد قدم اقتراحات الحكومة تايلاند للإسراع بتيسيم المسلمين في جنوب تايلاند -فطاني- وأوصى باتباع سياسة حكيمة في هذا الصدد.
٢- في المجال السياسي:
لقد عمل التايلانديون منذ اليوم الأول من استيلائهم على فطاني على تثبيت أقدامهم في أرضها قد قرروا أمرهم على عدم الخروج منها إلا على النعش. فمنذ سنة ۱۸۳۲م تراهم لا يكلون ولا يملون في القضاء على الروح الوطنية والإسلامية فإذا ظهرت أية بادرة من هذا القبيل قابلوه بالسوط والحديد والنار بدون رحمة ولا إنسانية، فلا حرية الرأي موجودة ولا حرية الصحافة موجودة ولا حرية تأسيس الأحزاب السياسية، بل ولا جمعيات خيرية موسعة، فضلًا عن المشاركة في إدارة البلاد وتسييرها أو تعميرها فلقد ظهرت على المسرح السياسي الفطاني عدة أشخاص حاولوا أن يقودوا أمتهم إلى العزة والكرامة والحرية والاستقلال ولكن كل مرة يقابلون بالقتل والحكم بالإعدام.
فتاريخ فطاني السياسي مليء بالأبطال آخرهم الحاج سولونج والاستاذ جيء کو عمر وغيرهم من ‘خوانهم المجاهدين من رجال حركات التحرير الفطانية. وإن الحكومة العسكرية التايلاندية الحاكمة الآن قد سجنت واعتقلت مئات من الأبرياء من أبناء مسلمي فطاني وخاصة بعد تأكدها أن الشعب الفطاني المسلم كله يريد الحصول على الاستقلال والحرية والخلاص من الاستعمار البوذي الظالم حيث عبر خلال المظاهرات السلمية في العام الماضي- ١٣٩٥ هـ – ١٩٧٥م والتي استمرت خمسة وأربعين يومًا دون انقطاع.
أخيرا فإن جبهة التحرير الوطنية الفطانية ليسعدها أن تؤكد لجميع إخواننا في الدين أن شعب فطاني قد عقد العزم على النضال للحصول على الحرية والاستقلال التام لفطاني وذلك بإنشاء دولة إسلامية يسود فيها الرخاء والرفاهية والأمن والسلام.
وبهذه المناسبة فالجبهة تحث حضرات الأفاضل أعضاء الوفود الحاضرين في هذا المؤتمر التاريخي على ما يلي:-
١- استنكار إجراءات السلطات التايلاندية البوذية نحو تذويب الشخصية الإسلامية دينيًا وثقافيًا في فطاني.
۲- تأیید مطالب المسلمين الفطانيين وحث الدول العربية والإسلامية دعم قضيتهم في كل المحافل الدولية وعلى اختلاف مستوياتها.
٣- دعم المدارس الإسلامية في فطاني بشتى الوسائل ماديًا ومعنويًا حتى يتمكنوا من الصمود والمقاومة.
٤- دعوة الهيئات والجامعات في البلاد العربية والإسلامية أن تخصص منحًا دراسية وتسهيل مهماتهم المختلفة لأبناء مسلمي الفطاني حتى يتمكنوا من مواصلة دراستهم العالية في الجامعات الإسلامية سواء بالكليات النظرية أو العملية.
وفي الختام فجبهة التحرير الوطنية الفطانية إذ تشكر حضرات الأفاضل أعضاء وفود المؤتمر الحاضرين في هذا المجلس التاريخي، وتتوجه إلى الله العلى القدير أن تحقق آمال المؤتمر، وتتمنى أن تصدر قراراتها إيجابية جادة في نفع التعليم الإسلامي في العالم العربي والإسلامي وخاصةً للشعوب الأقليات المسلمة في مختلف
بقاع العالم
والسلام عليكم،،
جبهة التحرير الوطنية الفطانية
بوکيت بودور- فطاني