; محمد عمار رئيس مركز "بانجسامورو" للإعلام الخارجي بجبهة تحرير مورو لـ "المجتمع": اتفاقية الحكم الذاتي الأخيرة تمنحنا حكمًّا ذاتيًّا وحق تشكيل حكومة | مجلة المجتمع

العنوان محمد عمار رئيس مركز "بانجسامورو" للإعلام الخارجي بجبهة تحرير مورو لـ "المجتمع": اتفاقية الحكم الذاتي الأخيرة تمنحنا حكمًّا ذاتيًّا وحق تشكيل حكومة

الكاتب أحمد الشلقامي

تاريخ النشر السبت 15-ديسمبر-2012

مشاهدات 50

نشر في العدد 2031

نشر في الصفحة 30

السبت 15-ديسمبر-2012

الشيخ سلامات هاشم يرحمه الله أول قيادة لحركة مورو.. رئيسها الحالي هو الحاج مراد إبراهيم

الاتفاقية تعطي الحق لحكومة "بانجسامورو" بتطبيق الشريعة

تحدث بقلب مفتوح جعل سياق الحديث تتخلله دموع عبرت عن تعب سنوات من الجهاد عاشها أبناء "بانجسامورو" عبر أجيال لتصل في نهاية طريق الصراع على ما يبدو ويؤمل حدوثه إلى اتفاقية إطارية تزيح الكثير من أسباب استمرار القتل والحرب.

محمد عمار مورو، هو مندوب وممثل "جبهة تحرير مورو" الإسلامية ومسؤول مركز "بانجسامورو" للإعلام الخارجي، حاورته »المجتمع« ليتحدث عن الاتفاقية الإطارية التي وقعتها جبهة »تحرير مورو« مع رئيس جمهورية الفلبين، والتي وضعت أطرًا جديدة لما يمكن أن يكون طريقًا نحو استقلال كامل لـ"بانجسامورو".

بداية، حدثنا عن دخول الإسلام في "بانجسامورو"؟

قدم الجزر الجنوبية بعض الدعاة من سومطرة مثل الداعية »راجا باغيندا« الذي جاء إلى سولو عام 1380 أو 1390م داعيًا إلى الإسلام ووجد استجابة واسعة، وأعقبه داعية آخر يدعى »أبو بكر«، وتزوج ابنة »راجا باغيندا«، ولما توفي »راجا باغيندا« صار »أبوبكر« سلطانًا، وأسس سلطنته التقليدية على النظام الإسلامي، هذا عن »أرخبيل سولو»، أما عن »ماجينداناو«، وسط جزيرة »مينداناو« ، فجاء إليها بعض الأشراف والدعاة، ودعوا أهلها إلى الإسلام، فوجدوا استجابة واسعة، وكان على رأسهم الداعية »شريف كابونسوان« الذي أسس سلطنته التقليدية أيضًا على النظام الإسلامي عام 1475م.

من هنا، توجد في الجزر الجنوبية سلطنتان إسلاميتان كبيرتان يحكمهما سلاطين مسلمون سلطنة »سولو» وسلطنة »ماجينداناو«، وهما تشرفان على أكثر إمارات الجنوب، وكان على رأس كل حاكم يدعى »داتو ويندمج«بعضها مع بعض في كيانات أكبر يحكمها »راجا« مثل »راجا سليمان« حاكم سلطنة »أمان الله« في الجزر الشمالية وهي »مانيلا« عاصمة »الفلبين« الآن التي كانت تخضع لها أكثر إمارات الشمال، لكن مجيء الإسبان حال دون انتشار الإسلام في الجزر الأخرى، وكلمة »أمان الله« مأخوذة من اللهجة والتحية العربية في أمان الله.. وكان »راجا سليمان« حاكمها ذا نسب يربطه بسلطان »بروناي«.

وماذا عن كلمة مورو التي تستخدم لوصف أهل هذه المنطقة؟

نعم، أطلق على الشعب المسلم كلمة »مورو« حتى كان إذا قيل: بلاد »مورو» MORO LAND التي تبلغ مساحتها 116,895 كم2، يعني جنوب هذه الجزر الذي يضم مجموعة أخرى من الجزر يطلق عليها »أرخبيل سولو»، أما إطلاق الشعب بـ »مورو» فهو لما وجده الإسبان أمامهم والحكام في هذه البلاد أعطوهم اسم »مورو»، وهو الاسم الذي كانوا يطلقونه على المسلمين في المغرب، وفي مدغشقر، كما أطلق على المسلمين في سیلان اسم »موروز»، وتعني كلمة »مورو السمر»، إذن »بانجسامورو»، کلمتان مركبتان كلمة »بانجسا» وهي من لغة مالايو بمعنى »شعب»، وكلمة »مورو»، بمعنى »سمر» أو نسبة إلى المسلمين في المغرب ومدغشقر.

ماذا عن تمثيل المسلمين في هذه المنطقة؟

عدد سكان الفلبين حوالي 88 مليون نسمة حسب إحصاءات رسمية في أواخر عام 2007م، ونسبة المسلمين منه تتراوح ما بين 20 و25 أي أن عدد المسلمين حوالي 17 مليون نسمة، أما بالنسبة لعدد سكان بلاد مورو فحوالي 18 مليون نسمة، ونسبة المسلمين منه تتراوح ما بين 65 و 70% أي أن عدد المسلمين فيها حوالي 12 مليون نسمة.

وتجدر الإشارة هنا - على الرغم من عدم وجود إحصاءات دقيقة - إلى أن 5 ملايين من أصل 17 مليونًا منتشرون في الفلبين من بانجسامورو، وزعماء القبائل الأصلية. وربما أكثرهم من العائدين إلى الإسلام، وأما عدد السكان في مدينة كوتاباتو فحوالي 160 ألفًا، ونسبة المسلمين منه تتراوح ما بين 70 و 75 أي أن عدد المسلمين فيها حوالي 110 آلاف.

الأغلبية للمسلمين في مدن بلاد مورو، وقد تجد منطقة 100% من سكانها من المسلمين مثل مدينة »ماراوي« وكثير من القرى والبلديات، أما في بعض الجزر المسيحية تكاد لا تجد منطقة أو مدينة لا يوجد فيها مسلمون سواء أصولهم مسلمة أو من العائدين إلى الإسلام.

متى وكيف بدأ العمل الإسلامي الجهادي في بلاد مورو؟ 

- في عام 1962م وفي عهد السيد "ديوسداد وماکاباغال" الرئيس التاسع بالنسبة للفلبين، والخامس لجمهورية الفلبين المستقلة من الحكم الأمريكي في 4 يوليو 1946م، تبلورت حركات إسلامية وفصائل مقاومة لتحرير بلاد مورو بعد أن تم ضمها إلى الفلبين ظلمًا وغدرًا وعدوانا، ومن تلك الفصائل حركة »مينداناو« للاستقلال، وتكونت الخلية الأولى للحركات الإسلامية أيضًا على يد نخبة من الطلبة الدارسين في الجامعات والمعاهد خارج الفلبين، وعلى رأسهم "سلامات هاشم"، وهو حينئذ طالب في جامعة الأزهر الشريف بمصر، ثم تعارف القائمون بالحركة الإسلامية مع شباب مثقفين متحمسين نشيطين بقضية »مورو» ومنهم الأستاذ »نور ميسواري«، وقد كانوا يعملون على إنشاء جبهة ثورية تناضل لمطالبة حق شعب »مورو» المشروع في تقرير مصيره، ورفع الظلم الواقع عليه، وإعادة استقلال وطنه المغصوب، واتفقوا على تأسيس جبهة تحرير »مورو «الوطنية، وبدأ عملها العلني عام 1968م بقيادة الأستاذ »نور ميسواري«، حيث خاضت حروبًا طويلة ضد حكومة السيد »فيرديناند ماركوس« الذي تولى الرئاسة بعد الرئيس »ماكاباغال« وفي عام 1970م تم اندماج الحركة الإسلامية مع الجبهة الوطنية حفاظًا على وحدة الصف والكلمة لشعب مورو المسلم، واستمرت الحال سنوات إلى أن تم تأسيس جبهة تحرير مورو الإسلامية منفصلة من الجبهة الوطنية، في عام 1977م، بقيادة الشيخ »سلامات هاشم« ثم الآن وبعد وفاته يمسك بقيادة الحركة رفيق دربه الحاج »مراد إبراهيم«.

حدثنا عن الاتفاقية الأخيرة الموقعة؟

الاتفاقية حقيقة هي خطوة على مسار الكثير من المطالبات التي مات من أجلها وضحى الكثيرون؛ فالاتفاقية أقرت أننا لسنا فلبينيين أصلًا، ولكن تم تجنيسنا، ولكننا "بانجسامورو»، كما أن الاتفاقية تمنحنا حق تشكيل حكومة وحكمًا ذاتيًّا للإقليم، وهو ما نص عليه في باب السلطات في الاتفاقية: "تكون للحكومة المركزية سلطات احتياطية، كما تتمتع حكومة بانجسامورو بسلطاتها الخاصة والحصرية، ويكون هنالك تزامن بين السلطات التي تتقاسمها الحكومة المركزية وحكومة بانجسامورو".

كما أن الاتفاقية تعطي الحق لحكومة بانجسامورو في التشريع الذي يتفق مع قيم الشريعة الإسلامية، حيث جاء في أحد بنودها ما نصه: »يقر الطرفان بالحاجة إلى تعزيز محاكم الشريعة مع توسيع صلاحيتها القانونية على القضايا، تتمتع بانجسامورو بجدارة الاختصاص في نظام الشريعة القضائي، ويجب أن تكون سيادة الشريعة ويتم تطبيقها على المسلمين وحدهم«.

لكن هناك من يتحدث عن أن الاتفاقية نصت على تخليكم عن السلاح بما يعني تخليكم عن الجهاد؟

نصت إحدى مواد الاتفاقية على: تتعهد »إم أي إل إف« ببرنامج مدروس لوقف تشغيل قواتها لكي يتم وضعها خارج الخدمة، لاحظ هنا برنامج تدريجي وتقوم به الجبهة الإسلامية.. الأمر الآخر ماذا تقصد بالقوات؟ يقصد بها القوات الإسلامية التي تحمل السلاح، وبما أننا نملك حكمًا ودولة فيمكننا أن نفكك هذا بالفعل، ونؤسس له بمسمى آخر، فسنحتاج إلى أمن داخلي، إذًا لا يعني ذلك أننا سنلقي السلاح ونتخلى عن الجهاد، إن كان لدينا شرطة وحكومة وقوات تحمي شعبنا، فلماذا ستكون هناك قوات غير نظامية؟ لذا هناك مادة تتبعها تقول: »يوافق الطرفان على الاستمرار في التفاوض على شكل ووظائف وعلاقة قوة شرطة بانجسامورو، وآخذين بعين الاعتبار نتائج عملية المراجعة المستقلة المذكورة في بند 4«.

كلمة أخيرة تريد قولها؟

حقيقة الاتفاقية هي نتاج جهود ودماء وتضحيات شعب مورو، وسوف يتم الله تعالى علينا فضله، ونحتاج إلى توحيد الجهود وإلى دعم العالم العربي والإسلامي حتى نقف على أقدامنا ليعيش شعبنا المسلم في سلام، وعلى قيادات العالم الإسلامي الرسمي والشعبي أن تتجه أنظارهم لنا حتى نستطيع بناء هذه الدولة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2060

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 2

192

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