; اتفاقية أوسلو.. الخديعة الكبرى الممارسات الإسرائيلية تبدد أسطورة السلام والتعايش | مجلة المجتمع

العنوان اتفاقية أوسلو.. الخديعة الكبرى الممارسات الإسرائيلية تبدد أسطورة السلام والتعايش

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أكتوبر-1995

مشاهدات 57

نشر في العدد 1170

نشر في الصفحة 19

الثلاثاء 10-أكتوبر-1995

ضجة إعلامية كبيرة صاحبت مراسيم التوقيع على ما يسمى باتفاق «أوسلو 2»في البيت الأبيض، حيث أصبح ياسر عرفات الذى منعته الولايات المتحدة من دخولها لإلقاء كلمة في الأمم المتحدة قبل سنوات باعتباره إرهابيًا في ذلك الوقت رسول السلام وأحد قادة قادتها، ولم تفتح أمامه أبواب البيت الأبيض فقط، بل أصبح قصر الإليزيه في باريس، و۱۰ داوننج ستريت في لندن استراحات يمر بها، حظى بجوار زعمائها ببعض الصور وأجواء البروتوكول، والحفاوة الفارغة التي حولته من انتهازي يتاجر بالقضية إلى مساوم يتاجر بمقدسات المسلمين مقابل حفنة من الدولارات، وعلى قدر ما يتنازل على قدر ما يجد من حفاوة، ويتلقى من مساعدات، لكن يبدو أنه سقف تنازلاته قد فاق كل الحدود، وتخطى كل التوقعات، وأذهل كل المراقبين بما فيهم إسحاق رابين رئيس وزراء إسرائيل، الذي فاجأ الجميع بأنه يشك بأن عرفات ربما يكون من أصل يهودي.

إننا بعيدًا عن كل هذه الأجواء الزائفة الخادعة تتناول هنا حقيقة اتفاق أوسلو، وحقيقة ما حصلت عليه «إسرائيل»، من انتصارات، وما حققه العرب من مخازي وخسائر وهزائم أمام عدو أمرهم ربهم بأن يحذروا منه ولا ينساقوا وراءه، ﴿ وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ ﴾. (البقرة:١٢٠). وفيما يعتبر البعد التوراتي العقائدي محورًا رئيسا للصهاينة وهم يتفاوضون، فقد غابت كل الأمور العقائدية عن العرب وهم يتنازلون عن مقدسات المسلمين، وبلادهم، وأمنهم لصالح عدو وأمرهم ربهم بعدم مودته ﴿ لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَه﴾ (المجادلة:٢٢).

عامان مرا على اتفاق أوسلو «الاتفاق الكارثة» الذي أدخل القضية الفلسطينية في نفق مظلم، وحطم جميع ثوابتها، لكن شيئًا لم يتغير في الاستراتيجية الصهيونية، فما تم حتى الآن ليس إلا تعزيزًا للاحتلال وفرض الهيمنة، وتكريس شرعية الاغتصاب، ومحاولة فتح الطريق المغلقة أمام التعدد الصهيوني في المنطقة والعالم سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا، فرغم حصول إسرائيل على الاعتراف وشرعية الوجود والإقرار باغتصابها لفلسطين من قبل بعض المنتسبين إليها، فإن الصورة المرسومة عن الاحتلال وممارساته منذ أن وطئت أرض فلسطين أول قدم يهودية لسلب الأرض واقتلاع شعبها لم تتغير كثيرًا، بل إن تلك الصورة أخذت ملامحها تتحدد وتتجسد بعد أوسلو، في الوقت الذي أصبحت فيه الممارسات الإسرائيلية مكشوفة لدرجة أن المطلوب من القضية أن يتقبلها ويباركها، فالأساليب الصهيونية ابتداء من القتل والتعذيب والتشريد، ومصادرة الأرض، واغتصاب الحقوق، والتي كانت مستنكرة في السابق أصبحت مألوفة في الوقت الحاضر.

وإذا كانت الممارسات لم تتغير فإن الأهداف لم تتبدل أيضًا، بل ربما أصبحت أكثر وضوحًا، ولعل الكارثة تكمن في مشاركة قسم من الفلسطينيين في تحقيقها، فالتسوية التي فرضت ويجري تطبيق فصولها المتتالية إنما كان هدفها واضح ومدبر منذ البداية، وتتلخص في التخلص من تبعات الاحتلال وحل مشاكل الدولة العبرية وتوفير حاجاتها الاستراتيجية، لتصبح الطريق أمامها مفتوحة للسيطرة والهيمنة السياسية والاقتصادية على المنطقة، واستغلال مواردها ونهب ثرواتها، وتغيير معالمها.

ولعل الحقائق الدامغة الناتجة عن الممارسات الإسرائيلية اليومية الموثقة والمسجلة تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن اليهود ليسوا دعاة سلام أو تعايش، وإنما يريدون استغلال هذه المرحلة لإحكام قبضتهم على المنطقة، فاتفاق أوسلو موقع من جانب واحد هو الجانب الإسرائيلي، وله تفسير واحد هو التفسير الإسرائيلي والتنفيذ الذي يجري له أيضًا هو التنفيذ الإسرائيلي، لذلك لم يكن تصريح شمعون بيريز عشية التوقيع على اتفاق القاهرة في الرابع من مايو «آيار» عام ١٩٩٤م أننا كما تفاوض أنفسنا، بعيدًا عن الحقيقة، تمامًا كما صرح إسحاق رابين في واشنطن بعد التوقيع على «اتفاق طابا» لتوسيع الحكم الذاتي موجهًا كلامه لياسر عرفات« وإن شعوري أخذ يتعمق بأن ياسر عرفات هو يهودي» تلك هي المسرحية إذًا وهؤلاء هم أبطالها، والخديعة التي يجري تسويقها عبر زفة إعلامية دولية مع إطلاق الوعود السخية بتحقيق الرخاء والازدهار الاقتصادي اسمها السلام، متجاهلين ماذا حقق هذا ثمانية عشر عامًا من اتفاقيات كامب ديفيد، لكن الخديعة لن تنطلي على أمتنا التي ترصد الممارسات والأعمال الإسرائيلية العدوانية التي لم تتغير بل ربما زادت وزادت معها إدانات العرب لردود الفعل الفلسطينية الطبيعية على الاحتلال والاضطهاد، ونورد فيما يلي ملخصًا للممارسات الإسرائيلية منذ توقيع اتفاق أوسلو في واشنطن وحتى الآن والتي هي في الحقيقة استمرار المنهج الصهيوني السابق «استمرار الهجرة اليهودية، زرع المزيد من المستوطنات، مواصلة المجازر الجماعية وأعمال القتل والاعتقال والتعذيب والمطاردة ضد المواطنين الفلسطينيين... إلخ». ومن هذه الممارسات:

استمرار التهويد: تهويد مدينة القدس: لم يمنع اتفاق أوسلو الصهاينة من الاستمرار في عملية تهويد المدينة المقدسة، وتغيير معالمها الدينية والديمغرافية والجغرافية للوصول في النهاية إلى وضع يصعب معه القفز على الحقائق التي يراد تثبيتها بالقوة وصولًا إلى تثبيت القدس عاصمة موحدة للدولة العبرية أي فرض سياسة الأمر الواقع من خلال تقليص الوجود العربي فيها ومصادرة أراضيها. 

ووصل الأمر الآن إلى أن أكثر من ١٥٠ ألف يهودي يعيشون في القدس الشرقية على أراض صادرتها سلطات الاحتلال منذ عام ١٩٦٧م، وأن مجموع الأراضي المصادرة في القدس وحدها بلغ ٢٤ ألف دونمًا، ثم بناء ٣٥ ألف وحدة سكنية عليها للمستوطنين اليهود، وكانت آخر تلك المصادرات القرار القاضي بمصادرة ٣٨٠ دونمًا. والذي صدر في الثلاثين من سبتمبر «أيلول» الماضي، ومن المعروف صادرت في ووقت سابق من هذا العام ٥٣٥ دونمًا من الأراضي العربية في القدس غير أنها عادت وجمعت القرار في وقت لاحق امتصاصًا لردود الفعل العربية عليه.

ما يمكن قوله إن عملية التهويد مستمرة وربما ارتفعت وتأثرها منذ توقيع اتفاق أوسلو في ١٣ سبتمبر «أيلول» في واشنطن عام ١٩٩٣م، ومنذ ذلك التاريخ فقد تم بناء ٩٥٠٠ وحدة سكنية في القدس وخارجها ضمن إطار القدس الكبرى منها 8 آلاف وحدة تم بناؤها العام الماضي فقط، وتنوي إسرائيل في الوقت الحالي البدء ببناء مستوطنة جديدة بجانب جبل بوغنيم بالقدس الشرقية لاستيعاب ١٠ آلاف مستوطن بحلول السنوات القليلة القادمة.

القتل الجماعي والفردي: استمرار عمليات القتل الجماعي والفردي ضد أبناء الشعب الفلسطيني بهدف بث الرعب في نفوس أبناء فلسطين وحثهم على مغادرة وطنهم وترك أراضيهم للاستيلاء عليها، وفي هذا السياق يمكن أن تسجل الحوادث التالية تنفيذ مذبحة الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل في الخامس والعشرين من فبراير «شباط» ١٩٩٤م، والتي ذهب ضحيتها أكثر من ثلاثين شهيدًا. الاستمرار في عمليات القتل الفردية شبه اليومية ضد المواطنين الفلسطينيين في الأراضي العربية المحتلة، حيث استشهد المئات من الفلسطينيين منذ توقيع اتفاق أوسلو ويؤكد الباحث الفلسطيني «باسم عيد» من مركز المعلومات الإسرائيلي للدفاع عن حقوق الإنسان بتسليم «أن الإحصائيات التي قامت بها مؤسسة «بتسليم» عن أعداد القتلي من الجانبين منذ توقيع اتفاقية أوسلو في واشنطن في ١٣ سبتمبر «أيلول» عام ١٩٩٣م، وحتى شهر أغسطس «آب» ۱۹۹۰م قوات تشير إلى سقوط ١٦٧ فلسطينيا على أيدي الاحتلال الإسرائيلي».

  • استمرار عمليات الاغتيال السرية التي تنفذها الوحدات الخاصة الإسرائيلية التي تسمى بالمستعربين، وذلك في كل المناطق المحتلة بما فيها المناطق التي أعاد الجيش الإسرائيلي انتشار قواته فيها في غزة وأريحا «مناطق الحكم الذاتي»، ومن هذه العمليات:

أ-اغتيال الشهيد إبراهيم باغي «٣٠ عامًا» في ٢٢ يناير «كانون الثاني» عام ١٩٩٥م. 

ب -اغتيال الشهيد محمود عرفات إبراهيم الخواجا «٣٥ عامًا» في ٢٣/٦/١٩٩٥م.

ج -اغتيال الشهيد هاني عابد في٢/١١/١٩٩٤م.

د-اغتيال سلمان الزعامرة «٢٣ عامًا» الذي اغتاله مستوطنون في 8/9/1995م.

هـ-استشهاد ثلاثة عمال فلسطينيين في حاجز إيرز حاجز القهر والذل وجرح أكثر من (١٠٠) آخرين، وذلك في مصادمات مع جنود الاحتلال وقعت في 17/1/1994م.

حملات الاعتقال والتعذيب: ازدياد حملات الاعتقال والتشدد في تعذيب المعتقلين فعلى صعيد عمليات الاعتقال، فإن عدد المعتقلين في ارتفاع مستمر، وفي هذا السياق ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن قوى الأمن لديها اعتقلت ٣٢١٥٠، فلسطينيًا من أعضاء الحركات الإسلامية منذ أكتوبر «تشرين أول» ١٩٩٤م أما على صعيد عمليات التعذيب التي تقوم بها السلطات الإسرائيلية فتؤكد تقارير حقوق الإنسان أن أساليب التعذيب أخذت أبعادًا أكثر خطورة بعد توقيع اتفاق أوسلو بسبب أساليب التعذيب الجديدة والمبتكرة التي بدأت أجهزة المخابرات الإسرائيلية باتباعها تنفيذًا لأوامر بتشديد تعذيب المعتقلين، أصدرتها اللجنة الوزارية لشؤون الشاباك تلك اللجنة المؤلفة من رئيس الوزراء ووزير الدفاع الإسرائيلي إسحاق رابين، ووزير الشرطة موشيه شامل، ووزير العدل ديفيد ليباني، ووزير البيئة يوسي سريد، وكان آخر اجتماع لتلك اللجنة قد عقد في الثاني من أغسطس آب الماضي وقرر تمديد التصاريح الممنوحة للمحققين الإسرائيليين بممارسة وسائل تعذيب جسدية شديدة ضد المعتقلين الفلسطينيين من حركتي حماس والجهاد الإسلامي أثناء التحقيق معهم، ونتيجة لهذه السياسة فقد استشهد تحت التعذيب في ٢٢/٤/ ١٩٩٥م المعتقل «عبد الصمد حريزات» في معتقل المسكوبية.

  • الاستمرار في سياسة هدم المنازل فقد بلغت عدد الهجمات الصاروخية الإسرائيلية ضد منازل الفلسطينيين في قطاع غزة ٣٦ هجومًا أدت إلى تدمير ١٥٦ منزلًا منذ يوليو «تموز» ۱۹۹۳م وحتى مارس «أذار» ۱۹۹5م.

اتفاقات السلام جعلت أهداف إسرائيل في إحكام قبضتها على فلسطين أكثر وضوحًا.

الاستيطان والمصادرة: استمرار الاستيطان بوتائر متصاعدة من خلال بناء مستوطنات جديدة، وتوسيع المستوطنات القديمة في الأراضي العربية المحتلة لاستيعاب المزيد من المهاجرين، ويكفي أن تعلم أن عدد المستوطنين اليهود زاد بما يقرب من ٤% خلال النصف الأول من العام الجاري أي بزيادة قدرها ٣٣ ألف مستوطن استنادًا إلى مصادر صحفية إسرائيلية، وأكد تقرير أعده مرکز أبحاث الأراضي التابع لجمعية الدراسات العربية في القدس بالتعاون مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الأونروا أنه بعد توقيعه اتفاق أوسلو بدأت الإدارة المدنية الإسرائيلية بالإعلان عن إبداع مشاريع تنظيم لتوسيع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية على حساب الأراضي الفلسطينية، وحسب التقرير فإنه منذ ١٦ أكتوبر «تشرين أول» ۱۹۹۳م، وحتى فبراير «شباط» ١٩٩٥م تم الإعلان عن ٣٠ عملية توسيع لمستوطنات يهودية قائمة.

وأشار التقرير إلى أن قوات الاحتلال صادرت ١٤٣٤٠ دونمًا لشق طرق عسكرية وشوارع الثقافية للمستوطنين فيما يتم التخطيط لشق ١٨ شارعًا التفافيا في مناطق جنين وطولكرم ورام الله والخليل.

رفض العودة:

  • رفض وتجاهل حق العودة للاجئين الفلسطينيين: حيث تشير التقديرات إلى أن نسبة اللاجئين تبلغ ٥٨% من سكان فلسطين أي حوالي ثلاثة ملايين لاجئ فخلال أربعة اجتماعات للجنة الرباعية المكونة من الجانب الفلسطيني، ومصر والأردن وإسرائيل لم تستطع اللجنة وضع تعريف من هو النازح، ولا يتوقع أن تستطيع اللجنة تحقيق أي تقدم في ضوء المراوغة الإسرائيلية حيث تعارض إسرائيل عودة لاجئي عام ٤٨ بحجة أن قرار العودة الصادر عن الأمم المتحدة والذي يحمل الرقم ١٩٤، والصادر بتاريخ 11/12/ ١٩٤٨م لا ينطبق على الفلسطينيين، كما نجحت «إسرائيل»، في الفصل بين قضيتي اللاجئين عام ٤٨، والنازحين عام٦٨ وقد أصبحت المفاوضات تجري حول موضوع النازحين فقط حيث لا تعترف بوجود أكثر من ٢٠٠ ألف نازح فقط.
  • مصادرة الأراضي لم تتوقف إسرائيل عن مصادرة الأراضي العربية المحتلة إما لغايات الاستيطان أو لأغراض عسكرية، وفي هذا الصدد قال المحامي شوقي أبو عيسى الباحث في «مؤسسة الأرض والمياه» أن إسرائيل صادرت منذ عام ١٩٦٧م ما مجموعه ٨٥% من أراضي الضفة الغربية، وأضاف أن إسرائيل تخطط لمصادرة ١٠٠ ألف دونم من أراضي الضفة الغربية، أما بعد اتفاق أوسلو فقد استمرت هذه السياسة ووفقًا لدراسة أعدتها لجنة الأراضي التابعة لجمعية الدراسات العربية في القدس أن إسرائيل صادرت منذ توقيع اتفاق أوسلو في سبتمبر «أيلول» ١٩٩٣م، وحتى نهاية شهر أغسطس «آب» ١٩٩٤م نحو ٦٧ ألف دونم من أراضي الضفة الغربية وتؤكد مصادر صحفية أن مساحة الأراضي المصادرة لصالح الاستيطان بعد اتفاق أوسلو، وحتى يناير «كانون ثاني» ١٩٩٤م، بلغت بنسبة ٧٣% من أراضي الضفة الغربية بزيادة ٨%عما كان عليه الأمر قبل اتفاق أوسلو.

الاعتداءات على المقدسات:

  • مواصلة الاعتداءات على المقدسات الإسلامية، ومنها انتهاك حرمة المساجد والمقابر الإسلامية الفلسطينية في جميع المناطق المحتلة بما فيها الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨م، وقد أكدت مؤسسة التضامن الدولي لحقوق الإنسان في تقرير أصدرته في يوليو «تموز» الماضي عند الاعتداءات التي قامت بها إسرائيل، على أماكن العبادة الإسلامية والمسيحية الفلسطينية، وقال تقرير المؤسسة أن ١٦٦ حادثة انتهاك المساجد في الضفة الغربية تمت منذ توقيع اتفاق أوسلو حيث تم خلالها اقتحام المساجد بصورة عنيفة تخللها تحطيم الأبواب والشبابيك واقتلاع البلاط وإغلاق ۲۲ مسجدًا لمدد متفاوتة لا تقل عن شهور تحت ذرائع وهمية.

وأضاف تقرير المؤسسة أنه في أكثر من مرة شوهدت نسخ من القرآن الكريم ملقاة على الأرض إلى جانب الكتب المتناثرة وتمزيق لوحات الإعلانات والمجلات، كما لم تسلم المساجد والمقابر الإسلامية داخل الأراضي المحتلة عام ٤٨ من الاعتداءات فقد تم تحويل الطابق الأول من المسجد الأحمر في صفد إلى مزرعة للأغنام والطابق الثاني إلى مخزن للأدوات الزراعية، كما تم تحويل مسجد قيسارية إلى مطعم وبار ومن ثم تحويله إلى متحف بقرار من وزير البيئة الإسرائيلي يوسي سريد، حتى المقابر لم تسلم من الاعتداءات حيث تم الاعتداء على مقبرة الشيخ مؤنس في حيفا التي صودر أكثر من ٩٠% من أراضيها ومساحتها ٧٣ دونمًا.

العزل والتجويع:

  • سياسة العزل والتجويع ضد مختلف المناطق الفلسطينية بما فيها مناطق الحكم الذاتي، وقد أجمعت تقارير صادرة عن ثلاث مؤسسات فلسطينية وهي «الحق» و«مانديلا» و«مركز المعلومات» الفلسطيني لحقوق الإنسان والتي صدرت في الرابع عشر من سبتمبر «أيلول» الماضي أنه في الفترة الواقعة بين الرابع من مايو «أيار» ١٩٩٤م، والثلاثين من أغسطس «آب» ۱۹٩٥م فرضت السلطات الإسرائيلية إغلاقًا كاملًا على الضفة الغربية وقطاع غزة لما مجموعه ٧٤ يومًا في١٧ مناسبة.
  •  تلك هي الممارسات الإسرائيلية العدوانية والتي لم تتغير منذ اغتصاب فلسطين، كما أنها لن تتغير في المستقبل، ولعل التغيير الذي طرأ عليها فقط أنها استطاعت أن تجند بعض أبناء الشعب الفلسطيني ليتولوا عنها مهمة القمع في التجمعات السكانية الفلسطينية التي يطلقون عليها تسمية مناطق الحكم الذاتي، ولعل ما قامت به الشرطة الفلسطينية منذ دخولها إلى الأراضي المحتلة خير دليل على ما نقول، فقد قامت الانتهاكات التي قامت بها ضد أبناء الشعب الفلسطيني انتهاكات القوات الصهيونية، ولعل هذه المهمة هي من بعض الأهداف الرئيسة لعملية السلام المزعومة التي تسعى إليها إسرائيل، والتي عبر عنها إسحاق رابين في تصريح له بمناسبة السنة العبرية الجديدة ٢٤/٩/ ١٩٩٥م نحن لنا رغبة في اتفاق يضمن أمن الإسرائيليين وسلامتهم في كل مكان فهل بعد كل هذا يبقى الحديث عن السلام والتعايش بين العرب واليهود له أي معنى؟
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 226

78

الثلاثاء 19-نوفمبر-1974

وأنت، لا تسقط البندقية!

نشر في العدد 1134

94

الثلاثاء 17-يناير-1995

المجتمع الإسلامي: 1134