; أيام في عمان بين الأنشودة الإسلامية والمعارك الرمضانية | مجلة المجتمع

العنوان أيام في عمان بين الأنشودة الإسلامية والمعارك الرمضانية

الكاتب د. محمد بن موسى الشريف

تاريخ النشر السبت 11-ديسمبر-2010

مشاهدات 48

نشر في العدد 1930

نشر في الصفحة 40

السبت 11-ديسمبر-2010

● مهرجانات الأنشودة الإسلامية ضرورية ومهمة في مقابل السيل الجارف من الأغاني الماجنة.

● الأئمة الأربعة متفقون على حرمة آلات الموسيقى في الإنشاد الإسلامي وأدلة المحللين ضعيفة.

عهدي بعمان بعيد، فقد جنتها مارا بها إلى الشام عامي ۱۳۸۹، ۱۳۹۹ هـ. وذلك يوافق بالميلادي - لمن جهل التاريخ الهجري - ١٩٦٩، ١٩٧٩م، ولم أمكث فيها في المرتين إلا لبث المار لكن في المرة الأولى جنتها طفلا مع الوالد، وفي المرة الأخرى مررتها وأنا ابن ثمانية عشر عامًا.

وقد جرى لي أمر لطيف فيها: وذلك أنى تعلمت قيادة السيارات في جدة وهي مدينة ساحلية، ولم أقد في المناطق الجبلية قط، فلما وصلت عمان فوجئت بالجبال والمنحدرات التي لم أعتدها من قبل، وكدت أن أفقد السيطرة على السيارة مرارًا لكن الله سلم ولله الحمد والمنة، ولا اذكر شيئًا سوى ذلك ذا بال. وقد قدمت الأردن سنة ١٤٣٩هـ / ۲۰۰۸م مدعوًا لحضور مهرجان الأنشودة الإسلامية الذي أقيم، هو ومهرجان غنائي ماجن في وقت واحد، وكانت إقامة المهرجان هذا أمرًا محمودًا، إذ لا بد من البدائل الجيدة لهذا السيل الماجن الذي تموج به بلاد المسلمين، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

وكان عدد الحاضرين جيدًا مناسبًا. وكانت النساء في معزل عن الرجال، وهذا مما تمتاز به هذه المهرجانات الإسلامية ولله الحمد والمنة، ولم أحضر في هذا المهرجان إلا للمنشد يحيى حوى حفظه الله تعالى، والمنشد آخر نسيت اسمه الآن وذلك لأني كنت مشغولًا بالزيارات العديدة للمشايخ والعلماء.

● لماذا التبديل؟

وقد حدثني الأخ المنشد يحيى حوى أن هنالك من يضغط عليه لاستعمال الآلات الموسيقية في النشيد، لكنه رافض وثابت على رفضه، وقد أفرحني هذا وأحزنني، أفرحني لأن هناك من المنشدين من يثبت على البعد عن الحرام والنفرة منه، وذلك لأن الأئمة الأربعة متفقون على حرمة الآلات الموسيقية، ومن أحلها فقلة نادرة جدًا في محيط خضم ضخم من المحرمين على أن أدلة المحلين ضعيفة فأفرحني بثباته جزاه الله خيرًا، وحزنت لأن هناك من يريد وأد هذه التجربة الفريدة التي ابتدأت منذ سنة ١٩٦٨/١٣٨٨م - أي منذ أكثر من أربعين سنة - على يد المنشد السوري أبي مازن حفظه الله، ومنذ ذلك التاريخ إلى الآن ظهرت آلاف الأناشيد الهادفة الرائعة التي تخلو من الآلات الموسيقية، فما عدا مما بدا يا عباد الله، وماذا بعد هذا؟ أنعود إلى الآلات بعد أربعين سنة من التخلص منها؟ أنهدم هذا البديل الرائع الذي عني به طويلًا، ورأينا إقبال الشباب عليه إقبالًا منقطع النظير؟ 

ولمصلحة من هذا التبديل لذاك البديل؟ وفي فتح هذا الباب المحرم ذريعة لسماع سائر المغنين الذين ليس في كلامهم فحش ويغنون بالآلات، بدعوى أن الآلات حلال، وفي ذلك قضاء تام على مشروع النشيد الإسلامي.

