العنوان أيام في تطوان (2)
الكاتب د. محمد بن موسى الشريف
تاريخ النشر السبت 24-نوفمبر-2007
مشاهدات 74
نشر في العدد 1778
نشر في الصفحة 36
السبت 24-نوفمبر-2007
في المؤتمر المغربي الأول للإعجاز العلمى فى القرآن والسنة: د. زغلول النجار يثري المؤتمر بأبحاثه وتعليقاته ويبين أهمية ترجمة أبحاث الإعجاز إلى اللغات الحية في هداية غير المسلمين.
إدريس الخرشاف: الحديث عن الإعجاز كان من الأمور غير المستساغة في المغرب قبل ٢٠ سنة.. لكن المحاولات الدائبة لإقراره نجحت في وضعه ضمن المناهج الجامعية.
المؤتمر جذب أكثر من ألف طالب وطالبة من الكليات العلمية تجاوبوا مع الأبحاث وكان لها صدى في قلوبهم وعقولهم.
حضرت بعض جلسات المؤتمر المغربي الأول والوطني الثاني للإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية في جامعة عبد المالك السعدي بتطوان في المغرب، وقد بينت للقراء في العدد الماضي من هو السلطان العظيم عبد المالك السعدي.. وفي ضوء استماعي لما عرض من أبحاث ألفيت بعضها لا يخلو من ضعف وهذا الضعف ظاهر في الآتي:
1- الحديث بغير الفصحى: وهذه مشكلة فإن الباحث في الإعجاز لا بد له أن يكون ملمًا بالفصحى على وجه يمكنه من إلقاء بحوثه بها إذ إن من لا يحسن العربية لا يستطيع تذوق الإعجاز على وجه يمكنه من إحسان عرضه على الناس ثم إن هناك مصطلحات كثيرة واردة في كتاب الله تعالى وسنة رسوله يفتقر فهمها إلى تمكن لغوي حتى لا يخبط فيها خبط عشواء، ومن الأمثلة على تلك المصطلحات: أمشاج، نطفة، علقة، مضغة، ماء دافق، إذا علا ماء الرجل ماء المرأة، بينهما برزخ لا يبغيان، السموات والأرض كانتا رتقًا ففتقناهما، وما تغيض الأرحام.. إلى آخر تلك المصطلحات التي كلما كان الباحث متمكنًا من العربية كان ذلك أعون له على فهمها وضبطها، ولئن قيل بالرجوع إلى المعاجم والتفاسير والشروح. وهذا أمر واجب. فالخوف هو من عدم فهم ما قيل في تلك المعاجم بسبب القصور في فهم اللغة أو عدم الوقوف على المصادر الأصيلة الثرية بسبب الضعف في امتلاك وسائل البحث والنظر والترجيح، وهذا أمر شائع في أساتذة الإعجاز ذلك لأن نصيبهم من العلوم الشرعية واللغوية قليل غالبًا.
2- الاستشهاد ببعض الأحاديث الضعيفة، ومن المعلوم أن الاعتماد في أبحاث الإعجاز في السنة النبوية إنما هو على الأحاديث الصحيحة فقط لا يتعداها إلى غيرها إلا في حال النظر والمقارنة بما يعرف عند المحدثين بالاعتبار بالشواهد والمتابعات.
3- بعض الأبحاث تلقى على أنها من الإعجاز وهي ليست من الإعجاز في شيء، وغاية أمرها وقصارى شأنها أن تكون من باب التوجيه والتنبيه والإرشاد وبعض الأبحاث يكون بناء الإعجاز فيها على أسس غير قويمة من حيث النظر الشرعي أو النظر العلمي الطبيعي أو كليهما معًا.
هذا وقد أثرى المؤتمر بأبحاثه وتعليقاته الأستاذ الدكتور زغلول النجار، وقد كان لي شرف المشاركة معه ومع الأستاذ الدكتور إدريس الخرشاف مسؤول مكتب هيئة الإعجاز العلمي في المغرب سابقًا. وهذه الندوة من مبتكرات هذا المؤتمر فقد كان عنوانها: «التطبيقات الدعوية في الإعجاز»، وقد عدد الدكتور زغلول فيها أنواع الإعجاز في القرآن الكريم، وتوقف عند بعضها شارحًا بإيجاز، وقد أتى بأمثلة جليلة على دعوة الغربيين وقصص هدايتهم. وذكر من الحوادث إسلام موريس بوكاي وإسلام عدد من الأساتذة العلميين الغربيين وبين أهمية ترجمة أبحاث الإعجاز إلى اللغات الحية خاصة الغربية.
وقد تحدث الأستاذ إدريس الخرشاف مبينًا أن الحديث عن الإعجاز كان من الأمور غير المستساغة في المغرب قبل عشرين سنة خلت، لكن المحاولات الدائبة لإقراره وفرضه أوصلته إلى أن يضمن اليوم في بعض مناهج الجامعات ولله الحمد.
وقد تحدثت مع الحضور عن عدد من المسائل أوجزها في التالي:
عظم مهمة طلبة الجامعة- وكلهم من ذوي الاختصاصات العلمية الطبيعية- في إيصال هذا الإعجاز للعقول والقلوب وإن الصحوة في العالم العربي قد قامت على جهود أمثالهم ولم تكن مشاركة طلبة العلوم الشرعية وأساتذتها في قيام هذه الصحوة إلا قليلة في الأغلب الأعم.
الإعجاز وسيلة وغاية فهو وسيلة رائعة للدعوة إلى الله في هذا العصر، وهو في الوقت نفسه غاية لزيادة الإيمان وتعميق اليقين.
وقد كان لي محاضرة عن الإعجاز اللغوي في كتاب الله تعالى، وقد بينت فيها أن القرآن العظيم نزل في وقت معجز، وهو الوقت الذي ظن العرب فيه أنهم امتلكوا ناصية البيان، ففاجأهم الله بهذا القرآن العظيم. وقد كان لمصطفى صادق الرافعي الأديب المشهور كلمة لو كان الأمر إليَّ لعلقتها في الجوامع ومراكز التحفيظ ومجامع اللغة ولكتبتها بماء الذهب وهي قوله: «لقد كان للعرب دولة من الكلام لكنها ظلت بلا ملك حتى جاءهم القرآن»!! فلله كم وفق في كلمته هذه وكم أبدع فيها .
ثم تحدثت عن أثر القرآن العظيم في الصدر الأول ومن بعدهم وكيف أنه لا يحدث في نفوسنا الأثر نفسه اليوم وما ذاك إلا لضعف اللغة فينا، وضعف تذوقنا لها. وضربت على ذلك أمثلة متنوعة.
ثم أنهيت المحاضرة بالحديث عن أهمية الإعجاز اللغوي اليوم وذلك لأن بعض الباحثين يظن أنه قد انتهت فائدته في عالمنا اليوم وأنه صار جزءًا من الماضي، وقد بينت أهميته اليوم في جوانب عديدة منها: الاستعانة به في الارتقاء بلغة النشء إعرابًا وجزالة ورصانة، وتعميق الإيمان بصحة القرآن الكريم وأنه من عند الله وهذا من شقين:
الشق الأول: لما عجز الأوائل عن أن يأتوا بمثله فنحن عنه أعجز.
والشق الآخر: أن بعض أساليب القرآن التي تنم عن الجبروت والعزة والكبرياء لا يمكن أن يأتي بها النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يؤثر العبودية وخفض الجناح، وضربت على ذلك أمثلة أهمها ما جاء في سورتي «الرعد» و«غافر»، وهذا يعظم اليقين في إلهية القرآن الكريم.
وأيضًا يمكن الاستفادة من الإعجاز اللغوي اليوم في صياغة القوانين والنظم صياغة تربوية كما جاء في كتاب الله تعالى فقد سيقت آيات الأحكام مساقًا يجمع بين الترغيب والترهيب على وجه معجز وهيئة آية عجيبة من الجمع بين اللين والحزم وعدم الإملال حتى في أطولها نصًا كما في آية الدَّين.. فلو صيغ الفقه الإسلامي اليوم هذه الصياغة لعاد على المسلمين نفع عظيم.
ثم بينت أن الأهمية العظمى للإعجاز اللغوي اليوم هي ضبط أبحاث الإعجاز العلمي التي يرتكز أكثرها على مصطلحات لغوية معجزة لا بد من دراستها وضبط معانيها على أيدي علماء الإعجاز اللغوي والمتضلعين من العربية فهمًا وذوقًا وممارسة، وقد ذكرت في أول هذا المقال بعض هذه المصطلحات.
ثم اختتم المؤتمر يوم الأحد، وقد كانت بدايته في يوم الجمعة، ولم يكن في المؤتمر أبحاث جديدة جدة مطلقة لكن كان هناك أبحاث عرضت على هيئة تجديدية وكانت هناك جوانب عرضت في بعض الأبحاث فيها جدة وطرافة، لكن الأمر المهم أن هذا المؤتمر جذب أكثر من ألف طالب وطالبة من الكليات العلمية في الجامعة وكان لهم مع الأبحاث تجاوب وكان لها صدى في قلوبهم وعقولهم، وقد ظهر هذا من المناقشات والأسئلة والنقد والتقويم الذي كان بعد كل جلسة من جلسات المؤتمر، وهذا أمر مهم خاصة في بلد كالمغرب ليس له صلة قوية من قبل بأبحاث الإعجاز وأساتذته ورموزه.