العنوان المجتمع الأسري (العدد 420)
الكاتب بدرية العزاز
تاريخ النشر الثلاثاء 21-نوفمبر-1978
مشاهدات 79
نشر في العدد 420
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 21-نوفمبر-1978
رسالة من فتاة حديثة الحجاب
شعارنا ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل: 97)
رسالة من فتاة حديثة الحجاب
إلى أختي المؤمنة.. إلى كل فتاة تراودها فكرة الحجاب:
توكلي على الله، وكفى به وكيلًا، فما أروع اللجوء إليه سبحانه وتعالى، وطاعته، والامتثال لأوامره. الحجاب نعمة من نعم الله التي وهبها للمرأة. الحجاب ما هو إلا رداء من الحياء والستر والأنوثة. الحجاب حاجز بين الفضيلة والرذيلة، بين الخير والشر.
ولنسأل أنفسنا: ما الشيء الذي نرجوه من هذه الحياة الدنيا غير وجه الله سبحانه ورضاه؟ فلنسلك درب الله، ولنعمل ما يرضيه.
ثقي يا أختي أنك حين ترتدين الحجاب تحسين بالطمأنينة تغمر قلبك، والهدوء يشيع في فكرك، وحينئذ تدركين أنه لم يعد للشيطان مكان في نفسك.
الحجاب يرفع مقامك عند الله، ويكسبك احترام الآخرين، ويوجه سلوكك الوجهة الصحية القويمة؛ لكني أريد أن أذكرك بأن واجبنا لا ينتهي بارتداء الحجاب.. كلا.. ليس الحجاب إلا بداية درب طويل، يجب أن نحارب الشيطان ونعاديه حتى نكسب رضا الله، وذلك بتلاوة القرآن الكريم في كل يوم، وبقراءة الفكر الإسلامي الذي تزخر به مكتبتنا الإسلامية، فننور عقولنا، ونفتح بصائرنا بهذا الغذاء الروحي والفكري.
أختي المؤمنة:
غضي البصر، ولا تجعلي عينك في عين الرجل، فهذا هو الطريق إلى الفاحشة.. ابتعدي عن النميمة، فقد أعد الله لأصحابها ومستمعيها مقاعد من النار يوم القيامة.. ولا تتبرجي إلا لزوجك، فهو أحق الناس بالتمتع بجمالك وزينتك.
أختاه: إن كانت لك رغبة في ارتداء الحجاب فأقدمي ولن تندمي، واستعيني بالله واستغفريه وتوبي إليه.
اللهم اغفر لنا ذنوبنا وارض عنا، وخذ بأيدينا وتب علينا، اللهم سامحنا واهدنا، اللهم لك الحمد ربنا.
أم وليد
فتاة حديثة الحجاب
إني مؤمنة..
سلام من الله عليك ورحمة منه وبركات، وبعد:
فقد رأت أسرة تحرير المجتمع، أن يكون باب الأسرة أشمل مما هو عليه الآن وأفضل، فيعرض لكل ما يهم المرأة بوجه عام، والمرأة المسلمة بوجه خاص. ورأت أسرة التحرير ألا نكتفي بعرض شئون المرأة الخاصة بها، وبصلاتها بغيرها من النساء، بل نعرض أيضًا لصلتها بالرجل، سواء أكان ابنًا، أم أخًا، أم زوجًا، أم أبًا، فهي ليست معزولة عن هؤلاء، بل تعيش معهم، وبينهم، وتتصل بهم في حياتها اليومية، ولا بد أن ينشأ عن هذا الاتصال الدائم، والتعامل المستمر، أمور وقضايا، وأحيانًا مشكلات تحتاج إلى حل ومشورة.
وعلى هذا، فقد قررنا أن تكون هناك زاوية بعنوان: فقه النساء، نعرض فيها لبعض الأمور الفقهية التي تهم المرأة المسلمة، أو نجيب فيها على بعض الأسئلة التي تردنا من القارئات الكريمات حول قضايا فقهية تتعلق بالمرأة.
