; استراحة المجتمع (1124) | مجلة المجتمع

العنوان استراحة المجتمع (1124)

الكاتب د. سعيد الأصبحي

تاريخ النشر الثلاثاء 08-نوفمبر-1994

مشاهدات 73

نشر في العدد 1124

نشر في الصفحة 62

الثلاثاء 08-نوفمبر-1994

المسلم الصادق

إن من أبرز صفات المسلم الصادق لإخوانه وأصدقائه حباً سامياً مجرداً عن كل منفعة بريئًا من أي غرض، نقياً من كل شائبة.

إنه الحب الأخوي الصادق، فهو الرابطة التي تربط المسلم بأخيه مهما كان جنسه ولونه ولغته هي رابطة الإيمان بالله ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات:10)

 والمسلم الحق إذا مسهُ الغيظ من أخيه كظم غيظه ثم هو لا يأنف أن يُسارع إلى العفو عنه والتغاضي عن زلته، ولا يرى في صفحه عن أخيه ذلًا يحيق به، ولا عاراً يلبسه، بل يرى فيه إحسانًا يقربه من الله ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (آل عمران:134).

 وأنها لعزة ورفعة من الله يجتمع إلى الإحسان الذي اتصف به المسلم السمح والعفو الصفوح فإذا هو من المحسنين الذي أحبهم الله.

وإن الحقد لا مكان له في قلب المسلم المرهف الحس الواعي لتوجيهات دينه المتأثر بلمساتها في أعماق وجدانه ذلك إنه يرى ويدرك قيمة العفو وصفاء القلب في مغفرة الله كما بينها رسول الله صلي الله عليه وسلم بقوله: «ثلاث من لم يكن فيه غفر له ما سواه لمن شاء من مات لا يشرك بالله شيئًا، ولم يكن ساحراً يتبع السحرة، ولم يحقد على أخيه» (رواه البخاري).

وأنه أحرى بالمسلم بعد هذا كله أن يكون نقى السريرة صافي القلب بش الوجه طلق المحيا مفتر الأسارير قال رسول الله r «لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق» (رواه مسلم).

سعد الله عبد السلام- بخاری

المدينة المنورة – السعودية

تجارب في الحياة مع الإخوان في الله

 في السفر تكشف معدن صديقك وتتضح عيوبك التي تخفيها عنه.. وكم أنا أكن لذلك الصديق حبا.. الصديق الذي يرى عيوبك ويدقق فيها لينصحك ويرشدك بعد ذلك بعيدًا عن الناس. 

وكم تحسرت على كل ثانية قضيتها مع أخ.. أو مع شخص كنت أحسبه أخًا لي.. هذا الأخ الذي يصطاد عيوبك ليشهر بها من خلفك وليأخذها عليك كسقطة منك تجعلك دائمًا مخطئًا أمامه.

 كم وكم كرهت أولئك الذين يسيئون التصرف باسم الأخوة في الله.. الأخوة في الله لا تعني أن أهين كرامة أخي.. أو أن أرفع الكلفة بيننا لدرجة التلفظ بالكلام الفاحش البذيء.. أو أن أرفع يدي عليه بحركة تقلل من هيبته.

 إن الأخوة في الله تعلم.. التسامح والتواضع وتعلم الحب في الله بأسمى معانيه.

 كنت أعلم من معاني الأخوة في الله ما كنت أقرأه في الكتب وما كنت أسمعه من عامة المسلمين وخاصتهم... ولكن علمتني الغربة معاني للأخوة عالية رفيعة لا يمكن أن تكتب بالقلم ولن يعرفها حقًا إلا من جربها.

 عمر بن سعيد بامعلم -المدينة المنورة

 صفات العالم

 قال أبو حامد الغزالي- رحمة الله تعالى.في صفات العالم:

 يقصد الصدق ويتجنب الكذب، ويحدث بالمشهور ويروى عن الثقات، ويترك المناكير ولا يذكر ما جرى بين السلف، ويعرف الزمان. ويتحفظ من الزلل والتصحيف واللحن والتحريف ويدع المداعبة، ويقل المشاغبة، ويشكر النعمة إذ جعل في درجة الرسول صلي الله عليه وسلم ويلزم التواضع ويكون معظم ما يحدث به نفسه ما ينتفع المسلمون به من فرائضهم وسننهم وآدابهم وفي معانی کتاب ربهم عز وجل».

خالد عبد الوهاب القرينيس

كلمة حق

كان أبو عبد الرحمن: طاووس ابن كيسان اليماني المتوفى عام ١٠٦ ه من كبار التابعين وكان فقيهًا جليل القدر.. يحكى أن هشام بن عبد الملك.. قَدِمَ حَاجًّا إلى بيت الله الحرام فاستدعى طاووس بن كيسان اليماني: فلما دخل عليه طاووس خلع نعليه بحاشية بساطة ولم يسلم عليه بإمرة المؤمنين.. ولم يكنه.. وجلس إلى جانبه بغير إذنه وقال: كيف أنت يا هشام؟ فغضب من ذلك غضبًا شديدًا حتى هم بقتله. فقيل يا أمير المؤمنين أنت في حرم الله الآن. فلا يمكن ذلك.

 فقال الخليفة: يا طاووس ما حملك على ما صنعت؟ قال: وماذا صنعت؟

فاشتد غضبه وغيظه. وقال: خلعت نعليك بحاشية بساطي وما سلمت علىَّ بإمرة المؤمنين، ولم تكنني وجلست بإزائي دون إذني وقلت يا هشام كيف أنت؟ فقال طاووس أما خلع نعلي بحاشية بساطك فإني أخلعها بين يدي رب العزة كل يوم خمس مرات فلا يعاتبني ولا يغضب علىَّ، وأما ما قلت لم تسلم عليَّ بإمرة المؤمنين فليس كل المؤمنين راضين بإمرتك فخفت أن أكون كاذبًا، وأما ما قلت لم تكنني فإن الله- تعالى- سمى أنبياءه فقال: يا داود یا یحیی یا عيسى.. وكنَّى أعداءَهُ فقال: تبت يدا أبي لهبٍ وتبَّ، وأما قولك جلست بإزائي فإني: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب- -رضي الله عنه- يقول: إذا أردت أن تنظر إلى رجل من أهل النار فانظر إلى رجل جالس وحوله قوم قيام. فقال له هشام عظني فقال طاووس: إني سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: إن في جهنم حياتٌ كالقلال وعقاربُ كالبغال تلدغُ كلَّ أميرٍ لا يَعْدِلُ في رعيته.. ثُمَّ قام وخرج يرحمه الله.

 رشيدة السيد

 الرياض – السعودية

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل