; أيها الأطباء.. أنتم متهمون!! | مجلة المجتمع

العنوان أيها الأطباء.. أنتم متهمون!!

الكاتب نادية الشعيب

تاريخ النشر الثلاثاء 02-مارس-1993

مشاهدات 130

نشر في العدد 1040

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 02-مارس-1993

أيها الأطباء.. أنتم متهمون!!

إعداد: نادية شعيب

عزيزتي القارئة ماذا تفعلين عندما تشتكين من ألم ما؟ من الطبيعي أنك سوف تذهبين للطبيب لتلقِّي العلاج المناسب، ولكن أي طبيب ذاك الذي سوف يتبادر إلى ذهنك؟؟ إن كان قد سبق لك تجارب صحية مع أطباء عدة فإنك في النهاية ستذهبين إلى الذي حاز على ثقتك وخرجت من عيادته مرتاحة البال لعدة أسباب منها حُسن استقباله لك، إعطاؤك الصورة الواضحة لما تشتكين منه، وأخيرًا وصف لك العلاج المناسب. ولكن هل جميع الأطباء يسيرون على نفس هذه الخطوات الطيبة التي ذكرناها؟؟ تحقيقنا هذا سوف يتناول موضوع المعاملة الإنسانية والرعاية الصحية التي بدأت تختفي من مستشفياتنا ومراكزنا الصحية ونقصد بالمعاملة الإنسانية البشاشة وسعة الصدر وتشخيص المرض بصورة سليمة.

سألنا السيدة هما معرف «أم أنور الصقر» عن رأيها بالموضوع فقالت: إنها مشكلة أزلية البعض من الأطباء غير كفء ليس فقط في التعامل مع المريض ولكن حتى في تشخيص المرض نفسه، بسبب عدم إعطاء المريض الوقت الكافي لشرح ما يعاني منه وأحيانًا يكون الفحص شكليًّا فقط وقد يحدث أن يصف العلاج له بدون فحص والدليل على ذلك ما حدث لإحدى قريباتي وهي امرأة قوية متعافية برغم أنها في الخمسين، حين انتابتها بعض الأمراض ذهبت للطبيب فلم يعطها فرصة للكلام وبادرها بأن هذه أعراض الشيخوخة المعتادة وأن الأمر بسيط لا يحتاج لعلاج وبناء عليه فقد ظلت تعاني من المرض لفترة طويلة حتى أصابها هزال شديد مع ضعف الشهية وكثرة التقيؤ وصادف في إحدى مراجعاتها للمركز الصحي وجود طبيبة يوغوسلافية قامت بفحصها فحصًا دقيقًا وشاملًا لأنها شكت في الأمر وهالها منظرها ثم قامت بتحويلها للمستشفى الأميري حيث تلقت العلاج المناسب لما تعاني منه، مثل هذه الحالات كثيرة وتحصل كل يوم وبرأيي أن هناك عدة أسباب منها:

1.    جهل بعض الأطباء بأساسيات التعامل مع المرضى من البشاشة والترحيب وحُسن الاستماع.

2.    تدخل الهيئة التمريضية في شؤون الطبيب مع مرضاه حيث تجد أن مساعدة الطبيبة هي الكل في الكل في عملية دخول المرضى وتحديد مدة الوقت والفحص.

تختتم السيدة هما معرف حديثها بأن تقول إن الناس تفضل العلاج الخاص على الحكومي بسبب حُسن المعاملة الذي تلقاه في الأولى وليس للتفاخر الاجتماعي ثم تتساءل هل هناك معايير لانتقاد الطبيب المناسب وهل هناك رقابة فاعلة لما يحدث في المراكز الصحية؟؟

السيدة أمل الفوزان الموظفة في المعهد التجاري توافق السيدة هما في رأيها وتطرح مشكلة الموعد في المستشفيات الحكومية فتقول: راجعت مستشفى ابن سينا ذات مرة فطلبت منِّي الممرضة أن أحضر قبل السابعة وإلا راح عليَّ الدور وفعلًا ذهبت وبقيت أنتظر حتى الواحدة ظهرًا وأنا أرى الجميع يدخل إلا أنا فشكوت الأمر إلى مدير المستشفى الذي ذُهل وسعى بنفسه لإدخالي ثم أوضح لي أن غالبية العاملين هم من غير الكويتيين وأن كل فئة تعمل على خدمة مواطني بلدها.

