; (أوروبا) الفتنة الدينية عمرها قرنان وما زالت متواصلة :اتفاق السلام بين البروتستانت والكاثوليك على فوهة بركان ينذر بالانفجار | مجلة المجتمع

العنوان (أوروبا) الفتنة الدينية عمرها قرنان وما زالت متواصلة :اتفاق السلام بين البروتستانت والكاثوليك على فوهة بركان ينذر بالانفجار

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 21-يوليو-1998

مشاهدات 68

نشر في العدد 1309

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 21-يوليو-1998

لندن: المجتمع

أدى حادث منع جماعة الأورانج البروتستانتية من تنظيم مسيرتهم التقليدية عبر أحد أحياء الكاثوليك في مدينة بورتاداون في إيرلندا الشمالية مؤخرًا إلى توتير أجواء الراحة والهدوء النسبي الذي عاشته المقاطعة منذ التوصل إلى اتفاق السلام في العاشر من أبريل الماضي، وقد وضع الاتفاق المذكور حدًا لثلاثين عامًا من النزاع الطائفي بين الغالبية البروتستانتية ٦٠% من سكان أيرلندا الشمالية المؤيدين لبقاء المقاطعة تحت الحكم البريطاني، والأقلية الكاثوليك الداعين إلى العودة إلى جمهورية إيرلندا.

وأدى منع أكثر من ألف من أعضاء الأورانج من متابعة مسيرتهم داخل الحي الكاثوليكي في بورتاداون إلى إثارة غضب البروتستانت، فهاجموا قوات الشرطة بالحجارة والزجاجات الحارقة، وهاجموا عددًا من كنائس الكاثوليك بالقنابل الحارقة، وأحرقوا العديد من السيارات، وقطعوا الطرقات في عدة مناطق مختلفة من إيرلندا الشمالية.

من بينها عاصمة المقاطعة بلفاست ورد الكاثوليك بإحراق عدد من المباني التابعة لجماعة الى الأورانج انج أكبر التنظيمات الشعبية في أيرلندا الشمالية.

وقد حذر ديفيد ترمبل- رئيس الحكومة المحلية الجديدة التي تشكلت مؤخرًا بموجب اتفاق السلام الجديد- من أن الأزمة التي نجمت عن منع مسيرة الأورانج في بورتاداون قد تعرض التقدم السياسي الذي تحقق في أيرلندا الشمالية للخطر، وترمبل نفسه عضو في جماعة الأورانج البروتستانتية التي يقدر عدد أعضائها بأكثر من مائة ألف بروتستانتي، وتضم شخصيات من مختلف الأحزاب المؤيدة لبقاء المقاطعة تحت الحكم البريطاني، كما أنه رئيس حزب ألستر الوحدوي، وتخشى السلطات المحلية من أن تثير مسيرة الأورانج داخل أحياء الكاثوليك أعمال عنف بين الجانبين، وهي أعمال تفاقمت خلال السنوات الثلاث الماضية.

مسيرات سنوية

وينظم البروتستانت هذه المسيرات كل سنة منذ عام ۱۸۰۷م، ودأب السكان الكاثوليك منذ عام ١٩٩٥م على منعها من اختراق أحيائهم، الأمر الذي كان يتسبب في اندلاع مواجهات دموية بين الطائفتين في المقاطعة، ويعتبر يوم ١٢ من يوليو من كل عام عطلة وطنية في إيرلندا الشمالية، حيث تقوم جماعة الأورانج بإحياء ذكرى انتصار البروتستانت على الكاثوليك في أحد الحروب المهمة عام ١٦٩٠م بقيادة وليام أورانج، الذي تسمت الجماعة باسمه، وقد جاءت الاضطرابات الأخيرة لتلقي ظلالًا قائمة على مستقبل اتفاق ١٠ أبريل، كما جاءت بعد أيام من انتخاب مجلس إيرلندا الشمالية في ٢٥ من يونيو الماضي، وقبل أيام قليلة من انتخاب المجلس المذكور لحكومة محلية برئاسة ترمبل في الأول من يوليو، وأصبح ترمبل أول رئيس وزراء للمقاطعة، والكاثوليكي سيموس مالون-من الحزب الاجتماعي الديمقراطي- نائبًا له في انتخابات جرت داخل المجلس، وقد جرى انتخاب ترمبل ومالون في تصويت مشترك على المنصبين، حيث حاز الاثنان على ثقة ٦١ عضوًا واعترض ۲۷ آخرون عليهما، كما امتنع ٧ أعضاء من المجلس البالغ عددهم ۱۰۸ عن التصويت، وهم الأعضاء الذين فازوا عن حزب الشين فين برئاسة جيري آدمز، وتغيب ثلاثة عن جلسة التصويت، وشكل انتخاب ترمبل ومالون أول قرار يتخذه مجلس إيرلندا الشمالية الذي جرى انتخابه الشهر الماضي من الأحزاب السياسية التي تمثل الطائفتين البروتستانتية والكاثوليكية بموجب اتفاق 10 من أبريل، وكان هذا الاتفاق قد ووفق عليه في استفتاء عام شارك فيه الايرلنديون في شمال وجنوب إيرلندا في شهر مايو الماضي، وسيرأس ترمبل ومالون حكومة محلية من ١٢ عضوًا تمتلك صلاحيات تشريعية وتنفيذية في مجالات التعليم، والزراعة، والتطوير الاقتصادي، والبيئة، والمالية، والصحة، والضمان الاجتماعي، ويعني ذلك أن الحكومة المحلية ستتبع حكومة لندن المركزية فيما يتعلق بالسياسات الخارجية والأمنية.

