العنوان اتفاق تنسيق بين المؤتمر الشعبي والإصلاح
الكاتب مالك الحمادي
تاريخ النشر الثلاثاء 04-فبراير-1997
مشاهدات 57
نشر في العدد 1237
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 04-فبراير-1997
اليمن
بعد شهور من التباينات والخلاف، توصل حزبا الائتلاف الحاكم في اليمن إلى صيغة اتفاق للتنسيق بينهما في المرحلة الأخيرة للانتخابات.. حيث تضمن الاتفاق الأخير عددًا من الأسس والالتزامات والضمانات التي تحكم العلاقة بين الطرفين في الفترة المقبلة.
وكانت العلاقة بين حزب المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح قد دخلت طورًا متوترًا منذ أغسطس الماضي بعد ظهور خلافات قوية واتهامات متبادلة بشأن سير مرحلة القيد والتسجيل التي اتهم فيها المؤتمر أنه استخدم كل إمكانات الدولة لحسن الموقف لصالحه.
وقد أدت تلك الخلافات إلى حدوث تقارب بين الإسلاميين وبعض أحزاب المعارضة، تمخض عنه الاتفاق على برنامج عملي للدعوة إلى تصحيح التجاوزات الحادثة.. لكن المؤتمر الشعبي العام نجح في نزع قوة الدفع التي تميز بها لقاء الإصلاح والمعارضة، فيما توالت اللقاءات والحوارات بشأن الاتفاق على أرضية مشتركة.. وخصوصًا أن المؤتمر الشعبي أعلن تخوفه من وجود توجه لتأجيل الانتخابات عبر إعلان المعارضة مقاطعتها والتشكيك في سلامة إجراءاتها.. إضافة إلى أن الثقل السياسي والشعبي للإسلاميين وعلاقتهم بالرئيس اليمني أسهمت في تغليب فكرة إجراء حوار بين الأحزاب اليمنية للوصول إلى صيغة مشتركة يتم على أساسها إجراء الانتخابات في موعدها مع تنفيذ المطالب التي رفعها المعترضون.
ويبدو واضحًا في ديباجة الاتفاق التركيز على تحديد هدفه، وهو ضمان المسار الديمقراطي ونزاهة الانتخابات وحماية التجربة التعددية باعتبار ذلك مدخلًا سليمًا لإيجاد أجواء مستقرة سياسيًّا وأمنيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا.
ومن قراءة الاتفاق تظهر حقيقة أنه جاء مازجًا بين مطالب المعارضة وشروط القيادة اليمنية وخاصة فيما يتعلق بعدد منها، وفي مقدمتها الموقف من اللجنة العليا للانتخابات التي أصرت المعارضة على حلها، فيما تمسك المؤتمر الشعبي بوجودها.. لكن الاتفاق الأخير دعا إلى تقليص عدد أعضائها وفق قانون الانتخابات الجديد في مقابل تشكيل هيئة مستشارين لرئيس الجمهورية من جميع الأطراف تكون لها فعالية في الإشراف على الانتخابات والتأكد من سلامة إجراءاتها والإشراف على تصحيح الخروقات ومنع حدوث أية مخالفات جديدة.
وتضمنت الأسس إجراء الانتخابات في موعدها وضمان نزاهتها وتصحيح ما يثبت حدوثه من خروقات، وتنفيذ أحكام القضاء التي صدرت ضد بعض لجان الانتخابات، وتشكيل اللجان الانتخابية الجديدة من جميع الأحزاب المشاركة في الانتخابات لضمان عدم تفرد حزب في الهيمنة عليها.. بالإضافة إلى تشجيع لجان الرقابة المحلية والعربية والدولية في أداء عملها بصورة محايدة، على أن يكون من حق جميع الأحزاب التأكد من سلامة الحبر المستخدم يوم الاقتراع وصلاحيته لأداء وظيفته.
وأعطت الأسس صلاحيات كبيرة لهيئة المستشارين المقترحة للإشراف على كل إجراءات الانتخابات الفنية والأمنية والقانونية، والتأكد من حماية العاملين في اللجنة العليا للانتخابات وسلامة صرف البطاقات الانتخابية الدائمة إلخ.
ولعل هذه النقطة هي من أهم ملامح الاتفاق، لأنها تجاوزت عقبة الإجراء على حل اللجنة العليا للانتخابات وعقبة المتمسكين بها على أية صورة.
كما تضمن الاتفاق عددًا من الالتزامات والضمانات التي تتعلق بحيادية وسائل الإعلام الرسمية بين جميع الأحزاب، وضمان حيادية السلطة العامة والمال العام .. وهي مجالات كانت الاتهامات توجه فيها إلى حزب المؤتمر بممارستها بحكم هيمنته الشاملة على الدولة.
وبالنسبة للعلاقة بين المؤتمر الشعبي والإصلاح فقد تم الاتفاق على التنسيق الانتخابي بينهما في عدد من الدوائر الانتخابية، بحيث يمتنع كل طرف عن منافسة الطرف الآخر في دوائر التنسيق، بل يلتزم بتأييده والدعوة إلى انتخابه.. على أن يترك عدد آخر.. من الدوائر للتنافس الشريف بين الحزبين.
كما تضمن الاتفاق جزءًا خاصًا بالإعلام التنظيمي للحزبين، بحيث يبتعد الجميع عن نشر ما يعكر العلاقة أو الإساءة لأي منهما.
وعلى الرغم من هذا الاتفاق، إلا أن طرفيه سعيا لدى جميع الأحزاب المعارضة لتوسيع دائرة التعاون والتنسيق والحصول على موقف إيجابي وتجاه الاتفاق يتمثل في المشاركة في الانتخابات، لكن موقف المعارضة لم تتضح ملامحه النهائية.
حتى ساعة كتابة هذا التقرير - حيث تدور لقاءات مكثفة بين الائتلاف الحاكم والمعارضة قبل إعلان تفاصيل الاتفاق.
وبالطبع فإن الاتفاق لا يعني زوال كل مظاهر التوتر في حزبي الائتلاف .. فما تزال هناك أسباب للشكوى تم الاتفاق على تشكيل لجنة عليا لحلها.. لكن هذا الأمر سبق الاتفاق عليه ولم ينجح كليا.. كما أن تفاصيل التنسيق وعدد الدوائر ونوعيتها سوف تشكل مادة جديدة للتباين عندما يحين وقت تطبيق اتفاق التنسيق .. لكن ظهور أية خطورة تدل على سلامة النية سوف تعزز الآمال بإمكانية انفراج الوضع السياسي.
والملاحظة الأخيرة على الاتفاق.. هي أنه بدا واضحًا أن حزبي الائتلاف فضلا التفاهم فيما بينهما بدلًا من خوض معركة انتخابية بدأت شرسة وتوقع لها المراقبون أن تشهد مرحلتها الأخيرة تصعيدات إعلامية وسياسية غير محسوبة الأبعاد.
ويبقى السؤال: هل ينجح حزبا الائتلاف في تنفيذ اتفاقهما والالتزام به.. أم تجرف التطورات والأحداث الاتفاق مثلما حدث في السنوات السابقة؟