العنوان أوضاع إنسانية مأساوية وخسائر اقتصادية فادحة فى باكستان
الكاتب خدمة ميديا لينك
تاريخ النشر السبت 21-أغسطس-2010
مشاهدات 68
نشر في العدد 1916
نشر في الصفحة 62
السبت 21-أغسطس-2010
بعد خمسة أسابيع من الفيضانات المتواصلة في البلاد..
- منظمات دولية: الكارثة لم تتوقف وعدد المتضررين قد يرتفع إلى أكثر من ٣٠ مليونًا
- غرق أكثر من خمسة آلاف قرية. وتدمير المرافق العامة والبنية التحتية و ٧٠٪ من طرق المواصلات
- إخلاء مدينة كاملة يسكنها أكثر من نصف مليون شخص في نزوح لم تشهده البلاد في تاريخها
بعد خمسة أسابيع من الفيضانات التي ضربت مناطق مختلفة من باكستان بدأت الأوضاع المأساوية تنجلي؛ حيث أفاق السكان والمنظمات المحلية والدولية على الحجم الضخم من الخسائر التي خلفتها الفيضانات التي عصفت بباكستان بعد منتصف شهر يوليو الماضي.
فعلى الصعيد الإنساني والبشري، رغم أن عدد الضحايا لم يزد رسميا عن ألفي شخص في تلك الفترة، لكن حجم النازحين من بيوتهم وعدد المتضررين جراء الفيضانات في تزايد بشكل يومي؛ إذ إن الفيضانات لم تصل بعد إلى مياه البحار ليقال: إن المحنة انتهت بل مازال منسوب المياه ومدارها يتنقل من إقليم إلى آخر ومن مدينة إلى أخرى سواء بسبب تراكم مياه الأمطار والفيضانات أو بسبب تدخل السلطات المحلية في محاولة لتخفيف حدة السيول وإضعافها قدر الإمكان.
وفي نزوح لم تشهده باكستان في تاريخها ، قامت السلطات الباكستانية بإخلاء مدينة مظفر كرد في جنوب إقليم «البنجاب»، وهي مدينة يسكنها أكثر من نصف مليون شخص، واعتبرتها مدينة خطيرة على سكانها، وقامت بإغلاق المرافق الحكومية والبنوك والمؤسسات التعليمية وأخلت جميع السكان من منازلهم؛ حيث راحوا يتسابقون لركوب أية وسيلة نقل ممكنة بحثا عن أماكن أكثر أمانا، بعد أن زحفت السيول إليها وغمرتها بالمياه. وتدفع مثل هذه التطورات إلى تزايد أعداد النازحين والمزيد من المعاناة، والتحديات والخسائر المادية والبشرية؛ إذ إن الأعداد الجديدة من المتضررين ستحتاج إلى مزيد من الخيام والأغذية والمياه الصالحة للشرب والأدوية والعلاج، وستزيد معاناة الحكومة الباكستانية التي أعلنت أنها باتت عاجزة عن فعل شيء أمام هذا الدمار والخراب وهول الكارثة الطبيعية.
دمار واسع
وتقول السلطات المحلية: إنها أحصت حتى ١٥ أغسطس ما تعداده ۲۰ مليون شخص باتوا في العراء، وأصبحوا غير قادرين على العودة إلى ديارهم وقراهم بسبب تجمّع مياه الفيضانات فيها، واستمرارها في الارتفاع بنسب مخيفة، وهو الأمر الذي أدى بطبيعة الحال إلى إتلاف وتخريب جميع ممتلكاتهم، وأدى أيضا إلى تدمير المرافق العامة والبنية التحتية؛ حيث تم تدمير ٧٠ من طرق المواصلات الرابطة بين مختلف أنحاء باكستان. وتقول المنظمات المختلفة في باكستان ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الصليب الأحمر الدولي والأمم المتحدة: إن عدد المتضررين قد يرتفع إلى أكثر من ٣٠ مليون متضرّر؛ إذ إن الكارثة لم تتوقف رغم مرور خمسة أسابيع، وما زالت السلطات المحلية والمراقبون الدوليون يتحدثون عن زحف مياه الفيضانات إلى مناطق جديدة من باكستان وتغمر المزيد من القرى والمناطق السكنية حيث سجل غرق أكثر من خمسة آلاف قربة في الأسبوع الخامس من الكارثة تحت مياه السيول.
كارثة بشرية
وكانت أقاليم باكستان الأربعة قد تضررت جميعها جراء هذه الفيضانات وغرقت في مياه السيول بما فيها المناطق الشمالية المسماة إقليم «جلجت» و «بلتستان»، الذي غرق بدوره بعد أن فتحت الهند سدودها التي باتت مهددة بالخطر أمام المياه التي تجمعت فيها . وراحت مياه السدود الهندية تغرق الأراضي في هذه المناطق بعد أن نجت من الغرق بسبب الأمطار الأخيرة كما أن هناك أراضي شاسعة في إقليم سرحد قد غرقت بدورها، بعد أن فتحت السلطات الأفغانية سدودها وتركت مياهها نتجه إلى هذه الأقاليم، وهو الذي زاد من حجم الكارثة.
وأخطر ما باتت تخشاه المنظمات الدولية أنه إن لم تعالج هذه الكوارث في اقرب وقت ممكن وتقوم دول العالم بتوفير المساعدات العاجلة للسكان المتضررين فإن أ هناك مخاوف من انتشار أوبئة خطيرة في أماكن الفيضانات لن تكون ضارة فقط يسكان المناطق المنكوبة، بل قد تتفاقم لتشمل حتى مناطق متفرقة من باكستان، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى كارثة بشرية تعيد البلاد م إلى القرون الوسطى!
