; أين كنا.. وكيف أصبحنا؟ | مجلة المجتمع

العنوان أين كنا.. وكيف أصبحنا؟

الكاتب الاستاذ مصطفي مشهور

تاريخ النشر السبت 20-أبريل-2002

مشاهدات 66

نشر في العدد 1497

نشر في الصفحة 32

السبت 20-أبريل-2002

  • من يقرأ التاريخ يؤمن أن اليهود أغبى شعوب الأرض.. إنهم يسعون إلى نهايتهم بأقصى سرعة فالدماء التي يسيلونها هي التي ستنزلق فيها أقدامهم فتهوي بهم إلى القـاع

  • لقد صار من الضروري إعداد الشباب إعداد إسلاميًّا صحيحًا للجهاد في سبيل الله والدفاع عن أمته.

أقرر أولًا بأن رسالة الإسلام الإنسانية الخالدة التي يحاربها الكيان الصهيوني الغاصب وأمريكا اليوم بلا هوادة هي التي حملت النور والعدل والحرية للعالم كله، فأضاعت أرجاءه، وأقرت بالأمن والطمأنينة أوضاعه، ونشرت في جنباته وبين شعوبه الحب والأخوة والوئام، وأقامت حضارة ساوت فيها بين مختلف الأجناس والألوان، تقوم على خشية الله وتقواه، والانتصاف من النفس والإنصاف للغير حتى إن عمر بن الخطاب رضى الله عنه ليامر مسؤول بيت مال المسلمينحين شاهد يهوديًّا من الرعايا أضناه الهرم، أثناء طوافه في شوارع المدينة- يأمره برعايته وحسن معاملته، وتوفير حاجاته، فلا يجوز أن يعطي أحد في أرجاء دولة الإسلام إبان شبابه ثم لا تكفله الدولة وهو في سن هرمه.

أين كنا؟ وكيف أصبحنا؟

عندما تداهمنا الأحداث وتتوالى الاعتداءات وتنهار البيوت، وترمل النساء ويذبح الشباب، ويحدث ذلك دون أن تتحرك فينا نخوة أو تستيقظ فينا العزة أو نشعر بكرامتنا التي تهان، يجب أن نتذكر يومًا عندما اعتدى تاجر يهودي على امرأة مسلمة في السوق، فقام أحد المسلمين في الحال فقضى عليه ثم أخذ الجد مأخذه، فتم على الفور إلغاء العهد بين المسلمين ويهود، من بني قينقاع، وتحرك الجيش الإسلامي إلى هؤلاء المعتدين فحاصرهم حتى استسلموا وتم طردهم من المدينة انتصارًا لكرامة مسلمة؟

ويجب أن نذكر أيضًا عندما صرخت امرأة مسلمة في عمورية أيام الخليفة العباسي المعتصم صرخت تلك المرأة وقالت «وا معتصماه» فاستجاب لها المعتصم بجيش إسلامي، تم به تأديب الدولة المعتدية بل تم فتح عمورية.

 هذا ما كان بالأمس، من أجل مسلمة واحدة يتحرك الجيش الإسلامي ليعاقب المعتدين ويؤدب المستهترين واليوم تنزل بجميع المسلمين في كل مكان الدواهي ويحيط بهم البلاء ولا أحد يتحرك، بل تستمر كل ألوان اللهو واللعب والظلم التي لا أول لها ولا آخر، إن الأمر جد لا هزل فيه، حق لا باطل فيه ومستقيم لا اعوجاج فيه، فالخطر اليوم لا ينزل على فلسطين وحدها، بل على الأمة العربية والإسلامية كلها، لقد استغنى الكيان الصهيوني الغاصب عن اعترافات الحكومات العربية وفي اليوم الذي انتهى فيه مؤتمر القمة، أعلن شارون الحرب وعبأ جيوشه وحول أرض الإسراء والمعراج إلى ميدان قتال فماذا أنتم فاعلون؟ وما موقفكم؟ هل ستتركون المسلمين العزل تطحنهم دبابات يهود ومصفحات يهود؟ أم تهبون لنصرتهم والوقوف بجوارهم؟

