العنوان الأيام الصعبة "لعرفات" والسلطة
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر السبت 31-مارس-2001
مشاهدات 55
نشر في العدد 1444
نشر في الصفحة 35
السبت 31-مارس-2001
مصادر صهيونية: "عرفات" ضعيف
وعاجز عن ضبط الأوضاع وعن توقيع اتفاق
عمَّان: عاطف الجولاني
ما سبب التغير المفاجئ في وجهة النظر الصهيونية والأمريكية تجاه "عرفات" والسلطة الفلسطينية التي كانت إلى أسابيع قليلة ترى في "ياسر عرفات" الخيار الفلسطيني المفضل والواقعي في قمة هرم القيادة السياسية للشعب الفلسطيني؟ وهل باتت أيام عرفات معدودة في ضوء هذا التغير المستجد؟ وهل تملك واشنطن وتل أبيب بديلًا جاهزًا لملء الفراغ؟
الأيام الأخيرة شهدت موقفًا جديدًا تجاه «الختيار» الذي بدأ يواجه أوضاعًا داخلية وخارجية في غاية التعقيد، يرى البعض أنها تؤذن بقرب أفول نجمه، فيما يرى آخرون أن "عرفات" الذي يتقن فن البقاء والمناورة حتى في أصعب الظروف، يستطيع تجاوز الأزمة الجديدة، كما تجاوز أزمات كثيرة سابقة ظن البعض أنها ستطيح به.
رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون كشف النقاب عن تقارير وصلت السلطة تفيد بأن رئيس الوزراء الصهيوني الجديد "شارون" ينوي التخلص من "عرفات"، وأن ذلك يمكن أن يتم دون مشقة، إذ يكفي اتخاذ قرار بمنع مطار "رفح" من استقبال الطائرات بما فيها طائرة عرفات، فيضطر الأخير إلى الإقامة في "الأردن أو مصر" أو العودة إلى "تونس".
وقال الزعنون: إن "شارون" يسعى لإقناع "الولايات المتحدة" بوجهة نظره هذه، وأن واشنطن بدأت تميل لاستبعاد عرفات والبحث عن بديل له، وأكد أن القيادة الفلسطينية ناقشت في جلسة عقدتها قبل أسبوعين، التقارير التي وصلتها وتشير إلى أن "شارون" لا يستبعد أيضًا إعادة احتلال المناطق (1) الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية.
زيارة "شارون" "لواشنطن"
ملف استخباري حمله "شارون" معه إلى "واشنطن"، يتهم السلطة الفلسطينية بعدم بذل جهود كافية لوقف ما أسماه بأعمال العنف، وبأنها تغض الطرف عن «النشاطات الإرهابية» التي ترتكبها حركات المقاومة، بل ويذهب التقرير إلى اتهام بعض أوساط السلطة بالتورط في بعض هذه الأعمال.
ووفق المصادر الصهيونية، فقد نجحت الحملة السياسية لتل أبيب بإقناع "الولايات المتحدة"، بتبني الموقف المتشدد تجاه عرفات والسلطة.
فالرئيس الأمريكي "بوش" رفض استقبال "عرفات" في البيت الأبيض رغم محاولات الأخير المتكررة، وقالت المصادر الصهيونية: إن رجال "بوش" كانوا حازمين في ردهم على مبعوثي "عرفات". «على "عرفات" أولًا أن يوقف العنف أو على الأقل التوجه إلى شعبه، وإصدار أمر بوقف العنف».
وُتحمل الإدارة الأمريكية عرفات والسلطة ٨٠٪ من مسؤولية توتر الأوضاع، وتتهمها بعدم بذل الجهود المطلوبة لوقف الانتفاضة.
وبخصوص الموقف الأوروبي الذي يعتبره البعض أكثر تعاطفًا مع الموقف الفلسطيني والعربي، قال السفير الصهيوني السابق في فرنسا عوفاديا سوفير إن شكوكاً بدأت تساور الدول الأوروبية حول سيطرة "عرفات" والسلطة على الأوضاع في المناطق الفلسطينية.
دعوات للتغيير
وقد صدرت خلال الأيام الأخيرة الكثير من الدعوات في "تل أبيب" للبحث عن بدائل "لعرفات"، وزعمت محافل سياسية صهيونية، أن «وجود "عرفات" في السلطة تحول إلى مشكلة "لإسرائيل" ولعدة أطراف أخرى في مقدمتها "مصر والأردن"». أما الوزير الصهيوني الجديد "رجعام زئيفي" المعروف بمواقفه المتطرفة، فقد وجه انتقادات حادة "لعرفات"، ووصفه بالعقرب، وقال إن «العقرب يبقى عقربًا، وهكذا يجب التعامل معه». وتزامن مع ذلك بدء حملة إعلامية ضد "عرفات"، فقد نشرت الصحف العبرية نقلًا عن مصادر استخبارية غربية أن ثروة "عرفات" تقدر بنحو (۲۰) مليار دولار، وقالت: إن "العرفات" حسابات بنكية سرية في "سويسرا"، وفي أماكن متعددة من العالم، مشيرة إلى أن هذه الأموال تم جمعها من المساعدات التي حصلت عليها منظمة التحرير من الدول العربية والضرائب التي كانت تُجبى من الفلسطينيين في الدول العربية.
وعلى صعيد العلاقات بين "عرفات وشارون"، فهي لم تكن إيجابية في يوم من الأيام، ولا يُخفي كل منهما شعور الازدراء بالآخر، وكان "عرفات" قد صرح قبيل الانتخابات الأخيرة في الكيان الصهيوني بأن «فوز "شارون" سيكون كارثة حقيقية»، أما "شارون"، فقد صرح خلال حملته الانتخابية، بأنه ينظر إلى عرفات على أنه «كاذب وقاتل، إنه عدو، عدو لدود، وجميعنا يعرف من هو "عرفات"».
وإضافة إلى البُعد النفسي السلبي، يأخذ شارون على عرفات نقاطًا يرى أنها تبرر إعادة النظر في التعامل معه، ومنها وقف التنسيق الأمني لأسابيع عدة خلال الانتفاضة، واستمرار «التحريض» في وسائل الإعلام الفلسطينية، وتراخي أجهزة أمن السلطة في مكافحة «القاعدة الإرهابية، للقوى الفلسطينية، وتورط بعض ضباط الشرطة في عمليات.
وجهة نظر أخرى
على أن محللين سياسيين ممن لا يزالون يتبنون خيار التعامل مع "عرفات" يتساءلون عن البدائل المتوافرة المحلل السياسي باري روبين قال: «لن يكون بوسع أي زعيم أن يتخذ أي نوع من القرارات الشديدة التي لم يكن بوسع عرفات نفسه أن يتخذها، وحتى بعد تسلم السلطة، فإن الحاكم الفلسطيني المقبل لن يتمتع أغلب الظن بالمدى الذي كان "لعرفات". والخصوم سيتحدونه إذا ما تجرأ على اتخاذ أي نوع من التنازلات الضرورية».
ولكن وجهة النظر هذه التي تبناها حزب العمل في الفترة الماضية، لا تقنع الرموز المؤثرة حول شارون، الأكاديمي أفرايم عنبر دعا إلى التخلص من عرفات وسلطته بغض النظر عن النتائج التي ستترتب عن ذلك، حتى ولو كانت الفوضى هي التي ستعم في مناطق السلطة، فهو يرى أن «"عرفات" وعصبته ليسوا الحل، بل جزء من المشكلة، لذلك علينا أن نفكر بإمكانية ثالثة – وهي الفوضى» وهو يرى أن هذا الخيار الثالث سيمنح الصهاينة حرية التصرف في مواجهة المقاومة، كما أن انهيار السلطة سيضعف الحركة الوطنية الفلسطينية، وسيقلل من شهية الفلسطينيين لإقامة كيان مستقل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل