; إلى أصحاب الفكر الموسوعي والفطرة السليمة.. كيف نوقف قطار الانحراف؟ | مجلة المجتمع

العنوان إلى أصحاب الفكر الموسوعي والفطرة السليمة.. كيف نوقف قطار الانحراف؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-مارس-1971

مشاهدات 71

نشر في العدد 53

نشر في الصفحة 3

الثلاثاء 30-مارس-1971

إذا شاهدت قطارًا يسير بسرعة جنونية في طريق منحرف يؤدي إلى هاوية سحيقة، فماذا تصنع لتحميه من الدمار؟ هل تقفز إلى القطار وتعرض نفسك للهلاك؟ ولو نجحت في القفز فهل تذهب إلى سائق القطار تحاول إقناعه بالعدول عن سيره والتوقف وقد لا تفلح في إقناعه فيأخذك معه إلى الهاوية، وهل يسمح لك ضجيج القطار بإقناعه، هل تفعل أم من الأجدى والأنفع أن تضع له لافتات تشير إلى الخطر على الطريق ثم تقف بأعلام حمراء تلوح له بالوقوف، فإذا توقف شرحت له الأمر وبسطت له الحديث عما ينتظره من أخطار، مجتمعنا يسير إلى الهاوية والانحراف فيه يزداد سنة عن سنة، وما كان مستهجنًا اليوم سيصبح مستساغًا غدًا، فماذا نحن صانعون؟ بعض الناس لا يعجبهم أن ندعو المسلمين إلى التوقف قليلًا والنظر فمما يصنعون هل هو من الإسلام؟ هل ما عليه نساؤنا الآن من مظاهر غير إسلامية يدعو إليه الإسلام؟ وهل ما يشغل شبابنا من تيارات الانحلال المتلاطمة يبشر بخير، والخمر! هل نترك الداعين إلى إباحتها يدعون إلى ذلك ونقف دونهم مكتوفي الأيدي؟ هل نترك الشباب يختلطون بالفتيات وهن في أزيائهن الفاضحة؟ هل نترك الانحرافات كلها تنخر في جسم هذه الأمة ونقف مكتوفي الأيدي ننتظر العلم والتكنولوجيا يحل لنا كل شيء؟ وهل يصلح الشباب المنحرف للعلم والتكنولوجيا ما لم يتوج بالخلق؟ وهل تتنافى دعوتنا إلى تعميق العقيدة وتثبيت دعائم الإيمان؟ إنهما أمران لابد أن يتواكبا معًا، ولا يمكن أن نترك أحدهما إلى الآخر. صحيح أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم بدأ دعوته في مكة بغرس العقيدة الجديدة ونزع جذور العقيدة القديمة من النفوس حتى إذا مكنه الله سبحانه وتعالى من مجتمع جله مسلمون في المدينة بدأ التنظيم والتشريع والتطبيق، لكننا الآن أمام مجتمع مسلم أخطأ الطريق وأغرته الحياة الدنيا بزخرفها وغطى الجهل بالإسلام على بصيرة كثير من أفراده فهل نعامله معاملة الكفرة الملاحدة عبدة الأصنام؟ أم نكشف له ما استتر عليه ونرشده إلى ما ترك من قيم وأخلاق وعبادات. هذا الأمر نحب أن يتضح لمن يتصدون للنظر في الإسلام ودعوته، ذلك أن كثيرًا من الناس هذه الأيام يحبون الجديد عملًا بنظرية التطور، فيفسرون القرآن مجتهدين في تفسيره بما حصلوه من علم في الطب وما جمعوه من معارف في مختلف الثقافات فيشتطون أحيانًا ويحملون نصوص القرآن ما لا تحتمل وقد يوفقون في بعض الأحيان، وإذا وقف في وجوههم العلماء سخروا منهم ونعتوهم بأنهم يريدون قصر العلم على رجال الدين وعدم السماح لغيرهم بالحديث عن الإسلام وتفسير القرآن ولقد كان هذا منهجًا سار عليه كثير ممن أحبوا أن تلمع أسماؤهم في عالمنا العربي فاتخذوا مناصبة علماء الإسلام العداء ليتخذوا ذلك سلمًا للمجد. كل مسلم يعلم أن الإسلام ليس مقصورًا على رجال يسميهم بعض الناس رجال الدين ذلك أن الإسلام يفهمه كل إنسان ويستطيع معرفة حقائقه دون حاجة إلى تحكم أحد فيه إلا بتوجيه أو إرشاد، إما أن يقال إن التصدي لتفسير القرآن لا يشترط له إلا فكر موسوعي وفطرة سليمة فهذه مقاييس لم نعهدها قبل اليوم. الفكر الموسوعي موجود عند رسل وسارتر كما هو موجود عند طه حسين والعقاد فهل لرسل وسارتر أن ينظروا في تفسير القرآن للمسلمين، وإلا فما المقصود بالفكر الموسوعي؟ والفطرة السليمة، من يحكم عليها؟، من يحددها؟ هل هي فطرة الإنسان الذي يبدأ بدراسة هذا الركام من الأفكار الشاذة والفلسفات المنحرفة التي زرعها الغرب في كل مكان من معاهدنا فيبدأ حياته بالشك في قيمنا قبل أن يسبر أعماقها ويتعرف عليها؟ أم هي فطرة الإنسان الأمي الذي لم يدخل معهدًا أو لم يطلع على شيء. ولا يستطيع أن يعرف الفرق بين المباح والمكروه، أم أي فطرة هي، أم هي مجرد مبررات تدفعنا لأن نقول في القرآن برأينا ونخرج على الناس بما يبعث على الضجيج ويثير الزوابع ويرفع إلى عالم الشهرة والظهور. وإلا فما معنى أن نقول للناس في تفاسيرنا العصرية أن الحلال والحرام غير ما تفهمونه، فليس على من يلبسن الملابس العصرية ويختلطن مع رفاقهن من الشباب في حمامات السباحة أو شواطئ البحار من ضير إذا لم يجر ذلك إلى رذيلة. والتطور، ما الذي حشر أنوفنا فيه ونحن ندعو إلى تفاسير عصرية حتى نسير مع هذه النظرية التي ما أراد بها أصحابها إلا أن يقنعوا الإنسان بأن كل شيء يتطور فما يكون اليوم رذيلة قد يصبح في المستقبل فضيلة فالأخلاق متطورة والعقائد متطورة تمامًا كما أن الإنسان متطور. وماذا يفيدنا هذا التفسير الجديد للتطور، إلا أننا نريد أن نقنع الشباب ونوفق بين ما يدرسون من علوم وما يواجهون من حقائق الإسلام، لهذا نخضع الإسلام لنظريات لم يقل حتى أصحابها أنها حقائق لا تقبل التغيير، فإذا ما تغيرت ماذا نقول للشباب؟ فإذا كنا نعرض على الشباب هذه النظريات الغريبة ونلقمهم فلسفات أخرى مشوشة ونحشو عقولهم بنتاج الفكر اليوناني والروماني الوثني، وما تبعه من أفكار تابعه ذليلة فإن ذلك ليس ذنب العقيدة الإسلامية التي لم تعرض كما يجب في مدارسنا وبمناهجنا فواجبنا أن نبدأ بتصحيح المناهج التي استوردناها من أعدائنا وأعداء عقيدتنا فنخليها من كل الأفكار الوثنية المستوردة ونشرح مكانها بسعة ووضوح حقائق إسلامنا المنير ثم بعد ذلك نعرض بالنقد والتشريح ما شئنا من فلسفاتهم. وأخيرًا نقول إن العلماء المسلمين الذين ينظرون في الأرض وما فيها وما عليها وفي البحر وما يحتوي وفي الفضاء وأجرامه وفي النفس الإنسانية وفي جسم الإنسان إلا يحاولوا فهم القرآن الكريم على أنه كتاب يدرسون فيه هذه العلوم بل عليهم أن يعرفوا أنه كتاب عقيدة وعبادة -دين ودولة- إيمان وعمل ينظم عِلاقة الإنسان بربه وعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان، وأننا في حاجة إلى علمهم ومعرفتهم في معرفة الحكمة من كل تشريع، لم حرم الخنزير؟ لم حرم الخمر؟ لم كان في العسل شفاء؟ وفي هذا فليتنافس المتنافسون.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 52

130

الثلاثاء 23-مارس-1971

كيف نكرم الأسرة؟

نشر في العدد 191

103

الثلاثاء 12-مارس-1974

الأسرة  - مقابلة إسلامية