السيدة أمينة الأربس أمينة مختبر تقول: تجاربنا مع الأطباء كثيرة ومؤسفة خصوصًا في مستشفى الولادة فالحصول على طبيبة يحتاج إلى واسطة وكذلك الأمر بالنسبة للغرفة الخاصة أما إذا كنت لا تعرفين أحدًا فلن تلقَي إلا الإهمال وسوء المعاملة ذات مرة أخذت خادمتي إلى الطبيب وهي سيلانية الجنسية وهو هندي وكان التفاهم بينهما صعبًا فأخذت تشير إلى رأسها وحنجرتها فأخذت أشرح له مرضها بدلًا منها لأنها لا تعرف عربي ولا إنجليزي لكنه أصرَّ أن تتكلم هي فشكوته إلى أمين المستوصف الذي تدخل وكبرت المشكلة حتى تم علاجها، إحدى الطالبات لدينا في المدرسة كانت مريضة وأجريت لها عملية خطأ وقام الطبيب باستئصال الاثنى عشر وظلت تعاني لفترة طويلة الإهمال في العلاج أمر خطير ونحن لدينا بحمد الله كل الأجهزة والتقنيات لكن لا يوجد كفاءات تعرف كيف تسخر هذه الإمكانيات لراحة المرضى.

السيدة سعاد الراشد تقول مشاركة برأيها: تعودت أن آخذ أطفالي عند مرضهم لطبيب المستوصف القريب من منزلنا وهذا الطبيب وجهه عبوس قمطرير على الدوام ولا يحاول ملاطفة الطفل أو كيفية التصرف معه يقوم بالفحص سريعًا ثم يسلمني الوصفة دون كلام وحين أسأله عن مرض الطفل لا يرد عليَّ وكأنني ارتكبت جُرمًا حين سألته.

السيدة وفاء الفهد تتحدث عن تجربة شخصية لها فتقول: «عند ولادتي لطفل في مستشفى الولادة أصررت على طلب طبيبة وليس طبيبًا وبعد طول انتظار جاءت الطبيبة التي كانت غاضبة جدًّا لأنهم أيقظوها من نومها وراحت تضربني وتعترض وهي تقوم بتوليدي وتسبني بألفاظ بذيئة.

نأتي إلى الطرف الآخر المعني بالاتهام وهم الأطباء حيث التقينا بالطبيبة إيمان السلطان طبيبة رعاية أمومة في مستوصف الفيحاء فقالت: إن هذا الاتهام مبالغ فيه فإن أول ما يتعلمه الطبيب في كلية الطب علاقة المريض بالطبيب وهو مقرر قائم بذاته كذلك ديننا الحنيف يأمرنا بالبشاشة وحُسن المعاملة للجميع أما بالنسبة لما يحدث في الواقع فإن مرجعه لعدة أسباب منها: كثرة المرضى، وبعض السلوكيات السلبية من المرضى تجاه الطبيب كيف يستطيع الطبيب أن يستمع للمريض وهناك طابور من المرضى في انتظاره ومنهم من يدق عليه الباب كذا مرة، إن مثل هذه التصرفات تثير الطبيب وتجعله عاجزًا عن حُسن التعامل أو تشخيص المرض بصورة صحيحة كذلك طول فترة دوام الطبيب حيث هي من السابعة وحتى الثانية ظهرًا يوميًّا ومن الرابعة حتى الثامنة مساء كل يومين وهذا وضع مرهق جدًّا للطبيب. بالنسبة للأطفال كثيرًا ما يأتي الطفل مع الخادمة دون الأم وهو يصرخ ويبكي ولا تستطيع الخادمة أن تشرح مرضه مما يؤدي بالطبيب ألّا يعرف تشخيص المرض جيدًا فلا تطالبوا الطبيب بأكثر من طاقته! بالنسبة لتوفر طبيبات الولادة تقول د. إيمان إن العدد متوفر ومن حق كل مريضة أن تطالب بطبيبة وليس طبيبًا.. وتستطيع المريضة أن تقدم شكواها لمدير المنطقة الصحية الذي سيحقق فيها بإذن الله.

لقاؤنا الأخير كان مع الأخت م. عبد الله ممرضة أطفال في إحدى المستشفيات الحكومية فتقول: هناك مزايا عديدة تتوفر في المستشفيات الخاصة دون الحكومية منها قلة عدد المرضى مما يجعل الهيئة التمريضية أكثر عطاءً إلى جانب أن نظام الزيارة مفتوح على الدوام وكذلك المستشفيات الخاصة تهتم بالشكوى المقدمة من المريض وتحاول تلافيها أولًا بأول مما لا يتوفر في المستشفيات الحكومية وأود في الختام أن أنبه إلى ضرورة دراسة الاقتراحات التي يقدمها الأطباء والهيئة التمريضية وكذلك زيادة الحرص عند متابعة التقارير السنوية للأطباء والهيئة التمريضية وأيضًا وضع دراسات لتطوير الخدمات الصحية. وهكذا عزيزتي القارئة يتضح لنا أن الاتهام يحمل شيئًا من الصحة بدليل كثرة الشكوى من قِبَل المرضى وإن كان هذا لا يعني أن هناك فئة من الأطباء المخلصين الجادين في عملهم وهناك أيضًا أسباب كما بينَّا لتدنِّي مستوى الخدمات الصحية فحبذا لو عمل المسؤولون على تلافيها كي تزول أصابع الاتهام الموجهة للأطباء.



الرابط المختصر :