أوبئة خطيرة
وكان عدد من دول العالم قد قامت بإرسال مساعدات إنسانية عاجلة لمنع انتشار الأوبئة بين السكان بسبب تزايد حجمالكارثة الإنسانية وسقوط المزيد من البشر. واستمرت المساعدات الدولية تصل إلى باكستان بعد أن جرفتها سيول الفيضانات ولم تتوقف بعد.
وقد أعلنت الأمم المتحدة باكستان منطقة كوارث، وأنها دخلت في مربع الخطر. داعية المجتمع الدولي إلى مساعدتها في الملمة جراحها وتخفيف مصابها .. وطالبت المنظمة الدولية بجمع نحو ٥٠٠ مليون دولار كمساعدة عاجلة لتوفير خيام وأدوية وأغذية ومياه صالحة للشرب.
وتقول كل من منظمة الصحة العالمية ومنظمة الصليب الأحمر الدولي ومنظمة الأمم المتحدة: إنها لم تشهد في السابق حجم دمار لكارثة من هذا النوع وبهذا الشكل، وإن معظم اهتماماتها باتت اليوم موجهة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في باكستان، ولمنع انتشار الأوبئة الخطيرة بين ملايين المشردين والمتضررين من بينهم سبعة ملايين طفل
وعبرت هذه المنظمات عن خشيتها من تعرض أكثر من مليون شخص قريباً لأمراض خطيرة بسبب عدم حصولهم على مياه صالحة للشرب وبعد مناطقهم عن مناطق الإغاثة والإنقاذ.
وتحدثت تقارير منظمة الصحة العالمية عن ضرورة توفير الإغاثة العاجلة ومساعدة المنكوبين بعد أن راحوا يستخدمون مياهاً ملوثة دون علمهم بالأخطار التي يمكنها أن تحدثها بينهم حيث أحصت المنظمة إصابة ٣٦ الف شخص بأمراض مختلفة لعل أخطرها مرض الكوليرا وأمراض البطن حيث تم تسجيل وفاة العشرات من الأطفال نتيجة عدم إسعافهم بشكل عاجل.
أزمات معيشية
أما على الصعيد المعيشي، فقد شرعت مؤسسات باكستانية ومنظمات دولية تتحدث عن حجم الكارثة المعيشية والاقتصادية والخسائر المادية وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت أنها قيمة الدمار الذي لحق بالمحاصيل الزراعية تصل إلى مليار دولار، وأن هذا الرقم سيرتفع كلما استمرت الفيضانات تزحف إلى مناطق جديدة من البلاد.
واعتبرت أن ٥٠٪ من إنتاج القطن قد تضرر كثيرًا ولم يعد صالحًا هذه السنة، وهو ما سيعد بالفعل نذير شؤم على الحكومة الباكستانية حيث تحتل صادرات القطن المرتبة الأولى في عملتها الأجنبية، ومنتجاتها النسيجية تعد «نفط باكستان»، إن صح التعبير وتضرره اليوم قد يؤدي فعلا إلى مشكلات لا تحصى لباكستان
وتقول المنظمات الدولية: إن قيمة الخسائر المسجلة في قطاع المواشي والأنعام تزيد على مئات الملايين من الدولارات بعد أن نفقت ملايين الأبقار والمواشي وغيرها في هذه الفيضانات التي لم تتوقف بعد، ومازالت تفرق الملايين من الدواجن في آلاف المزارع ومجمعات الحيوانات حيث أعطت الأولية الإنقاذ البشر فقط وحمايتهم ونقلهم إلى الأماكن الآمنة، بينما تركت المتبقي من أثاثهم ومزارعهم ومواشيهم لمصيرها المحتوم. ويرى الخبراء أن تضرر قطاع الزراعة سيؤدي إلى أزمات مختلفة في المستقبل مقدرة الخسائر بمليارات الدولارات.. وراحت منظمة الصليب الأحمر الدولي تتحدث عن ان نصف سكان باكستان البالغ عددهم نحو ۱۸۰ مليون نسمة قد تضرروا بشكل مباشر أو غير مباشر من هذه الفيضانات.
كارثة اقتصادية
ويقول الاقتصاديون: إنه رغم أن الحديث عن حجم صحيح للكارثة المادية والاقتصادية وإصدار تقارير في هذا الشأن ما زال غير ممكن بسبب استمرار الفيضانات فإن المؤشرات الأولية تتحدث عن دمار نسبته ۷۰ ضرب قطاعات حيوية لباكستان التي تعد من الدول الزراعية الشهيرة بتربية المواشي والدواجن وغيرها، وكانت تتمتع باكتفاء ذاتي في هذا المجال، حتى أخذت في السنوات الماضية تصدر القمح إلى الخارج بعد أن تمكنت من تحقيق فائض في الإنتاج. ويخشى المراقبون الدوليون أن تصاب باكستان في المستقبل بكارثة اقتصادية هي الأسوأ من نوعها حيث ستجعلها مرشحة لكل السيناريوهات والتطورات بما فيها التدخل الأجنبي.
وكانت الحكومة قد قررت في أول خطوة لمواجهة الكارثة تجميد جميع المشاريع التنموية التي رصدت لها ما يزيد على المليارات من الروبيات واعتبرت أن المشاريع يمكنها الانتظار لكن حياة الملايين المتضررة من السكان قد لا يمكنهم الصبر أكثر مما صبروا وهم يعيشون في ظروف مناخية غاية في الصعوبة، وتحت خيام لا تقيهم حر الصيف ولا الأمطار الموسمية المستمرة في پاکستان.