; الاعتراف العراقي بالسيادة والحدود الكويتية خطوة في الاتجاه الصحيح العراق مطالب بالإفراج عن الأسرى وإعادة الممتلكات وتنفيذ قرارات مجلس الأمن بشأن الكويت | مجلة المجتمع

العنوان الاعتراف العراقي بالسيادة والحدود الكويتية خطوة في الاتجاه الصحيح العراق مطالب بالإفراج عن الأسرى وإعادة الممتلكات وتنفيذ قرارات مجلس الأمن بشأن الكويت

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 22-نوفمبر-1994

مشاهدات 49

نشر في العدد 1126

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 22-نوفمبر-1994

جاء الاعتراف العراقي بالسيادة والحدود الكويتية بعد فترة قصيرة من الحشود الأخيرة على الحدود الشمالية لدولة الكويت، مما فرغ هذا الاعتراف من معاني الجدية والالتزام، خصوصًا وأن الحشود الأخيرة جاءت بعد أربع سنوات من احتلاله لدولة الكويت في الثاني من أغسطس عام ١٩٩٠، وهذا أكد للرأي العام العالمي عمق الأطماع العراقية في الكويت، وتجذرها في القيادة الحالية للنظام العراقي.

الموقف الكويتي

اعتبرت الحكومة الكويتية الاعتراف بأنه «خطوة في الاتجاه الصحيح»، وناشدت الدول الأعضاء في مجلس الأمن الاستمرار في مواقفها المبدئية الحازمة في إلزام العراق بالإفراج عن أسرى الكويت، وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.. فيما أكد وزير الدفاع الكويتي في وقت لاحق أن الاعتراف لن يوقف الجهود الكويتية المبذولة لتعزيز القوة العسكرية، وجاء هذا بناء على فهم طبيعة القيادة العراقية، التي لا تفي بالتزاماتها ومواثيقها، رغم أن العراق يعترف للمرة الأولى بسيادة الكويت، ويرسم الحدود بين البلدين منذ الحرب العالمية الأولى.

● الغراب الروسي

لعب وزير الخارجية الروسي- أندريه كوزيريف- دور العراب في استخلاص الاعتراف الأخير من النظام العراقي ممثلًا بمجلسه الوطني، ومجلس قيادة الثورة، ومجلس الوزراء، وقد حث في بيانه الذي ألقاه أمام أعضاء المجلس الوطني العراقي على الاعتراف بسيادة وحدود الكويت، وقال: «إنها خطوة ستظهر للعالم أجمع- وبشكل خاص لجيرانكم- أن بغداد عامل استقرار وتعاون، وليس عامل اضطراب عسکري»، وأكد بوضوح تام أن الاعتراف لن يؤدي لرفع مباشر للحصار الدولي عن العراق، فقال: «الطريق طويل، لكن القرارات والخطوات الجسورة التي تتخذونها تفتح الباب على مصراعيه أمام إنهاء الوضع المفروض على العراق».

● ردود الفعل

في أول رد فعل للبيت الأبيض الأمريكي على الاعتراف، أكدت الإدارة الأمريكية أن الاعتراف يجب أن يكون بالممارسة، وليس بالكلمات فقط، وأنه يتعين على بغداد أن تمتثل لبقية قرارات الأمم المتحدة إذا أرادت أن ترفع عنها العقوبات، وطالبت «دي دي ما يرز» المتحدثة باسم البيت الأبيض بالإفراج عن السجناء السياسيين، وإعادة الممتلكات، وتفكيك برنامج الأسلحة العراقي، وأن يكف نهائيًّا عن تهديد الكويت.أما بريطانيا فقد أعلن مسؤول حكومي أن بريطانيا لا تتوقع من مجلس الأمن أن يرفع العقوبات عن العراق في الدورة المقبلة «١٤/١١/١٩٩٤».وفي فرنسا اعتبر الاعتراف وحده بأنه ليس كافيًا، ومجلس الأمن في نهاية المطاف هو الذي له أن يقرر ما إذا كانت أركان الاعتراف قد اكتملت في إطار ما يضمن الاستقرار.

● ردود الفعل العربية

وعلى الصعيد العربي قال الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور عصمت عبد المجيد أن اعتراف العراق بقرار مجلس الأمن رقم ۸۳۳ وحده لا يكفي، وطالب بتنفيذ جميع قرارات مجلس الأمن، وأضاف أن هذه الخطوة ستؤدي إلى عودة الأمور إلى طبيعتها، موضحًا أنها ستمكنه شخصيًّا من إجراء اتصالات لدعم مبادرته الخاصة بتنقية الأجواء العربية، وتحقيق المصالحة العربية.أما المملكة العربية السعودية فقد أعلنت تأييدها لبيان مجلس الوزراء الكويتي حول الاعتراف، وقال مصدر سعودي مسؤول: «إن حكومة خادم الحرمين الشريفين- وبعد اطلاعها على بيان مجلس الوزراء في دولة الكويت الشقيقة- تؤيد جميع ما جاء في مضمون البيان»، وكان وزير الخارجية المصري- عمرو موسى- قد أكد أن الاعتراف بالكويت سيكون الخطوة الأساسية للتعامل مع مشكلة العراق من منظور جديد.وفي قطر أعلنت وزارة الخارجية ترحيبها بالاعتراف، واعتبرت توثيقه وإنجاز الإجراءات الدستورية المتعلقة به خطوة إيجابية لتهدئة الأوضاع على الحدود الكويتية- العراقية، وبداية لعودة الأمن والسلام إلى المنطقة، ووصفت البحرين الاعتراف بأنه خطوة إيجابية، وأكدت على ضرورة تنفيذ العراق لجميع قرارات مجلس الأمن الدولي، وقال مجلس الوزراء البحريني: إن الاعتراف يتيح المجال لترسيخ وتعزيز الأمن والاستقرار في هذه المنطقة الحيوية من العالم.

● خطوة متوقعة

كما كان متوقعًا فقد أقر مجلس الأمن بالإجماع عقب اجتماعه الدوري في «14/11/1994» إبقاء الحظر الدولي على العراق، ورأوا أن الشروط لا تتوافر لرفع العقوبات.

● المستقبل الأمني لدولة الكويت

رغم أن مجلس الوزراء الكويتي اعتبر الاعتراف العراقي بالسيادة والحدود الكويتية خطوة في الاتجاه الصحيح، إلا أن الحكومة الكويتية مطالبة ببناء استراتيجية أمنية تحقق الردع العسكري لأي تحرك عراقي في المستقبل، وتحافظ على الحقوق والمكتسبات الوطنية الكويتية.ونأمل أن مؤتمر الاستراتيجية الأمنية- الذي تحرك له عدد من أعضاء مجلس الأمة، ومنهم الدكتور ناصر الصانع، والمستشار السياسي لمجلس الأمة الدكتور عبد الله الشايجي- أن يرى النور في ديسمبر المقبل، وأن يخرج المؤتمر- الذي من المقرر أن يستضيف مستشارين وأكاديميين من مراكز عالمية للدراسات الأمنية في الولايات المتحدة وغيرها- برؤية واضحة المعالم ومحددة الأهداف لوثيقة واستراتيجية أمنية لدولة الكويت، علماً بأن الأجهزة الأمنية في الكويت تعمل بدون استراتيجية أو أهداف محددة ومكتوبة!!

● نص قرار الاعتراف

فيما يلي النص الكامل لقرار مجلس قيادة الثورة العراقي الذي صدر في «١٠/١١/١٩٩٤»، واعترف فيه بسيادة الكويت وحدودها الدولية، وقد رأس الاجتماع صدام حسين تعبيرًا عن رغبة جمهورية العراق في احترام ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وانسجامًا مع التزامها بالامتثال الكامل لجميع قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ذات الصلة، وإثباتًا لنوايا العراق السلمية، ولعزمها على العمل من أجل استتباب السلم والأمن والاستقرار في المنطقة. وإقامة علاقات حسن الجوار على أساس قواعد الاحترام المتبادل للأمن والسيادة والمصالح المشروعة، وإذ يعيد تأكيد قرار مجلس قيادة الثورة رقم 55 في الخامس من مارس (آذار) ۱۹۹۱، وأخذًا بنظر الاعتبار إعلان المجلس الوطني في ١٠ نوفمبر (تشرين الثاني) ١٩٩٤ واستنادًا إلى أحكام الفقرة - 1 - من المادة الثانية والأربعين من الدستور، قرر مجلس الثورة ما یأتي: 

١- تعترف جمهورية العراق بسيادة دولة الكويت وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي.

٢- امتثالًا لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم «۸۳۳» لعام ۱۹۹۳ تعترف جمهورية العراق بالحدود الدولية بين جمهورية العراق ودولة الكويت، كما رسمتها لجنة الأمم المتحدة لترسيم الحدود بين العراق والكويت بموجب الفقرة- ٣- من القرار «٦٨٧» لعام ۱۹۹۱، وتحترم حرمة الحدود المذكورة.

3- تتولى الوزارات والجهات المختصة ذات العلاقة تنفيذ هذا القرار.

٤- ينفذ هذا القرار اعتبارًا من العاشر من شهر نوفمبر «تشرين الثاني» ١٩٩٤، وينشر في الجريدة الرسمية.

● ترسيم الحدود بين الكويت والعراق

● ۱۹٥۱ قرر البريطانيون ترسيم الحدود غير أن الحدود التي تمر بصحراء- في قسم كبير منها، والغنية بالنفط- بقيت غامضة.

● ١٩٦٣ وقع اتفاق اكتفى بالحديث عن الحدود بشكل غامض، من دون أن يحدث أي ترسيم للحدود على الأرض، ولم يصادق العراق على هذا الاتفاق.

لم تتوقف الأطماع العراقية بجزيرتي وربة وبوبيان في شمال شرق الكويت بدعوى المطالبة بمدخل إلى الخليج.

● ٢٠/٥/۱۹۹۳ قامت لجنة خاصة تابعة للأمم المتحدة بترسيم الحدود بين الكويت والعراق، وقد عينت الإحداثيات النهائية للحدود البرية والبحرية بين البلدين، حيث تم نقل ترسيم الحدود البرية «القسم الشرقي» بنحو «٦٠٠» متر لصالح الكويت بالنسبة إلى الحدود السابقة المؤقتة، وغير المعترف بها رسميًّا من البلدين، وأعطيت الكويت أيضًا جزءًا من مرفأ أم قصر، أما الترسيم البحري للحدود فاعتمد خط الوسط لخور عبد الله الذي يؤمن الوصول إلى مياه الخليج.

● 27/٥/۱۹۹۳ أصدر مجلس الأمن القرار «۸۳۳» وتعهد فيه بضمان عدم انتهاك الحدود الجديدة.

 

الرابط المختصر :