العنوان أوهام عرفات وحقائق رابين!!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-ديسمبر-1993
مشاهدات 86
نشر في العدد 1080
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 21-ديسمبر-1993
الفشل الذريع الذي مني به ياسر عرفات بعد اجتماعه مع رئيس الوزراء
الإسرائيلي إسحاق رابين في القاهرة في الأسبوع الماضي، والذي نتج عنه إعلان تأخير
بداية الانسحاب الإسرائيلي من غزة وأريحا، يؤكد ما ذكرناه مرارًا على صفحات
«المجتمع» بأن اليهود ليس لهم عهد ولا ذمة، وأنهم أهل لجاجة ومراء، وكذب وجدال،
وأن من يضع يده في أيديهم واثقًا فيهم ومادحًا لهم ومصداقًا لوعودهم هو في النهاية
من الخاسرين. ولا ندري ما هي دوافع ياسر عرفات حتى يطري رئيس الوزراء الإسرائيلي
إسحاق رابين أثناء زيارته لبريطانيا في الأسبوع الماضي قائلًا عنه: «إن رئيس
الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين رجل جدير بالاحترام، وإنه رجل يحترم كلمة الشرف
التي يعطيها ويفي بوعوده»، ولا ندري أي شرف هو الذي يمدحه عرفات وهو لا يدري
ومرافقوه ما الذي اتفقوا عليه في أوسلو، ولا تفاصيل ما وقعوا عليه في واشنطن. وإذا
كان رابين قد أعلن في نهاية لقائه مع عرفات في القاهرة بأن الاختلاف بينه وبينه
قائم حول «تفسير الإطار العام للاتفاق»، وأن المشكلات القائمة تدور حول من سيكون
المسؤول عن الخطوط التي تفصل بين المناطق المحتلة وبين الأردن ومصر، ومشكلة
الصعوبات على الحدود ومساحة غزة وأريحا؛ فهذا التصريح يجعلنا نتساءل عن ماهية
الأمور التي تم الاتفاق عليها إذا كان الخلاف على كل ذلك. وإذا كان الخلاف على
الإطار العام، فما الذي سيحدث حينما يبدؤون في الحديث عن التفاصيل التي قال صائب
عريقات -أحد أعضاء الوفد الفلسطيني المفاوض- إنه اطلع عليها 17 مرة ولم يفهمها؟
ولا ندري سر مدح عرفات لرابين في الوقت الذي لا يزال فيه رصاص جنود الاحتلال
الإسرائيلي يحصد كل يوم عشرات من أطفال فلسطين وشبابها وكهولها، ولا ندري أي كلمة
شرف هذه التي التزم بها رابين حينما أكد بعد توقيع الاتفاق في واشنطن وقف بناء
المستوطنات، في الوقت الذي يستطيع فيه أي إنسان عادي أن يتأكد من كذب رابين حينما
يجد أن عملية البناء في كافة الأراضي المحتلة قائمة على قدم وساق ولا تتوقف إلا
يوم السبت. وإذا كان عرفات لا يزال مرتبطًا باستقباله في البيت الأبيض والعواصم
الأوروبية الآن على أنه حمامة سلام بعد أن كان إرهابيًّا قبل عدة أسابيع، وغبطته
هذه تدفعه إلى مزيد من التدليس على شعبه والمخدوعين باتفاقه، وأصبح يلتمس الأعذار
لليهود ويواصل مديحهم؛ فإن رابين الذي لم يترك له شيئًا يفاوض عليه أعلن في
اجتماعه مع الحكومة الإسرائيلية عقب عودته من القاهرة بعد فشل مباحثاته مع عرفات:
«إن الأزمة مع منظمة التحرير الفلسطينية أزمة خطيرة، وإن النزاع مع منظمة التحرير
يعود لأسباب أمنية»، وأضاف رابين بأنه «لم يعد هناك موعد مقدس للانسحاب ويجب أن
يكون ذلك واضحًا أمام الفلسطينيين»، وكرر تصريحاته هذه قائلًا: «لا توجد تواريخ
مقدسة بعد اليوم». وهذا يعني دخول عرفات ورفاقه إلى نفق مظلم لا نهاية له، حيث
بدأت الخلافات تدب بينه وبين مرافقيه، وقد وصلت هذه الخلافات إلى حد استبعاد عرفات
لمحمود عباس «أبو مازن» -الذي وقع الاتفاق عن الجانب الفلسطيني- من كافة جلسات
المباحثات التي تتم الآن مع اليهود. وفيما يبدو عرفات منشغلًا بحفلات الاستقبال
وتوزيع الابتسامات والقبلات على الزعماء الأوروبيين والتصريح عن أوهام السلام،
يواصل اليهود عمليات القمع والقتل وسفك الدماء للفلسطينيين في الأراضي المحتلة.
وفيما يتناقص كل يوم حلفاء عرفات ومؤيدوه، فإن إسرائيل تسعى كل يوم إلى اكتساب
مزيد من الوقت لتواصل من خلاله مزيدًا من القمع وترسيخ الاستيطان وتدعيم الاحتلال.
وكل يوم قادم سوف يؤكد على أن السلام مع اليهود هو ضرب من ضروب الوهم، وأن الذين
يمنحون العهود والمواثيق لليهود لم يجنوا سوى الخيبة والخسران، ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ
ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ (الشعراء: 227).