العنوان أول مؤتمر في المغرب عن الصوم والصحة (3 من 3)
الكاتب د. عصام العريان
تاريخ النشر الثلاثاء 08-مارس-1994
مشاهدات 95
نشر في العدد 1091
نشر في الصفحة 43
الثلاثاء 08-مارس-1994
كانت أول زيارة لي في المغرب مثمرة ومليئة باللقاءات، وقد فوجئت قبل
انتهاء المؤتمر الخاص بجامعة الصحوة الإسلامية بدعوة للمشاركة في مؤتمر هو الأول
من نوعه في بلاد المغرب العربي وأعتقد أنه كذلك على المستوى العالمي، وهو يتعلق
بالصوم والصحة.
والمقصود هنا صوم رمضان وتأثيراته المختلفة على الأصحاء والمرضى، وقد
شارك في المؤتمر فقهاء وأطباء وصيادلة من خارج وداخل المملكة المغربية في الفترة
من 19- 22 يناير 1994م.
وقد نظمت المؤتمر مؤسسة الحسن الثاني للأبحاث العلمية الطبية عن
رمضان، وهي مؤسسة بحثية أنشئت منذ 7 أشهر تقريبًا بجهود مخلصة من الأستاذ الدكتور
هاكو الأستاذ المغربي في علم الأدوية، ويرأسها الأستاذ الدكتور عبد الهادي بو طالب
مستشار الملك، وكان هذا المؤتمر هو باكورة أعمال المؤسسة التي يدعمها الملك بدعم
مالي كبير.
وقد وضع الملك الحسن الثاني المؤتمر تحت رعايته، وافتتح المؤتمر بحضور
ولي العهد الأمير محمد وألقى وزراء الصحة والأوقاف ورئيس المؤتمر والدكتور هاكو
كلمات افتتاحية في مقر عمالة عين الشق بولاية الدار البيضاء.
وقد تم منح جائزة الحسن الثاني للبحوث العلمية الطبية المتعلقة برمضان
لطبيب من أصل هندي يقيم في أمريكا لأبحاثه عن الصوم ورمضان هو الدكتور محمد ظفر،
بينما فاز بالجائزة الثانية عمل بحثي مشترك بين الأطباء المغاربة والفرنسيين،
وكذلك بالجائزة الثالثة بحث مشترك ألماني - مغربي.
وقد وزعت الجوائز الأميرة مريم في حفل الختام في عشاء على شرف
المشاركين في المؤتمر. وقد توزعت جلسات المؤتمر على سبع جلسات علمية وتخلله ثلاث
محاضرات أساسية بجانب جلسة للبحوث الفقهية عن الصوم.
وقد تقدم إلى المؤتمر أكثر من أربعين بحثًا في مختلف الموضوعات
المتعلقة بالصوم والصحة في تأثير الصوم على الأصحاء ومكونات الدم، وكذلك تأثير
الصيام على المرضى خاصة مرضى الفشل الكلوي، وأبحاث تتعلق بالأدوية وتأثيراتها
المختلفة في حالات الصيام. وقد شارك في المؤتمر باحثون معظمهم من المغرب وقليل من
مصر وعدد لا بأس به من أمريكا (مسلمون) وفرنسا وألمانيا.
وكانت بحوث المؤتمر تُلقى باللغات الثلاث: العربية والفرنسية (لغة
الطب في المغرب) والإنجليزية. وكمؤشر عام: ما زالت البحوث في بدايتها ولم تنضج بعد
وتحتاج إلى دعم مالي كبير لتشجيع الباحثين والكليات الطبية وإدراجها ضمن خطط
الدراسات العليا.
البحوث الفقهية: قُدم للمؤتمر
أربعة بحوث فقهية هي: 1-
الإسلام
والصحة للأستاذ مبارك العلمي - كلية الآداب بالدار البيضاء. 2- صوم المريض للدكتور محمد الحبيب التجكاني - كلية أصول الدين تطوان. 3- صوم الحامل
للدكتور عارف أبو عيد - كلية الشريعة - عمان الأردن. 4- الصوم وتناول الأدوية للدكتور الطبيب سعد الدين العثماني بالدار
البيضاء.
وأهم مواضيع هذه البحوث هي المبادئ التي شرعها الإسلام لحفظ الصحة
والعافية والسلامة وهي: الطهارة الدائمة المستمرة، أكل الطيب من الرزق، الاعتدال
والقصد في المأكل والمشرب، اجتناب الخبائث ومباعدة الأذى والفواحش، الصوم زكاة
النفس وصحة البدن.
صوم المريض: ذهب الدكتور
التجكاني إلى أن دلالة النصوص أن المريض لا يصوم في رمضان، واختلفوا هل ذلك على
سبيل الوجوب أم على سبيل الندب على هذه الآراء: 1 - إفطار المريض واجب وصومه باطل: وهو مذهب الظاهرية
والشيعة الإمامية. 2- الإفطار للمريض
رخصة: إن شاء أخذ بها وإن شاء صام وهو مذهب الحنفية والشافعية. 3 - الإفطار تمسك
بالرخصة: وهو سنة مأجورة والصيام للمريض مكروه وهو مذهب الحنابلة. 4 - وفصل المالكية
في الموضوع وهو مذهب أهل المغرب:
- إذا
عجز المريض عن الصيام أو خاف الهلاك أو القرب منه أو خاف زيارة زيادة
المرض: وجب عليه الإفطار.
- إذا
قدر على الصيام مع مشقة زائدة أبيح له الإفطار ولم يجب ولم يكن سنة مأجورة.
- إذا
وجدت مشقة عادية دون خوف من زيادة المرض لا يجوز له الإفطار بل يجب عليه
الصوم.
صوم الحامل: للحامل أحوال
ثلاثة:
- يحرم
عليها الصيام: إذا كان يسبب خطرًا على حياتها أو حياة الجنين.
- يكره
لها الصوم: إذا شكت أن الصوم قد يؤدي إلى إلحاق الضرر بها أو بالجنين.
- يجوز
لها الصوم أو يجب عليها: إذا كانت صحيحة قوية لا تخاف من الصوم، وقد رجح
الباحث جواز الصوم لها قياسًا على المريض. وقد ذهب الباحث إلى أن الحامل التي
أفطرت تقضي أيامًا أخر ولا كفارة عليها.
البحوث الطبية: كانت البحوث
الطبية تدور حول عدة محاور: صيام رمضان وتأثيره على الوزن ومكونات الدم المختلفة،
الصيام ومرض السكر، صوم رمضان والغدد الصماء، الصيام وبعض الحالات المرضية الأخرى،
الأدوية في رمضان، الصيام وتأثيراته الفسيولوجية، وجلسة متخصصة لطرق البحث حول
الصيام.
وكظاهرة عامة فإن معظم البحوث ما زالت في بدايتها ولم تصل إلى نتائج
حاسمة قاطعة وتحتاج إلى مواصلة ودعم مستمر. ومن أبرز البحوث بحث أجري في المغرب
على أكثر من خمسمائة من مرضى السكر. وسيكون لنا عودة إلى أهم ما تضمنته البحوث
الطبية لأنها تحتاج إلى تفصيل. وكانت جلسة الختام حول المناهج التطبيقية في البحوث
العملية حول صيام رمضان، وكانت ناطقة بالفرنسية نظرًا لأن معظم الحاضرين كانوا من
المغرب أو فرنسا.
الختام والتوصيات: كان الختام
طيبًا، حيث وزعت الجوائز في حفل العشاء الذي أشرنا إليه سابقًا، مما كان حافزًا
لبقية الباحثين.