العنوان اتفاق أمني جديد بين السلطة الفلسطينية و«إسرائيل»
الكاتب محمود الخطيب
تاريخ النشر الثلاثاء 13-يناير-1998
مشاهدات 77
نشر في العدد 1284
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 13-يناير-1998
لم يكن كشف صحيفة يديعوت أحرونوت "الإسرائيلية" مؤخرًا عن توقيع اتفاق سري حول التعاون الأمني بين السلطة الفلسطينية وحكومة العدو الصهيوني بالشيء الجديد؛ فالاتفاق الذي تم تحت رعاية وكالة الاستخبارات الأمريكية يمكن اعتباره تفصيلاً للملحق الأمني في اتفاق أوسلو الموقع في القاهرة عام ١٩٩٤م بين سلطة الحكم الذاتي والحكومة "الإسرائيلية".
ويتكون الاتفاق الجديد الذي اعتبرته حركة حماس في بيان لها بأنه «إعلان حرب» على الفلسطينيين وخضوعًا كاملًا لإملاءات العدو الصهيوني من ١٣ بندًا صاغته المخابرات الأمريكية على ذمة الصحيفة "الإسرائيلية" تتعلق بتبادل المعلومات حول المشتبه بهم، وهو ما يعني بصفة خاصة ذوي الاتجاه الإسلامي، كما ينص على ملاحقة المجموعات العسكرية «الإرهابية» في الجانبين الفلسطيني و"الإسرائيلي".
وكشفت يديعون أحرونوت عن أن أحد بنود الاتفاق يلزم سلطة الحكم الذاتي بتقديم كشف بأسماء المعتقلين الإسلاميين لديها الذين تنوي الإفراج عنهم لممثل المخابرات الأمريكية في تل أبيب والذي سينقل الأسماء بدوره إلى سلطات الاحتلال لأخذ رأيها وتقديم أي اعتراضات على الإفراجات المحتملة! وبذلك لن تكون السلطة الفلسطينية حرة في قرارات الإفراج عن المعتقلين لديها، وهو ما يلبي رغبة رئيس وزراء العدو نتنياهو الذي هاجم رئيس السلطة أكثر من مرة لأنه كان يعتقل أعضاء حماس عقب كل عملية عسكرية ثم يفرج عنهم بعد فترة قصيرة.
ولم تنف السلطة الفلسطينية الاتفاق الجديد وزعم الطيب عبد الرحيم أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه يستند إلى المبادئ الواردة في اتفاق المرحلة الانتقالية، كما ادعى مسؤول فلسطيني آخر هو محمد دحلان رئيس جهاز الأمن الوقائي في غزة أن الاتفاق «تبادلي» بمعنى أنه يلزم الطرفين الشروط والواجبات نفسها.
وفي محاولة على ما يبدو للتغطية على خطورة الاتفاق ادعى نتنياهو عدم رضاه عن وثيقة التفاهم التي احتوت بنودًا حول التعاون والتنسيق الأمني بين حكومته والسلطة الفلسطينية، وزعم أن الاتفاق غير مكتمل ويحتاج إلى مراجعة، وقد أشارت مصادر "إسرائيلية" إلى أن نتنياهو يريد إضافة بنود جديدة تلزم السلطة تسليم معتقلين إسلاميين في سجون السلطة "لإسرائيل" والاستمرار في عمليات الاعتقال الإداري دون محاكمة على غرار ما تفعله سلطات الاحتلال بالفلسطينيين، وفرض مزيد من القيود على خطباء الجمعة ومنع نشر أي مادة معادية "لإسرائيل" في أجهزة الإعلام الفلسطينية إضافة إلى إغلاق جميع المؤسسات الفلسطينية التي يديرها أفراد أو جماعات تعتبر معادية "لإسرائيل".
إلا أنه من غير المتوقع أن يلزم الاتفاق الجانب "الإسرائيلي" بأي شرط تبادلي، حيث لن يخرج عن كونه مجموعة من الإملاءات والشروط التي ينبغي على الجانب الفلسطيني تنفيذها دون مقابل سوى ضمان بقاء السلطة الفلسطينية، وإمعانًا في الصلف الصهيوني أفرجت سلطات الاحتلال الصهيوني يوم ۲۲ ديسمبر الماضي عن ضابط في الجيش "الإسرائيلي" كان قد أدين بتهمة قتل صبي فلسطيني يدعى حلمي شوشة العام الماضي بعد أن هشم رأسه بعقب بندقيته، وجاء الإفراج عنه بعد أيام قليلة من توقيع الاتفاق الأمني المشؤوم مما يؤكد أنه لا يلزم سوى الجانب الفلسطيني، ويبدو أن الإفراج عن الإرهابي الصهيوني قد أثار حفيظة وزير الحكم المحلي صائب عريقات الذي تساءل: كيف يجرؤون على مطالبتنا باعتقال نشيطي حماس بينما يطلقون سراح قتلة أطفالنا من السجن بعد بضع سنوات أو أسابيع من ارتكابهم لجرائمهم؟ ونحن بدورنا نوجه السؤال نفسه إلى الدكتور عريقات وأجهزة أمن سلطته التي كانت قبل شهرين فقط قد سلمت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" اثنين من مقاتلي الجناح العسكري لحماس من أعضاء خلية صوريف!