● معارك رمضانية:

ودعتني إذاعة حياة إف إم لتسجيل حلقات عن غزوات ومعارك رمضانية، فسجلت لهم ثلاثين حلقة عن غزوة بدر وعين جالوت ومعركة العاشر من رمضان سنة ١٣٩٣ هـ / ٦ أكتوبر ۱۹۷۳م، وهذه المعركة معركة جليلة جدًا، فقد تنزل فيها النصر في وقت لم يكن يظن أحد فيه أن تنتصر، نعم إنه قد حدثت نكسة في المعركة وهي ثغرة الدفرسوار والتفاف القوات اليهودية المدعومة أمريكيًا بقوة حول الجيش المصري، ونعم قد مهدت هذه المعركة للصلح مع اليهود بعد ذلك، لكني إنما تحدثت عن النصر الذي جرى في أرض المعركة في بداياتها، والتكبير الذي ملأ جنبات القنال وارتفع إلى عنان السماء، ولم يكن لليهود عهد بهذا التكبير منذ عقود طويلة. وأيضًا تحدثت عما جرى في أرض المعركة من كرامات عجيبة.

● مقارنة واجبة:

وقارنت في حديثي في إذاعة حياة إف إم بين انتصار رمضان سنة ١٣٩٣هـ، والهزيمة المذلة جدًا في 5 يونيو سنة ١٣٨٧هـ / ١٩٦٧م. وبينت للمستمعين أننا في تلك الهزيمة المذلة جدًا كنا بعيدين جدًا عن إسلامنا فأذلنا الله. وكنا مستمسكين بالقومية والبعثية والعروبة المنتنة بحبل قوي فقصمنا الله، أما في حرب رمضان فقد أقبلنا على الله شيئًا ما فأذاقنا الله شيئًا من لذة النصر، ولله الحمد والمنة وأفضت في المقارنة بين حالنا في الحربين بما لا يسعني إيراده هاهنا، لكن له مكانًا آخر، إن شاء الله تعالى، وبينت أنه بعد الحرب ظهرت الصحوة الإسلامية بقوة، وهي التي ننعم بآثارها إلى الآن.

وقد شرفت بزيارة ثلة من العلماء والصالحين، كان منهم الأستاذ الكبير المستشار عبدالله العقيل في مكتبه، وصليت معه الجمعة، وأخذني إلى ثلة من أهل العلم والفضل، والأستاذ العقيل كنز مخبوء لكنه متواضع فجزاه الله خيرًا، وله فضل كبير في تأريخ أحوال أبطال الإسلام في العصر الحديث، وقد أورد من أخبارهم ما لم أجده عند غيره، وفقه الله.

وقد سررت بلقاء الشيخ الدكتور الزميت عمر الأشقر، فقد كنت أرجو رؤيته منذ مدة طويلة، وقد حدثني بأمور كثيرة، ورأيت فيه حلمًا وعلمًا، ولمست منه إخلاصًا - أحسبه كذلك والله حسيبه - ولعلي أن أعود إلى ذكره في وقت آخر إن شاء الله تعالى. ولا أنسى فضل الأستاذ عدنان حميدان الإعلامي الألمعي، والأستاذ الأحوذي، وهو صاحب البرنامج الصباحي المباشر في إذاعة «حياة إف إم»، وهو برنامج ذائع الصيت، يشارك في حل بعض مشكلات الناس، فقد ساعدني في عمان كثيرًا ودأب في خدمتي فجزاه الله عني خيرًا، ومما لا أنساه له أنه ذهب بي إلى جولة في ربوع الأردن مع المؤرخ البحاثة الأستاذ سعود أبو محفوظ، وأخذاني إلى موقعة اليرموك وزرت قبر الصحابي الكبير معاذ بن جبل رضي الله، وسلمت عليه السلام الشرعي وفرحت بذلك، وأخذاني إلى قرب الحدود الفلسطينية فسررت وتألمت، سررت لرؤية الأرض المباركة وتمتعي بالنظر إلى ذلك التراب الطاهر وتألمت لأنه في قبضة أعدائنا أحقر أهل الأرض، إخوان القردة كما وصفهم النبي صلي الله عليه وسلم في غزوة خيبر، أسأل الله أن يعيد لنا هذه الأرض المباركة الطاهرة؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

103

الثلاثاء 16-يونيو-1970

بريد القراء.. العدد 14

نشر في العدد 18

104

الثلاثاء 14-يوليو-1970

عمان المسلمة

نشر في العدد 127

100

الثلاثاء 28-نوفمبر-1972

رسالة عُمان