; استراحة (العدد 1532) | مجلة المجتمع

العنوان استراحة (العدد 1532)

الكاتب د. سعيد الأصبحي

تاريخ النشر السبت 28-ديسمبر-2002

مشاهدات 78

نشر في العدد 1532

نشر في الصفحة 64

السبت 28-ديسمبر-2002

الإخوة القراء

نأمل أن تأتينا اختياراتكم موثقة بحيث يذكر المصدر الذي نقلت عنه، واسم صاحبه.

شدائد العلم أحلى من العسل

قال الإمام ابن الجوزي: كنت في حلاوة طلبي العلم ألقي من الشدائد ما هو أحلى من العسل لأجل ما أطلب وأرجو، وكنت في زمن الصباء أخذ معي أرغفة يابسة فأخرج في طلب الحديث، وأقعد على نمر عيسى «وهي بئر ذات ماء نمير» في بغداد فلا أقدر على أكلها إلا عند الماء، فكلما أكلت لقمة شربت عليها وعين همتي لا ترى إلا لذة تحصيل العلم، فأثمر ذلك عندي أني عرفت بكثرة سماعي لحديث الرسول ﷺ، وأحواله وآدابه وأحوال الصحابة وتابعيهم.

 وقال أيضًا: لم أقنع بفن واحد بل كنت أسمع الفقه والحديث، وأتبع الزهاد ثم قرأت اللغة، ولم أترك أحدًا ممن يروي ويعظ، ولا غريبًا يقدم إلا وأحضره، وأتخير الفضائل. ولقد كنت أدور على المشايخ لسماعي الحديث فينقطع نفسي من العدو لئلا أسبق.

الغنمة القاصية

تراه يتخبط يمنة ويسرة تائهًا، لا يعرف طريقه، ولا يرى دربه متقلب الأحوال، غير مستقر البال، فوضوي العمل، عشوائي القرارات، فكانت النتيجة أن شتت نفسه ومن معه.

إنه ذلك الشخص الذي لا يسير على طريقة عمل معينة، أو منهج ثابت، أو مع جماعة منظمة.

إذا رأيته انتقل ذهنك فورًا إلى مثال مطابق له. انتقل فورًا إلى تلك الغنمة القاصية عن الركب، أو الرجل المخالف لجماعته.

هذا مثال من بعض الأمثلة لشخصيات رفضت الانتظام والترتيب مع جماعة تضع خططها ومنهجيتها وفق آراء وضوابط مدروسة، وطريقة عمل ثابتة. فما رأيك -عزيز القارئ- ؟!!

أنا -وأعوذ بالله من كلمة أنا- متأكد من تيقنك بعاقبة فعله الوخيمة. فاسلك سريعًا الدرب والمنهج الذي يوافقك لتسير على خطى ثابتة، ولتضع قدمك في مكانها الصحيح، ولتصل إلى النتائج المرجوة بإذن الله.

وفقك الله، وأعانك، وعلى طريق الخير سدد خطاك.

مياس الحمد

أنواع البكاء

البكاء آية من آيات الله، قال تعالى في سورة النجم ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ (سورة النجم: آية: 43)وقد حث النبي ﷺ على البكاء في مواضع عدة، منها عند قراءة القرآن، فقال «اقرؤوا القرآن وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا».

وقد ذكر ابن القيم -رحمه الله- أنواع البكاء عند حديثه عن هدي النبي له في البكاء فقال:

والبكاء أنواع:

أحدها: بكاء الرحمة والرقة.

الثاني: بكاء الخوف والخشية.

الثالث: بكاء المحبة والشوق

الرابع بكاء الفرح والسرور.

الخامس: بكاء الجزع من ورود المؤلم وعدم احتماله.

السادس: بكاء الحزن.

السابع: بكاء الخور والضعف.

الثامن: بكاء النفاق وهو أن تدمع العين والقلب قاس فيظهر صاحبه الخشوع وهو من أقسى الناس قلبًا.

التاسع: البكاء المستعار والمستأجر عليه كبكاء النائحة بالأجرة.

