العنوان أيها المتخاذلون عن نصرة الأقصى : إن الحساب بين يدي الله عسير
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 21-فبراير-2004
مشاهدات 56
نشر في العدد 1589
نشر في الصفحة 9
السبت 21-فبراير-2004
في الخامس عشر من الشهر الجاري أصيب جانب من الطريق المؤدي إلى باب المغاربة أحد الأبواب الرئيسة للمسجد الأقصى بانهيار من جهة حائط البراق المسمى زوراً بحائط المبكى،وقد حمل الشيخ تيسير التميمي قاضي القضاة ورئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي في فلسطين، السلطات الصهيونية المسؤولية الكاملة عن الحادث، وذلك بسبب الحفريات المتواصلة التي تقوم بها في منطقة المسجد الأقصى وتحت أساساته، وقال الشيخ في بيان رسمي: «لقد حذرنا مراراً وتكراراً من نتائج الحفريات والأنفاق على المسجد الأقصى والمباني الأثرية والتاريخية المنتشرة في أرجاء البلدة القديمة من القدس المحتلة، وأكد أن مدينة القدس تتعرض إلى مذبحة حضارية لطمس هويتها الإسلامية والعربية العريقة، وتدمير المسجد الأقصى المبارك وبناء الهيكل المزعوم، ولم يلق صوت الشيخ التميمي والأصوات الأخرى التي نددت بالحادث، ومنها صوت الشيخ كمال خطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين ٤٨ التجاوب المطلوب على صعيد العالمين العربي والإسلامي، رغم خطورة هذا الحادث الإجرامي ورغم أن الشيخ ناشد منظمة المؤتمر الإسلامي ولجنة القدس وجامعة الدول العربية ومنظمة اليونسكو، التحرك لعقد اجتماعات طارئة لبحث الوضع الخطير والمتدهور الذي وصل إليه حال القدس والمسجد الأقصى، لكن لا مجيب ولا حول ولا قوة إلا بالله إن ذلك الحادث يمثل قمة جبل الجليد من المخطط الصهيوني الإجرامي الرامي إلى إزالة المسجد الأقصي وبناء الهيكل المزعوم مكانه وتهويد مدينة القدس، سكاناً وعمارة وأرضاً وهوية، ومن هنا فإن صرخات الاستغاثة التي تحذر منذ احتلال القدس عام ١٩٦٧ من أن القدس في خطر، لم تكن مبالغة، فالواقع الماثل على أرض القدس وساحة الأقصى يجسد المخطط الصهيوني الدائر بلا توقف ولا هوادة، من خلال اغتيال هوية المدينة المقدسة تاريخاً وبنياناً وحضارة.
إن الصهاينة منذ دنست أقدامهم أرض فلسطين يعلنون بكل صلف ووقاحة، تفاصيل مخططهم في تدمير الأقصى وتهويد القدس، وإقامة الهيكل المزعوم فديفيد بن جوريون أول رئيس وزراء لحكومة الكيان الصهيوني أعلن أكثر من مرة قائلاً: لا قيمة لإسرائيل بدون القدس ولا قيمة للقدس بدون الهيكل وفي مؤتمر أقامه الصهاينة المتطرفون في ۱۹۹۸/۹/۱۷م في القدس قال ممثل بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الصهيونية في ذلك الوقت: إننا جيل الهيكل الذي هو قلب الشعب اليهودي وروحه، ثم تبعه ابن المتطرف مائير كاهانا قائلاً: «نحن الآن مدعوون للتضحية بأنفسنا وأرواحنا، ومهمة هذا الجيل تحرير الهيكل وإزالة الرجس والنجاسة عنه لا صخرة ولا قبة ولا مسجد بل راية إسرائيل فهو واجب مفروض على جيلنا، ومنذ احتلاله عام ١٩٦٧ والاعتداءات على المسجد الأقصى لم تتوقف وأبرزها ما يلي الحريق الشهير الذي أضرم فيه عام ١٩٦٧.
قيام عصابة ما يسمى بأمناء الهيكل في ۱۹۸۹/۱۰/۱٥ بوضع حجر أساس رمزي لما يسمى بالهيكل، وإعلان زعيم تلك العصابة حينها أن تلك بداية حقبة تاريخية من الخلاص للشعب اليهودي شق شبكة من الأنفاق تحت أساسات المسجد الأقصى يمكن من خلالها وفق آراء الخبراء - نسف المسجد بمتفجرات في أي وقت، وقد أعلن ياسر عرفات عام ١٩٩٧ أمام الصحفيين أن يهود العالم تبرعوا بما يقرب من مليار دولار لإتمام مشروع الهيكل، إن العدوان مستمر على مدينة القدس بكاملها وهو لا يقل بشاعة عن العدوان على الأقصى، ويشمل ذلك مصادرة الأراضي وطرد الآلاف من الفلسطينيين وهدم المنازل ومنع التجول وإحاطة المدينة بسياج من المستوطنات الصهيونية أمام هذا العدوان المتواصل من قبل العدو الصهيوني يبدو المشهد على الساحة العربية والإسلامية مخزياً ومخجلاً، ويزيد من خزيه تلك المواقف المتواطئة التي يتخذها بعض الحكام: فهذا رئيس إحدى الدول العربية الكبري يصرح بعدم الممانعة في منح اليهود حائط البراق إن كان سيحل المشكلة حسب قوله، وذلك رئيس آخر أشبع الأمة من عنترياته ومغامراته يعلن دون خجل فلتذهب القدس في ستين داهية، مقابل الصلح مع الكيان الصهيوني، وهناك رؤساء آخرون متآمرون أيضاً، وهذه حكومات توارت عن الساحة فلم نعد نسمع لهم همساً ولا حتى كلمة شجب أو إدانة، وأصبحت الشعوب تقف وحيدة على وشك الانفجار غضباً لما يجري، وهو ما جعل الشيخ كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين ١٩٤٨ يحذر قائلاً: إن على العالم الإسلامي والعربي كله أن يدرك وتحديداً الأنظمة والحكومات أن تقويض أركان المسجد الأقصى المبارك بأيدي الإسرائيليين سيكون سبباً لتقويض أركان أنظمة وحكومات، وأن استمرار صمت الحكومات العربية والإسلامية على الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى المبارك سيقود إلى حالة تذمر شعبية تهدد هذه الأنظمة والحكومات لكن إن كان معظم الحكومات والأنظمة قد تخلي عن المسجد الأقصى فإن له رباً يحميه ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ﴾ (الأنعام: ٦١) كما أن الجماهير المؤمنة المجاهدة ستدافع عنه بأجسادها وجماجمها فلئن خارت اكثر الحكومات وضعفت واستسلمت فإن حركة الشعوب وجهادها لن تخور ولن تستسلم وستتلاحم مع انتفاضة الأقصى لتزيد من لهيبها الحارق للصهاينة فتنزل بهم شر هزيمة ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ (الروم:4) ﴿وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا﴾) الإسراء:7).