; اتفاق ترسيم الحدود بين السعودية وعُمان نموذج يحتذى به | مجلة المجتمع

العنوان اتفاق ترسيم الحدود بين السعودية وعُمان نموذج يحتذى به

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-يوليو-1995

مشاهدات 68

نشر في العدد 1158

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 18-يوليو-1995

  الاتفاق السعودي - العماني الأخير على ترسيم الحدود بين البلدين الشقيقين جاء نموذجًا طيبًا للأسلوب الذي ينبغي حل الخلافات الحدودية على أساسه، وهو ما افتقدته الدول العربية في معظم الحالات. 

  وكما أكد رئيس الجانب العماني في لجنة الحدود سلطان البوسعيدي فإن «التفكير العملي والنية الحسنة كانا وراء توصل اللجنة إلى ترسيم الحدود»، وكما قال أيضًا في تصريح صحفي بعد التوقيع على الاتفاق أن البلدين «ضربا مثلًا عربيًا مبينًا لتسوية الأمور بروح من المودة والقربى» مشيرًا إلى أنها «المرة الأولى التي يتحقق فيها مثل هذا الإنجاز الحضاري في هدوء وعقلانية وتفكير واقعي».

  وما قاله المسؤول العماني صحيح، فالاتفاق السعودي- العماني، جاء نموذجًا للحالات الأخرى لترسيم الحدود بين دول عربية من المحيط إلى الخليج، والتي انتهت إلى خصومات وعداءات وربما تحركت بسببها الدبابات والمدافع، كل هذا بسبب خط على الرمال ليس له في التاريخ، ولا في علاقات الشعوب قيمة تذكر. 

   وفي حين احتفل الأشقاء في الرياض ومسقط بوضع مشكلة الحدود وراء ظهورهم، نجد أن شيطان الخلافات الحدودية لا يزال يطل برأسه بين أكثر من (١٠) دول عربية، ويتحرك في منطقة «حلايب» بين مصر والسودان. 

   وفي مناطق أخرى عربية وبعضها في دول مجلس التعاون الخليجي نفسه، وفي الوقت الذي لم تهتم الشعوب من قريب أو بعيد بهذه المناطق الحدودية، وجدنا الحكومات تجعل منها قضايا جوهرية تستهلك من وقت الأمة وأموالها الشيء الكثير. 

  لقد أثبت تحليل معظم المشاكل الحدودية بين الأقطار العربية أن الإشكال الحقيقي يقع داخل الحكومات وليس على الحدود، وفي محنة العدوان العراقي على الكويت، ثبت أن إجرام طاغية العراق وطيشه ورغبته الغامضة في إشعال نار الحروب- كان المحرك الحقيقي للجريمة، وليس الخلاف المعلن على خط الحدود مع الكويت، كما زعم إعلام النظام العراقي في بداية الاحتلال. 

  وثبت أيضًا أن دعاوى الخلاف الحدودي تكثر عند الحكومات التي افتقدت الإنجاز الداخلي، فبدأت تبحث عن المشاكل خارج الحدود لإشغال الشعوب فيها، وليت هذه الحكومات اكتفت بالعداوة السياسية، لكنها أوعزت إلى أجهزتها الإعلامية نشر روح الفرقة والعداوة بين الشعوب، واستعدت العرب والمسلمون على بعضهم البعض بسبب خط في الصحراء ابتدعه ضابط إنجليزي أو فرنسي أو أسباني قبل (٧٠) عامًا.

  لقد أصاب السعوديون والعمانيون في قرارهم إنجاز الحل النهائي لـ «مشكلة» الحدود في هدوء وصمت، وكان الإعلان قبل أيام عن حسم هذه المسالة خاتمة خير لجهد يستحق أن تحتذي به كل الحكومات العربية. 

  وهذا الإنجاز رغم أنه تأخر (١٤) عامًا -هي سنوات مجلس التعاون الخليجي- إلا أنه رغم وجود الخلاف طوال هذه الفترة وقبلها، فإن القيادتين لم تسمحا بأن يتم التعبير عنه خارج إطار اللجان الفنية المختصة وبروح الحوار والتراضي، وبعيدًا عن الصخب السياسي والإعلامي. 

  وهو ما يجب أن يكون عليه الأمر في مثل هذه الحالات، فإذا استشكلت قضية بين دولتين عربيتين أو إسلاميتين كالحدود وغيرها، فلم لا يتم تجميدها أو تعليقها حتى يأتي الوقت الذي يكون فيه الحل ممكنًا بدلًا من الاحتكام إلى السلاح أو اللجوء إلى القطيعة السياسية والإعلامية؟

 ولم لا تتقدم دول مجلس التعاون خطوة أخرى إلى الأمام لتكون نموذجًا حسنًا لغيرها فيتفق كل الأعضاء على حسم هذه الخلافات بالتراضي وبنفس «التفكير العملي والنوايا الحسنة» التي قادت إلى الاتفاق السعودي- العماني؟

الرابط المختصر :