العاشر: بكاء الموافقة وهو أن يرى الرجل الناس يبكون لأمر فيبكي معهم ولا يدري لأي شيء يبكون «زاد المعاد لابن القيم 1/47»

اختيار: طيبة أسعد الهندي

أمرنا عجيب

عندما يحين وقت الأخبار، نجلس أمام التلفاز ونسمع أخبار إخواننا المسلمين في فلسطين، وما يتعرضون له من قتل وذل وتشريد تتوقف مشاعرنا نحوهم ونتكلم عن مقاطعة المنتجات الأمريكية والإسرائيلية، وبعد دقائق أو ساعات من الأخبار والحوار الذي دار بيننا عن المقاطعة نذهب إلى سوبر ماركت، أو بقالة ونشتري كولا وعندما نتذكر المقاطعة نقول في أنفسنا: إنها مجرد عبوة واحدة ثم أقاطع مشروبات الكولا!؟ وتدور الأيام ولا نزال في عاداتنا. متى نكون صارمين مع أنفسنا؟! إلى الله نشكو قسوة قلوبنا وضعف إيماننا، والله المستعان.

عمر مبارك- جدة

أخير زمانه!

روي أن غلامًا لقي أبا العلاء المعري فقال: من أنت يا شيخ؟ قال: فلان، قال: أنت القائل في شعرك:

وإني وإن كنت الأخير زمانه

لآت بما لم تستطعه الأوائل

قال أبو العلاء: نعم، قال الغلام: يا عماه، إن الأوائل قد رتبوا ثمانية وعشرين حرفًا للهجاء، فهل لك أن تزيد عليها حرفًا؟ فدهش أبو العلاء وقال لمن حوله: إن هذا الغلام لا يعيش لشدة حذقه وتوقد فؤاده.

طلب العلم

روي أن إبراهيم بن المهدي دخل على الخليفة المأمون وعنده جماعة يتذاكرون في مسائل من العلم، فقال: يا هذا، هل لك معرفة بما يقول هؤلاء؟ قال: يا أمير المؤمنين شغلونا في الصغر واشتغلنا في الكبر، قال المأمون: لِمَ لم تتعلم اليوم؟ قال أو يحسن بمثلي طلب العلم؟ فقال المأمون: نعم، والله لأن تموت طالبًا للعلم خير من أن تعيش قانعًا بالجهل، قال: وإلى متى يحسن طلب العلم؟ رد المأمون ما دامت بك الحياة..

القرآن روح الأمة

«إن الله ليرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين»، هذا ما أخبرنا به نبي الرحمة ﷺ ولقد استطاع الأمجاد في فترة من الزمن لا تحسب من عمر الزمان أن يقيموا مدينة فاضلة عادلة يؤخذ فيها من الغني للفقير، ومن القوي للضعيف، وينتصف فيها من الظالم للمظلوم، وتؤدى فيها الحقوق كاملة موفاه، وينتشر في ربوعها العلم، ويسودها الأمن حدات والسلام.

كان العهد بالأميين العرب أنهم رعاة الشاء غلاظ القلوب، قساة الأكباد، لم يدرسوا علمًا، ولم يطلعوا على شؤون الحضارة، ولم يعرفوا عن المدنية إلا ما كانوا يسمعونه ممن جاورهم من الفرس والرومان، فإذا بهم يسبقون كل من عداهم في مضمار الترقي والتقدم، ويوجهون الحياة وجهة الحق والعدل والخير والكمال، ثم مضوا مرضيًا عنهم من الله ومن الناس.

صدق رسول الله ﷺ وهو يخبرنا عن هذا الكتاب أنه «من قال به صدق، ومن حكم به عدل ومن عمل به أجر، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم».

نعم، فأهل القرآن أولى الناس بالله، وهم أهل الله وخاصته، ولذا أصبح لزامًا على أبناء أمتنا أن يعودوا لدعوة القرآن في عصر هجر فيه القرآن، حتى انتهى الأمر بالكثير إلى أن جعلوا حظهم منه الاستماع للطرب ويقرؤونه في المقابر والمأتم لأرواح الموتى وللاستجداء على أبواب المساجد والطرقات يقرؤونه للبركة دون العمل به ويعلقونه تعاويذ وتمائم. وبهذا الهجر أجدبت القلوب، وانقسم الناس وتفرقوا وتشعبت الضلالة، وذلت الأمة، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

 وهذه هي الطامة الكبرى أن خلف من بعد من أعزهم الله بالقرآن خلف هجروا كتاب الله هجرًا غير جميل، وأعرضوا عن هدايته بضروب من التأويل، ولم يجعلوه أصلًا يرجع إليه ويعول عليه بل جعلوا أراءهم هي المرجع فانقسموا أحزابًا وشيعًا، وتفرقوا طرائق قددًا، وقامت بينهم الحروب الجدلية، وعظمت بينهم بدعة التعصب للمذاهب الكلامية والفقهية، وإذا أراد الله بقوم سوءًا أورثهم الجدل.

بعد هذا الذي نرى ونسمع، وبعد الضياع والتشتت والتشرذم والذل والهوان والخيبة والخسران، أصبح لزامًا على أبناء الإسلام أن يعودوا إلى كتاب ربهم، فإنه لا منجاة إلا به لأنه الروح الذي به الحياة ويفقده الموت.

وأخيرًا، انظر إلى ما قاله الفضيل: حامل القرآن، حامل راية الإسلام، لا ينبغي أن يلغو مع من يلغو ولا يسهو مع من يسهو ولا يلهو مع من يلهو، تعظيمًا لله تعالى، ولا ينبغي أن يكون له إلى أحد حاجة بل ينبغي أن تكون حوائج الناس إليه. ﴿يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ (سورة القمر: آية رقم22).

الشيخ رياض عمشة- إمام مسجد الوزان- الكويت

أقوال وكلمات

احذر هؤلاء الثلاثة

يقول الإمام الشافعي:

- من تم لك تم عليك.

- من نقل إليك نقل عنك.

- من إذا أرضيته قال فيك ما ليس فيك، كذلك إذا أغضبته قال فيك ما ليس فيك.

داعية مخلص

لن أنسى تلك الجلسات الرائعة التي عشتها في بلاد الغربة عندما كنت طالبًا فيها مع ذلك الداعية المخلص، الذي تأثرت به أيما تأثر.

 لم تكن الدولة مشجعة على مجالس العلم بل كانت محاربة للدعاة والمخلصين فيها، بينما كان يسمح لأماكن الفسق والفجور أن تنتشر وأخذ الهم يؤثر في هذا الداعية، مما يراه، فقرر أن يجمع الطلاب الذين يتوسم فيهم الخير ويحدد لهم يومين في الأسبوع يعلمهم ويوجههم والله لقد كانت تلك الجلسات من أروع لحظات العمر. ولم يكن الرجل ميسور الحال، ولكن مع هذا كان يذهب قبل اللقاء بساعة إلى السوق لينتقي من أطايب الحلوى، ثم يرجع ليستقبلنا بها، وليجذبنا إلى اللقاء.

وأعلم كم كلف نفسه من الجهد والوقت والمال الذي يدخره لقلة ذات اليد، ولكن هذا كله من أجل أن نحب اللقاء ونتعود عليه.

 وكان بعض الطلاب جاهلًا حتى أحكام الفاتحة، فكان يُعلم ويوجه، ويبين لنا الأحكام، حتى إذا حان وقت صلاة المغرب قدم أحدنا إمامًا ليعتاد الوقوف بين يدي الله، وحتى لا يرهب الموقف.

وكم كانت تصدر من الطلاب صور من صور الحماقة مع المربي من كلمات تبرم وطلبات مؤذية محرجة ولكن كان يتقبلها بصدر رحب، ويتحمل جميع الصدمات حتى ينجح في استمالة طلابه.

 فكان يأخذنا في بعض الأحيان إلى إحدى المزارع الجميلة ذات الخضرة والجمال، وبها مسبح وملعب رياضي، فكان فرحنا عظيمًا للغاية، وكان يعظنا لبضع دقائق، وكان لذلك أثره الكبير علينا. ومع هذا كان يصبغ هذا الترغيب بالمداعبة واللعبة، وأشكال الطعام بمواعظ وفوائد، ودعوة إلى المحافظة على الصلاة في وقتها، ودرس في التفسير والفقه مبسط جدًا.

 كان داعية حقًا، عاش هموم إخوانه وأحبابه وتفطن لوضعنا الدراسي وأننا بحاجة إلى تنفيس وتسلية، ولكنها تسلية في جو محفوف بالطهر.

 وعلم أن الإنسان يفتر ويضعف، فما كان يرضى إلا بالمواعظ المذكرة من القرآن الكريم لتكون زادًا لإيمانه وإيماننًا.

وعلم أن النفس تحب اللذة الحلال، فكان يجلب من صنوف الطعام المباح على قدر استطاعته لنحب اللقاء.

عبد العزيز بن محمد التهامي

مكة المكرمة- السعودية

الرابط المختصر :