; اتقوا الله وكفوا ألسنتكم واحفظوا أمانة الكلمة | مجلة المجتمع

العنوان اتقوا الله وكفوا ألسنتكم واحفظوا أمانة الكلمة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-ديسمبر-1998

مشاهدات 64

نشر في العدد 1328

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 01-ديسمبر-1998

لكل أمة من الأمم دعاة وموجهون، وقادة للرأي يبصرون الناس بشؤونهم ويوجهون أفكارهم وميولهم ومنذ ظهور الإعلام بأشكاله المختلفة المقروءة والمسموعة والمرئية، أصبحت الساحة الإعلامية محط أنظار أصحاب الأفكار على مختلف مشاربهم ومعتقداتهم، وقد أدرك تلامذة الغزو الفكري، ودعاة التغريب، ومروجو الرذيلة خطورة هذه الأجهزة، فسعوا إليها، وأحاطوا بها فاحتل بعضهم أركانًا ثابتة في الصحف والمجلات، يبثون من خلالها أفكارهم المرذولة ويروجون لدعاواهم الباطلة، ويتعرضون لدعاة الحق ورجالاته بالسوء.

ومن عجب أن تُبتلى في الكويت بمجموعة من أولئك، وهم قلة محدودة - ولله الحمد - لا يمثلون إلا أراءهم الخاصة من فئات معروفة، ولكنهم من أصحاب الكتابات المصابة بداء الإسهال، لا تخرج كتاباتهم عن موضوع واحد، وهو التعرض لدعاة الخير، إذا تحدث نائب في مجلس الأمة عارضوه وإذا سمعوا عن مشروع للخير، شككوا فيه، وإذا أدلى أحد باقتراح مفيد، أجهدوا أنفسهم في تسفيهه.

لم نرهم يومًا يدافعون عن قيمة، أو فضيلة، أو يعترضون على عيب أو رذيلة، لم يدعوا يومًا لمكافحة المخدرات والمسكرات، أو رعاية الأيتام والفقراء، أو بناء مسجد، أو حفظ كتاب الله، ولم يسهم أحدهم بدينار في عمل الخير.

وهم يصمتون صمت القبور عن انتقاد الظلم والظالمين أو التعرض لمن يتطاول على الإسلام وعقيدة المسلمين.

وهم يزعمون أنهم يكتبون انطلاقًا من مبدأ حرية الرأي، وحرية التعبير، وهم أول من يصادر رأي غيره، وحقه في التعبير، ألم يعلموا قول الله تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (النساء: 114)، وقوله صلى الله عليه وسلم: «وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم» رواه مالك والبخاري. 

إن الكلمة أمانة، وكم من حبال تقطعت ومصالح تعطلت لاستهانة بعض الناس بهذه الأمانة الأمانة ضمير حي فإذا مات الضمير انتزعت الأمانة، وهذا ما نراه من حال تلك الشرذمة من الكتاب المأجورين.

والأمانة - كما يقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله: فضيلة ضخمة لا يستطيع حملها الرجال المهازيل، وقد ضرب الله المثل لضخامتها فأبان أنها تثقل كاهل الوجود كله، فلا ينبغي للإنسان أن يستهين بها، أو يفرط في حقها، قال تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (الأحزاب: 72). 

الكلمة إما أن ترفع قائلها إلى معية سيد الشهداء، وإما أن تهوي به في النار، وربط الله تعالى بين الرواية والصدق فقال: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ(المائدة: 27)، وقد أوجب الإسلام حدًا لكلمة يلقيها سفيه بغير علم فيتهم بها أعراض الناس.

ونتساءل: هل فقد أولئك إحساسهم بالدين؟ 

هل فقدوا انتماءهم إلى مجتمعهم العربي المسلم المتمسك بدينه؟

هل يعمل أولئك لحساب قوى خارجية تعمل على هدم الإسلام والتشكيك في العاملين؟ 

إن كانوا يعملون لحساب الأمة والوطن فقد ضلت بهم السبل.

وإن كانوا يعملون لحساب الشيطان فنخشي أن ينطبق عليهم قول الله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (البقرة: 79). 

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۖ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ۖ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (الحج: 9:8).

نسأل الله تعالى لنا ولهم ولسائر المسلمين الهداية والرشاد، وحسن أداء أمانة الكلمة، وترك قالة السوء، والبعد عن الفتن وعلى الجميع أن يحافظوا على وحدة المجتمع وكيانه، لا أن يسعوا هدمه وتخريبه.

 

الرابط المختصر :