; أيها اللسان.. اتق الله فينا | مجلة المجتمع

العنوان أيها اللسان.. اتق الله فينا

الكاتب محمد يوسف الشطي

تاريخ النشر السبت 11-أغسطس-2012

مشاهدات 52

نشر في العدد 2015

نشر في الصفحة 36

السبت 11-أغسطس-2012

من أجل نعم الله تعالى على البشر نعمة اللسان فيه يتخاطبون، ويتحدثون ويعبرون به عن رغباتهم وحاجياتهم وهو آية من آيات الله الباهرة، قال الله تعالى ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ﴾ [ الروم: 22]، لقد ربط الله تعالى جوارح الإنسان كلها باللسان في الاستقامة والاعوجاج والصلاح والفساد والخير والشر، يقول الرسول إذا أصبح ابن آدم، فإن الأعضاء كلها تراجع اللسان، فتقول: اتق الله فينا، فإنما نحن بك فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا ( رواه الترمذي).

مجالات استخدام اللسان

إن جماع الخير كله في اللسان، فيمكن للإنسان أن يستثمره في الخير من ذكر الله تعالى، وتلاوة القرآن والتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والاستغفار، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. وفي المقابل يمكن استغلاله في الشر والغواية من غيبة ونميمة، وقول زور وفحش وبذاءة وكذب وتتبع للعورات وتندر بالزلات وتنقص للناس وسخرية بهم.

ومن أعظم فواحش اللسان وسقطاته مرض الغيبة تلك الخصلة الذميمة التي راجت في المجتمعات وانتشرت في ا الأسر والبيوت، إنه مرض خطير وداء فتاك ومعول هدام تعكر العلاقات بين الأصدقاء وتفسد المودة بين الإخوان، وتجر إلى القطيعة والبغضاء.

 حكم الغيبة في الإسلام:

لقد جاء التحريم المؤكد في كتاب الله تعالى وسنة رسوله ، ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ [ سورة الأحزاب: 58] ، ويكفي في تحريم الغيبة والزجر عنها وبيان قبحها أن جعل الله تعالى الواقع كمن هو قائم على جيفة أخيه المسلم يقطع لحمه ويأكله، وفي هذا دناءة نفس، وخسة طبع، ودنو مروءة، قال الله تعالى ﴿ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ﴾[ الحجرات: 12]

وعن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أتدرون ما الغيبة .. قالواء الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره .. قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته ( رواه مسلم) بهته، أي ظلمته.

بل لقد دلت نصوص الكتاب والسنة الصحيحة على أن الغيبة من كبائر الذنوب وعظيمة من عظائم الأنام المهلكة المحرمة بإجماع أهل العلم، تعدل قتل النفس وغصب المال، وهذا في قوله : كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ) (رواه مسلم). 

ولما رجم الصحابي الجليل ماعز الأسلمي ، سمع رسول الله رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه انظر إلى هذا الذي ستر عليه، فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب فسكت عنهما، ثم سار ساعة حتى مر بجيفة حمار شائل برجله، فقال: أين فلان وفلان؟، فقالا: نحن ذا يا رسول الله، قال: انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار، فقالا: يا نبي الله من يأكل من هذا؟ قال فما نلتما من عرض أخيكما أنها أشد من أكل منه، والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها (أخرجه أبو داود بإسناد صحيح).

ضرر الغيبة وخطرها 

بين المصطفى ضرر الغيبة وخطرها وعقابها في الدنيا والآخرة، يقول معاوية سمعت رسول الله يقول إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم (رواه أبوداود بسند صحيح)، ويقول الرسول لما عرج بي، مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم ( رواه أبوداود وأحمد وإسناده صحيح).

 الكف عن أعراض الناس عبادة 

- لقد أدب النبي أصحابه على الخلق الرفيع في هذا الجانب، وحذرهم من الغيبة حين قال لهم: لا يبلغني أحد من أصحابي عن أحد شيئا فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر. رواه أبو داود والترمذي وأحمد بسند صحيح)، فكان الصحابة يرون أن الكف عن أعراض الناس من أفضل القربات والأعمال إلى الله تعالى، يقول أحد التابعين، أدركنا السلف وهم لا يرون العبادة في الصوم ولا في الصلاة ولكن في الكف عن أعراض الناس.

أن تدافع عن أعراض إخوانك المسلمين فإن ذلك من علامات الإيمان، وصدق الأخوة فقد قال المصطفى من رد عن عرض أخيه المسلم كان حقا على الله تعالى أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة ، (رواه الترمذي وأحمد بسند حسن).

أن نحذر من مجالسة المغتابين أو تصديقهم في كل ما يقولون، قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [ الحجرات: 6]

علاج الغيبة 

اعلم أن من ثم لك ثم عليك، ومن اغتاب عندك اغتاب عند غيرك، فهذا ديدن المغتابين ومنهجهم، وأن علاج الغيبة يكون بما يلي: 

1 - التوبة النصوح لله تعالى.

٢- صدق العودة إلى الله تعالى.

٣- الاستغفار لمن اغتابه ووقع في عرضه.

4-  أن يتذكر الإنسان عيوب نفسه، وأن يشتغل بإصلاحها وتهذيبها. 

5-أن يتذكر الإنسان الموت والبلى والدار الآخرة والجزاء والحساب

6- أن يتكاتف المجتمع في التحذير من خطر الغيبة وضررها.

7- أن نبتعد عن مجالس الغيبة والنميمة. واختتم بقول النبي : يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه الله في بيته ( رواه أبوداود وأحمد).

الرابط المختصر :