وهناك زاوية أخرى، نقدم فيها المشورة لأية قارئة تعترض حياتها مشكلة تحار التصرف إزاءها، أو أزمة تمر بها ولا تجد منها مخرجًا.
ونحن في انتظار رسائلكن التي ستلقى لدينا كل اهتمام وتجد كل عناية، على أن تكتب إلى عنوان المجلة، ويكتب على مغلف الرسالة عبارة: باب الأسرة. والسلام عليك ورحمة الله.
200 امرأة في نيويورك تنقل شهريًّا إلى المستشفى بسبب ضرب زوجها لها
مجلة أمريكية: المرأة الأمريكية تعيش في ظل وهم بأنها حرة..
من يقرأ الصحف والمجلات النسائية الأمريكية، ومن يتابع أخبار الحياة العصرية في تلك البلاد، يحسب أن المرأة هناك تعيش في سعادة. وبعض نسائنا يشعرن بعقدة تجاه هذا الأمر، ويعتقدن أن المرأة في بلادها مهضومة الحقوق، وتتمنى لو حصلت على ما حصلت عليه المرأة الأمريكية. لكن نظرة فاحصة، في بعض السجلات تكفي لتغيير هذه النظرة غير الصحيحة.
في لوس أنجلوس، أعلن مؤخرًا أن البوليس يحتفظ بشكاوى النساء ضد أزواجهن خشية تطور الأمور إلى ما لا تحمد عقباه. ومحامية من المدينة قالت إنها سوف تفضح رجال الأمن، وتقصيرهم في متابعة الحوادث التي تتعرض فيها المرأة للضرب والإهانة من زوجها.
وتقول نشرة صدرت في مدينة نيويورك مؤخرًا: إن أكثر من ٣٥ بالمائة من النساء الأمريكيات يتعرضن من أزواجهن للضرب المبرح، وأن نسبة كبيرة من أولئك النسوة يصبن بإصابات بالغة، ولكن المشكلة أن غالبية النساء اللاتي يضربن يؤثرن عدم الإفصاح عن هذه الأمور حفاظًا على العلاقات الزوجية من جهة، وخجلًا من المجتمع ومن الناس والجيران والأقارب من جهة ثانية.
وتقول مجلة نسائية أمريكية تصدر في نيويورك: إن المرأة الأمريكية أصبحت تعيش في ظل الوهم الكبير الذي زرع في عقلها منذ عدة سنوات بأنها حرة وأنها تمارس حياتها كما تشاء؛ بينما هي في الواقع لا تقوم إلا بما يريد لها زوجها أن تفعل.. ويقول مدير شرطة نيويورك عن هذه النقطة: إن أكثر من مائتي امرأة تنقل شهريًّا إلى المستشفى نتيجة إصابات كبيرة وتهشيم ضلوع أو كسر في العظام من الزوج.
والغريب، كما يقول المحامي بيل هيوبرت: إن معظم الزوجات يفضلن عدم رفع شكوى أمام المحاكم، حتى لا يزيد هذا من وقع الفضيحة.
وفي إنجلترا صدر قانون جديد بحظر ضرب الزوجة تحت طائلة العقوبة؛ ومع ذلك تقول صحيفة التايمز اللندنية: فإن عدد النساء اللواتي يتلقين إصابات شديدة وبالغة بسبب ضرب الأزواج هو في ازدياد مستمر يومًا بعد يوم. وقد تظاهرت نسوة أمام محكمة في لندن كانت تنظر في قضية زوجة ضربها زوجها فكسر بعض ضلوعها، وغاية تظاهرة الاحتجاج هذه، هي الحصول على ضمانات لحماية المرأة، وكانت المتظاهرات يطالبن بإنزال العقوبة بالزوج القاسي.
للرجال فقط
بعض الأزواج يحسبون أن رجولتهم في البيت لا تظهر إلا باستبداد مطلق بزوجاتهم؛ فلا يحق لزوجته أن تبدى رأيًا، أو تقدم مشورة، أو تراجع في أمر.
