العنوان من يوميات امرأة مسلمة: الحجاب هو الحضارة التي لم يكتشفها الغربيون بعد
الكاتب ابتهال قدور
تاريخ النشر الثلاثاء 06-أكتوبر-1987
مشاهدات 153
نشر في العدد 837
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 06-أكتوبر-1987
- أغلب الأمراض الجنسية التي نعاني منها سببها الاختلاط غير المشروع بين الرجل والمرأة.
تقديم:
ليس هناك شك في أن فهم المعايير والتصورات يعتبر من أهم طرق الدعوة وأحدث الأساليب العقلية والتربوية.. ينطبق هذا على دعوتنا لأبناء ديننا كما ينطبق بالتمام والكمال على دعوتنا لأولئك الذين يخالفون عقيدتنا ويدينون بدين غير ديننا.
أهمية وحدة المعايير وثباتها:
ليس من العيب أن نعجب بحضارة معينة ونعمل على تقليدها.. ولكن ينبغي أن نضع معايير تحدد إعجابنا بكل شيء.. لذلك لا بد من توجيه إعجابنا بحيث لا تطغى ظواهر الأشياء على جوهرها، بمعنى أن نضع معايير لإعجابنا بكل شيء... وعندما أعجب بشيء فينبغي أن أقيم إعجابي وأقيمه وأعرف كل حيثياته.. وبما أن أي تقييم لأي شيء يخضع لمقاييس معينة، فيجب أن يكون مقياسنا في تقييمنا لأي أمر ثابتًا، أي لا يتغير من شخص لآخر ولا من وضع لوضع ولا من عصر العصر.. وبعبارة أوضح أقول: إذا كان يجمع المسلمين دين واحد.. منزل من إله واحد.. وإذا كانوا يخضعون لمنطق إيماني واحد.. لأوامر ونواه واحدة فيجب أن تكون مقاييسنا ومعاييرنا واحدة.
الإسلام يتفرد بثبات معاييره:
قد تختلف الآراء، وهذا شيء لا بد منه، ولكن مقاييس القيم واحدة، وبما أن مقياسنا هو: الحلال والحرام وكلاهما واضح جدًا أو يجب أن يكون واضحًا في ذهن كل مسلم.. وبما أن شريعتنا واحدة ثابتة على مدار هذه الحياة الدنيوية، فينبغي إذًا أن تكون نظرتنا لأغلب وأهم تصرفاتنا واحدة بدون النظر إلى الفوارق الزمنية، فما قاله محمد بن عبد الله صلوات الله عليه هو نفسه ما خضع له الصحابة، وهو نفسه ما خضع له المؤمنون من آلاف السنين مرورًا بكل الأحقاب التي تلت وحتى اليوم.. ويجب أن يخضع كل مسلم حتى نهاية هذه الحياة لنفس ما خضع له مسلم مر عليه أكثر من ألف سنة.
وهذا شيء لم يحدث في أية شريعة وضعية أو محرفة غير الإسلام؛ لأن الإسلام ديانة وضعت للإنسان.
ثبات المعايير متناسب مع ثبات طبيعة الإنسان جسميًا ونفسيًا:
ولأن الإنسان لا يتغير تكوينه الفطري من جيل لجيل.. ولا تتغير مشاعره الإنسانية من حقبة زمنية لحقبة أخرى، نستطيع أن نقول: إنه من ناحية معينة يعتبر ثابتًا أي ثابت التكوين جسميًا ونفسيًا...
نعترف طبعًا أن الحضارة ومرور العصور يغير في أساليب حياته.. يغير من نمط معيشته، ولكن لا يغير من تكوينه الفطري واحتياجاته الفطرية على الإطلاق.
ضرورة التمييز بين الحاجات الطبيعية والحاجات المتغيرة في الإنسان:
منذ آلاف السنين كان للإنسان حاجات كالحاجة إلى الطعام والشراب، الحاجة إلى الزواج... الحاجة إلى الارتباط الروحي بديانة معينة. وحاجات أخرى تفرضها عليه طبيعته التكوينية.. لذلك وجب وكان ضروريًا أن تكون هناك شريعة تقدم قواعد ثابتة تناسب التكوين الإنساني الثابت، وفي نفس الوقت تترك له حرية التصرف بتسخير ما يجد مناسبًا لإرضاء حاجاته غير التكوينية، وهذه الحاجات الكمالية تختلف كليًا من إنسان العصور السابقة عن إنسان هذا العصر كما تختلف بين إنسان الجيل السابق عن إنسان هذا الجيل.
فتغير الأساليب الحياتية شيء طبيعي...
وهذا نابع عن رغبة الإنسان في التطور.. وتسخير كل ما يستطيع تسخيره في هذه الحياة لخدمته...
الحاجة الطبيعية لا تتغير وإن تغير أسلوبها ومظهرها:
لقد سخر الله لنا هذا فعلًا.. فكل شيء في الحياة مسخر لابن آدم.. وله أن يتصرف في كل شيء بهدف خدمة نفسه... أو خدمة المجتمع ككل.. وهذا شيء لو لاحظنا جيدًا سنجد أنه يتطور عبر العصور من جيل لآخر.. وإنه يتدرج من سنة لأخرى.
فيما مضى كان الإنسان يشرب مياهًا حرارتها عادية ثم اخترع طرقًا لتبريدها وتدرج هذا حتى الثلاجة حاليًا.. ولكن ذلك كله تحت حاجة تكوينية طبيعية هي العطش، فالعطش إذًا لا يتغير.. ولكن الذي يتغير هو التصرف بطريقة إرواء هذا العطش.. نفس الشيء بالنسبة للجوع... ونفس الشيء بالنسبة للحاجة للزواج، ونفس الشيء بالنسبة لكافة الحاجات الطبيعية التكوينية عند الإنسان.
الشريعة المنطقية تضع قانونًا ثابتًا لما هو ثابت:
فالشريعة المنطقية هي التي تعترف بهذه الحاجات وتضع لها قانونًا ثابتًا ما استمر ثباتها أقصد الحاجات الطبيعية، والتطور يحصل في كل شيء إلا في تكوين الإنسان.. هذه حقائق لا تخفى على رجل الغرب.. ولكنه رغم ذلك يكرر دائمًا كلمة «تخلف» على كل من يتمسك بدينه من المسلمين، وما التمسك بالدين، في حقيقة الأمر إلا تمسكًا بقوانين ثابتة لحاجات ثابتة. وهذا منتهى الحضارة وقمة التقدم.
مكابرة أهل الغرب وتناقضهم وجهلهم بحقيقة الإنسان:
وعندما يقولون عن التزامنا تخلفًا فذلك عائد لأحد الأسباب التي سأذكرها:
١- أنهم يعانون من جهل مظلم.
۲- أو لأنهم يعانون من تناقض صريح بين ما يعلمون وما يقولون.
٣-وإما إنهم يعترفون أنهم بأننا على حق، ولكنهم يكابرون نتيجة حقد أعمى.
٤- أو لأن جهنم ستأكل وتقول هل من مزيد؟
حوار مع زميلة غربية ترى الحجاب تخلفًا ونراه تقدمًا:
ولكن صدقوني، عندما ينبغ منهم شخص ويحب أن يتكلم فإنه يقول حقًا.. وسأذكر لكم
لاحقًا ما قرأته لكاتب فرنسي لم يسلم!!
أما الآن فأرجو منكم أن تقبلوا مني نقلًا لحوار جرى بيني وبين غربية باختصار...
-ما رأيك في الكويت؟
-أری أنها دولة متحضرة جدًا، وإن كان مازال فيها بعض مظاهر التخلف...
-مثل ماذا؟
-الكثير من النساء المتحجبات.
-قلت: الحجاب -آنستي- هو الحضارة التي لم تكتشفوها بعد...
-إلهي....
يرون الحجاب تخلفًا.. ونحن نراه قمة في الحضارة.
هذه النظرات المختلفة ناتجة عن معايير مختلفة.. في تقييم الأشياء.
فهم يرون الحضارة تحللًا من كل القيم!! وديننا يرى الحضارة التزامًا بالقيم!!
والآن...
شهادة طبيب وعالم فرنسي في لباس المرأة:
إليكم ما قرأت لكاتب فرنسي حاصل على درجة الدكتوراه في جراحة الأمراض النسائية...
يقول: «إن أغلب الأمراض الجنسية التي نعاني منها سببها الاختلاط غير المشروع بين الرجل والمرأة، ولو عدنا إلى أصول هذه المشكلة لوجدنا أن سببها هو تخلي المرأة والرجل عن حياتهما الذي وضعه الله في كل رجل وفي كل امرأة، وخاصة وبشكل كبير عند المرأة.. فالمرأة -والكلام للطبيب العالم- بعد أن تخلت عن حياتها وخالفت بذلك طبيعتها الإنسانية راحت تختار الألبسة التي تكشف عن مفاتنها فانتشرت الفتنة في المجتمع وانتشرت الأمراض بعد ذلك».
ثم يضيف قائلًا: «لابد من التزام المرأة بلباس موحد على مدى الأزمان لا تتغير مواصفات الحشمة فيه وإن تغيرت نوعيته.. فاللباس المحتشم للمرأة في العصور الوسطى هو نفسه لباس الوقحات في العصور القديمة.. ولباس المرأة المحتشمة اليوم هو نفسه لباس العاهرات في القرون الوسطى... في البداية كانت المرأة تغطي وجهها بغطاء سميك بالإضافة إلى تغطية كل أجزاء جسمها.. وكانت الوقحات في ذلك الوقت يضعن خمارًا شفافًا على وجوههن مع الحفاظ على اللباس الساتر لأجسادهن، وبعد عدة سنوات راحت طبقة من النساء غير المحتشمات تقصر فساتينها الطويلة فرفعته شبرًا فوق الكعب، وبعد سنوات تلت أصبح هذا اللباس هو نفسه لباس المحتشمات بينما راحت الوقحات يظهرن أذرعهن وشيئًا من صدورهن.... وهكذا حتى أصبحت الشريفات اليوم -في الغرب طبعًا- يلبسن ما كانت تلبسه عاهرات السنوات التي سبقت».
عندما تتوحد المعايير تتوحد الآراء: الطبيب غربي لكن معياره إسلامي!!
أليس هذا ما فعله ديننا منذ أن أنزل الله رسالته؟ واكتشفه الطبيب الفرنسي فيما بعد!! عندما تتوحد المقاييس تتوحد الأفكار والآراء.
حتى بين أبناء الأجيال الأولى والأجيال المعاصرة.. وبين الذين يدينون بالإسلام وبين من يدينون بغيره!! فإذا كانت علاقة الرجل بالمرأة علاقة ثابتة على مدار تاريخ الكرة الأرضية فيجب أن تكون هناك حلول ثابتة أيضًا لا يغيرها تطور.
التطور السليم أن نحسن المحافظة على ثبات المعايير:
والتطور هو أن نحسن المحافظة على هذا القانون؟؟ أقصد قانون المعايير والتصورات!! طبيعة ثابتة تحتاج إلى قانون ثابت!! جوانب متغيرة تحتاج إلى قانون متغير!!! وهل من الصعب التمييز بين ما هو ثابت وما هو متغير في نفسياتنا؟ ... وهل من الصعب الالتزام به كقانون عام.. وهل هو أصعب أم تحمل نتائج التخلي عنه؟
الشهادة لله:
تحية لبيت الزكاة
أريد أن أسجل هذا الأسبوع، وفي هذه الزاوية شهادة تقدير واعتزاز وفخر لبيت الزكاة «إدارة وموظفين» على هذا المستوى الطيب في التخطيط والتحضير والتنفيذ الذي لمس على أرض الواقع من خلال «المؤتمر العلمي الأول لقضايا الزكاة المعاصرة» الذي كان أكثر من رائع في تحضيره وإعداده وتنظيمه، وكم كنت أتمنى أن يشهد هذا المؤتمر -والفضل لله من قبل ومن بعد- كل دعاة التغريب، وكل من استحوذ الغرب على عقولهم وقلوبهم كنت أتمنى أن يكونوا هناك، ليروا بأعينهم الدقة والانضباط بالمواعيد؛ حيث يفتح الباب بعد أن أنهوا اجتماعهم!
ولو قدر لقاعة المؤتمر أن تتكلم لقالت: «إن إرادة الشباب إذا اقترنت بالنية الصادقة والتوكل على الله وأتيحت لها فرص العمل والإبداع، قادرة بإذن الله على الإنتاج المثمر البناء» وهذا حال «بيت الزكاة» بإدارته الفتية الشابة. فتحية لبيت الزكاة وتحية لكل من يفسح المجال للطاقات الشابة كي تعبر عن نفسها، وتحيي فينا روح الاعتزاز والثقة بأنفسنا من خلال الواقع، ودعوة لكل هواة ودعاة التغريب أن يحاولوا رؤية هذه الحقيقة في أول عمل لاحق تشرف عليه هذه الإدارة الطموحة، والدعوة عامة «بعد الاستئذان من بيت الزكاة»!!
ألا هل بلغت اللهم فاشهد… أبو أيوب