إن فلسطين أمانة في الأعناق، فالموقف خطير خطير لا يحتمل السكوت، بل لابد من عمل شيء لابد من تسليح أهل فلسطين والوقوف بجوارهم في محنتهم وشد أزرهم، وإنه لما يؤلم القلوب ويحز في النفوس، ويترك في الصدور لوعة وأسى استمرار هذه المجازر البشعة، والدماء المهدرة، فأظافر الشباب تخلع، وعظامهم تطحن ورقابهم تكسر والصعق الكهربائي لا يتوقف، والماء المغلي يسكب على الروس والأجساد؛ إنها حرب إبادة لكل شيء، ولا أحد يتحرك، والحصار الغاشم مضروب على الجميع وشارون وعصابته لا يكفون عن القتل والتدمير والعالم كله لا يهتم بما يحدث، وهذا السكوت المزري يقطع كل خيوط الشك باليقين في ضلوع الجميع في أحط مؤامرة، لإبادة أمة، واقتلاح دولة، وإهدار دماء أهلها، وإباحة أرضها وعرضها وصدق الله العظيم ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا (البقرة: ۲۱۷).

 إنها تركة ثقيلة، وإنها مسؤولية مثقلة بالتبعات وإنها أمانات، فاليقظة بعد الغفوة، والنهوض بعد الكبوة والحركة بعد السكون أمور تحتاج إلى همة وعزم، وتصميم وكفاح وإلى جهود وجهاد وإلى وحدة وتعاون وإلى تضافر الجميع الجهود، وقبل ذلك كله وبعده تحتاج إلى قوة إيمان ويقين والتزام بمنهج الله، وإن الإسلام ليقرر أن الأمة كلها أسرة واحدة كبيرة متحابة متعاونة، وإن موقع الحاكم في هذه الأسرة، هو موقف الأب الرحيم الحنون الغيور، فهو الحارس للأمة كلها، يسهر على رعاياه وهو الذي يؤمن الثغور ويجمع الأمة على الحق، ويقوم على رفع لواء الوحدة في سماء الوطن الإسلامي، ويعمل بكل طاقاته على تحرير بلاد الإسلام.

 يجب على المسؤولين اليوم وبأقصى سرعة أن يفسحوا المجال أمام الشعوب لتعبر عن انحيازها للقضية الفلسطينية ومعايشتها لقضاياه وعدم ملاحقتها، بل الوقوف إلى جانبهم ومنح الجميع حرياتهم، وفتح الأبواب أمامهم لإنقاذ إخوانهم، ولا يجوز للحكام بصفة خاصة، أو للشعوب بصفة عامة، أن يعلموا أو يسمعوا بما يحدث لإخوانهم، ثم يسكتوا أو يهدأ لهم بال

ففي الأثر من لم يهتم بشأن المسلمين فليس منهم، ومن أعطى الذلة من نفسه طائعًا غير مكره فليس مني

لقد صار من الضروري إعداد الشباب إعدادًا إسلاميًّا صحيحًا للجهاد في سبيل الله، وللدفاع عن أمته، فعلى سواعده تقوم النهضات والدولة التي تهمش شبابها، تفرط في أغلى شيء عندها، وكثير من حكومات العالم العربي والإسلامي، فرط وأهمل في تأدية حقوقهم عليه، ولم يحسن التعامل معهم، إن هناك طاقات بطولية في شبابنا، لماذا لا توظف هذه الطاقات وتوجه لانتزاع حقوق المسلمين المغتصبة وتحرير أرضهم، وحفظ حرماتهم؟

 إن على المسؤولين أن يعلموا أن كل شاب متدين يمثل قوة أمام الأخطار التي تهدد الأمة في وجودها المادي والمعنوي؛ إنه حاجز لا يكسر أمام المسكرات والمخدرات، والسموم البيضاء وكافة المنكرات التي تقوض بناء الأمة، وهو لا يضن بجهد ولا يضن بوقت بل يجود بروحه، ويضعها بين كفيه خدمة لوطنه وإرضاء لرية، وأداء الواجبه.

 على المسؤولين في هذه الظروف أن يوحدوا مواقفهم وأن تكون كلمتهم واحدة تعبر دائمًا عن إرادة الشعوب، كل ذلك تلبية لأمر الله عز وجل ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا (آل عمران: ۱۰۳ويجب المقاطعة الكاملة لأعداء البشرية.

يجب التدخل الفوري لوقف العدوان اليهودي ولدى المسؤولين وسائل فورية كثيرة لردع الكيان الصهيوني كقطع العلاقات وإغلاق السفارات والمقاطعة الاقتصادية وفتح باب التطوع للشباب للجهاد بجوار إخوانهم في ميدان القتال ودعم الانتفاضة المباركة بلا قيود أو حدود.

 أيها المسؤولونإن الأمة كلها تطلب منكم أن تقرؤوا تاريخها، لتعرفوا كيف أنقذت وحررت فلسطين والقدس أمس لإمكان أن تنقذوها اليوم، فالأمة التي تقعد وتضل طريق الجهاد كطريق وحيد لإنقاذ فلسطين، تقصر تقصيرًا خطيرًا في حقها في حياة كريمة

ويجب أن تعلموا أن الطريق الوحيد في هذه المرحلة الخطيرة، هو الوقوف بجوار أصحاب الحق الذي يتجاوب مع أمال الأمة وعقيدتها وتاريخها، ولابد من البعد عن البيانات والشجب والاستنكار، فهذه ألوان من التبني غير المفيد اليوم والذي يتعلق بهذا واهم سيحكم التاريخ عليه.

 إن قضية تحرير فلسطين وبيت المقدس اليوم هي الأساس فيجب أن تعملوا على أن تعيدوها لهويتها.. قضية إسلامية، فإن من الأمور التي قررتها الشريعة الإسلامية أن أعداء الله إذا اغتصبوا أرضًا للمسلمين وجب على جميع المسلمين أن يقوموا قومة الرجل الواحد لتخليص الأرض المغتصبة من براثن الأعداء، وإذا قصروا في هذا الواجب فإن المسؤولية تعم جميع الأمة، لتقصيرهم المفرط وتهاونهم، وصدق الله العظيم الذي يقول ﴿إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (التوبة: ٣٩) ويقول ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (التوبة: ٤١).

اقترب الوعد الحق

إن كل من يقرأ تاريخ الشعوب ولو قراءة أولية يوقن بأن اليهود أغبى شعوب العالم على الإطلاق، واليوم نتفاعل بأن اليهود يسعون بأقصى سرعة إلى نهايتهم، فإن الدماء البريئة التي يسيلونها، والأرواح التي يزهقونها، هي التي ستنزلق فيها أقدامهم، فتهوي بهم إلى القاع، وبئس مثوى الظالمين وأن معركة المؤمنين مع اليهود على مدار التاريخ يديرها الحق سبحانه وتعالى بنفسه، وكانت الهزيمة تنبع دائمًا من داخل أنفسهم بعد أن يظنوا في أنفسهم القوة والمنعة ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ۚ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (الحشر:2).

إن التفاؤل بالنصر هو مقدمة النصر، وإن قوة العقيدة والروح في كل أمة هي التي تدفع شبابها ورجالها إلى تحقيق المزيد من الانتصارات الخالدة، حين يحيط بالأسباب التي تحقق له النصر، ويأخذ بها، ويلتزم بجميع جوانبها

وأنا على يقين كامل أن حكام العرب والمسلمين وشبابنا وأمتنا، إذا ساروا على طريق الجهاد، فسيصلون بلا شك إلى الفوز والنصر، وإن القدس وفلسطين ستتحرر من قبضة عصابات الصهيونية، وسترجع إلى المسلمين وأن راية الإسلام ستعلو وستخفق من جديد في سماء قلب العالم العربي والإسلامي، وصدق الله العظيم إذ يقول ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (القصص:5). 

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

الرابط المختصر :