صحيح أن الرجل هو رب البيت، وهو ربان سفينة الزواج والأسرة، ولكن هذا لا يعني أبدًا أن تغلق الزوجة فمها، وتلزم الصمت، فلا تقترح على زوجها فكرة، أو تنبهه إلى تقصير في عبارة، أو تذكره بنسيان حق من الحقوق.
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحترم آراء زوجاته جميعًا، ويقبل أن يراجعنه في ما لا يرضين به، فلا يسخطه ذلك، حتى أصبحت سائر النساء يقتدين بزوجاته عليه السلام. وفي حديث لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: صحت على امرأتي، فراجعتني، فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ولم تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه.
رسالة الغازي أنور عثمان باشا إلى زوجته
صورة رائعة من صور الحب والإيمان في ظل الإسلام
الغازي هو أعلى لقب عسكري كان في الدولة العثمانية. وعثمان باشا هو أحد المجاهدين الأتراك، قضى حياته منافحًا عن الإسلام، مقاتلًا أعداءه، طالبًا الشهادة حتى ظفر بها على أيدي البلاشفة الروس، وقبل استشهاده بيوم واحد كتب هذه الرسالة لزوجته نجية سلطان، وقد نشرتها الجرائد التركية، وترجمت لعدة لغات، منها الإنجليزية، وقد نشرتها مؤخرًا مجلة ينغ مسلم وإيجست في عددها الخاص رمضان ۱۳۹۸هـ، وتنشر اليوم بالعربية للمرة الأولى بعد أن عربها الأستاذ منير علي أحمد الذي يهيب في مقدمة ترجمته للرسالة بالشباب أن يقرؤوها، فلا بد أن تترك أثرًا كبيرًا في نفوسهم.
نص الرسالة
شريكة الحياة ومنبع السعادة والهناءة.. عزيزتي نجية:
الله العلي القدير هو حارسك.. رسالتك الأخيرة أمامي الآن. صدقيني ستكون رسالتك هذه دائمًا قريبة إلى قلبي.
لقد قلت في رسالتك: أنني نسيتك وأني لا أهتم لحبك، وأني قد كسرت قلبك الحبيب، وأني ألعب بالنار والدم في مكان بعيد مهجور، وأنني لا أهتم لامرأة قضت الليل قلقة ساهرة تعد النجوم. قلت: إنني أحب الحرب، وأحب سيفي، ولكنك قليلًا ما عرفت عندما كتبت هذه الكلمات -ولا شك في أنك كتبتها بصدق وإخلاص، وتنم كلماتها على عاطفة وحب شديدين- كيف أقنعك والكلمات تعجز عن التعبير؟ ليس هناك من هو أعز منك علي.. أنت الذروة في كل حبي وعاطفتي وشعوري، لم أحب أحدًا قط، لكنك الوحيدة التي سرقت قلبي.
وبعد.. ما الذي باعدني عنك؟ آه يا سعادة قلبي، اسمعي: أنا لست بعيدًا لأنني أرغب في كسب مادي، أو أتوق إلى نصر عسكري أو ثروة، ولا لأنني أرغب في بناء مملكة، أو أن أجلس على العرش كما أشاع الأعداء.. السبب الوحيد في بعدي عنك هو أمر الله عز وجل الإلزامي الذي جاء بي إلى هنا، إلى ساحة الوغى.. لا يوجد هناك فرض أعظم من الجهاد في سبيل الله وجزاء نية تطبيقه الفردوس الأعلى. الحمد لله أنا لا أنوي فقط تطبيق هذا الأمر؛ بل شرعت في تطبيقه عمليًّا في ساحة الشرف والجهاد.
غيابك كالسهام يقطع قلبي إلى قطع صغيرة كل لحظة، والآن -مع هذا الفهم- فأنا سعيد للبعد، وحبك الوحيد هو أعظم اختبار وتحد لنيتي وتصميمي على القتال في سبيل الله. إنني أشكر الله تعالى آلاف المرات الذي أتاح لي فرصة الانتصار في هذا الابتلاء، ولقد نجحت في أن أضع حب الله وأمره قبل حبي وسروري لرغبتي، وأنت يا حبيبتي يجب أن تشكري الله، وكوني سعيدة أن زوجك يحوز على هذا الإيمان القوي الذي يستطيع من خلاله أن يضحي بحبك في سبيل حب الله..
مع أن الجهاد بالسيف ليس فرضًا عليك -يا حبي- لكنك لست معفاة منه، ليس من مسلم ذكرًا كان أم أنثى معفي من الجهاد، جهادك هو أن تضعي حب الله عز وجل قبل حبك وسعادتك، ويجب أن تجعلي الرابطة بينك وبين زوجك أقوى. انظري: لا تجعلي صلاتك أبدًا من أجل أن يعود زوجك سالمًا من ساح الجهاد إلى أحضانك الحبيبة. هذا الدعاء أناني، والله عز وجل لن يتقبله، أتريدين من الله عز وجل أن يقبل الجهاد من زوجك وأن يعيده سالمًا؟! لكن لتكن صلاتك كالتالي: لن يقبل الله جهاد زوجك وأن يعيده منتصرًا، أو لن يجعل شفتاه ترشفان من كأس الشهادة -هذه الشفاه أنت تعرفي يا حبيبتي لم تمس الكحول؛ الخمر- لكن كانت دائمًا مشغولة بترتيل القرآن الكريم والترنم بتسبيح الله عز وجل، وتمجيده سبحانه وتعالى.
عزيزتي نجية:
كم تكون تلك اللحظة سعيدة مقدسة ناعمة بالسعادة الروحية عندما تكون في سبيل الله، هذا القلب الرقيق الذي قلت عنه بحنان: إنه جميل، سوف ينفصل عن الجسم الذي هو في عينيك، ليس جسم عسكري فحسب، بل جسم حبيب. كذلك رغبة أنور العظيمة هي أن ينال الشهادة ويحشر يوم القيامة مع خالد بن الوليد رضي الله عنه.. هذا العالم وقتي زائل.. والموت آت لا محالة، وبعدها فلم نخاف الموت إذا كان لا مفر من الموت؟ فلماذا يموت الرجل مستلقيًا على فراشه، الموت في سبيل الله ليس موتًا بل حياة سرمدية أبدية حقيقية.
نجية: استمعي لي جيدًا.. إذا ما استشهدت فيجب أن تتزوجي أخي نوري باشا، بعدك يأتي أخي العزيز نوري باشا، إنها أمنيتي.. بعد وفاتي نوري سوف يعتني بك مخلصًا، وأمنيتي الأخرى أن تعلمي كل الأطفال الذين تلدينهم قصة حياتي وابعثيهم إلى ساحة الجهاد في سبيل الله. إذا لم تنفذي هذه الوصية لسوف أكون خصيمك في الجنة. هذا مجاز رقیق أراد به عدم الرضى وحثها فقط.
وداعًا عزيزتي.. لست أدري لماذا ينتابني شعور داخلي أنني بعد كتابة هذه الرسالة لن أكون قادرًا على كتابة رسالة أخرى لك.. لا غرابة أنه لربما أستشهد غدًا.. انظري.. اصبري، وكوني سعيدة، ولا تحدي وتتفجعي علي -يجوز للمرأة فقهًا الحداد على زوجها؛ لكنه أرادها ألا تشق الجيوب- لأن موتي في سبيل الله شرف لك.
أي نجیة: أتوسل إليك أن تتركيني أدعوك إلى لقاء في العالم الآخر، إن شاء الله لسوف نلتقي في الجنة، وبعدها لن نتباعد أبدًا.
أنورك المخلص
ملاحظة: استشهد الغازي أنور باشا في اليوم التالي لكتابة الرسالة.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.