مستنقع الفوضى

وكان ترمبل قد صرح قبيل انتخابه بأن إيرلندا الشمالية تخرج الآن من مستنقع الفوضى الذي عاشت فيه أكثر من ثلاثين عامًا، وشدد ترمبل قائلًا: لم نخرج من هذا المستنقع بعد، لكن الناس أصبح لديهم صوت تسمعه للآخرين من خلال مجلس منتخب ديمقراطيًّا.

واضطر مالون إلى توضيح موقفه من مسألة نزع أسلحة الجماعات المسلحة قائلًا إنه يفضل نزع الأسلحة غير القانونية من أيدي الجماعات الطائفية، كما اضطر جيري آدمز- زعيم حزب الشين فين- إلى تفنيد اتهامات متشددي البروتستانت بأن الشين فين يرفض أن يقوم جناحه العسكري- وهو الجيش الجمهوري- بتسليم أسلحته، ويضم المجلس المذكور كتلة قوية تعارض اتفاق السلام مؤلفة من ۲۸ عضوًا من البروتستانت برئاسة الكاهن إيان بيسلي، وهو أحد أكبر حكومة لندن المركزية، وقد جاء اتفاق السلام كثمرة الثلاث سنوات من المفاوضات المضنية بين الحكومة البريطانية وجمهورية إيرلندا، ومختلف الأحزاب السياسية في إيرلندا الشمالية المؤيدة لبقاء المقاطعة مع بريطانيا.

وتلك التي تكافح من أجل العودة إلى الحضن الايرلندي ضمن جمهورية إيرلندا، وأهم هذه الأحزاب:

  •  حزب ألسترا الوحدوي: وهو أكبر حزب يمثل البروتستانت في شمال إيرلندا برئاسة ديفيد ترمبل، ويؤيد الحزب بقاء إيرلندا الشمالية تحت مظلة بريطانيا، وللحزب عشرة أعضاء في البرلمان البريطاني، وهو يميل إلى اليمين، ويعتبر نفسه حامي الوحدة مع بريطانيا.

  • الديمقراطي الاجتماعي والعمل «حزب واحد»: وهو الحزب الرئيس الوطني المعتدل الذي يمثل الأقلية الكاثوليكية، والذي يهدف إلى ضم إيرلندا الشمالية مع جمهورية إيرلندا بالوسائل السلمية، وله ثلاثة أعضاء في البرلمان البريطاني منهم زعيمه جون هيوم.

  • الشين فين: ويرأسه جيري آدمز الذي يعارض التسوية التي أدت إلى تقسيم جزيرة إيرلندا عام ۱۹۲۲م، وهو يطالب بانسحاب بريطانيا من شمال إيرلندا، ودمج المقاطعة مع جمهورية إيرلندا، وللشين فين ثلاثة أعضاء في البرلمانين البريطاني والايرلندي.

  • حزب التحالف: حزب وسطي يلقى التأييد من المعتدلين البروتستانت والكاثوليك، ويرى أن مستقبل المقاطعة يجب أن يعتمد على سياسات لا تقيم وزنًا للشعارات الدينية، وتحترم الثقافتين المتصارعتين، ويرأس الحزب جون ألدرديس الذي صعد إلى عضوية مجلس اللوردات البريطاني «مجلس الأعيان البريطاني».

الرابط المختصر :