العنوان ارفعوا سيف الظلم والاضطهاد عن أهل السنة في إيران
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 06-يونيو-2009
مشاهدات 64
نشر في العدد 1855
نشر في الصفحة 3
السبت 06-يونيو-2009
جددت أحداث مدينة زاهدان الأخيرة فتح ملف انتهاكات حقوق أهل السنة في إيران ذلك الملف المتخم بالعديد من الانتهاكات منذ سنوات على أكثر من صعيد وفي أكثر من مجال كعمليات التهميش السياسي والديني والإعلامي، والتضييق على حرية ممارسة الشعائر الدينية وبناء المساجد، وتولي المناصب العليا وعمليات التصفية بحق الدعاة والمثقفين، وتغييب الآلاف منهم في السجون لسنوات طويلة، إضافة إلى اضطرار الكثيرين إلى الهجرة خارج البلاد فرارا من عمليات القمع والملاحقة.
وعقب التفجير الذي وقع الخميس قبل الماضي في مسجد ، زاهدان، وهو مسجد شيعي تحولت المنطقة التي تقطنها أغلبية سنية إلى ثكنة عسكرية، وتم على الفور وطلال يومين فقط إعدام ثلاثة من السنة يوم السبت ٢٠٠٩/٥/٣٠م. كان قد تم إلقاء القبض عليهم قبل الحادث بثلاثة أيام وقيل إنهم اعترفوا بتدبير الحادث بعد تحقيقات استمرت ثلاثين ساعة وقالت وكالة الأنباء الإيرانية ، إيرنا إن إعدام المتهمين الثلاثة جرى في ساحة قريبة من المسجد الذي تم تفجيره .
وهكذا.. وبلا محاكمة عادلة ودون توفير فرصة للدفاع القانوني، ودون تمحيص للأدلة تم التعجيل بتنفيذ حكم الإعدام فيهم. وقد كان الأولى بالسلطات الإيرانية أن نتأنى في قرار إعدامهم خاصة أنها تدرك حساسية ملف أهل السنة، وتعلم جيدا أنه يمكن أن يصب الزيت على نار الفتنة، ويثير غضب أهل السنة في العالم لكن السلطات الإيرانية تجاهلت كل ذلك وسارعت بتنفيذ عمليات الإعدام أمام الجماهير وفي ميدان عام متهمة إياهم «دون أدلة واضحة »بالعمالة الجهات أجنبية، وهي التهمة الجاهزة من قبل أي نظام دكتاتوري يسعى لتصفية معارضيه.
وقد تزامنت عملية إعدام هؤلاء، مع تجريد حملة بوليسية واسعة ضد أهل السنة في المنطقة طالت مساجدهم ومحلاتهم وبيوتهم، وأدت إلى مقتل أكثر من ثمانية أشخاص واعتقال عدد آخر، وإشاعة الرعب والفزع بين المدنيين الآمنين.
ولم تكن تلك هي الحادثة الأولى، فقد أعدمت السلطات الإيرانية في بداية شهر أبريل الماضي اثنين من كبار علماء أهل السنة في المدينة نفسها، بزعم اشتراكهما في أعمال مناهضة للثورة الإيرانية، وهي تهمة مطاطية، وذكرت المصادر الإيرانية أن الرجلين تم إعدامهما علنا أمام جمع كبير من الناس !!
كما سبق لملك الأحداث إصدار القضاء الإيراني حكما بالسجن 7 سنوات على رجل دين سني، وإغلاق المسجد الوحيد لأهل السنة في بلدة القصبة بالقرب من مدينة عابدان بإقليم الأهواز بعد اعتقال عدد من المصلين فيه. إن كل ذلك يحدث في إطار معاناة أهل السنة في إيران في الوقت الذي يتم فيه.
تقييد حرية بناء المساجد، حيث لا يوجد مساجد للسنة في أغلب المدن الإيرانية وأولها العاصمة طهران التي يعيش فيها أكثر من مليون سني في الوقت الذي يمتلك فيه اليهود ٧٦ كنيساً رغم أن تعدادهم يصل إلى ٢٥ ألف يهودي فقط !!
صحيح أن العديد من كبار المسؤولين في البلاد يشددون على وحدة الشعب الإيراني وحرصهم على عدم السماح لأي فتنة بين الشيعة والسنة، وصحيح أن السلطات الإيرانية سمحت في الفترة الأخيرة ببعض الحريات لأهل السنة في البلاد، بينما تصدر تطمينات متواصلة لهم بالعيش في أمان، لكن الواقع على الأرض ينطق بأن أهل السنة في إيران ما زالوا يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية.
إننا لا تقبل بالمساس بأمن إيران، ناهيك عن أننا ندين أي عمل إرهابي موجه إلى دور العبادة وإلى مؤسسات الدولة، وأن على العلماء المسلمين وحكومات الدول الإسلامية والحركات الإسلامية الفاعلة على الساحة واجب التحرك بسرعة لوقف عمليات الاضطهاد الدائرة بحق أهل السنة في إيران تحت أي ذريعة وبأي مسمى إنقاذًا لهم وصونا لحقوقهم.
﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ۚ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ۚ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۖ وَمَكْرُ أُولَٰئِكَ هُوَ يَبُورُ (10) وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا ۚ وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ ۚ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ (فاطر)