; احذروا الفتن التي يوقظها الاحتراب والتكسب السياسي والطائفي | مجلة المجتمع

العنوان احذروا الفتن التي يوقظها الاحتراب والتكسب السياسي والطائفي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 23-فبراير-2008

مشاهدات 58

نشر في العدد 1790

نشر في الصفحة 5

السبت 23-فبراير-2008

عصفت بالمجتمع الكويتي خلال الأيام الماضية فتنتان أيقظهما محبو هواية الاحتراب والتكسب السياسي والاجتماعي والطائفي.

فأولى هاتين الفتنتين، الفتنة التي أثارها بعض مؤيدي الاختلاط المتفلت، انطلاقًا من موقفهم المضاد ضد قانون منع الاختلاط في جامعة الكويت والجامعات الخاصة، وهو قانون أجيز بموافقة نواب الشعب والحكومة ولأن الإسلاميين في مجلس الأمة قد نبهوا إلى أهمية تفعيل هذا القانون، وبادرت الفاضلة وزيرة التربية إلى تفعيله مستجيبة لرأي الشعب والأمة فقد أثار ذلك محبي فتنة الاحتراب والتكسب السياسي من الليبراليين والعلمانيين وذوي المصالح الخاصة لبعض المدارس التجارية إذ إن تفعيل هذا القانون يرتب في حقهم التزامًا أخلاقيًا وأدبيًا واجتماعيًا وماليًا، وذلك في سبيل المصلحة الكلية للمجتمع الكويتي ولكن تأبى أفكارهم الليبرالية والعلمانية أن تستجيب لها مما دفعهم لتنشيط الاحتراب الإعلامي والسياسي دفعًا لإثارة فتنة قد حسمها المجتمع الكويتي عبر بيت الشعب وبموافقة الحكومة وأنهت جدلُا طويلًا منذ منتصف الستينيات إلى وقت قريب، وهؤلاء المحتربون الآن – في سبيل مزيد من التكسب السياسي – بدأوا في دفع جزء صغير من المجتمع للاصطدام مع أغلبيته وتتذرع هذه التيارات بهم لإثارة معركة طواحين هوائية لنتيجة محسوم أمرها وتنزع هذه التيارات إلى إلهاء المجتمع الكويتي عن قضاياه الرئيسة وهمومه ومعاناته اليومية، وتنقل المجتمع الاحتراب موهوم حول ما يسمى بالتعليم المشترك وكأن مشكلات التعليم ومعاناته انتهت ولم يتبق إلا إطلاق الاختلاط المتفلت حتى نحصد تعليمًا راقيًا ومتفوقًا.

إن الحقيقة أن الاختلاط بين الجنسين في إطار التعليم تعارضه آراء شرعية واجتماعية معتبرة بل ونظريات وتطبيقات غربية علمية معتبرة أيضًا.

لقد عبر هؤلاء عن مدى أزمتهم السياسية والشعبية، وأثاروا هذا الاحتراب الاجتماعي لتغطية فشلهم في قدرتهم على النجاح السياسي والاجتماعي طيلة السنوات الماضية، فهم في تناقضات مستمرة ما بين تعمد لتأزيم وتوتير للحياة السياسية، وبين انتهازية لتكسب سياسي من علاقات متناقضة مع الحكومة.

لقد كشف الاستجواب الأخير للفاضلة وزيرة التربية أن الإسلاميين والمستقلين في بيت الشعب هم الذين كسبوا الجولة في تأكيد وزيرة التربية لتنفيذها وتفعيلها تطبيق القانون ولذلك كان لابد من افتعال فتنة اجتماعية كثيرة الجدل والالتحاف ببعض القطاعات المتأثرة من تطبيق هذا القانون على حساب استقرار المجتمع ووحدته وإلهائه بجدل إعلامي سينتهي في – اعتقادهم – بتوحيد طاقاتهم التي تناثرت بسبب تناقض المصالح فيما بينهم. 

أما ثانية الفتنتين فهي فتنة الاصطفاف الطائفي العاطفي للوقوف تأييدًا لحقبة من الإرهاب الطائفي الذي مارسته السياسة الإيرانية عبر بعض التنظيمات السياسية الطائفية التي مارست الإرهاب ضد الكويت أميرا وحكومة وشعبًا إبان الثمانينيات من القرن الماضي وقد عبر عن هذه الفتنة بعض المحسوبين على أحد التيارات السياسية الشيعية في تأبينهم العماد مغنية والذي كان أحد الفاعلين والمنفذين لآلة الإرهاب الإيراني في تلك الفترة، ولقد أثار هؤلاء فتنة دفعتهم للالتحاق بالعاطفة الطائفية من أبناء الطائفة الشيعية والتي يكن لها الكويتيون كل التقدير باعتبارهم جزءًا لا يتجزأ من المجتمع الكويتي.

إن تلك الممارسة التي صدمت المجتمع الكويتي من أجل تكسب تاريخي في جسد المعادلة السياسية في البيت الشيعي تشكل تحديًا واستفزازًا للكويتيين، وتثير مزيدًا من التلامس الطائفي الحاد، وتثير موقفًا خطيرًا يهز ثوابت الوحدة الوطنية ويعزز التنافر والتباعد بين الكويتيين، ويفرق توحدهم حول مصابهم التاريخي الذي فقدوا فيه أرواحًا، وكذلك المصاب الأليم في أميرنا الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح –رحمه الله– والذي كان هدفًا لآلة الإرهاب الإيراني ضد الكويت التي أدارتها بعض التنظيمات الشيعية، ونفذ بعضها أحد أبرز قادة حزب الله وهو عماد مغنية الذي ابنه هؤلاء السياسيون!!

إن الكويتيين مطالبون اليوم بإعادة لحمتهم الاجتماعية والوطنية، وبأن يكونوا على حذر من أن يسير بهم أصحاب هواية الاحتراب والتكسب السياسي والطائفي إلى تمزق المجتمع واحترابه، كما أن ذلك يقتضي من جهة أخرى موقفًا صارمًا وحاسمًا من بيت الشعب والحكومة الكويتية والتيارات السياسية والاجتماعية بما يجسد الوحدة ويفعل القانون ويحمي المجتمع الكويتي مستظلين بشريعة الله السمحة، قال تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (الأنفال: 25). ويقول سبحانه: {إِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ۚ} (النور: ٥٤).

الرابط المختصر :