العنوان اتقِ الشُبَهات
الكاتب مصطفى الطحان
تاريخ النشر الثلاثاء 15-ديسمبر-1987
مشاهدات 70
نشر في العدد 847
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 15-ديسمبر-1987
عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
«إن الحلال بيّن، وإن الحرام بّين، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس،
فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي
يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا
وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» (رواه البخاري ومسلم).
1- يعتبر العلماء هذا الحديث رابع أربعة أحاديث ترجع إليها تعاليم الدين كلها،
فالثلاثة الأخرى هي حديث: إنما الأعمال بالنيات، وحديث: ازهد في الدنيا يحبك الله،
وحديث: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
2- ومعنى الحديث أنه يتوجب على المسلم أن يقبل على الحلال وهو ما أحله
الله في كتابه ورسوله في تعاليمه.. وأن يتجنب الحرام وهو ما حرمه الله في القرآن ورسوله
في السنة، يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «الحلال ما أحله الله في كتابه، والحرام
ما حرمه الله في كتابه» (رواه الترمذي).
ويبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بين الحلال البين والحرام البين أمورًا
مشتبهات لا يعرفهن كثير من الناس من اتقاها فقد استبرأ لدينه وعرضه.
3- والداعية الموفق هو الذي يبتعد عن الشبهات مهما صغرت لسببين:
الأول: حتى يكون من المتقين لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يبلغ العبد أن يكون
من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرًا مما به بأس» (رواه الترمذي وابن ماجه).
والثاني: لأنه وضع نفسه موضع القدوة للناس.. وهذا نبينا العظيم محمد صلى الله
عليه وسلم يبين لمن رآه واقفًا مع إحدى النساء: «إنها صفية بنت حيي» (أخرجه أحمد في
المسند).
وسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا أمر المسلمين بأمر ذهب إلى أهله يحذرهم
من الوقوع في الخطأ فكل المسلمين ينظرون إلى آل عمر فعلى الدعاة الذين يتصدون لدعوة
الآخرين أن يستشعروا هذه المسؤولية فيراقبوا أنفسهم جيدًا لأن الكثيرين يراقبونهم.
ومن الشبهات التي ينبغي الابتعاد عنها:
- التدخين: وإذ يقول بعضهم بحله غير أن بعضهم يحرمه، ومهما يكن أمره فهو من
المشتبهات التي لا تليق بالدعاة.
- ارتياد أماكن اللهو أو السينما: فهي من الأماكن المشتبهة التي ينبغي الحرص
على الابتعاد عنها.
- الإسراف في لعب الكرة أو غيرها: فالوقت هو الحياة ولا يجوز إضاعته باللعب،
نعم إن لبدنك عليك حقًّا، ولا بأس من ممارسة الرياضة لبعض الوقت..
ولكن بمقدار محسوب لا يتعداه.
-
قراءة المجلات الخليعة التي تستهلك العقل والقلب والطاقة.
- الابتعاد عن الطعام الذي يشتبه في مصدره وإعداده.
وغيرها من الأمور التي يعرفها المسلم الداعية التقي، بحسه الصادق، وقلبه النقي،
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» ويقول أيضًا: «من
يخالط الريبة يوشك أن يجسر على الحرام المحض».
وفي هذه الحالة فقط يجُبُّ المسلم الداعية الغيبة عن نفسه، ويستبرئ لدينه وعرضه
فيبقى نقي الذيل طاهر السيرة يحلو للناس أن يقتدوا به.
4- ولا يعني الحديث أبدًا أولئك النفر الذين يشددون على أنفسهم فيتركون
الحلال ويدعون أن ذلك من الزهد.. فالزهد الحقيقي هو اتباع شرع الله لا أكثر ولا أقل.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما هلك من كان قبلكم بالتشديد، شددوا على
أنفسهم فشدد الله عليهم، فأولئك بقاياهم في الأديرة والصوامع، اعبدوا الله ولا تشركوا
به شيئًا وحُجوا واعتمروا، واستقيموا يُستقم بكم».
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ
اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾
(المائدة: 87).
5- ومعنى أن من وقع في الشبهات وقع في الحرام.. أي من تهاون بالمندوب ترك الواجب،
ومن تساهل بالمكروه فعل الحرام، ومن استمرأ الشبهات وقع في الحرام.. ويضرب رسول الله
على ذلك مثلًا توضيحيًّا بالراعي الذي يرعى حول الحمى (أي الأرض المحمية لغيره) أو
قريبًا منها توشك غنمه أن ترعى فيها.
6- وفي هذه المناسبة يذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم القلب على أنه
المضغة التي يترتب عليها صلاح الجسد أو فساده.
فالقلب هو المتحكم بالجوارح.. فإذا صلح القلب وليس فيه إلا محبة الله وخشيته
صلحت حركات الجوارح كلها فاجتنبت المحرمات وابتعد عن الشبهات.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه: «اللهم إني أسألك قلبًا سليمًا»
وروى أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم
قلبه» (رواه أحمد في المسند).
وتصلح القلوب عندما يستقر فيها: معرفة الله وعظمته، ومحبته، وخشيته ومهابته،
ورجاؤه، والتوكل عليه، وهذا هو حقيقة التوحيد، وهو معنى لا إله إلا الله، روى الليث
عن مجاهد في قوله تعالى:
﴿وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾
(الأنعام: 151). قال: «لا تحبوا غيري»، وفي صحيح الحاكم عن عائشة عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال: «الشرك أخفى من دبيب الذر على الصفا في الليلة الظلماء وأدناه
أن تحب على شيء من الجور وأن تبغض على شيء من العدل وهل الدين إلا الحب والبغض قال
تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (آل عمران:31)(1).
وإذا فسد القلب.. واستولى عليه الهوى وحب الشهوات فسدت حركات الجوارح ونالت المحرمات
ووقعت في الشبهات والعياذ بالله.
«وأعظم ما يصلح به القلب: هو العلم الذي تقع به معرفة الله تعالى بصفاته، ومراقبته
في كل حال، والخوف منه ورجاؤه، والرغبة فيما عنده، والرهبة مما لديه، والاعتماد في
المهمات كلها عليه.
وأعظم ما يفسد به القلب هو الجهل الذي يقع به الاعتقاد الفاسد، والجرأة على الله
بانتهاك محارمه، وفعل معاصيه، كالعجب والكبر والحسد والرياء وسوء الظن بالله وبعباد
الله، واحتقار النعمة، والاستخفاف بأوامر الله»(2).
______________________
[1] جامع العلوم والحكم-
ابن رجب الحنبلي ص 164.
[2]
إصلاح المجتمع: محمد سالم البيحاني- ص 19.
___________________________
بيان من جمعية الإصلاح الاجتماعي بشأن انتفاضة شعبنا المسلم في فلسطين
المحتلة
أيها المسلمون:
إن الشعب العربي المسلم في فلسطين المحتلة يتصدى للعدو الصهيوني المحتل لأرضه
المقدسة بكل الوسائل المتاحة من إضرابات ومظاهرات وبكل الأدوات التي يملكها من حجارة
وسكاكين وقنابل حارقة يصنعها بنفسه وكانت طليعة المواجهات وأعنفها هذه الأيام في قطاع
غزة والضفة حيث سقط العشرات من الشهداء والمئات من الجرحى، ويمعن العدو اليهودي الصهيوني
في القهر والقتل الجماعي وهدم البيوت والطرد وتدنيس المقدسات والتعذيب والزج في السجون
والمعتقلات وطمس معالم الهوية العربية الإسلامية في فلسطين، وحرق المسجد الأقصى والحفر
أسفله حتى بدأ ينهار.
وتتواصل الانتفاضة الجماهيرية في الأرض المحتلة وخاصة في قطاع غزة ويظهر التيار
الإسلامي واضحًا بارزًا وتتضافر القوى الوطنية والإسلامية في مواجهة العدو الواحد ويحصلون
على أسلحتهم من جنود العدو نفسه، ويقومون بعمليات استشهادية ذات نوعية جريئة تهلك رموزًا
قيادية من قادة بني صهيون.
ويتمكن فدائي طائر من الهبوط في معسكر تجمع فيه أشرار بني صهيون فيهلك منهم من
يهلك، ويحتل الكيان الصهيوني من أساسه، ويفقد المحتلون صوابهم، وتتحرك سياراتهم العسكرية
لتدوس المواطنين الآمنين، وتشتد المقاومة ويعلو هتاف: الله اكبر الله أكبر.. خيبر خيبر
يا يهود.. جيش محمد سوف يعود. وتتحرك طائرات الهليوكوبتر لتحصد المتظاهرين وتقتنصهم
من فوق أسطح المنازل وتزداد الانتفاضة وتتواصل ويزداد الصهاينة قمعًا وإرهابًا بينما
العالم بعامته والعالم العربي والإسلامي بخاصة يكتفي بالصمت إزاء شعب عربي مسلم سلب
وطنه، وهو اليوم يذبح على أيدي الصهاينة المدعومين من قوى الشر في كل مكان.
فيا أيها العرب، ويا أيها المسلمون ويا أيها الأحرار في كل أرجاء العالم.. تحركوا
لإيقاف هذه الهجمة اليهودية الصهيونية الشرسة وهذه المذبحة في غزة وبقية الأرض المحتلة،
وانصروا الشعب الأعزل الذي يطالب بحقه في الحياة الحرة الكريمة في وطنه الذي سلبه منه
أعداؤه من شذاذ الآفاق ويحاولون اليوم طمس هويته العربية الإسلامية وتصفيته ليتحقق
لهم الاستقرار والتوسع على حساب العرب والمسلمين والإنسانية جمعاء.
أين الأمم المتحدة من مأساة كهذه؟ وأين لجنة حقوق الإنسان من حق الشعب الفلسطيني
في تقرير مصيره والحصول على حريته؟ وأين الأمة العربية والإسلامية من شعب فلسطين العربي
المسلم؟
أيها المسلمون:
إن إخوانكم في فلسطين رفعوا راية الجهاد لتحرير وطنهم من دنس بني صهيون وقدموا
أرواحهم وما يزالون يقدمون في سبيل إنهاء المشروع الصهيوني الذي التهم فلسطين ويسعى
لالتهام المزيد من أرض العرب والمسلمين ولن يوقف هذا الأخطبوط الصهيوني عند حده إلا
وقفة إسلامية واحدة موحدة إلى جانب الأهل في الأرض المحتلة لشد أزرهم ودعمهم ماديًّا
ومعنويًّا ومشاركتهم مسؤولية التصدي للكيان الصهيوني الدخيل، والضغط على القوى المساندة
للعدو اليهودي الصهيوني والتي تواصل حصارها لمخيمات اللاجئين العزل في لبنان وتمنع
عنها الماء والغذاء والدواء.
ألا أن راية الجهاد قد رفعت في الأرض المحتلة وسوف نسأل يوم القيامة إذا لم نستظل
بظلها، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ
بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ
وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى
بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ
هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (التوبة: 111).
جمعية الإصلاح الاجتماعي
الكويت
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل