العنوان ادعاءات «إياد الركابي» الفضائية
الكاتب خضير جعفر
تاريخ النشر الثلاثاء 08-يونيو-1999
مشاهدات 61
نشر في العدد 1353
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 08-يونيو-1999
عرضت قناة art الفضائية «ندوة إسلامية» قبل أيام حضرها عدد من طلبة جامعة دمشق، وتصدى للحديث فيها كل من فضيلة الدكتور الزحيلي وآخر من أدعياء العلم يدعى الشيخ إياد الركابي، وقد تجرأ هذا الأخير برفضه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم القولية والتقريرية، وكأنه لم يقرأ قوله تعالى: ﴿ وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾ مما أثار استياء عامة المسلمين من السنة والشيعة على حد سواء، وبما أن تلك الندوة قد شاهدها الكثيرون، لذا لابد من إلقاء حزمة ضوء على شخصية هذا الدعي لكي يدرك أبناء أمتنا أن هذا الرجل لا يمثل إلا نفسه ولا يعبر إلا عن رأيه السقيم الذي يرفضه علماء المسلمين كافة بما في ذلك علماء وفقهاء الشيعة الذين يجمعون على أن السنة المطهرة هي قول المعصوم عليه الصلاة والسلام وفعله وتقريره ولم نجد فيهم من يخالف هذا الرأي أو يعارضه على طول التاريخ.
والركابي هذا لم يتخرج في جامعة إسلامية ولا حوزة علمية دينية، وإنما تقمص شخصية عالم دين وتسريل بجبة وعمامة دون مؤهلات وقد سبق له أن انتحل كتابًا أسماه «وقعة كربلاء» بعد ترجمته من اللغة الفارسية، والكتاب في حقيقته للشيخ صالح نجف أيادي بعنوان «شهید جاويد» أي الشهيد الخالد دون أن يشير الركابي لا من قريب ولا من بعيد للكتاب الذي ترجمه أو للكاتب, ثم سرعان ما ارتكب حماقة أخرى حينما انتحل كتابًا آخر للدكتور الجليل عماد الدين خليل، والذي كان بعنوان «التفسير الإسلامي للتاريخ» فحذف منه الفصل الأول وأعاد طباعته من الصفحة ٩٥ إلى الصفحة ٣٢٥ ووضع له اسمًا جديدًا بعنوان «السنن التاريخية في القرآن المجيد» ثم لصق اسمه على الغلاف بعد أن غرر بسماحة الشيخ جعفر سبحاني أحد كبار علماء الحوزة العلمية في مدينة «قم» وأحد رموز التقريب بين المذاهب الإسلامية، ليكتب للكتاب المنتحل مقدمة فاستجاب له الشيخ سبحاني بعد أن اطلع على الكتاب فأعجبه، ولكن بعض الإخوة المثقفين سرعان ما كشفوا الزيف فور صدور الكتاب الذي نقله الركابي عن كتاب الأخ الدكتور عماد الدين خليل حرفًا حرفًا، وحينما افتضح الركابي غادر إيران إلى سورية، معلنًا من هناك ما يصدق أن يكون «عذرًا أقبح من فعل» حينما اتهم الآخرين بأنهم نسبوا الكتاب إليه لتشويه سمعته، والغريب المريب في أمر هذا الرجل جرأته المتناهية، ففي الوقت الذي يفترض فيه أن يتوارى خجلًا بعد انكشاف أمره وسرقاته بادر فور وصوله إلى دمشق ليعلن من هناك عن اجتهاده، وليتقول بعدها على الإسلام ورسول الإسلام وعلى العلماء الأعلام ما شاء من أقاويل وكلام، وكأنه لم يسمع قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ﴾ (الحاقة: 44-46).
من الجدير ذكره هنا أن ما طرحه الركابي من خلال القناة الفضائية المذكورة من أنه لا يؤمن بالسنة القولية والتقريرية للرسول الأكرم لم يكن غير هراء نجل عنه علماء المسلمين سنة وشيعة، وليس إلا بدعة لا يقول بها من له أدنى علم بالإسلام الحنيف, جنبنا الله الزلل والأهواء وهراء الأدعياء.