العنوان اتهام الإسلام بالإرهاب كان وراء إسلام « ماسيميليانو»
الكاتب أيمن أبو عبيد
تاريخ النشر السبت 11-أغسطس-2012
مشاهدات 57
نشر في العدد 2015
نشر في الصفحة 12
السبت 11-أغسطس-2012
- فتحت صفحة من القرآن بطريقة عشوائية وقرأت أول آيتين فشعرت بإحساس غريب في صدري وكأن أحدا يجرني بقوة من قميصي وانهمرت بالبكاء دون شعور.
- كان قطع علاقتي بخطيبتي الأمر الأصعب علي.. فاستخرت ربي وما أن انتهيت من الصلاة وجدتها تقول لي: إن علاقتنا انتهت لأني فضلت الخالق عليها!
ولد في أسرة كاثوليكية متدينة ميسورة الحال، وتلقى تعليمه في مدرسة دينية لتخريج القساوسة والرهبان، لكنه لم يستطع يوماً أن يستشعر الدين المسيحي بين جوانحه، إلى أن جاء يوم قرأ فيه كتابا عما يسمونه الإرهاب الإسلامي في أوروبا الأمر الذي دفع ماسيميليانو، إلى البحث عن نسخة من القرآن الكريم للتأكد من الاتهامات الملصقة بالإسلام وزعم أن القرآن يحث على العنف.
وعندما قرأ آيتين من القرآن للمرة الأولى انهمر في البكاء، وشعر أنه لأول مرة يجد الخالق الحقيقي، فاعتنق الدين وسمى نفسه وليد، وصبر على ما أصابه جراء إسلامه، وكان دوما يدعو ربه أن يكون إلى جواره، واستجاب الله له لذا فقد اختار وليد اسم عبد المجيب لقبا للعائلة.
اليوم، وبعد مرور سبع سنوات على إسلامه، أصبح وليد عبدالمجيب داعية لمواطني بلده يدافع عن الإسلام على كل منبر .
«المجتمع» حاورت وليد عبدالمجيب لتتعرف من خلاله عن نظرة الغربي للإسلام والأسباب التي دفعته إلى اعتناق الدين، وما واجهه من مصاعب في سبيل ذلك.
صورة سلبية عن الإسلام
. ما الفكرة التي كانت لديك حول الإسلام؟ وكيف كونتها قبل أن تعتنقه؟
- عرفت الإسلام من خلال زملاء في العمل مسلمين ولكن لم يكن يجذبني التعمق في التعرف على الإسلام لأن فكرتي عنه لم تكن جيدة نظراً للصورة السلبية التي تعرضها وسائل الإعلام، إذ إن الإعلام لدينا يمارس دورا كبيرا في التأثير على الناس ويدفعهم إلى تكوين صورة معينة لمسألة ما، وغالبا ما يكون الإعلام فقط هو الوسيلة الوحيدة التي تؤدي دورا مرجعيا في الأمور الغربية عن ثقافتنا والفرد المتلقي للمعلومة عن طريق التلفاز والصحف إما أنه لا يتعمق في البحث عن حقيقة تلك الفكرة وأبعادها، أو أنه لا يهمه أساسا البحث فيها، وفي الحالتين تصبح في ذهنه صورة طبق الأصل لما عرضه الإعلام.
حادثتان غيرتا حياتي
. وما الذي حدث لتتغير الصورة السلبية عن الإسلام في فكرك ثم تنتهي باعتناقك له؟
- وقعت لي حادثتان منفصلتان في الفترة نفسها تقريباً، الأولى شخصية والثانية في مجال العمل، أما الأولى فهي أنني كنت أقرأ كتابا يتكلم عن الإرهاب في أوروبا وعلاقته بالإسلام كتبه أحد المتنصرين، وكان كتابه أشبه بفيلم رعب إذا صح التعبير، ودفعتني شدة الهجوم على القرآن في هذا الكتاب وربط الدين بالإرهاب على ذلك النحو الذي أسهب فيه الكاتب إلى أن أقرر البحث عن القرآن وقراءته بنفسي من باب الفضول لا أكثر حيث سبق وقرأت كتبا كثيرة عن أديان سماوية وغير سماوية، فطلبت من زميلي المسلم أن يحضر لي القرآن باللغة الإيطالية.
وفي ذات الوقت، وبينما أنا في العمل طلب مني شقيقي وهو صاحب الشركة أن أفصل موظفا لدينا في الخمسين من عمره، فأخبرت أخي أني لا أستطيع قطع رزق رجل تعدى الخمسين من العمر وأب لعائلة، لكنه أصر على أن أنفذ المهمة التي تقع ضمن اختصاصاتي في الشركة.. فلم أجد مفرا من إخبار الموظف بأننا استغنينا عن خدماته، وكان وقع الخبر عليه صاعقاء وتركت ملامح وجهه في نفسي أثراً عميقاً شعرت معها بالغضب مما قمت به.
وبينما أنا كذلك، بدأت أتحدث مع الخالق، قلت له: إنني مؤمن بك وإن كنت غير ملتزم بالعبادات، ربما لأني بحثت عنك كثيرا ولم أجدك واليوم ما تعرضت له من موقف اضطررت فيه إلى قطع رزق كان صعباً علي، وسألته ماذا أفعل لتكون بقربي؟ وفي اليوم التالي من هذه الواقعة إذ بزميلي المسلم يعطيني نسخة القرآن بالإيطالية كما طلبت منه فشكرته وأخذت الكتاب معي إلى المنزل ووضعته على المنضدة بجانب كتاب الإرهاب في أوروبا، على أن أقرأه في المساء كعادتي في المطالعة.
