العنوان استراتيجية الحوار الصهيوني في مؤتمر الاستسلام!
الكاتب طالب المسلم
تاريخ النشر الأحد 22-ديسمبر-1991
مشاهدات 59
نشر في العدد 981
نشر في الصفحة 30
الأحد 22-ديسمبر-1991
- الحوار المباشر يضعف العرب أمام إسرائيل.
- العدو الصهيوني يفرض سياسة الأمر الواقع.
استطاع ساسة العدو وزعماؤهم فرض النفس اليهودي في بداية الجولة
الثانية لمفاوضات الاستسلام «السلام» والتسوية لبيع مقدسات المسلمين، وذلك بتغيبهم
عن الموعد الذي حدده الرئيس الأمريكي جورج بوش في الرابع من شهر ديسمبر الحالي،
ليلقنوا الوفود العربية التي انتظرت وصولهم لمدة خمسة أيام في واشنطن درسًا في فن
التفاوض، ورغم أن المحللين العرب -وكعادتهم- طبلوا وصفقوا لهذا الغياب مؤملين أن
يؤدي لضعف الروابط بين أمريكا وربيبتها دولة الكيان الصهيوني، فإن العم سام قدم
مبادرة حسن نية حيث طلب من سفيره في هيئة الأمم بالتصويت لإلغاء قرار هيئة الأمم
بمساواة الصهيونية بالعنصرية، وكذلك بالتعهد لنقل جولات الحوار القادمة إلى منطقة
الشرق الأوسط إضافة للتأكيد على حياد الولايات المتحدة وعدم تدخلها في الحوار بين
الفرقاء.. وقد أوضحت الأحداث الماضية ملامح استراتيجية الحوار الصهيوني
في مؤتمر الاستسلام المهين.
الحوار المباشر
تصر حكومة العدو على أسلوب الحوار المباشر مع الأطراف العربية، التي
تحاول بدورها الاستفادة من الوسيط الأمريكي للضغط على المفاوض اليهودي، لتعوض
ضعفها المادي، حيث إن العرب لا يملكون أيًا من أسباب القوة، وهذا ما يقلق
ساسة العدو الذين يطالبون بالحوار المباشر حتى يقطعوا على العرب هذا السبيل،
ولأن موعد المفاوضات الثنائية حدد من قبل الأطراف العربية عن طريق الولايات
المتحدة فسيكتفي وفد العدو ببحث مكان الجولة القادمة والإجراءات الخاصة بها
دون الدخول في أي تفاصيل أخرى، وذلك كحل وسط للعقدة الأولى في هذا المؤتمر مع
الإصرار في عقد المفاوضات في منطقة الشرق الأوسط، وذكرت صحيفة الحياة الصادرة في
(9/12/1991م) عن رئيس حكومة العدو- إسحاق شامير- قوله: «لقد أبلغنا
الأمريكيين نيتنا في عقد اجتماع أو اجتماعين -في واشنطن- وحينئذ يجب أن تنتقل
«المحادثات» إلى هذه المنطقة، وآمل أن يفهم العرب أن موقفًا يجب أن يوضع في
الاعتبار».
وإلا فإن الوفد اليهودي لن يحضر المفاوضات لأنهم كما يقول
شامير: «إسرائيل» ترسل بذلك «غيابها عن بداية الجولة الثانية» رسالة بأنها
تهتم بمصالحها وتتصرف من كونها دولة سيدة» (الحياة – 7/12/1991م).
الأرض لهم!
«يجب ألا نضلل العرب، فخطنا هو العمل من أجل
السلام والحفاظ على أرض «إسرائيل»».. بمنتهى الإشفاق والوضوح وجّه شامير هذا
الكلام للعرب من خلال إذاعة العدو، ولكن يبدو أن العرب أمة لا تسمع ولا تريد أن
يسجل عليها الغرب أنهم هم الذين أفسدوا السلام، وهذا ما شجع مجلس الوزراء الصهيوني
فقرر السماح للمستوطنين اليهود بالإقامة في بلدة سلوان المجاورة للقدس.. كما سمح
لهم بالاستيلاء على المباني والبيوت العربية بحجة أن أصحابها غير موجودين، وتضمن
قرار مجلس الوزراء كذلك توفير الحماية للمسلحين الذين سيستقرون في المنازل العربية.
وبمناسبة الذكرى الستين لإنشاء منظمة الأرغون الإرهابية قال شامير:
«سنحصل على السلام مع جيراننا ونحتفظ بالسيطرة على الأرض» وأشار إلى: «إن الذين
حاربوا من أجل حرية «إسرائيل» لا يمكنهم قبول مشاريع سياسية تؤدي إلى التفريط في
جزء من وطننا ولا يمكنهم قبول الخضوع لكبار هذا العالم بالتخلي عن أقدس مبادئهم»،
ونقلت عنه صحيفة «الحياة - 7/12/1991م» تأكيده على أن زعماء العدو لا يزالون على
ولائهم لمبدأ «إسرائيل الكبرى»!
المستقبل الفلسطيني
يمكن معرفة الموقف اليهودي من المستقبل الفلسطيني من خلال الرأي الذي
طرق «بورج»-وزير الداخلية ورئيس الحزب الديني السابق الذي كان عضوًا في حكومة
العدو التي أقرت اتفاقية كامب ديفيد- والذي قال عن الحكم الذاتي إنه لا يجب «أن
يكون مرحلة نحو إقامة دولة فلسطينية تكون دولة ثانية بين النهر والبحر»، كما أنه
«لا يحق للعرب في إطار الحكم الذاتي منع الاستيطان اليهودي في الأراضي العربية
المحتلة، أو إقامة المشروعات الاقتصادية «الإسرائيلية» أو المشتركة» (الشرق الأوسط
- 2/12/1991م).
وأضاف شامير ثلاث لاءات جديدة تحدد نظرة العدو للحكم الذاتي الذي يلهث
حوله دعاة الاستسلام وهذه اللاءات هي:
- لا لتسليم الأمن الداخلي للشرطة الفلسطينية.
- لا لفكرة إعادة تجميع القوات «الإسرائيلية» في نقاط ومواقع محددة
في الأرض المحتلة يتفق عليها.
- ولا لإعطاء الفلسطينيين حق الإشراف على القضاء.
وبهذا يمكن أن نسأل أنفسنا -عزيزي القارئ- ما هو المستقبل
المتوقع للفلسطينيين؟ وعلى ماذا سيطالب المحاور العربي؟!
الأمر الواقع
وكما بدأت المحادثات في مدريد مع دوي المدافع وأسلحة الجيش الصهيوني،
التي كانت تدك قرى الجنوب اللبناني، فإن الجولة الثانية قد بدأت وجيش العدو قد قصف
قرى الجنوب مرة أخرى لفرض سياسة الأمر الواقع، هادفًا لتحقيق ما يلي:
أولًا: توسيع دائرة منطقة الحزام الأمني إلى ما بعد نهر
الليطاني، ليفاوض من مركز قوي أفضل.
ثانيًا: إضعاف المقاومة اللبنانية وبقايا المقاومة الفلسطينية في
جنوب لبنان بمهاجمة قواعدها ومعسكراتها، والإجهاز على البقية الباقية من أفرادها،
لأنها مصدر القلق الوحيد له في المنطقة.
وتكفي هذه الهجمات المتكررة لإبراز الاحتجاج العربي الفاعل، على هذه
الانتهاكات وإيقاف المفاوضات ريثما يتم التوقف على القصف البربري لقرى الجنوب،
ولكن لا حياة لمن تنادي، فالوفد اللبناني نفسه لم يحمل المسألة على محمل الجد..
من يهن يسهل الهوان عليه
ما لجرح
بميت إيلام
الفرق بين الفرقاء
سيستمر الأسلوب المتغطرس للمفاوض اليهودي، فلا أحد يستطيع أن يعلي
عليه شيئًا، لأنه رسم الخطوط الواضحة لمساره قبل أن يخطو الخطوة الأولى، متسلحًا
بالمبادئ ومتمسكًا بالمقدسات، وهذا ما يميزه عن الأطراف العربية التي جاءت إلى
المفاوضات، وقد ألقت خلف ظهرها كل المبادئ والمقدسات، ولم يلتق الإخوة (الأعداء)
إلا قبل انطلاق قطار الذل والاستسلام بأشهر قليلة من أجل جري لاهث نحو السلام!
والأمل بأن يفشل «يهود» هذا النهج الاستسلامي لغطرستهم،
فاستراتيجيتهم في الحوار قائمة على الثوابت التي أشرنا إليها والتي تعني باختصار
شديد أن يتعرى العرب من كل شيء حتى من الانتفاضة التي لا تملكها الوفود العربية،
وإنما أطفال الحجارة في فلسطيننا المحتل!