; استراحة المجتمع (1191) | مجلة المجتمع

العنوان استراحة المجتمع (1191)

الكاتب د. سعيد الأصبحي

تاريخ النشر الثلاثاء 12-مارس-1996

مشاهدات 72

نشر في العدد 1191

نشر في الصفحة 64

الثلاثاء 12-مارس-1996

  • محاسبة النفس.

بين الوقت والوقت من اليوم تدق ساعة الإسلام بهذا الرنين الله أكبر الله أكبر، كما تدق الساعة في موضع ليتكلم الوقت برنينها بين ساعات وساعات من اليوم، يعرض كل مؤمن حسابه، فيقوم بين يدي الله ويرفعه إليه، وكيف يكون من لا يزال ينتظر طوال عمره فيما بين ساعات وساعات، الله أكبر؟

كتب عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إلى بعض عماله: «حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب الشدة، فإن من حاسب نفسه في الرخاء قبل حساب الشدة عاد أمره إلى الرضى والغبطة، ومن ألهته حياته، وشغلته أهواءه عاد أمره إلى الندامة والحسرة.

حق على العاقل أن تكون له أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلو فيها بأصحابه الذين يخبرونه بعيوبه، ويحدثونه عن ذات نفسه، وساعة يخلو فيها بلذته فيما يحل ويُجمل، فإن في هذه الساعة عونًا على تلك الساعات. 

حمد عبد الله العجمي- الكويت

  • خمسة لم يخلق واحد منهم في رحم:

ذكر أن ملك الروم بعث إلى معاوية يسأله عن هذه المسائل: رجل سار به قبره، وعن رجل لا قبلة له، وعن خمسة أكلوا في الدنيا، وحيوا لم يخلق واحد منهم في رحم، وعن شيء، ونصف شيء، ولا شيء، وبعث بوفد يسمعون الجواب عنها، فاستنظرهم معاوية، وبعث إلى ابن عباس يسأله عنها، فقال ابن عباس: «أما من سار به قبره فيونس حين التقمه الحوت، وأما من لا قبلة له فمن صعد فوق الكعبة، فلا قبلة له حتى ينزل، وأما الخمسة أنفس الذين أكلوا في الدنيا وعاشوا ولم يخلق واحد منهم في رحم، فآدم وحواء، وكبش إبراهيم الذي أخرجه الله -عز وجل- من الجنة، وناقة ثمود أخرجها الله من صخرة صماء، وعصا موسى ألقاها من يده فانقلبت حية تسعى، والتقمت ما ألقى السحرة، وأما الشيء فالرجل العاقل العالم ترد عليه الأمور فيديرها بعقله ويمضيها بعلمه، وأما نصف الشيء فالرجل الممضي لما علم، المتثبت فيما جهل، ترد عليه أمور يعجز عنها علمه، ويقصر فهمه، فيلجأ إلى ذوي العقول فيستشيرهم، فلا تنتشر قواه، ولا يتبع هواه، وأما لا شيء فالرجل الذي لا علم له ولا عقل، ترد عليه الأمور فيتبع فيها هواه، فيحل به راده «هلاکه»، فلا تلقاه إلا حائرًا، ولا تجده إلا بائرًا «أي لا يطيع مرشدًا، ولا يتجه لشيء»  (البكري: فصل المقال، ص۲۳۰)

  • ثلاثيات:

ثلاث لا يصلح فسادهن بشيء من الحيل: العداوة بين الأقارب، وتحاسد الأكفاء، والركاكة في العقول، وثلاث لا يستفسد صلاحهن بنوع من المكر: العبادة في العلماء، والقنوع في المستعبدين، والسخاء في ذوي الأخطار، وثلاث لا يشبع منهن: الحياة، والعافية، والمال، وثلاث تبطل مع ثلاث: الشدة مع الحيلة، والعجلة مع التأني، والإسراف مع القصد، وثلاثة لا يعرفون إلا عند ثلاثة: لا يعرف الحليم إلا عند الغضب، ولا يعرف الشجاع إلا عند الحرب، ولا يعرف الأخ إلا عند الحاجة، وثلاثة أشياء تدل على عقول أربابها: الكتاب على مقدار عقل كاتبه، والرسول على مقدار عقل مرسله، والهدية على مقدار مهديها، وثلاث لا يعدم المرء الرشد فيهن: مشاورة ناصح، ومداراة حاسد، والتحبب إلى الناس.

ويروى عن الإمام علي بن أبي طالب -کرم الله وجهه- أنه قال: «البر ثلاثة: المنطق، والنظر، والصمت، فمن كان منطقه في غير ذكر فقد لغا، ومن كان نظره في غير اعتبار فقد سها، ومن كان صمته في غير تفكر فقد لها.

سعد الله بخاري- المدينة المنورة

  • من مجالس الرشيد:

أعد هارون الرشيد مجلسًا وزخرف وأكثر الطعام والشراب، واستدعى الشاعر المعروف «أبا العتاهية»، وقال له: صف لنا ما نحن فيه من العيش والنعيم، فقال: 

عش ما بدا لك سالمًا                  في ظل شاهقة القصور

تسعى إليك بما اشتهيت             لدى الرواح إلى البكور

فإذا النفوس تقعقعت             عن ضيق حشرجة الصدور

فهناك تعلم موقنًا                     ما كنت إلا في غرور

فبكى الرشيد بكاء شديدًا، فقال الفضل بن يحيى البرمكي لأبي العتاهية دعاك أمير المؤمنين لتسره فأحزنته، فقال الرشيد دعه، فإنه رآنا فكره أن يزيدنا.  

محمد بن عوض الرحماني- السعودية

  • منوعات:

دعاء مأثور: «اللهم إني أعوذ بك من الفقر والقلة والزلة، وأعوذ بك من أن أظلم أو أظلم»، و«اللهم إني أعوذ بك من حولي وقوتي، وألجأ إلى حولك وقوتك، وأحمدك إذا أوجدتنا من العدم، وفضلتنا على كثير من الأمم.

 كلمات أربع: إذا كنت في الصلاة فاحفظ قلبك، وإذا كنت عند الناس فاحفظ عينك، وإذا كنت في المجلس فاحفظ لسانك، وإذا كنت على الطعام فاحفظ بطنك. 

هشام منصور شار -جيزان- السعودية

  • توقيعات:

«الذنوب جراحات، ورب جرح وقع في مقتل». ابن قيم الجوزية.

 «ما تنعم المتنعمون بمثل ذكر الله تعالى». مالك بن دينار.

«العلم علمان: علم على اللسان فذلك حجة على ابن آدم، وعلم في القلب فذلك العلم النافع». الحسن البصري.

«كونوا كالأشجار، تُرمى بالأحجار، فترسل أطيب الثمار». حسن البنا.

«لنا المستقبل والمستقبل لنا إن عدنا إلى ديننا». علي الطنطاوي.

سعيد أبو أسامة القرني سبت العلاية -آل سلمة- السعودية

  • دع الأمل:

يا من يعد غدًا لتوبته***أعلى يقين من بلوغ غد؟!

أيام عمرك كُلُّها عدد *** ولعل يومك آخر العدد

سيد عاش سيدًا:

عندما تغيب عفة اللسان، ويضيق الصدر، ويكفهر الوجه، لا يتورع الإنسان عن الوقوع في الأعراض، إذ لا إيمان يذكره، ولا مروءة تنفعه، إنه الإنسان الذي يغريه لسانه بالتكلم في أعراض الصالحين والعلماء، سفيه النفس، جاهل العقل، ينزعون مهابة العلماء من صدور الناس، ويطعنون في أعمالهم وجهودهم، مثلما فعلوا مع الشهيد سيد قطب -رحمه الله –.

 وأقيد هنا عزاء لأمة الإسلام من قوله الله -تعالى-: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ﴾ (سورة البقرة: 154)، إنه صاحب الكلمة الصادقة، والرسالة المؤثرة، فكم تربى على يديه؟ وكم استرشد بكلامه؟ فأجره على الله، وكلام الأضغان حسنات له.

 وأثبت هنا جزء من قصيدة للشاعر محمد عبد القادر فقيه، يقول في مطلعها: في يوم ما روع العالم الإسلامي بإعدام المجاهد والداعية الإسلامي الكبير سيد قطب رحمه الله، الذي قابل الحكم بابتسامة عظيمة، ترى ما عساه أراد أن يقول لجلاديه وهو يبتسم:

ما ترى قال «سيد»                    عندما جابه الأجل

قالها في ابتسامة                     خطبة فحواها وصل

«هكذا نحن للفدا                      مثل بعدنا مثل»

«مبدأ في ظلاله                       نشرب الموت كالعسل»

«إنما الموت غاية                    فلتكن غاية جلل»

من رأى الليث باسمًا               يزدري منطق الهمل

يسمع الحكم فانتش              نشوة الظافر الثمل

ما درت يوم رميه                      أنها رمية البطل

رب قلب دماؤه                         سيد عاش سيدًا

هزت السهل والجبل                ما درى قلبه الوجل

ما شكا عزمه الونى               ما شكا سيفه الفلل

يصفع الباطل الذي                أغرق النيل بالوحل

عبد العزيز محمد التهامي- السعودية

الرابط المختصر :