العنوان احذري من "اللذواتي"
الكاتب يحيى بشير حاج يحيى
تاريخ النشر الثلاثاء 19-أكتوبر-1993
مشاهدات 16
نشر في العدد 1071
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 19-أكتوبر-1993
هوس المجلات والوصايا
هل تستطيع المرأة، أي امرأة أن تنفذ كل ما تكتبه لها المجلات
النسائية، أو الزوايا المتخصصة بالمرأة، تحت مسمى وصايا ونصائح وإرشادات، من أجل
أن تكون جميلة وحيوية ورشيقة و.... و..... و... وذلك بدءًا من تصفيف الشعر إلى
طلاء أظافر القدمين؟!!
حقيقة القائمين عليها
وهل الذين أو اللواتي أو اللذواتي «المخنثون من الرجال والمسترجلات من
النساء» ينفذن ما يقلنه للمرأة؟
وهل يكفي مالها ومال زوجها
وأبيها أو مرتبها إن كانت ذات مرتب لاقتناء هذه الأشياء؟ وهل سيكون لديها الوقت
الكافي- لو انشغلت بتطبيق هذه الوصايا والإرشادات- لتدبر شؤون بيتها وزوجها
وأطفالها، والقيام بما افترضه الله تعالى عليها، وأداء واجبها نحو مجتمعها
ووطنها؟! إنني أشك في عقول الذين يكتبون، واللواتي يسمعن لمثل هذا الهراء، وينغمسن
في هذا الضياع.
الاستهلاك والأناقة الزائفة
تقول السيدة نازك الملائكة الشاعرة المعروفة عن هذا النوع من المجلات:
«إنها في أغلب الحالات مجلات أزياء لا تجعل للمرأة هدفًا أبعد من ملابسها وحقائبها
وأحذيتها، وهذه المجلات تعامل المرأة الحديثة معاملة جواري ألف ليلة وليلة، فتكتب
لهن أمثال هذه العناوين المهينة: «سيدتي: ماذا تلبسين في رحلة بحرية؟» أو «فساتين
للصباح» أو «تسريحة للشعر بعد الظهر» أو «بأي ملابس تظهرين في حفلة العشاء» فما
تلبسينه في الصباح يختلف عما تلبسينه في المساء وما يلبس في حفلات الرياضة يختلف
عما يلبس بعد الظهر، وثياب المنزل تختلف عن ثياب الخروج، ولضفاف البحر ملابس خاصة،
وعلى المرأة المتوسطة أن تكون لها ملابس لكل هذه المناسبات، وأن يكون لها أكثر من
واحد لتستطيع التغيير والتبديل، ولكل ثوب عقد خاص به وأقراط وأحمر شفاه ينسجم معه،
وحذاء وحقيبة، واختصارًا للموضوع تجد المرأة أنها إذا أرادت أن تكون أنيقة كما
تدعوها المجلات والإذاعات تجد أن الحياة كلها لا تكفي للأناقة».
التبعية لدور الأزياء
وهي بذلك تجني على عقلها وروحها، وتدفع التكاليف الباهظة، وتضيع
وقتها، وتصبح مستعبدة لدور الأزياء، وتجني من وراء ذلك أضرارًا صحية وجمالية
ونفسية وأخلاقية واجتماعية، وليس يشرفها ولا يرفع من قدرها أن تصبح أنيقة- كما
يزعمون- لتكون فتاة غلاف، أو مضيفة، أو فتاة إعلان، أو ملكة جمال!!! وأجدني وغيري
ممن يشفقون عليها أردد مع الأستاذ: نزار المؤيد العظم: لقد جعلت المرأة نفسها
دمية!
متى ترجع إلى مهمتها في
صنع الأجيال؟!
مظهر مشوَّه وهوية غائبة
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل