; أيام في ألمانيا | مجلة المجتمع

العنوان أيام في ألمانيا

الكاتب د. محمد بن موسى الشريف

تاريخ النشر السبت 14-يوليو-2007

مشاهدات 93

نشر في العدد 1760

نشر في الصفحة 38

السبت 14-يوليو-2007

زرت ألمانيا مرات عديدة، قبل اجتماع الألمانيتين وبعده، واجتماعهما من الأحداث الفريدة في عالمنا المعاصر، لأن فيه انتصارا لإرادة الألمان الشرقيين الذين صبروا طويلًا على ظلم الشيوعية وعسفها وقهرها، والعقبى لنا إن شاء الله تعالى!! 

والشعب الألماني في الجملة غير ودود تجاه الأجانب، ومثله في ذلك الفرنسيون، وهو شعب جاد مقبل على العمل، حريص عليه.

وألمانيا من الدول الصناعية الأولى في العالم كما هو معلوم، وعضو في G8 أي منظمة الدول الثمان الصناعية الكبرى في العالم مع كندا وروسيا وفرنسا وبريطانيا واليابان وإيطاليا والولايات المتحدة والعقبي للعرب والمسلمين!!

وقد زرت فرانكفورت بدعوة من مسجد طارق بن زياد لحضور مؤتمر الجالية الإسلامية السنوي، وقد سررت بالجهد المبذول من قبل إمام المسجد وروحه النابضة الشيخ المصري أحمد هليل الذي استطاع بلطفه وحسن خلقه أن يجمع قلوب الناس حوله على وجه عجيب فهو المزوج لهم. والمصلح بينهم، والمجيب على أسئلتهم والمروح عنهم، والمقيم لمؤتمراتهم، والمعني بشؤونهم، فلا جرم إذًا أن كان حبهم له جارفًا، فجزاه الله خيرًا. 

وهذا يبين بوضوح أهمية دور الإمام وعظم التبعة الملقاة على عاتقه، وكان عدد من حضر قليلًا بالنسبة لعدد سكان فرانكفورت المسلمين الذين يبلغون أكثر من مئة ألف، وهذه مشكلة ظاهرة في كثير من بقاع أوروبا، حيث لا يحضر من المسلمين إلا القليل إلى المؤتمرات الجامعة التي تعقد من أجلهم، والأسباب في هذا التقصير عديدة، منها الخوف السائد بعد أحداث أمريكا، ومنها الإهمال وعدم المبالاة ومنها الانشغال التام بالدنيا. 

وزرت برلين بدعوة من القائم على المركز الإسلامي فيها الأخ خالد أبو الشوارب والقيت عدة محاضرات في المسجد، وأجبت عن أسئلة الجمهور، وجرى في فرانكفورت وبرلين حديث طويل عن أهمية بناء مدارس للبنات خاصة وقد استجاب الإخوة في فرانكفورت، وأخبرني الأخ نبيل الهجرسي بعد ذلك هاتفيا بأنهم استجابوا لدعوتي الملحة لهم - ولله الحمد - وهم على وشك الانتهاء من إقامة أول مدرسة للبنات في فرانكفورت، ومن اللطيف أني كنت أسأل مجموعة من الإخوة في برلين عن مدارس البنات، وأحثهم على إنشائها، وأستغرب جدًا كيف يذهبون ببناتهم البالغات إلى المدارس المختلطة العامة فكانوا يستغربون من استغرابي ويعجبون من عجبي وأزعم والله أعلم أن مرد ذلك هو اعتياد رؤية المنكرات، وعدم استشعار ما فيها من مخالفة للفطرة، وهذا أخطر ما يمكن أن يصيب المسلمين في أوروبا أن تتبلد مشاعرهم تجاه المنكرات الكثيرة التي تحيط بهم إحاطة السوار بالمعصم والقلادة بالعنق، لكن أظن أن طرق هذا الأمر مرارًا وتكرارًا سينبه القوم إلى أهميته المستقبل الأجيال القادمة من الفتيات المسلمات في أوروبا. 

وقد حدثني الإخوة عن عظم التأثير اليهودي على سياسة الحكومة الألمانية الذي يصل إلى حد الابتزاز الواضح، ويتهم اليهود النازيين الألمان بإبادة ستة ملايين من اليهود أثناء الحرب العالمية الثانية، وهذا الرقم مبالغ فيه كثيرًا وهو وسيلة اليهود الأخذ أموال هائلة من الحكومة الألمانية سنويًا، ولا يزال عموم الألمان يكرهون اليهود لكنهم لا يجرؤون على التصريح بذلك، لما سيجره عليهم من متاعب لا قبل لهم بها، واليهود يعرفون كيف يستثمرون الأحداث لصالحهم، وكيف يلوون الأيدي لتعطيهم الرؤوس ولتنظر إلى مشكلاتهم وتعالجها. هذا وهم على باطل وضلال، ولم تفلح نحن المسلمين في بيان مشكلاتنا ولا استخلاص حقوقنا، وإنا لله وإنا إليه راجعون وينبغي أن نستفيد من طرائق اليهود لإجبار العالم على العناية بهم والجري وراء حقوقهم فنأخذ منها الصالح ونترك الطالح، وأزعم أن تجربتهم في هذا الباب ثرية للغاية. 

ومن اللطائف أني دعيت ليلة للعشاء في منزل أحد الإخوة فوصلت في حدود الساعة الثامنة فإذا بالحي مظلم، فظننت أن الكهرباء مقطوعة فسألته فضحك وقال بل الناس نائمون، فتعجبت من تبكيرهم في النوم، وهي سنة إسلامية، فالنبي ﷺ كان يكره السمر بعد صلاة العشاء الآخرة، لكن حال المسلمين اليوم مغاير لهذا، وصار كثير منهم يقطع أكثر الليل سهرًا وعبثًا، بل إن بعضهم يحضر إلى وظيفته صباحًا وإلى مدرسته وهو لم ينم طوال الليل، فإذا به قد اشتدت أعصابه وتوترت وساء خلقه، ولم يعد قادرًا على القيام بواجباته. 

وكم مررت في جدة بمقاهٍ تعج بآلاف الناس في ساعات متأخرة من الليل وذلك أثناء الأسبوع وليس في إجازة نهايته! وهذا من علامات تأخرنا وضعفنا، فإن القوم في الغرب يسهرون في نهاية أسبوعهم وينتظم نومهم في سائر الأيام، أما نحن فسائر أيامنا لهو وسهر، لا فرق كبيرًا بين أيام الأسبوع ونهايته اللهم إلا في مدة السهر وامتداد ساعاته! وإنا لله وإنا إليه راجعون.

والحاصل أني عجبت من تبكيرهم في النوم فقال لي مضيفي أنهم يستيقظون ما بين الخامسة والسادسة، من أجل الاستعداد للعمل الذي يتفاوت بدوه ما بين السابعة والثامنة: أي أنهم يستيقظون قبل بدء العمل بساعتين، وهذا من أجل الإفطار ورياضة الصباح والتهيؤ للعمل، ولأجل هذا سبقونا، أستغفر الله إنما السباق بين متسابقين كل منهما يجري لكنهم يجرون ونحن واقفون أو متراجعون إلى الخلف في باب التقنية والإنتاج، نسأل الله أن يخرجنا من هذا الذل والهوان.

المجلس التنسيقي:

والمسلمون في ألمانيا عدد ضخم منهم ثلاثة ملايين تركي أو يزيدون، وقرابة مليون من العرب أو يزيدون، فهذا عدد كبير نسبيًا ولم يكن بينهم تنسيق حقيقي في الماضي لكن بفضل الله توحدت أكبر أربع منظمات إسلامية ألمانية في منظمة مشتركة تحت اسم «المجلس التنسيقي للمسلمين بألمانيا»؛ لتكون المتحدث الرسمي بلسان المسلمين أمام السلطات التي اعتادت رفض مطالب تنظيم العمل الإسلامي بدعوى عدم وجود ممثل رسمي للمسلمين. 

ففي مدينة كولونيا بغرب ألمانيا وأمام أكثر من ١٥ ألف شخص تم الإعلان عن تحقق أمل الأقلية المسلمة في التوحد تحت راية واحدة تعبر عن متطلباتهم التنظيمية أمام المؤسسات الرسمية، وذلك يوم الثلاثاء ١٠/٤/٢٠٠٧م.

 وقد نقلت الصحف عن رئيس التجمع الإسلامي بألمانيا إبراهيم الزيات قوله: «إن تشكيل المجلس التنسيقي للمسلمين شهد مخاضا عسيرًا وجهودا مضنية بذلتها قيادات المسلمين للتوصل إلى صيغة مناسبة يندرج تحت لوائها مسلمو ألمانيا». 

وأكد أن هناك تنوعًا في المجلس يضم جميع أطياف المسلمين، مثل المجلس الأعلى للمسلمين بألمانيا، ومجلس الإسلام ومنظمة المراكز الثقافية و«منظمة ديانات» التركية، ويكون داخل إطار تنسيقي واحد يشكل مجلسًا تشاوريًا تكون رئاسته بالتناوب كل ٦ أشهر، وسوف يتولى رئاسة الدورة الأولى، أيوب أكسل كولر رئيس المجلس الأعلى للمسلمين، وتتبعه منظمة ديانات ثم مجلس الإسلام.

وبين الزيات أن الكرة الآن في ملعب السلطات الألمانية لتكون شريكا في الحوار مع المجلس التنسيقي للمسلمين، حتى يكون للمسلمين الحق في بحث شؤونهم الداخلية التنظيمية، كالإشراف على حصص الدين الإسلامي بالمدارس، وتكوين هيئة المراقبة الذبح الحلال.. ويكون ذلك المجلس مرجعًا رسميًا لجميع التساؤلات التي تتعلق بالإسلام والمسلمين في البلاد.

الرابط المختصر :