العنوان احتياطي الأجيال القادمة
الكاتب عبد الرزاق شمس الدين
تاريخ النشر الثلاثاء 22-يونيو-1993
مشاهدات 82
نشر في العدد 1054
نشر في الصفحة 11
الثلاثاء 22-يونيو-1993
احتياطي الأجيال القادمة
تقرير ديوان المحاسبة الذي قدم لمجلس الأمة كشف تجاوزات خطيرة،
وانتهاكًا صارخًا وفاضحًا للمال العام.. ووضع التقرير النقاط على الحروف.. وتبين
أن هناك أفرادًا يلعبون ويسرحون، وحتى الآن لم يتم تقديم أي منهم للقضاء والعدالة
وتطبيق القانون عليه.
لقد تم صدور مرسوم بقانون رقم
106 لسنة 1976 بشأن احتياطي الأجيال القادمة، ونص على أن يتكون ذلك الاحتياطي من
50% من الاحتياطي العام للدولة الموجود عند العمل بذلك القانون، يضاف إليه سنويًا
اعتبارًا من السنة المالية 1976 /1977 نسبة مقدارها 10% تقتطع من الإيرادات العامة
للدولة، ويفتح بذلك حساب خاص لتكوين احتياطي بديل للثروة النفطية يسمى «احتياطي
الأجيال
القادمة».
أرصدة ضخمة
ونظرًا لضخامة أرصدة
الاحتياطيات فهو بحاجة إلى أجهزة متخصصة ذات كفاءة عالية للاستثمار الأمثل
والأفضل، كما بين تقرير الديوان، ولكن! الذي حدث أن هناك أيادي غير مخلصة، وليست
على كفاءة أو دراية بالاستثمار، إنما لها دراية وتخطيط في كيفية شفط هذه
الاستثمارات، وتحويلها إلى حسابات خاصة في فترة غابت فيها الرقابة والمحاسبة من
قبل السلطة التشريعية أو التنفيذية!!! فالتقرير يشير إلى أن هناك خسائر
لاستثماراتنا الخارجية بجميع العملات في «الوارنت الياباني»!! ويبين عدم وجود
رقابة جادة مما شجع على توظيف الأموال بأنشطة خاسرة!! وأن هيئة الاستثمار هي
مشاركة في الجريمة، ولم تتخذ الوسائل الكفيلة بإيقاف النزيف والهدر في المال العام
رغم التحذيرات المتكررة التي وجهت للهيئة!! وقد وجد البعض في تلك الغنيمة السائبة
مرتعًا خصبًا للثراء والنهب!! فالتقرير يشير إلى أن راتب رئيس إحدى الشركات
الخاسرة سنة 1992 يصل إلى 15 ألف دينار كويتي شهريًا!! فهل يعقل ذلك أم في باب
الأحلام والخيال؟!! بل واستمر هذا الشخص في هذا المنصب والموقع لمدة تربو عن 10
سنوات ودون أن يحقق أي نجاح للشركة، بل العكس تسببت إدارته في خسارة الشركة!! هذا
غيض من فيض لجانب مختصر وقليل لتقرير ديوان المحاسبة!!
أين دور الحكومة؟
والسؤال المهم أين كانت الحكومة طوال تلك الفترة التي كان هذا البعض
يسرق ويلعب دون حسيب أو رقيب؟!! هل كانت تعلم وصمتت؟!! فهذه مصيبة!! أو كانت لا
تعلم!! فالمصيبة أعظم!! إن مثل هذه التجاوزات والسرقات لو كانت في دول أخرى متقدمة
ومتطورة!! أو في دولة تحكم بشريعة الإسلام لأطاحت بكل من شارك في هذه الأمور، لا
يضيرها في ذلك إن كان فلانًا أو علانًا!! فهل استفدنا نحن الكويتيون من كارثة
العدوان العراقي غاشم شيئًا إن كان هناك من ينهب ويسرق من المال العام أثناء
الاحتلال العراقي لبلدنا؟!! هل بقيت ذرة من الوفاء أو الأمانة في هؤلاء والبلد تحت
زلزال مدمر، وهم في غيهم يلعبون ويمرحون؟!! إن كثيرًا من المواطنين أصابهم الإحباط
واليأس من عدم تطبيق القانون في أمثال هؤلاء... فأصبح هؤلاء قدوة لغيرهم في
التطاول على المال العام.. فهل تتحرك الحكومة ممثلة بالسلطة التنفيذية، وتطبق
القانون، وتضع حدًا لهذا التسيب واللامبالاة؟!! وهل يقوم مجلس الأمة ممثلاً
بالسلطة التشريعية، ويقوم بدور رقابي فعال وقوي ويكشف هؤلاء؟!!! نرجو ذلك.. والله
الموفق.
اقرأ أيضا:
تريليون دولار احتياطي «الأجيال»... قيمة حمّالة أوجه