أيقنت أن الله هو ربي
وفي الليل قلت لنفسي: لتفتح القرآن هذا ونرى ماذا يقول أحلف يمينا بالله أنني فتحت صفحة من القرآن بطريقة عشوائية وقرأت أول آيتين فشعرت بإحساس غريب في صدري وكأن أحدا يجرني بقوة من قميصي وانهمرت بالبكاء دون شعور، وأغلقته وقلت لنفسي: لقد وجدت ربي لا اتذكر ماذا قرأت وأي سورة فتحت لكني أيقنت بعد مرور . عاما أن الله هو ربي، بقيت مستيقظا في تلك الليلية وأنا أحتضن الكتاب إلى أن غلبني النعاس عند مطلع الفجر.
في۲۹ في اليوم التالي، كانت لدي رغبة جامحة الذهاب إلى المسجد، فأخبرت صديقي المسلم أن يصحبني إلى المسجد، وقدمني إلى المسؤول هناك قائلا: إنني أريد أن أعتنق الإسلام، واضعا إياي في موقف لم أنتظره وفوجئت به فلم أستطع الرد ولكني سألت معلقاً كيف يصبح الإنسان مسلما؟ ماذا عليه أن يفعل؟ فأخبرني أنه يجب علي أن أقول الشهادة، وكانت هذه المرة الأولى التي أسمع فيها باسم سيدنا محمد وأنه رسول الله ولا أعرف ما الذي دفعني حينها أن أنصت لهم ووجدت نفسي أثق في زمرة الناس المجتمعة حولي في المسجد، فتبعتهم فيما يقولون أردد خلفهم الشهادة ثم علموني الوضوء وقراءة الفاتحة والصلاة وكانت أشياء جد صعبة، لم أستطع مجرد نطق البسملة وهم يطلبون مني حفظ الفاتحة كاملة.
اعتبروا إسلامي خيانة لهم .
كيف كان رد فعل عائلتك وأصدقائك على إسلامك؟
- بعد نطق الشهادة عكفت على قراءة القرآن وكتب السيرة والتشريع الإسلامي، كنت أنتظر بفارغ الصبر الانتهاء من العمل للعودة إلى منزلي وقضاء ساعات أطالع الكتب الدينية، وشعر أهلي وأصدقائي وخطيبتي بهذا التغيير، وكنت شغوفاً مولعا بصحبة القرآن الكريم، وبدأت التزم بتوجيهات نصوصه، وفي كل مرة أتعلم شيئا جديداً، وكان التشويه لديني في الإعلام دافعا إلى تفقهي أكثر في الإسلام وتعلمي المبادئه الصحيحة.
وبدأت أنقل لأهلي وأصدقائي وخطيبتي حقيقة الإسلام، وكنت أخبرهم بفخر وسعادة عنه، لكن للأسف لم يتقبلوا اعتناقي، وأخذوا ينتقدونني واعتبروا أن إسلامي هو خيانة لهم، سيما أنهم تحملوا نفقات تعليمي في مدرسة كاثوليكية خاصة، ورفض أخي أن أصلي في شركته حيث أعمل، رغم أني أخبرته أنني سوف أصلي في مكتبي وهو مغلق ولن يراني أحد، لكنه أصر على منعي من أداء الصلاة أثناء العمل وبدأت تتغير طبيعة علاقته، فاضطررت إلى ترك العمل.
وكان قطع علاقتي بخطيبتي بعد ثلاثة أعوام مضت على تعارفنا الأمر الأصعب علي فبعد أن هداني الله لهذا الدين لم أكن أعرف أين الخير في علاقتي تلك، فاستخرتُ وما أن انتهيت من الصلاة وجدت خطيبتي تقول لي: إن علاقتنا انتهت لأني فضلت الخالق عليها فقلت في نفسي: سبحان الله لقد أعطاني ربي الجواب فورا ولم أشعر بعدها بضيق، بل غمرني شعور بالراحة أن الله هو الذي سير الأمر على هذا النحو.
الجالية مقصرة
كمسلم إيطالي، هل تعتقد أن الرؤية الضيقة للإسلام هي بسبب الإعلام، أم بسبب تقصير الجالية في إظهار الوجه الصحيح السلوك المسلم؟
كلاهما .. طبيعي أن يكون هناك هجوم على الدين ولكن علينا نحن أن نظهر العكس أعتقد أن الجالية مقصرة هو السبب الأرجح، فنحن لدينا شريعة الله وهم لديهم قوانين وضعها الإنسان، وبهذا نكون أكثر تميزا وعلينا أن نستغل هذا التميز والهبة التي منحها الله لنا، لكن بدلاً من ذلك نعيش بعقلية القبيلة وليس الدين وعندما كان الدين المرجع الأول في معاملاتنا وصلنا بالرسالة إلى مشارق الأرض ومغاربها، لهذا على كل فرد فينا أن يعمل على الالتزام بتعاليم الإسلام في سلوكه، سلوك يبدأ من منزله ولا ينتهي في مجال العمل أو المدينة التي يعيش فيها، وكل نفسه أمام الله تعالى، وأنا منا مسؤول أدعو ربي يوميا أن ينصلح حال أبناء الجالية المسلمة، وصدق الله تعالى حين يقول: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ ﴾ [ الرعد: 11]
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل