; أيام في الأندلس(4) | مجلة المجتمع

العنوان أيام في الأندلس(4)

الكاتب د. محمد بن موسى الشريف

تاريخ النشر السبت 27-أكتوبر-2007

مشاهدات 67

نشر في العدد 1774

نشر في الصفحة 38

السبت 27-أكتوبر-2007

ما أعظم الإسلام الذي أرسى الحقوق الحقيقية للإنسان وصان كرامته وعرضه وماله ودينه وعقله

أين حقوق الإنسان التي يتشدق بها الغرب وهم يسومون مواطنيهم سوء العذاب قرابة خمسة قرون؟! الغرب يتهمنا بنشر الدين بالسيف ويتناسى أفعال قساوستهم ورهبانهم حتى مع أبناء دينهم

زرت متحف التعذيب التابع لمحاكم التفتيش الكنسية في بلدة سانتيانا دلمار بالشمال الغربي الإسباني

رأيت آلات حقيقية للتعذيب تركت منذ قرون على حالها وكانت تستخدم في إسبانيا وبعض الدول الأوروبية

كان بجوار الآلات صور مرسومة باليد توضح كيفية التعذيب الرهيب

قد وعدت في الحلقة الماضية أن أذكر للقراء ما شاهدته في متحف التعذيب التابع لمحاكم التفتيش الكنسية في بلدة سانتيانا دلمار في الشمال الغربي من إسبانيا على المحيط الأطلسي، فأول ما يفجوك في فناء المتحف هو المقصلة التي تقطع الرؤوس، وقد كتبوا بجوارها إن هذه من آلات التعذيب السهلة المتسببة في الموت السريع المريح، وكان لا يعذب بها الخاصة فقط!! ثم أصبحت إلا للخاصة والعامة.

ثم يوجد في الفناء أيضًا القفص الذي يوضع فيه الإنسان، ويترك حتى يموت ويتحلل، وتأكل جسده الطيور، وكان في القفص المعروض هيكل عظمي حقيقي، ثم هناك آلة مائلة يوضع عليها الضحية ممددًا وتشد قدماه ويداه إليها، أما يداه فمرفوعتان إلى أعلى، وهناك حبل مشدودة به يداه، وحبل آخر مشدودة به قدماه، وكلا الحبلين موصول بعجلة تدار، فيظل جسده يتمدد على وجه متنافر، حتى تزول أعضاؤه بالشد المتعاكس.

آلات قديمة للتعذيب

ولما ولجنا المتحف ذا الطبقتين صعدنا جميعًا أنا والأهل والمرافق إلى الطابق العلوي، لنفاجأ بآلات حقيقية للتعذيب تركت منذ قرون على حالها، وكانت تستخدم في إسبانيا، وفرنسا، وألمانيا. والنمسا وغيرها من دول أوروبا الشرقية والغربية منذ منتصف القرن الخامس عشر إلى أوائل القرن التاسع عشر، أي قرابة أربعة قرون من العذاب الهائل، وكان بجوار هذه الآلات صور مرسومة باليد منذ قرون أيضًا توضح كيفية التعذيب على هيئة قطيعة مخيفة.

ومما هالنا من هذه الآلات كرسي يوضع عليه المعذب المنكوب ثبتت فيه المسامير من كل الجهات، وهناك آلة لعصر الرأس حتى ينفجر، وهناك آلات لشد الجسد وأثناء الشد المتعاكس المؤدي إلى زوال الأعضاء يفتح فمه بقوة ليصب فيه الزيت المغلي!! وكل هذا موضح في الصور. وهناك آلات لقلع الأعين، وآلات لقطع الألسنة، وآلات لعصر الجمجمة، ثم مررنا على تابوت مقام، وهو على قدر جسد الإنسان وله باب فيه مسامير طويلة، ومن داخله مسامير طويلة، فيدخل فيه المعذب ثم يطبق عليه بقوة بعجلة معدة لهذا فيتمزق جسده.

تعذيب بشع

ومررنا على عجل نحاسي له باب يوضع بداخله من يريدون تعذيبه، ثم يغلق الباب، ثم يوقد على العجل من أسفله فيشوي المعذب حيًا، وتخرج بقاياه السائلة من فم الثور ومنخريه ودبره!! ومن أصعب ما رأيناه الخازوق، وهو آلة لها طرف مدبب قائم يوضع عليه المعذب، وتدار هذه الآلة على وجه يخترق معه الرأس المدبب الجسد ليخرج من فم الضحية!! وبهذه الطريقة قتل الفرنسيون في مصر البطل الإسلامي الكبير سليمان الحلبي الذي قتل كليبر خليفة نابليون على مصر بعد أن حرقوا يده اليمنى وهو حي!!

ومن أصعب ما رأيناه أيضًا منشارًا ضخمًا له يدان، وهو حاد للغاية، فيأتون بالشخص ويقيدونه مقلوبًا ويباعدون بين رجليه، ثم يأخذون في نشره من أسفل من فتحة الشرج إلى رأسه!!

أمشاط الحديد

وهناك أمشاط الحديد يمشط بها جسد الإنسان مشطًا مهولًا حتى تبدو عظامه، وتذكرت لما رأيتها حديث رسول الله لما جاءه خباب رضي الله عنه فقال له: ألا تدعو لنا؟ ألا تستنصر لنا؟ وكان متوسدًا رداءه عند الكعبة فاعتدل محمرًا وجهه الشريف وقال: «لقد كان من كان قبلكم يوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق اثنتين ما يصده ذلك عن دينه. ويمشط بأمشاط الحديد ما بين لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه....» الحديث. ومن أغرب وسائل التعذيب أنهم يأتون بشخص فيدخلون رجله في خشبة معدة على وجه لا يمكن معه إخراجها، ويغطسونها بماء ملح، ثم يأتون بمعزة يعطشونها أيامًا فتظل تلحس باطن قدمه حتى يهترى جلده ولحمه وتبدو عظامه، نسأل الله العافية.

مشاهد دامية

هذا عدا عن قطع أثداء النساء بمقاريض الحديد المحماة، وقطع مذاكير الرجال كذلك... وإغراق الشخص في قدر ضخم من الزيت المغلي حتى يذوب في عشرات من مشاهد التعذيب الدامية التي تتقطع لها نياط القلوب الرحيمة، وتلين بها القلوب القاسية، لكن صدق الله تعالى إذ قال: ﴿ثُمَّ قَسَتۡ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةٗۚ﴾ (البقرة: ٧٤)، ويكفي ما وصفته، وما رأيتم من الصور، إنما هو بالقدر الذي تسمح به الآداب المرعية والضوابط الشرعية، وما خفي عنكم أعظم وأشد.

تساؤلات عديدة

وها هنا بعد هذه الجولة المزعجة جملة من التساؤلات:

 لماذا هذه الوحشية في التعامل الكنسي مع المخالف. وكان يكفيهم قتله قتلة حسنة إذا أرادوا، وما أعظم رسول الإسلام حين يقول: «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة. وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة». وكان ينهى عن التعذيب حتى تعذيب البهائم العجماوات.

ثم أين حقوق الإنسان التي تشدق بها الغرب طويلًا، وها هو يسوم مواطنيه سوء العذاب قرابة خمسة قرون حتى انعتقوا من أغلاله وانفلتوا من عقاله، وما أعظم الإسلام الذي وضع الحقوق الحقيقية للإنسان، وصان كرامته وعرضه وماله ودينه، وعقله، بها منذ أكثر من أربعة عشر ما أعظم الإسلام الذي أرسى الحقوق الحقيقية للإنسان وصان كرامته وعرضه وماله ودينه وعقله قرنًا.

 ثم إن الغرب يتهمنا بأننا نشرنا ديننا بالسيف، هذا وديننا دين السماحة وعدم الإكراه، فانظر إلى قساوستهم ورهبانهم كيف صنعوا بمن يجمعهم بهم دين واحد ومذهب واحد، أو مذاهب مختلفة، فإنهم قد نكلوا بهم أعظم تنكيل، وإن من قرأ ما أوردته أنفًا من وسائل التعذيب يعلم وحشية هؤلاء، وأخذهم الناس في أكثر الأوقات بالظن والتهم الباطلة، وأن تعذيبهم إياهم كان لأسباب لا تستدعي كل هذا العذاب، لكنه الجبروت والطغيان، وإرادة فرض الرأي وقهر الناس على ما يرونه، ولم يكتفوا بتعذيب العوام، بل تعدى ذلك إلى الخواص، بل خواص الخواص، وجروا على ذلك قرونًا حتى أراح الله العالمين منهم وجعلهم اليوم في زاوية مهملة لا يأبه بهم ولا يرغب فيهم أحد، وهجرهم قومهم وبنو دينهم، وجفوهم، وقلبوا لهم ظهر المجن بل أقبل كثير منهم على الإسلام راغبين محبين، وهذا من فضل الله علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يشكرون.

[1] المشرف على موقع التاريخ

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1581

82

السبت 20-ديسمبر-2003

رجل لا يحب الضجيج

نشر في العدد 1773

81

السبت 13-أكتوبر-2007

أيام  في  الأندلس