; المعارضة تعتبر التعديل الوزاري «خطوة ارتجالية تكرس الطائفية» و«عملية ترقيع سياسية». احتجاجات البحرين, نهاية قريبة أم أزمة طويلة الأمد ؟ | مجلة المجتمع

العنوان المعارضة تعتبر التعديل الوزاري «خطوة ارتجالية تكرس الطائفية» و«عملية ترقيع سياسية». احتجاجات البحرين, نهاية قريبة أم أزمة طويلة الأمد ؟

الكاتب عبدالحكيم الشامي

تاريخ النشر السبت 05-مارس-2011

مشاهدات 55

نشر في العدد 1942

نشر في الصفحة 52

السبت 05-مارس-2011

  • د. صلاح على محمد: البحرين ستدخل مرحلة جديدة وقوية وحقيقية في مجال الإصلاح السياسي.
  • المحتجون يواصلون زحفهم نحو مراكز مهمة في المنامة رغم تجديد ولي العهد دعوته للحوار.
  • د. عبداللطيف آل محمود: التعديلات الوزارية ارتجالية وتؤزم الوضع وتكرس الحالة الطائفية.

الشائعات والاعتصامات والمسيرات والانقسام الطائفي, هي أبرز العناوين التي تحكم المشهد السياسي في البحرين الآن بعد مرور ثلاثة أسابيع على أول تظاهرة خرجت يوم ١٤ فبراير مطالبة بإصلاحات سياسية ومعيشية.

وفي ظل حالة الشد والجذب بين جمعيات الموالاة والمعارضة ومع التنازلات السياسية والإصلاحات المعيشية التي قدمتها السلطة، أملًا في حدوث انفراجة تنهي حالة التوتر القائمة، بقيت عقدة الأزمة بلا حل، فلا المعارضة الشيعية واليسارية انخرطت فعليًا في الحوار الوطني الذي دعا إليه ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة وباركه والده الملك حمد بن عيسى، ولا تجمع الوحدة الوطنية الذي تقوده الجمعيات السياسية السنية نجح في إقناع مؤسسة الحكم أو أطياف المعارضة الأخرى في الوصول إلى حلول وسط ترضي الجميع، وتسحب فتيل الأزمة.

تصعيد ومطالب فئوية

ورغم تجديد ولي العهد دعوته للحوار و«وقف إلحاق الأذى بمصالح المواطنين» على حد قوله، وإصدار الملك لعفو عن ١٥١ محكومًا و ٧٤ موقوفًا في قضايا جنائية، والإفراج عن ۲۳ معارضًا سياسيًا شيعيًا، وتخفيض أقساط المساكن الحكومية لقرابة ٣٦ ألف أسرة بنسبة 25%، والبدء في صرف منحة الألف دينار «حوالي ۲۷۰۰ دولار» لأكثر من ١٣ ألف أسرة فقد واصل المحتجون في دوار اللؤلؤة تحريك مسيراتهم نحو مراكز مهمة في العاصمة المنامة، إذ توجهت حشود شبابية من الدوار إلى وسط المنطقة الدبلوماسية، وتحديدًا إلى وزارة العدل والنيابة العامة للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين والمحكومين السياسيين المتبقين والبالغ عددهم – بحسبهم – نحو ٥٠ محكومًا، كما بدأت مطالب فئوية تخص بعض الطبقات المهمشة والتنظيمات المهنية في الظهور حيث انطلقت مساء الأحد ۲۷ فبراير مسيرة لسائقي الشاحنات الثقيلة طافت شوارع رئيسة بالعاصمة؛ بهدف «دعم مطالب الشباب في التغيير».

وتوسع نطاق الاحتجاجات، فشهدت بعض المدارس الحكومية للبنين والبنات على مدى الأيام الأخيرة اعتصامات لعشرات الطلبة والطالبات الشيعة للتضامن مع مطالب دوار اللؤلؤة وصلت إلى حد تنظيم مسيرة حول مبنى وزارة التربية والتعليم والمنشآت التعليمية المحيطة به.

رفض التعديل الوزاري

من جانب آخر، قوبل التعديل الوزاري الذي أقصي فيه اثنان من شيوخ الأسرة الحاكمة، وشمل ٥ حقائب تسلم أربع منها شخصيات شيعية برفض من المعارضة بكل أطيافها، وبادر الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين بإصدار بيان عبر فيه عن «صدمته» بالتعديلات الوزارية الأخيرة التي جاءت كعملية «ترقيع سياسية» لا تعبر عن الطموح الشعبي معتبرًا أن «أصوات الاعتراض على هذه التعديلات من كل مكونات الشعب؛ لأنها دون مطالب الناس بالتغيير السياسي الحقيقي. 

وأكد الاتحاد أنه «لا مفر من حل الحكومة وتشكيل حكومة انتقالية تمهد لعملية التغيير السياسي الذي يتوافق ومطالب الشعب المنادية بالتغيير».

كما ظهرت - لأول مرة - أصوات معارضة صريحة من الجانب السني، حيث رفض تجمع الوحدة الوطنية برئاسة د. عبد اللطيف آل محمود التعديلات والتعيينات الوزارية، واصفا إياها بـ«الخطوة الارتجالية التي تؤزم الوضع وتكرس الحالة الطائفية بين أبناء المجتمع الواحد»، مشيرًا إلى أن خطوة تعيين وتعديل الوزراء جاءت بشكل منفرد، وبمعزل عن إشراك قوى المجتمع الرئيسة مؤكدًا  أن «التجمع» متمسك بمبادئ المواطنة والمساواة بين أبناء الوطن، موضحًا أن «التعديلات في الوقت الذي تسعى إلى تحقيق مطالب جزئية فإنها تسهم في إرباك الحوار الوطني».

أما في جانب المحتجين فقد قوبل التعديل بالرفض أيضًا، وبرفع سقف المطالب السياسية، وإصرار من جانبهم على حل الحكومة وإقالة رئيس الوزراء.

هل ستكون لهذا الاستنفار من جانب كل القوى نهاية قريبة، أم أنه سيستمر إلى حين ويؤدي إلى أزمة مستحكمة تستعصي على الحل؟

توجهنا بهذا السؤال إلى د. صلاح علي محمد، عضو تجمع الوحدة الوطنية، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس الشورى البحريني في دورته الحالية (۲۰۱۰ - ٢٠١٤م)، ورئيس الهيئة الاستشارية بجمعية المنبر الوطني الإسلامي (الذراع السياسية لجمعية الإصلاح الممثلة لتيار الإخوان المسلمين في البحرين، فقال: أنا متفائل بأن الأوضاع ستسير في اتجاه التهدئة ولا يوجد تخوّف على النظام السياسي ولا على الالتحام الوطني، والمطالب التي ترفع الآن للقيادة السياسية ستؤخذ على محمل الجد. 

وأضاف: صحيح حدث شرخ أو انشقاق، لكنني أعتقد أن المياه ستعود إلى مجاريها وسنحتاج إلى أسابيع حتى تهدأ النفوس، ولكننا سنرجع أقوى، والأمر الأكثر إيجابية أن البحرين ستدخل مرحلة جديدة وقوية وحقيقية في مجال الإصلاح السياسي وستحدث تغييرات سياسية تتناول الدستور ووضع المجلسين النيابيين الله وتشكيل الحكومة.

سألناه هل يمكن للقيادة أن تلبي مطالب مثل إقالة الحكومة ورئيس الوزراء؟ فأجاب: «لا أعتقد في الظروف الحالية أن هذا المطلب قابل للتحقق، لأن الشارع منقسم بشأنه، ولأن رئيس الحكومة لا يمكن أن يغيّر بهذه الطريقة والأمر سيخضع لحوار، ومن الممكن إعطاء وعود بالتغيير لكن ليس الآن، وأعتقد شخصيًا أن تغيير رئيس الحكومة ليس هو ما سيحدث تغييرًا جوهريًا، والإصرار علي هذا الطلب لن يفيد التجربة البحرينية، مؤكدًا أن هناك مئات الآلاف من المواطنين يؤكدون شرعية النظام وثباته، وأنه ليس هناك خلاف معه، وهذا رأينا أيضًا في المنبر الوطني الإسلامي. 

وقال: ما نراه أن البلاد تحتاج إلى تغيير وزاري في المرحلة الحالية، لا يشمل رئيس الوزراء، لأنه ينظم سير عمل الوزارات فقط، لكن العبء الأكبر يقع على الوزراء، ويتحمله الوزير باعتباره المسؤول المباشر عن وزارته فإذا أردنا تحريك الجوانب الخدمية والمعيشية لابد من ضخ دماء جديدة تستوعب سرعة الحركة الإصلاحية، وتبادر لتحسين الأوضاع بما ينعكس إيجابًا على الشارع البحريني. 

وحول التهديد بمزيد من التظاهرات والاعتصامات التي يمكن أن تؤدي إلى تعقيد الأمور وليس تهدئتها، قال د. صلاح علي: ليس عندنا مشكلة في الاعتصام الآن من أى طيف سياسي أو مجتمعي مادام وفق القانون ومادام سلميًا، حتى لو طال أمده، والأجهزة الأمنية لم تعد تتدخل، ولكن ما نخشاه هو أن يتحول هذا التعبير السلمي إلى تعبير عنيف، فإذا حدث تخريب أو محاولة لمحاصرة بعض المناطق الحيوية؛ فهذا سيرجعنا إلى المربع الأول وهو ما لا نرجوه، ولن ترضى الدولة والأجهزة الأمنية بهذا الموضوع، وهذه الرسالة وصلت بوضوح إلى الكل بمن فيهم المعتصمون في دوار اللؤلؤ، وهناك الآن من يتحرك من الجمعيات السياسية للتهدئة.

تعقيدات جديدة ومزايدات

رغم هذه التصريحات المتفائلة، خرج الأمين العام لحركة «حق» غير المرخصة حسن مشيمع العائد من منفاه في لندن، في مؤتمر صحفي الأحد ٢٧ فبراير ليقول: «إنه يجب الاتفاق على تحقيق مطالب جميع الأطراف». 

كما طالب ما يسمى بـ«الائتلاف الوطني» المشكل من عدد من الشخصيات المعارضة بتنفيذ ٦ مطالب من أجل تهيئة الأرضية للحوار الوطني، أولها هو حل الحكومة الحالية وتشكيل حكومة إنقاذ وطني مشكلة من شخصيات وطنية موثوقة، بجانب إطلاق باقي معتقلي الرأى والسياسيين وإسقاط القضايا المسجلة ضدهم في المحاكم والنيابة العامة وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة من شخصيات وطنية وحقوقية موثوقة للتحقيق فيما ارتكبتها الأجهزة الأمنية والجيش منذ ١٣ فبراير وتقديمهم للمحاكمة لإصدار الأحكام العادلة ضد كل من يثبت تورطه.

وفيما وصف بأنه مزايدة على موقف السلطة السياسية، تقدم أعضاء كتلة الوفاق «۱۸ نائبًا شيعيًا من ٤٠ هم كل أعضاء مجلس النواب» باستقالتهم رسميًا إلى رئيس مجلس النواب خليفة بن أحمد الظهراني، وجاء ضمن خطاب الاستقالة الجماعي أن «الحكومة تستخدم لغة المجازر والإرهاب».

إطالة أمد الأزمة

هذا التصعيد يعني بكل تأكيد إطالة أمد الأزمة التي يبدو أنها لن تحل عبر إصلاحات جزئية ومسكنات موضعية، خاصة أن أطياف المجتمع السني بدأت تتخذ هى الأخرى موقفًا متشددًا نوعًا ما من الإجراءات الأخيرة للسلطة التي اعتبروها أوراق ترضية للطيف الشيعي، وستؤدي حتمًا إلى مزيد من الانقسام في البلاد, مشددين على ضرورة اتخاذ مواقف حاسمة فيما يخص الوحدة الوطنية وتهديد الأمن العام، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه الأطياف لا تؤيد في الوقت الحالي - بأي شكل - إقصاء رئيس الوزراء. 

الرابط المختصر :